الحوار المتمدن - موبايل



مقدّمة: رحلة المئة سؤال وجواب، حوار صبري يوسف مع د. أسماء غريب حول تجربتها الأدبيّة والنّقديّة والتّرجمة والتَّشكيل الفنّي

صبري يوسف

2019 / 1 / 12
الادب والفن


الجزء الأوَّل

ما الدَّافع الَّذي دفعني لإجراء هذا الحوار مع الأديبة المبدعة أسماء غريب، في نفس الوقت الَّذي أجريتُ حواراً مع الذّات (ذاتي)، ألف سؤال وسؤال على مدى الشُّهور الثّمانية الأولى من هذا العام 2017؟! لأنّني لو لم أجرِ هذا الحوار في حينه ما كنتُ سأتمكّن من إجرائه أبداً بهذا الشُّمول!!!

ليس سهلاً أن تحاور شخصيّة أدبيّة سامقة مثل الأديبة والشّاعرة والنّاقدة المغربيّة د. أسماء غريب حول تجربتها الأدبيّة والنّقديّة والفكريّة والفنِّيّة بكلِّ شمولها وتفاصيلها، وقد بدا لي هذا جليّاً من خلال إطلاعي على أدبها ودراساتها النّقديّة وشعرها ونثرها ونصوصها، وتوغّلي في بهاء تشكيل لونها وترميزاتها المتناغمة مع رؤاها في الحياة، فهي تكتب وفي ذهنها وفكرها وخيالها مشروع إبداعي فكري روحي، تترجمه عبر حرفها المضمّخ بالمحبّة والفرح والأمل والسَّلام وأرقى ما في إنسانيّة الإنسان، فهي مبدعة شامخة على أكثر من مسارٍ إبداعي، تعرّشتْ عميقاً بالحرف والكتابة منذ أن كانت يافعة، كأنّ طينتها محبوكة من الأعالي وانبعثت نحو خصوبة الأرض كي تُحبكَ لنا أشهى ما لديها من تجلّيات الإبداع المتهاطلة عليها من سموِّ السَّماء ومن تدفُّقات مخيالها وشفافيّة روحها وروعة آفاقها الجامحة نحو مرامي السَّلام، وهي أشبه ما تكون راهبة جامحة نحو مرافئ الكلمة الخلَّاقة، وكلّما توغَّلتُ في فضاءات كتاباتها، تلمَّستُ ينابيع رقراقة تتدفّقُ من انبعاثات إبداعها، لهذا رأيتني أغوص في عوالم كتاباتها على مدى أكثر من خمس سنوات، أقرأ كل ما وقع تحت عيني وبصيرتي من تجلّياتها الشّاهقة، فأسرني حرفها، وقدّمتْ لي فضاءً متميّزاً لم ألمسه عند الكثير الكثير من كتَّاب وكاتبات الضّاد من حيث جموحها الرُّوحاني الشّفاف، وطينتها الإنسانيّة الرّاقية، حتَّى يُخيلّ إليّ أنّها هديّة الأعالي، أرسلتْها لنا آلهة الحبّ والفرح والعطاء من فوق، من عرين السَّماء كي تقدِّم لنا كل هذا الجمال الأدبي والفكري والرُّوحي، وهي مبدعة من طراز الأزاهير الفوّاحة، لأنَّ جلّ تركيزها هو تقديم أبهى ما في الجمال والخير والمحبّة والفضيلة والسّلام للبشر كلّ البشر. وتبدو لي المبدعة أسماء غريب، هذه الكاتبة الإنسانة الرّهيفة، النّقيّة، الصّافية، المجنّحة نحو الينابيع العذبة، كأنّها بأشدِّ الشَّوق أن تسقي عطاشى هذا العالم من مائها العذب الّذي تنثره كحبَّات المطر على وجه الدُّنيا عبر حرفها المعبّق كنداوة نسيم الصَّباح، حيث أغلب كتاباتها تقطفها في الصَّباح الباكر، بعد أن تتأمَّل عميقاً فيما يراودها من رؤى وأفكار خلَّاقة، فتأتي نصوصها مبرعمة بألق الشَّفق الصَّباحي وهلالات بوح المطر، فهي غزيرة الأفكار والانبعاثات الرَّاقية وهذا الفيض يتدفّق من عوالمها الباطنيّة المكتنزة بتلألؤات النّجوم وسطوع القمر، ووميض النّيازك، فيأتي حرفها معبَّقاً بأريج السَّوسن والنّرجس البرّي وشهوة انبعاث الأمل من مآقي السَّماء، فتنسجُ حرفها وهي معتكفة في محرابها وفي أوج ألقها وصفاء روحها كأنّها في رحلة ابتهاليّة بهيجة تطوف في مروجِ الكون، وترسم تطوافها بمتعة غامرة، وتجسّد آفاق رؤاها كأنّها في سباق مع الزّمن كي لا يفلتَ منها وشائج وميض الإبداع، فهي كائنة مستنبتة من روح الزّمن، من وهجِ الحياة، من الحلم المنبعث من طيف الخيال، من ضياءِ الشَّمس، من صفوةِ الماء الزُّلال، من بسمة الأطفال، من أحلامٍ مرفرفة في ضرعِ السَّماء، حيث نراها في حالة تأمُّل وتواصل مع بهاء اللّيل والنّهار، تكتب وتقرأ بهدوءٍ عميق وهي على موعدٍ دائم مع إشراقة الصَّباح، ومع تهاطلات زخّات المطر، قرأتْ كثيراً، وكتبَتْ كثيراً، وبعد رحلة فسيحة في محراب الحياة، وجدَتْ أنَّ جوهر الحياة منبعث ومرتكز على هذا الحرف الّذي تدلقه على خدود الحياة، كي يبقى خميرةَ فكرٍ لهذا الزّمان والأزمنة القادمة، وتجدُ سلوى في معانقة الحرف كأنّه شهيقها الأزلي المبرعم من كينونتها منذ الأزل، ويمنحها الهدوء والسكينة والفرح والأمل المنشود على مساحات بوح الرُّوح إلى الأبد.

كم أشعر بالغبطة لأنّني مع الدّكتورة غريب أنجزنا هذا الحوار، ولا أخفى على أسماء غريب ولا على القرّاء أنَّني كنتُ بصدد إجراء حوار موسوعي معها على شاكلة حوار مع الذّات: ألف سؤال وسؤال، لكنّي شعرت في قرارة نفسي وكأنّني أقفُ عائقاً في تدفُّقات حرفها، لهذا اكتفيت أن أجري حواراً مكثّفاً من مئة سؤال، تاركاً لها حرّية الإبحار في هذا الحوار بكل تشعُّباته ودقائقه، ويتفرّع منه عشرات الأسئلة الفرعيّة وكأنّه بمثابةِ اختزالٍ لألفٍ سؤال وسؤال، وممكن أن تتطرَّق مبدعتنا إلى ما يحلو لها من تساؤلات وإجابات، وأتساءل هل تمكّنتُ عبر حواري أن أقدِّمها بطريقة جديدة للقارئ والقارئة وكأنّها تحبك بتكثيف كبير سيرتها الإبداعيّة الفكريّة الرُّوحيّة وتجلّياتها الرّهيفة، وهكذا وُلِدَ هذا الحوار من رغبة عميقة في تقديم هذه المبدعة بطريقة غير مسبوقة، حيث أغلب الحوارات الّتي يجريها الصّحافيون والصّحافيات هي حوارات تقليديّة عابرة ولا تتطرّق إلى مساحات شاهقة من آفاق المبدعين، فلا يتمكَّن المتحاور معه/ معها أن يغوص/ تغوصَ عميقاً في عوالمه/ عوالمها كما تستهويه أو يستهويها، لهذا أحببتُ أن أغوص عميقاً في أغلب محاور تجلِّيات أسماء غريب الإبداعيّة، كي أنبشَ عبر إجاباتها ما لديها من دررٍ ثمينة، وأقدّمها للقارئ والقارئة على طبق من حنين وفرح وبهاء جامح نحو رحاب الإبداع، وكم سرّني عندما وافقت على إجراء هذا الحوار، وإذ بي أجدني خلال أواخر أيام 2016 وعلى مدى ثلاثة أيام متواصلة أنسج حواري، فجاءت محاوره من وحي قراءتي لأدب أسماء غريب ونقدها وترجماتها وشعرها ونثرها ونصوصها على مدى سنين طويلة، مركّزاً على شموليّة الحوار وكأنّها في رحلة رحبة في عرض سيرتها الإبداعيّة عبر هذا الحوار الشُّمولي، الّذي أجابت على الجزء الأوّل منه، وسوف تستكمل الجزء الثّاني في العام 2018، بحسب مخطّطنا وبالاتفاق معها قرّرنا نشر هذا الجزء في العدد الخامس من مجلّة السَّلام الدَّوليّة الّتي أحرِّرها من ستوكهولم في نهاية كل عام كحصاد عام كامل من تواصل المبدعين والمبدعات مع إدارة المجلّة، أترككم أيُّها الأحبّة المتابعين والمتابعات مع فضاءات الجزء الأوّل من الحوار والذي أعتبره من الحوارات المهمّة الّتي أجريتها عبر سلسلة حواراتي مع الكثير من المبدعين والمبدعات.







اخر الافلام

.. ترشيح الفيلم اللبناني كفرناحوم للأوسكار


.. اغنية مراسيل للفنان العراقي رياض كريم


.. الشقف مسرحية تونسية تكشف أسرار قوارب الموت




.. الشقف مسرحية تونسية تكشف أسرار قوارب الموت


.. شاهدوا مقتطفات من حوار كاظم الساهر مع بي_بي_سي_ترندينغ .. بع