الحوار المتمدن - موبايل



ايران ترد على جولة بومبيو : مؤتمر وارشو .. من العراق !

نجاح محمد علي

2019 / 1 / 21
مواضيع وابحاث سياسية



لم تتأخر طهران كثيراً لترد على جولة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الإقليمية، لترسل وزير خارجيتها محمد جواد ظريف الى العراق التي كانت أهم محطات جولة بومبيو، في زيارة استثنائية حملت رسائل عديدة أهمها ما أراد ظريف إيصاله الى الأمريكيين ومن النجف وأمام منزل المرجع الأعلى آية الله سيد علي السيستاني : نحن باقون هنا وأنتم راحلون.

وبدا واضحاً من طبيعة اللقاءات التي أجراها الديبلوماسي الظريف صاحب الابتسامة المميزة، وشملت كل خارطة "المكونات" العراقيّة -وهذا يحدث لأول مرة وعلى العلن حيث حرص الوزير الايراني على إطلاق تصريحات لافتة بعد كل لقاء من تلكم اللقاءات، أن طهران ستكثف معركتها حول النفوذ مع منافسيها الإقليميين خصوصاً السعودية،في العراق ومنه ستواجه أيضاً خطة الولايات المتحدة الرامية الى عزلها وتشديد الضغوط عليها في المؤتمر المزمع قريباً في العاصمة البولندية وارشو.

جنازة بومبيو
تدرك طهران جيداً أن بومبيو الذي قطع جولته في المنطقة ولَم يذهب الى الكويت، أن عليها تفعيل دبلوماسيتها من العراق الذي تريد واشنطن - كما لمح ظريف- من بعض الفصائل العراقية تحويله الى منصة عداء وإيذاء تعتمد عليه خطة مارتين إنديك السفير الأمريكي الأسبق في تل أبيب عبر إحتواء زعامات شيعية عراقية، ومن هنا جاء لقاء ظريف مع تحالف "الإصلاح" وخطابه المباشر الى رئيسه وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم قائلاً له بعد إشادة كبيرة بأسرته : "الاعتماد على الشعب له عواقب أفضل من الإعتماد على الأجانب".
وبينما نقل المترجم المرافق كلمة (بيكانكان) وترجمها الى (الآخرين) قائلاً على لسان ظريف : "الاعتماد على الشعب له عواقب أفضل من الإعتماد على الآخرين"، فإن عمار الحكيم الذي نشأ وترعرع في ايران التي كانت وراء إنشاء المجلس الأعلى الذي ورث رئاسته عن أبيه وعمه، فهم مغزى الرسالة وعرف ماذا كان يريد ظريف إيصاله وهو يحاول إخماد فتنة صراع بين تياره وعصائب أهل الحق، يعتقد الايرانيون أن خطة مارتن إنديك تقوم عليها لجر الشيعة الى حرب داخلية يضعف نفوذ ايران،ويذلل الصعاب أمام جهود قطع نفوذها في العراق والمنطقة.
بومبيو لم يزر الكويت وعاد الى واشنطن بحجة المشاركة في جنازة ، ولَم ينجح حتى الآن في تحشيد المنطقة ضد إيران من واقع فشله في جمع الأقطاب المتنافرة في الإقليم على قلب رجل واحد. ربما عدم ذهابه الى الكويت التي ترجح سياسة الحوار والدبلوماسية الناعمة مع إيران يفسر ذلك خاصة وأن الكويت كانت قطعت في هذا الطريق أشواطاً وهي ترفض سياسية التصعيد والمواجهة التي جاء بومبيو للترويج لها. ويبدو أن بومبيو فشل أيضاً في تحقيق أهداف إقامة مؤتمر وارشو المقبل على وهذا ما أشار له وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السنوي(الأربعاء) قائلاً "إن الدعوة (للمؤتمر) تنص على أن الوثيقة النهائية ستعدها الولايات المتحدة وبولندا نفسها دون إمكانية مشاركة دول أخرى في هذه العملية مضيفاً "لدينا شكوك كبيرة في أن مثل هذا الحدث يمكن أن يساعد في حل المشاكل بشكل بناء في منطقة الشرق الأوسط".
ولكنَّ هذا لم يمنع الايرانيين من التفكير جدياً في مواجهة مخططات واشنطن ضدهم، ولهذا قرروا الذهاب الى العراق، وبالتعويل على استحقاقات التأريخ والجغرافية والروابط الشعبية التي أشار لهاظريف بقوله ومن النجف التي ذهب لها أيضاً وزير الخارجية الفرنسي ، عندما قال الوزير الايراني وكأنه يشيع جنازة بومبيو من العراق "إن علاقات بلاده مع العراق قائمة قبل تأسيس الدولة الأميركية، مشيراً إلى أنه لا يحق لوزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو التدخل إطلاقا في شؤون العلاقات بين البلدين".
خلوة
قبل زيارة ظريف كان وزير النفط الايراني بيجن زنغنة زار العراق بعد يوم واحد من زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو .واقتصرت زيارة زنغنة على الرسميين ومنهم الرئيس برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي شجعت طهران ترشيحه لغاية في نفس يعقوب لكنها لا تعول عليه كثيراً في معركتها لمواجهة الولايات المتحدة فوق الأرض العراقية .
وفي هذا الواقع كان لافتاً الخلوة الطويلة بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والمرجع السيستاني في منزله بالنجف وقد التقاه مرتين وبحضور زوجة ظريف التي رافقته أيضاً في لقاءاته التي تمت في القنصلية الايرانية في كربلاء مع معتمدي المرجع الأعلى اللذين يمثلانه في صلاة الجمعة كل اسبوع وهي رسالة ذات مغزى الى الأهمية التي توليها طهران الى دور المرجعية في حفظ العلاقة بين العراق وايران وتجاوز تداعيات مرحلة الحرب الطويلة بينهما ووصفها ظريف بالتأريخية " ولقد ارتوت هذه العلاقات بدماء الشهداء المراقة في الحرب ضد داعش".
فتوى سنية
أجرى ظريف خلال الزيارة وهي أطول زيارة له الى دولة في الخارج، لقاءات منفصلة مع رؤساء وممثلي الفئات والمنظمات والمؤسسات الدينية والسياسية والثقافية والقومية والاجتماعية في العراق، بمن فيهم رئيس وأعضاء ديوان الوقف السني في العراق، وممثلو مختلف الأقليات القومية والدينية شملت المسيحيين والتركمان والصابئة والأيزدية والشبك والكورد الفيليين.
وفي رد مباشر على زيارة بومبيو التي كان من أهدافها تشجيع العراق على الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران، اعتبر رئيس ديوان الوقف السني عبداللطيف الهميم أن هذه العقوبات تضر العراقيين قبل الايرانيين ،وأكد في فتوى نادرة أن “الدفاع عن الجمهورية الإسلامية أمام الحظر الجائر الأميركي واجب شرعي”.
وعزز حضور ظريف مع وفد اقتصادي كبير، ولقاءاته مع رجال الأعمال وتجار القطاع الخاص في بغداد والنجف وكربلاء والسليمانية وأربيل الشعور لدى طهران أنها قادرة على إجهاض أهداف واشنطن من فرض العقوبات عليها، ومحاولات تحريك الشارع الايراني على نظام الجمهورية الاسلامية لإسقاطه من الداخل.
ويمكن القول أيضاً إن لقاءات ظريف مع زعماء العشائر الذين كانت خطة مارتن إنديك أكدت الاعتماد عليهم في العمل نحو قطع نفوذ ايران، من واقع أن زيارة بومبيو العراق كانت مع الحكومة بينما تحرك ظريف كل مفاصل القرار داخل العراق في ظل وجود حكومة ضعيفة تشكلت بتوافق وتفاهم يشهد الكثير من التفجيرات السياسية التي تهدد بسقوطها.
زيارة وزير الخارجية الايراني تم رسم خارطتها داخل العراق مع المرشد الأعلى سيد علي خامنئي الذي التقاه ظريف مطولاً قبل أن يغادر الى بغداد حيث يستعد خامنئي لاتخاذ قرارات(هامة) تتعلق بالاهتمام أكثر من أي وقت مضى وبشكل جدي بالمناطق "الساخنة" وتحديداً مناطق أهل السنّة في سيستان بلوشستان والعرب في خوزستان الذين يشكون من عدم إهتمام الحكومات المتعاقبة بهم، ويريد بومبيو في مؤتمر وارشو المقبل أن يجري التركيز عليهم أكثر في خطة نقل الحرب الى داخل ايران، والتي كان محمد بن سلمان وعد بها قبل أن يصبح ولياً للعهد في السعوديّة ويتحرك على كسب ود زعامات شيعية عراقية يكون لهم الدور المفصلي في المواجهة مع ايران، وهو ما أشار له ظريف في حديثه مع تحالف النصر الذي يضم مقتدى الصدر و حيدر العبادي و إياد علاوي، عندما حذر من مغبة الاعتماد على الأجانب، وهو يمهد لزيارة الرئيس الايراني حسن روحاني المقبلة في آذار مارس قائلاً: "علاقاتنا مع العراق ليست مصطنعة ولسنا بحاجة لزيارة العراق سرا ً(في اشارة الى زيارة ترامب للعراق)”، مؤكداً “إننا هنا نلتقي الناس ونحضر بينهم وإن شعبي البلدين تربطهما علاقات وطيدة ....ونحن أهل الأرض".
"القدس العربي"







التعليقات


1 - نعم العراق لن يكون اداة بيد ترامب ضد اشقائنا الاير
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2019 / 1 / 22 - 04:34 )
الايرانيين والعراق لن يكون مقرا او منطلقا للعدوان على ايران او اي بلد مجاور العراق حر وله سيادته وقبل كل شئ لن يهدر دم ابنائه ارضاء لترامب وعبيده-مقاله رصينه ومسؤله اهنؤك اح نجاح عليها

اخر الافلام

.. مرآة الصحافة الاولى 16/2/2019


.. شاهد: مزارعون يرمون الحليب في الشارع ومغامر يقفز من فوق الجب


.. القذافي سيرة غير مدنسة الجزء الثاني فرج إحميد




.. أوضاع المدنيين في الحديدة اليمنية


.. أستذكار للشهداء المظاهرات ضدالفساد 2017 في ساحة التحرير وسط