الحوار المتمدن - موبايل



لحظة صدق: من أنا؟!

محمود عبد الله

2019 / 1 / 29
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


أنا مثل أساتذتي (الإنجليز) الذين تعلمت منهم درسا مهما: ألا أضع ثقتي في أحد إلا بعد فترة من الحوار والتعامل والتفاعل الإجتماعي.. ولكن إذا فقدتها في أحد، لا يمكن - بأي حال من الأحوال - أن تعود مرة أخرى!! ومن يسقط من نظري أو يتخلى عني في أزمة (أو يقاطعني بدون سبب)، لن يعود أبدا.. كما أن المكاشفة والعتاب مطلوبان بين الأحبة والخلان.. وأقصر (وأفضل) الطرق هو "الطريق المستقيم" (بدون لف ودوران)..فأنا صريح جدا وصادق مع نفسي قبل الآخرين: فإن أحببت أحدهم في الله، أخبره بذلك ويظهر علي (سلوكيا) حبي وإحترامي وتقديري لهذا الشخص.. وإن غضبت من أحدهم - لأي سبب - فإني أصارحه بذلك وأواجهه وأسمع منه (لا عنه من ورائه)..وإن تكرر خطؤه في حقي وتعمد الإساءة لي (أو السخرية مني) ومحاولة خداعي والتعامل معي كطفل ساذج (دون أدنى إحترام لعقليتي ومستوى تفكيري) وعاملني بتعالي (غير مبرر - ينم عن النقص وعدم التحضر وضيق الأفق وقذارة المستنقع الذي بلانا بهكذا شخصيات) وكان من هؤلاء (غير المريحين) الذين لا يرجى خيرهم ولا يؤمن شرهم، فإني أقطع هذه العلاقة الضاغطة (غير المكافئة)؛ حتى لو كان ثمن هذا القرار خسراني لملايين الجنيهات أو حتى سبائك الذهب التي قد أجنيها من وراءه.. وأتجاهله تماما (وكأنه كائن افتراضي غير موجود على أرض الواقع)..

وفي هذا الصدد، هناك أمور أود توضيحها - ولربما كانت السبب الرئيس في معاناتي مع معظم من حولي:

فبحكم طبيعتي، أنا شخص منظم ودقيق جدا ويسعى دوما إلى المثالية والكمال في كل شيءperfectionism .. وهذا شيء مرهق للغاية، ولذا أشعر كثيرا بالإحباط.. كما أن شروط الصداقة صعبة جدا (بمعاييري الشخصية) ؛ ومن ثم ليس لدي أصدقاء كثيرين وتتوتر العلاقات معي بسرعة ولأهون سبب (وهذا عيب عندي أعترف به بكل أمانة وموضوعية) .. لا سيما وأني حساس جدا بطبعي.. وقليل هم من يعرفون المدخل لي (فكل شخصية لها مدخل).. ولكن مدخلي بسيط جدا (الإحترام والتقدير والكلمة الطيبة والإخلاص في القول والفعل والرجولة والجدعنة والشهامة وعدم التجريح أو الخيانة وإحترام الخصوصية).. ولذا، أتعامل بمنطق (رد الفعل) لا الفعل.. وأقدر ظروف الجميع وأحترم من يحترمني..وأكره (بشدة) من يعاديني (بدون سبب أو سابق معرفة) أو يسمع عني فقط (دون أن يسمع مني) وكل من يتسبب لي في أي ضرر دون أن أخطئ في حقه..

كما أكره وأحتقر كل سيدة مغرورة تتوهم أن الناس تدور في فلكها وتتعبد في محراب جمالها وأنوثتها وأن إطلالتها على الناس من حولها كفيلة بأن تذل أعناق الرجال وتحني رءوسهم..وبالتالي، أحتقر كل من لديها هذا الخلل (السائد في ثقافتنا العربية والشرقية) .. أو تتعامل مع زملائها وأقرانها من هذا المنطلق (والمنطق) المتعجرف الذي تشجع عليه ثقافة عقيمة (متخلفة) لا تفرق بين الإعتزاز بالنفس والغرور..وبعض (الرجال) ضعيفي النفوس الذين يرون مؤهلات أخرى يمكن أن تفيد المرأة في الصعود في نطاق حياتها المهنية والأكاديمية (غير العلم والإلتزام والإنجاز الدراسي والأكاديمي والمهارات والقدرات والمواهب ذات الصلة بمجال العمل).. فبكل أسى وأسف، ثقافتنا (السطحية للغاية) لا تعتد إلا بالجمال الظاهري فقط ولا تعترف بجمال الروح والقدرات (والمؤهلات) الفعلية الواقعية التي تعين المرء على الوصول إلى أهدافه وغاياته.. وتجعله ناجحا في عمله نافعا لذويه ومجتمعه..ففي ثقافات أخرى، رأينا المرأة قد تجمع بسهولة (ومرونة) ما بين الجمال الفائق من ناحية، والتواضع والبساطة وحلاوة الروح من ناحية أخرى.. وبين الأدب والإلتزام وحسن الخلق من جانب، والعمل الجاد والتفاعل الإجتماعي البناء مع الآخرين (رجالا ونساء).. بين المرح والإقبال على الحياة وممارسة الهوايات والأنشطة (الرياضية مثلا) من جانب، والحياء والثبات الإنفعالي من جانب آخر.. ويندر أن نجد عندهم (في المهن والأعمال المختلفة مثلا) أي من صور الإستغلال (اللاأخلاقي) لهذا المخلوق الجميل (أصل ونبع الحياة) والتي كرمها الإسلام وأعلى من قدرها ولا يسمح بأي استغلال لها (جسدي - جنسي - إجتماعي - وظيفي) أو أي تحرش بها (ولو بمجرد النظر باشتهاء إليها)..

وأكره أيضا الشخصية (المعقدة) التي لا يرضيها شيء.. ولا تقنع بأي شيء.. وتطلب من الآخرين ما لا تستطيع تقديمه لهم لو كانت في نفس الوضع أو المكان!! وكلما حاولت استرضائها، لا تشكر أبدا وتفاجئك بالمزيد والمزيد (من الطلبات والتنازلات وفروض الولاء والطاعة وبراهين المحبة والإخلاص وصكوك الغفران والأحلام والأَوهام والأعباء والتطلعات... إلخ) التي لا تنتهي.. وتعاتبك دائما (مهما أظهرت من ود) متهمة إياك بالتقصير - مهما فعلت!!

وأكره الشخصية "المتعسفة" المتزمتة التي تختزل الدين في أمور ظاهرية فقط لا علاقة لها بصحيح الدين (بلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد أحد سواهم).. وتنظر إلى الآخرين (باحتقار) على أنهم خاطئون لا توبة لهم.. أو كفرة لن يقبل الله توبتهم - وبدلا من السعي لإصلاح نفسها وعلاج عيوبها ونقائصها، تبحث دائما عن عيوب وسقطات وعثرات الآخرين - وكأنها ملاك منزه عن كل عيب ونقص.. وكأنها هي (وهي فقط) المرجع لكل ما هو صواب وصحيح.. ولو دققت في حياتها وسلوكياتها الإجتماعية، تجدها مليئة بالغموض والتناقضات (المحاباة والنميمة والطعن في الظهر والكيل بمكيالين، ومسك السيرة والغيبة والإنشغال بالآخرين.. إلخ).. وكأن الخطأ الذي تؤتيه هي (أو من يهمها) هو الصواب بعينه؛ أما لو صدر من غيرها، فمصيبة وآفة إجتماعية وجب بتر واستئصال مرتكبيها حتى ينظف المجتمع وتستقيم أحواله!!

والحمد لله.. ناس كتيييييير حاولت تضرني، ما قدرتش.. ليه؟؟ السبب بسيط: (لا يحيق المكر السيء إلا بأهله)..
خالص تحياتي







اخر الافلام

.. -أنا شاب مصري، أريد أن أفهم، ما هدف التعديلات الدستورية الآن


.. هذا ما يتوق إليه الشباب الفلسطيني


.. صفقات ضخمة خلال يومين في -أيدكس- و-نافدكس-




.. نشرة الثامنة- نشرتكم 2019/2/18


.. ظريف: خطر نشوب حرب بالمنطقة بات كبيرا - تعليق برهوم جولان