الحوار المتمدن - موبايل



الدولة العميقة الفاسدة ولدت من رحم المحاصصة الطائفية -الجزء الرابع

حاكم كريم عطية

2019 / 1 / 29
المجتمع المدني




الفساد كلمة كان تعريفها يرتبط بسوك مريدي لأختصاص هذا السوق بالتزوير لكل الوثائق الرسمية ألا أن هذا المصطلح تطور مع تطور أوضاع الدولة العراقية وتعقيد تركيبها وهويتها اللاوطنية الطائفية نعم تطور سوق مريدي ليتحول ألى مصطلح الدولة المريدية مع جل أحترامي لكل وطني غيور على شعبه وهم قلة قليلة مع الأسف نعم تطورت أساليب الفساد مع تطور وقوة جيش الفاسدين مع العلم بأننا شهدنا فترة طويلة من نقاش وصراع الأسلاميين سنة وشيعة لتعريف الدولة العراقية وأرتباطها بالأسلام وهويتها أيام وضع لبنات الدستور العراقي وهوية العراق الدينية تبعا لذلك ومع ذلك مع تطور هذه الهوية وتصدر أحزاب الأسلام السياسي لما يسمى بالعملية السياسية أزداد الفساد في أروقة الدولة لا بل في كل ثنايا المجتمع ليشمل العائلة العراقية الركن الأساسي في بناء المجتمع العراقي.

الفساد تغلل ونخر الدولة العراقية بكل أركانها بدأ من فترة الحصار أيام النظام المقبور وأنتهاءا بحكومة عادل عبد المهدي وأستعصاء تكوين وزارته ألى تسلل رمز الفساد حنان الفتلاوي ألى أروقة رئاسة الجمهورية حيث تجلى الفساد بكل تلاوينه حين يخرج البعثيين بقطار أمريكي ليعودوا ألى أروقة الدولة بقطار حزب الدعوة والأحزاب الكوردية كمستشارين المشكلة أن هذه الأحزاب تمثل شرائح من المجتمع هي الأكثر تقديما لعدد الشهداء أيام حكم البعث ومجازره الوحشية لكن الفساد قد عبد طريق هؤلاء ومن يدري ربما يكون هذا القطار فاتحة خير على البعثيين ومستشاريهم .لنعود القهقري ومثل ما رحتي أجيتي مثل ما يقول المثل الشعبي فتحاصص الفساد يمكن أن يلغي تأريخ بأكمله وتصبح السياسة فن الممكن على حساب الشعب العراقي ومآسيه.

لنعود ألى ملفات الفساد وألى مقدمة بسيطة عن ما جرى بعد الأطاحة بنظام البعث نظام صطدام حسين عام 2003 ولابد لي أن أشير أن مقدمات بدأ عهد الفساد الفعلي بدات من أيام نظام المقبور وتحديدا في فترة الحصار والحروب المجنونة وتهادت لتتطور مع أحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وأنهيار الدولة العراقية بحيث أصبح المال العراقي مشاع وخصوصا البنك المركزي العراقي وخزائنه وموجوداته من العملة الصعبة والذهب وتشير التقارير أنها كانت بعهدت الجيش الأمريكي وشركات حمايته وبأدارة بريمر وأدارته المؤقتة وبوجود عدد من المستشارين الذين تم أعدادهم في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أحتلال العراق هؤلاء المستشارين أعدوا لكل الوزارات وهم عراقيين من امريكا ومن بلدان أخرى ولا أعرف طريقة ترشيحهم أن كانت عن طريق المعارضة العراقية آنذاك.

قي بداية الأحتلال وأنهيار الدولة العراقية بكل مؤسساتها واجهت قوات الأحتلال مشكلة الأدارة المؤقتة للدولة وتمشية أمور الوزارات وأستمرار تدفق رواتب الدولة العراقية ولم تكن هناك غير طريقة واحدة توزيع الرواتب من خلال مليء كواني مخصصة لهذا الغرض بالدولار الأمريكي وتدار من شخص واحد أو عدت أشخاص في كل وزارة وضاع الحساب واسس لقاعدة الفساد نتيجة المال المشاع بهذه الطريقة وهناك تقرير مفصل نشرته الكارديان البريطانية عن ضياع 12 مليار دولار أيام تولي بريمر لأدارة الدولة العراقية المؤقتة عدى أختفاء الكثير من الأثار العراقية والعملة الصعبة والذهب وسبائكه أما الفاعل من فهناك أحتمالات كبيرة أن يكون للبعثيين دور كبير في عمليات السرقة ونقل الكثير من الأموال خارج بغداد وألى دول الجوار.رابط المقال الذي نشر في صحيفة الكارديان مرفق مع هذا الموضوع للأطلاع عليه وفيه تفاصيل كثيرة عن حقبة بريمر والفساد الذي شابها كما وأن هناك رقم تتداوله الأمم المتحدة ومنظماتها حول أختفاء مبلغ 6 مليار دولار من أموال أعادة أعمار العراق لم تتمكن أي جهة من العثور عليها أو تحديد وجهة أختفائها.

طبعا كل الموارد المالية التي كانت توزع بهذه الطريقة هي موارد عراقية ومصدرها بيع النفط مقابل الغذاء ومدخرات الشعب العراقي من العملة الصعبة والذهب ومن أموال الشعب العراقي التي كانت تدار من قبل لجان منظمة الأمم المتحدة ولم تكن أموالا أمريكية.

صاحب عملية أحتلال العراق بالطريقة الأمريكية ودول التحالف وحل مؤسسات الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية والشرطة توفر الأرضية الخصبة لتفشي عمليات السرقة والفساد وكذلك وجود أعداد هائلة من منتسبي الجيش والشرطة والأمن ومؤسسات الدولة الأمنية عاطلين عن العمل وفقدوا كل أمتيازاتهم ساعد ذلك على أنتشار وتعميق طرق الفساد وكذلك بداية تكوين المجاميع الأرهابية وما يسمى بتنظيمات المقاومة وكان جلها من أزلام النظام البعثي وهم أدرى بشعاب العراق وخفاياه وأمواله وممتلكاته ومع الأسف لا توجد أحصائية دقيقة عن ضياع ممتلكات الدولة وما كان البنك المركزي يدخر آنذاك ناهيك عن مقتنيات المتحف العراقي من مدخرات وآثار وحلى ذهبية وغيره ذات قيمة تأريخية ومالية كبيرة.

ملاحظة للأمانة التأريخية أن معظم من تدرب على يد الأمريكان كمستشارين كان جلهم يعتقد وبقناعة أن التغير ممكن أن تحققه أمريكا وكان جلهم من الوطنين والحريصين على التغير في العراق نحو الأحسن ولكن النوايا الحسنة لا تغير طبع المصالح الأمريكية ونواياها ومصالحها وللأسف وقع هؤلاء ضحية المصالح الأمريكية وفسادها وللأمانة قسم منهم ترك العمل والقسم الآخر الأغلبية اٍستمرت في مهمتها وقسم آخر أنظم لجيش الفاسدين.



ألتقيكم في الحلقة القادمة

مقال صحيفة الكارديان تجدوه على الرابط التالي

fbclid=IwAR2c1M2TJLDPCmfuhtLDms2Rb5UqFL3BPaFo30ZNvl3DAS7YFByGk1zVixE







اخر الافلام

.. ما وراء اعتقال قادة الميليشيات الإيرانية في دمشق؟


.. بشار الأسد يخفي مصير مئات الآلاف من المعتقلين في سجونه.. ما


.. الأسرى والفارون والنازحون.. 3 هواجس لما بعد انهيار داعش




.. إسرائيل تحتج على تلقي عائلات الأسرى الفلسطينيين مخصصات مالية


.. وزارة الداخلية الألمانية: لا يمكن استعادة عناصر داعش المعتقل