الحوار المتمدن - موبايل



بن جلون مترنحا بين هذيان امه و وميض ذاكرته..

محمد عبعوب

2019 / 1 / 19
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


في روايته "حين تترنح ذاكرة أمي" يبدو الكاتب المغربي الطاهر بن جلون مترنحا في سرده لمشاهد ذاكرة امه المضطربة، حيث يأخذه سيل السرد لتلك القصص الخيالية التي ترويها له والدته التي تعاني اضطرابا مزمنا في ذاكرتها، الى حالة تلبس وتتطابق معها، وذلك من خلال ظهوره ليس كراوي يصف الحالة من خارجها، ولكن كمتلبس بها يعيش تفاصيلها المتكررة ليرويها لنا بشكل ممل ..
في هذه الرواية الغنية بمشاهد دقيقة وغنية بالعبر جمعها من ملازمته لأمه خلال الايام الاخيرة من حياتها، يأخنا بن جلون في رحلة تثير في وعينا الانتباه لما قد يصل له الانسان من معاناة في التعامل مع ذاكرة مهترئة اذا ما اطال الله عمره، كما تبعث برسائل لمن لهم أباء و أمهات وصلوا الى مرحلة والدته تعينهم في التعامل مع هذه الحالات..
يسرد الكاتب تفاصيل مطولة من حوارات والدته ، مع أطياف أزواجها الاربعة وأقاربها المتوفين، وحرصها المتشدد على ضرورة إكرام وفادتهم ، وكذلك ذكريات طفولتها وزواجها، وحرصها على تنظم جنازة تليق بها بعد وفاتها، وخصوماتها مع خادمتاها "كلثوم" و "رحيمو" اللتين تتهمهما بسرقة مجوهراتها وكنوزها الخيالية..
ويقدم الكاتب وبطريقة غير مباشرة عبر سرده في هذه الرواية مقارنة بين واقع مجتمعاتنا الشرقية التي تمثل ثقافة والدته الخاضعة لهيمنة ذكورية لا تقيم للأنثى قيمة او وزنا، وبين الثقافة الغربية التي ينتفي فيها التمييز بين البشر على خلفيتهم الجنسية وتحظى فيها المرأة بحقوقها كاملة، وذلك عبر سرده لمشاهد السيدة "زيلي" والدة صديقه الفرنسي "رولان" التي تضاهي عمر والدته، وهي تعيش حياة طبيعية متحررة من هيمنة ذكريات زوجها، تتجول عبر العالم باحثة عن المتعة والراحة في افخم الفنادق والمطاعم والمسارح، مقارنا إيها وبطريقة غير مباشرة بمشهد والدته أسيرة ذكريات زوجها الذي كان لا يعاملها الا كجزء من متاع البيت وهي الثقافة التي لا زالت تسود أطياف واسعة من مجتمعاتنا العربية في تعاملها مع الانثى.. ولا يغفل الكاتب عن الاشارة الى ما للثقافة الغربية المتفتحة من سلبيات، ومنها افتقادها للروح الانسانية، وسيطرة الفلسفة المادية عليها ، وذلك من خلال سرده لموقف صديقه "رولان" الذي تلقى خبر وفاة والدته بكل برودة أعصاب بينما كان يلعب مبارات في كرة الطاولة مؤجلا الاهتمام بهذا الخبر الجلل لما بعد فراغه من لعبته..
في هذه الرواية سرد مطول و مكرر بتفاصيل مملة لهذيان والدته، و كان خليقا بالكاتب ان يشير الى أن والدته دأبت على تكرار نفس الحكايا، بدل ان يقوم هو بتكرار سردها علينا، الامر الذي يبعث الملل في نفس قارئ الرواية. بقي أن أشير الى أن هذه الرواية تثير في القارئ الانتباه الى انه قد يمر يوما بهذه التجربة، إما كعجوز مضطرب الذاكرة ، أو كراعي لوالدين يعانون من هذه الاضطرابات، ما يعني أخذ العبر من سيرة هذه العجوز وكيفية تعامل اسرتها معها..







اخر الافلام

.. تفجيرات إدلب.. النصرة ومعارك النفوذ الدموية


.. أنقرة وواشنطن.. مقاتلات أميركية وصواريخ روسية


.. رئاسة الجزائر.. فشل المعارضة في اختبار المرشح الواحد




.. موسكو وواشنطن.. -اتهامات خيالية- وتوعد بوتن بالرد الحازم


.. معتقلو داعش والغرب.. تحديّات سحب الجنسية