الحوار المتمدن - موبايل



أين تكمن العلّة ؟ 5

خسرو حميد عثمان

2019 / 1 / 27
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


اطلعنا في الحلقات الأربعة السابقة على وجهات نظر أربعة أختصاصيين كلٌ، في مجال إختصاصه:
1- مقابلة مع البروفيسور سافيلف حول دماغ (Brain)الأنسان تحت عنوان :" دماغ الإنسان: من يتحكم بمن وهل نملك حرية الإختيار أصلاً؟ الرواية البديلة لتأريخ البشرية"
2- أراء الدكتور قاسم حسين صالح من خلال مقاله الموسوم " تحليل سيكوبولتك لأغرب ظاهرة سياسية في العراق"
3- مقابلة مع جون بيركينز حول كتابه " إعترافات قاتل إقتصادي"
4- مقابلة مع البروفيسور كاتاسوف حول كتابه " من العبودية الى العبودية "
لكي نتوسع في البحث ننشر في هذه الحلقة ترجمة مكتوبة لمقابلة إذاعية مع الدكتور براينت ويلش أجرتها محطة WhoWhatWhy الأمريكية معه للبحث حول كتابه المعنون" حالة إرتباك: التلاعب السياسي والتعدي على العقل الأمريكي" مع ملاحظة أن البروفيسور سافيلف ركز على دماغ الإنسان( human brain ) أما الدكتور ويلش سيركز على عقل الإنسان( human mind).
ترجمة لنص المقابلة:
ننظر كل يوم إلى الأخبار ونراقب الأحداث المتجلية للعيان من خلال عدسة السياسة. لنفترض أننا حاولنا فهم كل ذلك من خلال عدسة علم النفس؟ و لنفترض بأننا تجاوزنا البنية السياسية ذات المبلغ الصفري ( 1)، و كيف كنا مستَغَّلين، وما زلنا؟
ماذا لو أدركنا بأن الرئيس دونالد ترامب هو مجرد علامة مَرَضية للبنية التحتية النفسية المفتتة لبلدنا؟ التي تجعلنا عديمي التحصين تجاه التكتيكات السياسية المثيرة للانقسام؟
ضيفنا على بودكاست WhoWhatWhy هذا الأسبوع هو طبيب نفساني ومحامي د. براينت ويلش. في كتابه "حالة إرتباكstate of confusion" يتحاجج بأن هذه الأسئلة ليست للسياسة، بل حول صحة العقل الأمريكي.
يتحدث ولش إلى جيف شيختمان حول تأثير الأشكال المعقدة للتلاعب السياسي الحالي على المدى الطويل، التي قوضت قدرتنا على التعامل بجدية مع المشاكل الحديثة. يشرح ويلش، في عصر التغيير وهجوم التكنولوجيا، كيف أننا معرضون بشكل خاص للبارانويا والحيرة الجنسية والحسد - وكيف يمكن استخدامها بسهولة لتقويض قدرتنا على العمل بعقلانية. في نظريات ويلش يمكننا رؤية مصدر قوة الجماعات الدينية، ولماذا أصبحت الأفكار العلمية العقلانية التي كانت مقبولة منذ فترة طويلة تحت الحصار الآن فجأة. ووفقًا لما يقوله ويلش، فإن نصف الأمريكيين اليوم هم "suggestive and regressed" ويقول إننا الآن نعاني من نوع من التراوما الجماعية أيضًا (2) .
ـ جيف شيختمان:
مرحبًا بكم في راديو WhoWhatWhy. أنا جيف شيختمان؛ عندما أسقط إد مورو (Ed Murrow) جو مكارثي (Joe McCarthy)، ذكّرَنا بعبارة لشكسبير؛ بأن كاسيوس كان على حق "إن الخطأ ، عزيزي بروتوس، ليس في نجومنا ولكن في أنفسنا". لقد ذكّرَنا بأنه لم يكن مكارثي هو من خلق جو الكراهية والبارانويا التي اجتاحت البلاد في ذلك الوقت، وإنما إستغلها بنجاح.
يمكن أن يقال نفس الشيء عن المناخ السياسي الذي نعيشه في الوقت الحاضر. لم يَخْلُق دونالد ترامب ثقافة واقعٍ مشوّه، الخسة، وعدم التعاطف، لكنه نجح مع الآخرين في استغلالها، وبصراحة، كان من السهل القيام بذلك. في عصر من القلق، التغيير الشديد، بارانويا، السياسيين ، وبيئة وسائل إعلامنا خلقت ما اعتاد "ستيف جوبز" الإشارة إليه ك(حقل تشويه الواقع reality distortion field). في الوقت الذي استغل "جوبز" ذلك لمنحنا منتجات عظيمة بجنون، فإن الآخرين يستخدمونها لتقسيمنا، من أجل إثارة مخاوفنا الرئيسية من غزوٍ لمكاننا، والاستفادة منها، لبيعنا التعصب الأعمى bigotry والاستبداد despotism.
هذا موجز عن الحالة النفسية الأمريكية في الوقت الحاضر. لبحث ذلك بمنظور أعمق ، إستضفت الدكتور براينت ويلش الذي أُعْترفَ به وطنياً كعالم نفسي سريري لأكثر من 30 عاما. تخرج من جامعة هارفارد وقانون هارفارد قبل الحصول على درجة الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي. إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بالدكتور براينت ويلش هنا للحديث عن كتابه "حالة ارتباك: التلاعب السياسي والاعتداء على العقل الأمريكي: State of Confusion: Political Manipulation and the Assault on the American Mind". براينت ، شكرًا جزيلاً على الانضمام إلينا هنا على راديو “WhoWhatWhy”
د. براينت ويلش:
جيف، شكراً جزيلاً على استضافتي.
جيف شيختمان:
لقد أصدرتَ الطبعة الأولى لهذا الكتاب في عام 2008. ما الذي رأيته يتشرب في الوعي الأمريكي في تلك المرحلة؟
د. براينت ويلش:
حسنًا، كنت أعمل في واشنطن العاصمة وكنت أضغط لأجل ضمان الرعاية الصحة العقلية. كان هناك تغير في المناخ السياسي، سواء في العاصمة أو في وسائل الإعلام، مع تطور فوكس نيوز والحملات السلبية، حصل تغّير درامي كبير في المناخ atomospher. كان اهتمامي بالسياسات التي تقود الى ذلك أقل عن إهتمامي بالتأثير الذي كان سيَحْدِثه في العقل الأمريكي، حيث أنني أفهم كيف يعمل ذلك وما تأثيره.
لذا أصبحتُ مهتماً بشكل خاص بالطريقة التي هرعنا بها إلى الحرب بعد أحداث 11 سبتمبر ، وحينها بدأت بالنظر إلى التأثير الذي أحدثته إدارة بوش والجناح اليميني الأكثر راديكالية في ذلك الوقت مع الأساليب التي كانوا يستخدمونها. بدأت بتحديد الخطوط العريضة لهذه العملية، هذا ما أدى إلى الكتاب الأول. ولكن بعد ذلك، مع إدارة دونالد ترامب والتغييرات التي طرأت على العقل الأمريكي منذ ذلك الوقت، قمت بإعادة النظر في الأمر كله وكان مدهشاً للغاية. يمكنك أن تأخذ نفس المفاهيم التي تحدثتُ عنها في 2005 و 2006 و نظرتَ إليها اليوم، يمكنك أن ترى كيف أن التداعيات التي تحدثتُ عنها كانت أبعد بكثير في المسار و البلد ... الأداء العقلي تتدهور.
جيف شيختمان:
كانت السياسة تدور دائماً، من نواحٍ عديدة، حول التسويق، عن الخداع، وبمعنى أوسع، أعني أنه يمكنك العودة إلى كتاب الخمسينات و"فانس بيكارد" عن المُقْنِعُون المَخْفِيون، و"فليتشر كنبل" في رواية تتحدث عن قَطْعِ أمريكا إلى شرائحها المتكونة من 480 قطعة وتشريحها. ما الذي تغّير في الوقت الحاضر؟
د. براينت ويلش:
حسنًا، ما الذي إختلف؟ هناك شيئان إختلفا: الأول، التكنولوجيا التي علينا القيام بتلك الأشياء التي وصفتها للتو هو أكثر قوة بشكل لا نهائي، متاحة بشكل لا نهائي، وبالتالي فإن الأدوات التي لدينا للوصول مباشرة إلى داخل العقل وخلق خبرات حشوية visceral experiences، التي تحدد ما نقوم بها فعلاً، لا تنبع من تفكيرنا حقاً وإنما نشعر بها في أجسادنا وهي التي تقوم بتشكيله. هكذا، مع التلفزيون، كما رأينا لأول مرة في مناظرات نيكسون-كينيدي عام 1960، أمكن الوصول مباشرة الى داخل الذات ومنحه تجربة الهدوء والبرودة، جون كيندي الوسيم، ويمكنك مقارنة ذلك مع تجربة ريتشارد نيكسون المرتخي الذي كان يتصبب عرقا، والسؤال الذي كان مطروحاً على الناخبين هو ما هي التجربة التي تفضلها؟ هكذا فضلوا كينيدي لهذه الأسباب.
كان التلفزيون أول أداة يمكن للناس فيها أن يتعمد هذا النوع من الأذى، والتحرك داخل العقل مباشرة. التكنولوجيا التي حصلنا عليها توسعت بشكل كبير. وفي نفس الوقت، فإن هدف هذه التكنولوجيا هو العقل البشري، أو العقل الأمريكي في هذه الحالة، كان تحت هجوم مدمر. هذا ما أتحدث عنه في “حالة إرتباك”، مقدار الضغط على العقل ... أول وأهم وظيفة للعقل هو خلق إحساسنا بالواقع. نفكر، بأن الواقع مجرد شيء خارج عن تصورنا(Now we all think of reality as just something out there that we perceive). لكن الأمر ليس كذلك حيث يجب أن يأخذ العقل وفرة من المعلومات التي تأتي إليه، يجب أن ينظمها ويركبها ويخلق إحساسًا بما نعطيه الأولوية ك(واقع Reality )لنا.
عندما لا يستطيع العقل فعل ذلك، بسبب تحميله بأكثر من طاقته أو لأسباب أخرى يبدأ الخلل، حينها لا يمكننا أن نخلق إحساسًا واقعيًا نثق فيه، عندها نشعر بقلق شديد. في هذه المرحلة، نحن لا نعمل كما يجب و نميل إلى البحث عن شخصية أخرى قوية، أو ديماغوجية إذا صح التعبير ، الذي سيخبرنا بما هو حقيقي real وما هو غير حقيقي. إذن العقل mind، كما أشرت في الكتاب، وتيرة التغيير التي يجب علينا التكامل مع حجم التشويش، الارتباك والخوف الاقتصادي ، العقل أُعتدي عليه.الصدمة العاطفيةTrauma واسعة الإنتشار في هذا البلد، نتغاضى عنها ونقول، "حسناً ، إنها مجرد حياة". لكن 80٪ من الشعب الأمريكي مَروا بشكل من آشكال هذه التجربة المؤلمة، التي يمكننا أن نتوقع بأنها تعطل الأداء النفسي الفعال.
إذن، إن الذي تغّير هو أن لديك الآليات اللازمة لخلق الأذى، الهدف الذي تعمل عليه هو العقل. العقل البشري، للأسف، يتعرض الى المزيد من الفوضى، كلما أصبح العالم أكثر تعقيداً وفقدنا تلك الأشياء التي تدعمه: قدسية العائلة، الأسرة الواسعة، المجتمعات، الأحياء، المدارس وحتى الاحتراف. كل الأشياء التي كانت تدعم قدرة العقل على بناء واقعه قد تعرضت للاعتداء، والسعر الذي ندفعه رهيب. أصبح الناس غير قادرين ... فهم مهتزون جدًا في ثقتهم في واقعهم الخاص. عندما نرى شخصاً له واقع مختلف، فهو يصبح تهديداً كبيراً لنا، لذلك نكرهه. هذا هو الخطر الحقيقي في البلاد.
جيف شيختمان:
كم من هذا يأتي من حقيقة أن هناك هذه الصدمة العاطفية Trauma، هذا التغيير، هناك الكثير قادم علينا، وقد تجاوز الآن القدرة التطورية الأساسية للعقل لمعالجة كل ذلك؟
د. براينت ويلش:
لقد ذَكرتَ قلقي الكبير، جيد جدا. هذا هو القلق بالضبط. هناك رسم كاريكاتير قديم يعرض ديناصوراً يلقي خطاباً رئيسياً في مؤتمر الديناصورات ويقول: "سيداتي وسادتي ، المستقبل قاتم، المناخ يتغير، الثدييات تسيطر، ولدينا دماغ بحجم جوز ". إنه يشبه وضعنا الآن تقريبا. هناك الكثير الذي يمكننا القيام به لتحسين أداء العقل، يتعين علينا القيام به وعلينا القيام به قريباً جدًا.
رسالتي ليست اليأس كلياً، ولكنك تفعل ذلك ... هذا هو الخوف الكبير من أن قدرتنا على نمو العقل إلى عضو سليم، فاعل ، سوف تتفوق عليها المطالب. لا يجب أن يكون الأمر كذلك، لكننا نتحرك بهذه الإتجاه.
جيف شيختمان:
من حيث العصاب السياسي ( 3)الواسع political neurosis التي تكتب عنه - وبالتأكيد هناك سابقة تاريخية لهذا، يمكننا العودة والتحدث عن كينيدي ونيكسون والتلفزيون - كم منها هو تقنيات الإقناع ، طريقة قدوم المعلومات الينا في الوقت الحاضر، بما يتوافق مع ماهية الرسالة وماهية جنون الارتياب paranoia، والتي تخلق نوعًا من العاصفة المثالية(4) perfect storm؟
د. براينت ويلش:
هذا هو (trifecta ضربة حظ). إنها العاصفة المثالية ( perfect storm): تبدأ بفرض القيود على العقل، التأثير الصادم traumatic impact ... التأثير الذي تركتها الصدمة العاطفية trauma من جميع المصادر على العقل ، ومن ثم دور التلاعب السياسي ، ما أُسميه الإنارة السياسية political gaslighting في الكتاب، هذه هي ضربة حظ للعقل الأمريكي. . هذا هو السبب في أنني أشير إليه على أن الأشياء الثلاثة مجتمعة تشكل اعتداء مدمر على العقل الأمريكي.[1-فرض القيود 2- التأثير الصادم 3- التلاعب السياسي -للتوضيح]
حصل الكثير من التقدم منذ أن كتبت المجلد الأول من الكتاب، الذي دفعني إلى كتابة المجلد الثاني. الأن تعلمنا الكثير عن العقل ونكتشف بعض الأشياء التي يمكننا فعلها حقًا لتحولٍ سريع إلى حد كبير وتقوية العقل. نحن لا نملك فقط التطورات في علم الأعصاب حيث يمكننا أن ننظر إلى العقل mind والدماغ brain من الداخل، ولكن لدينا ما يُشبه عصر النهضة أيضاً، مثل التلاقح العابر الذي يحدث مع النصف الشرقي من العالم بتاريخه في الممارسات التأملية، والبوذية التبتية من الأمثلة الرائعة، قادمة إلى الشاطئ، ونحن قادرون على تكاملها مع علم النفس الغربي، وهو يشبه إلى حد كبير عصر النهضة حيث كانت هناك ثقافات عابرة؛ ثقافتان، ثلاث ثقافات تلاقت مع بعضها البعض وحدثت التلاقح بينها.
إذن نحن الآن، إذا نظرتم إلى ما تعلمناه عن الصدمة العاطفيةTrauma في هذا البلد، هو ما كان النصف الشرقي من العالم يتعلمه عن العقل بشكل عام، يمكننا أن نجمع هذه الأشياء معًا في بعض التقنيات، وما زلت أمارس علم النفس الإكلينيكي هنا في Sausalito منذ فترة طويلة ولم أكن بمثل هذا الإبتهاج بشأن ما يمكننا فعله بعقل الفرد.
بناءً على فهمنا الجديد للعقل هناك آثار على ما يمكننا القيام به على المستوى الوطني أيضا. الأهم من ذلك ، يجب على قادتنا أن يساعدوا العقل mind على بناء واقع reality معزز بالثقة وحماية قدرته على التفكير المستقل. لقد كان روزفلت مثالاً رائعاً على ذلك، مع الكساد العظيم في عام 1932، أول شيء قاله لنا بعد انتخابه، في أول فقرة من تنصيبه الأول: "ليس لدينا ما نخشاه ولكن الخوف نفسه".
لقد رأيتُ الكثير من المعلقين الذين يضحكون ويقولون إن هذا لا معنى له، لكنه منطقي للغاية ، لأن ما كان يقوم به هو تشخيصه، مما جعل الناس على دراية بحالتهم النفسية الداخلية. لدى أصدقائي في علم الأعصاب قول "إذا كان باستطاعتك تسميته يمكنك ترويضه"، وبمجرد أن ندرك الخوف ونصنفه بالخوف، فإننا نقوم بعد ذلك بما فعله روزفلت معنا، مسك أيدينا ومشى بنا، من خلال برنامج، لتحريك الاقتصاد مرة أخرى، بدردشاته. بعد أن فعل ذلك، هزم هتلر المجنون في أوروبا. أخذ العقل وجعله عقل صحي ، فعال، واقعي. وبالطبع اليوم فإن دونالد ترامب في المأزق نفسه. إنه لا يشخص الخوف، إنه يشجع الناس على الكراهية فقط كقاعدة إنطلاق له، لذا فهو يسخرها لتطلعاته السياسية المثيرة للشقاق.
جيف شيختمان:
ما عدا ذلك الجزء من المشكلة اليوم الرسالة تتلاءم تماماً مع جنون الارتياب paranoia الموجود ، وإن رسالة الخوف وجنون الإرتياب تناسبان تمامًا ، شبيه باللغز ما هي مخاوف اليوم؟ إنها تُدِيمُ نفسها في كثير من النواحي.
د. براينت ويلش:
إنه كذلك. أنت تضع اصبعك عليه عندما تقول البارانويا. قضيت الكثير من الوقت في الكتاب أتحدث عن ماهية البارانويا. نحن جميعاً نعتقد بأن البارانويا هو شك لاعقلاني. هذا صحيح ، لكنه أكثر من ذلك بكثير. يحدث البارانويا عند الحد الفاصل بين ما يدور في أذهاننا وما هو خارجها، وهو غشاء رقيق جدا يمكن إرباكه بسهولة. إذا كانت لدينا حالة داخلية خائفة كالتي تُشير إليها، فمن المغري جدًا أن نخرجها منا، وأن نراها في عالم عدو محدد يمكننا إلقاء اللوم عليه، كبش فداء، نشعر بأن قلقنا هو خارجنا على الأقل، يمكن إحتواءه و هزيمته ... هذا هو التكنيك الذي إعتمده البلاد كلما كان خائفاً. الأشياء المريرة خطرة للغاية لأنها تربك الداخلية من الحالات الخارجية...عندها نتصرف بطريقة غريبة للغاية.
جيف شيختمان:
ألم يصبح ذلك جزء من السياسة لفترة طويلة؟ أعني أن ريتشارد هوفستاتر كتب قبل خمسين عاماً حول نمط جنون الأرتياب في السياسة الأمريكية. هذا جزءٌ لا يتجزأ من سياستنا، يبدو أنه الآن أكثر خطرا.
د. براينت ويلش:
لا، على الاطلاق. أعدت قراءة مقال هوفستاتر، وهو أمر غريب تقريبًا، نعم، كانت هناك دائمًا مسار من البارانويا في السياسة الأمريكية. تكمن المشكلة في أن الضغوط على العقل التي تخلق حالة البارانويا نمت بشكل كبير، والدعم الذي استخدمناه تقليدياً في هذا البلد لمعالجة إنعدام الأمان قد تعرض للهجوم.
إذا نظرت إلى المهن ... لم تتعرض الصحافة الحرة وحدها الى الاعتداء، كل المهن ، القانون ، الطب ، المعلمون، أُغتصبت إستقلاليتها، بطريقة ما، لصالح الشركات في هذا البلد ، لذا فهي لا تعمل بإستقلالية وتخضع لضوابط وأهداف الدولة التجارية. لقد كانت ضغوطات البارانويا موجودة دائما، لكن الضغوط على أليات البارانويا التي أتحدث عنها في "حالة ارتباك" أصبحت الآن أكبر وتنمو بوتيرة أسرع بكثير.
إذا كان قادتنا قادرين على البدء في مساعدتنا بمعرفة هذه الدول قبل التعرض لها، قبل أن نخوض الحرب في العراق، إذا كان بإمكانك التحدث عن خوفنا بعد 11 سبتمبر، فيمكنك أن تفعل ما فعله روزفلت وساعدنا على إدارة الخوف والرؤية. انه يمكن احتواؤه ورؤيته انه يمكن تحويله إلى أعمال جيدة، إلى أشياء بناءة تجعلنا أكثر أمانا وسعادة. والمزيد من ثقافة الحب.
جيف شيختمان:
أعتقد أن السؤال في ما إذا كان بالإمكان تعزيز كل هذه الأشياء الإيجابية بنفس الطريقة من خلال تحفيز الاتصالات الخارجية التي لدينا اليوم؟ يعود هذا إلى هذه الفكرة التي تحدثنا عنها قبلا حول نوع من " العاصفة المثالية" عندما تتلاءم هذه الأشياء معا بشكل جيد. هل تتلاءم هذه الأشياء برسالة إيجابية ملهمة، و غير قابلة للأخذ والرد كثيرا؟
د. براينت ويلش:
نعم ، يمكنهم ذلك إذا كان هناك ... إذا ما إستفادوا من ما أسميه المدارك الجديدة التي لدينا عن العقل الأمريكي، أعتقد أنه علينا أن نحترم أن بعض هذه المدارك قد لوحظت في منتصف الطريق حول العالم منذ 2500 عام. الفهم الناشئ لدينا حديثًا حول العقل، المبدأ الأساسي ، وهو ليس واحدًا ، على الأقل بالنسبة لي ، كان واضحًا على نحو بديهي دائمًا ، لكن الكلمة الرئيسية لعلاج أمريكي هي الوعي. الوعي،الوعي والوعي. الآن هذه كلمة لها مستويات متعددة من المعنى. على أكثر المستويات سطحية ، إذا كنا مدركين للتقنيات التي بها يتم التلاعب بنا ، إذا كنا على دراية بما يفعله التراوما النفسية لنا وما نحتاج إلى فعله لمعالجته، إذا كنا ندرك القيود على العقل، يتم تحقيق نصف أهداف نضالنا مع هذا الوعي، بأمانة .
نحن محظوظون بهذا الصدد، لكن هناك أيضًا بُعدًا صحيًا أكثر عمقًا للوعي. عندما يكون العقل واعيا ، عندما يكون في حالة وعي، فإننا نجعلها صحية فقط بتأثير القيام بالتوعية إن شئت. إنها تمرين للعقل تمكننا من تحمل التعامل مع أشياء أكثر صعوبة. إنه يمكّننا من رؤية المزيد ، فهو يمكّننا من فهم سخافاتنا الفردية الخاصة بالمضايقات البسيطة، ومن أين تأتي لتقسيمنا.
لذلك البناء أصعب من الهدم، لذلك لا أريد أن أقول إن هذا هو ضربة قوية ، قطعة من الكعكة ، أو أننا سنفعلها. لكنها مثيرة، الكامن potential، وإذا كان لدينا قائد من شأنه أن يتكلم بوضوح عن تجربتنا الداخلية لنا، مخاوفنا الداخلية الحقيقية، ثم يبين لنا كيف يقودنا للخروج من كل ذلك معا ويقربنا أكثر، يمكن أن يصنع فرق شاسع شاسع.
1-ما يخسره طرف يربحه الطرف الأخر عندها سيكون مجموع الحاصل الكلي يساوي صفر.
2- كلما لم أصل الى القناعة في إيجاد الكلمة العربية المعبرة لغرض إيصال الفكرة بأمانة نقلتُ النص كما هو وارد في الأصل أرجو المعذرة، يمكن الاستعانة بغوغل لإيجاد ما يُقنع القارىء المهتم بكل التفاصيل.
https://en.m.wikipedia.org/wiki/Neurosis -3
‏4- https://en.m.wikipedia.org/wiki/Perfect_stormer
تكملة المقابلة في الحلقة القادمة







اخر الافلام

.. مراهقتان تسرقان مصرفاً في ولاية ماساتشوستس الأمريكية


.. غوتيريش يدعو إلى -تفادي العنف- في فنزويلا


.. مرآة الصحافة الأولى 2019/2/23




.. شاهد: ترميم آلاف من الجماجم والهياكل والعظام البشرية في مست


.. شاهد أفضل فيديوهات الأسبوع على يورونيوز