الحوار المتمدن - موبايل



الدولة العميقة الفاسدة ولدت من رحم المحاصصة الطائفية -الجزء الثالث

حاكم كريم عطية

2019 / 1 / 27
المجتمع المدني


منذ أن أعد الدستور العراقي ومواده وخصوصا المادة 85 والتي تخص القضاء وأستقلاله

السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها وتصدر احكامها وفقا للقانون) .

كلمات تشيع الطمأنينة لدى القاريء لكنها في الواقع مجرد يافطة تخفي ورائها الويلات التي عانى منها العراقيين على مر السنين وذلك نتيجة عدم ألتزام الحكومات العراقية المتعاقبة بتطبيقها وأنما جرى تطبيق ما قاله محمود درويش في في تعليقه على القانون ودور الحاكم في أستخدام القوانين لأستخدامها وتوظيفها لتحقيق مصالح حزب أو فئة مجتمعية معينة وهذا ما جرى على مدى 15 عاما مضت وأوصلت العراق ألى ما هو عليه الآن.

ما أشد برائتنا حين نظن أن القانون وعاء للعدل والحق . القانون هنا وعاء لرغبة الحاكم ،أوبدلة يفصلها على قياسه.

محمود درويش



ومن خلال تصفح ما دون وكتب وتداولته صفحات الأنترنت هناك الكثير يخص هذه الموضوعة وتطبيقات الحاكمين في تطويع القانون ومن يعمل على تطبيقه في العراق حين يصبح المجرم حرا طليقا بساعات ويدخل البريء ليقضي سنوات دون أن يسأل عنه أحد أما ما كان فعلا تطبيقا مبدعا هو قوائم الفاسدين من الوزراء ووكلاء الوزارات ولجان مجلس النواب والمستشارين ورؤساء الأحزاب والكثير الكثير ممن تولو مناصب في الدولة العراقية خلال الخمسة عشر سنة الماضية رأينا كيف يلقى القبض على وزير فاسد ويحكم نتيجة فساده وأستغلال منصبه ويجلب عن طريق الأنتربول مخفورا من لبنان ليتم ترتيب أطلاق سراحه وبرائته بنفس آليات القانون والمحاكم العراقية التي حكمت عليه سابقا,

القانون في العراق لا يتمتع بهيبة الدولة فهو وضع كديباجة تخفي ورائها قوانين الدولة العميقة الفاسدة دولة محاصصة الفساد والفاسدين وهو ما وفر الفرصة المناسبة للفاسدين في العراق للعب دورهم القذر في نهب خيرات الدولة العراقية

وعدم وجود قانون يردع الفاسدين والمجرمين هو الحلقة المهمة في عمل مافيات الفساد في العراق فمن يتولى المسؤولية في أي قطاع في العراق لأدارة الدولة العراقية عليه أن يعمل أولا على توفير الحماية من القوانين ومن المحاكم العراقية بل والعمل على تطويع القائمين عليها وضمان فسادهم ومشاركة مافيات الفساد في الدولة العميقة في العراق والقائمين على أدارة ملف القضاء فيها والذين للأسف جلهم من أزلام النظام السابق والذين تشملهم قوانين المسائلة والعدالة وماضيهم البعثي والذي وفر لمافيات الفساد الفرصة الملائمة لأصطياد هؤلاء والعمل على مقايضتهم بماضيهم والتهم الموجه لهم أيام حكم النظام الدكتاتوري أمثال مدحت المحمود وطارق حرب وغيرهم أضافةألى العاملين بشؤون القضاء والمستشارين القانونيين من الأحزاب المنضوية في السلطة والذين لم يكن لهم أستقلالية في ممارسة مهنة القضاء بل العمل على حماية فساد أحزابهم وتوفير الحماية القانونية لذلك وهو ما لعب دورا مهما في أرساء الفرصة الملائمة للفساد ومافياته بالأيغال في مشاريع الفساد على حساب مقدرات الشعب العراقي

أن كل ما يشرع في الدولة العراقية يؤكد أنشائيا على أستقلالية القضاء ولكن الواقع يثبت يوما بعد يوم أن القضاء في العراق يدار ويوجه بأرادة الحاكمين ومليشيات الدولة العميقة ولذلك لن تقوم قائمة للعدل في العراق ولن تكون هناك أجراءات فعلية لمحاربة الفساد ومن يقف ورائه طالما أن القانون هو رهن مقومات الدولة الفاسدة العميقة وفي الحلقة القادمة سوف أتطرق لأمثلة جلية وواضحة لتأثير الدولة العميقة الفاسدة على القانون والعدالة الأجتماعية في العراق ومديات أستهتار من تولوا السلطة في العراق لتحقيق مصالحهم ومصالح أحزابهم وعلاقاتهم مع دول الجوار والدول التي كان لها شأن في عملية التغيير في العراق.







اخر الافلام

.. مديرة مكتب قناة الميادين في دمشق تهاجم رضا الباشا وتبرر اعتق


.. في ذكرى الثورة الأمم المتحدة تدعو الليبيين لبناء الدولة


.. المراهقة البريطانية المعروفة بعروس داعش تضع طفلاً في مخيم لل




.. حقوق الإنسان: حملة مغرضة ضد أبشر


.. مربية أجنبية وراء انسحاب ناورت من الترشح للأمم المتحدة