الحوار المتمدن - موبايل



قراءة فى بعض كتب العقاد

طلعت رضوان

2019 / 2 / 3
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



يتعتبرعباس محمود العقاد (1889- 1964) أحد أبرزرموزالثقافة المصرية فى القرن العشرين..ومن مفردات عبقريته أنّ دراسته الرسمية، توقفتْ عند المرحلة الأبتدائية..وبعد ذلك شقّ طريقه مُـعتمدًا على نفسه، فعكف على القراءة الحرة (بالرغم من إمكانياته المادية البسيطة) حيث عمل فى مصلحة التلغراف..وفى مصلحة السكة الحديد وديوان عام وزارة الأوقاف..ووصف العمل الوظيفى بأنه (عبودية القرن العشرين) فى مقال شهيرسنة 1907.
ويرى معظم من أرّخوا لحياته أنه أثرى الثقافة المصرية (والعربية) بأكثرمن مائة كتاب (فى شتى مجالات العلوم الإنسانية) لدرجة أنه كتب كتابـًـا عن شخصية (جحا) تناول فيه الكتابات العديدة، التى تناولتْ تلك الشخصية..واختلط فيها الواقع بالأساطير. ثم ينتقل العقاد ليكتب فى مجال آخرشديد الاختلاف، مثل كتابه الشهير (الله– كتاب فى نشأة العقيدة الإلهية) وسلسلة كتبه التى أخذتْ عنوانــًـا ثابتــًـا (عبقرية000) مثل (عبقرية محمد)، (عبقرية الصديق)، (عبقرية عمر) إلخ.
000
وفى كتابه (عبقرية محمد) وصدرتْ طبعته الأولى سنة 1942..ويعتمد عليه كثيرون من الباحثين فى الدراسات الإسلامية، خاصة المرحلة الأولى من بداية الدعوة الإسلامية .
ومن المهم ملاحظة ما كتبه العقاد فى مقدمة الكتاب، حيث أصرّعلى توضيح منهجه وهدفه من تأليف كتابه، فكتب أنّ ((عبقرية محمد)) عنوان يؤدى معناه فى حدوده المقصودة ولايتعداها، فليس الكتاب سيرة نبوية تــُـضاف إلى السيرالعربية (والإفرنجية) التى حفلتْ بها (المكتبة المحمدية) حتى الآن (سنة 1942) لأننا لم نقصد وقائع السيرفى ذاتها فى هذه الصفحات، على اعتقادنا أنّ المجال متسع لعشرات من الأسفارفى هذا الموضوع..وليس الكتاب شرحـًـا للإسلام أولبعض أحكامه، أودفاعـًـا عنه..أومجادلة لخصومه..فهذه أغراض مستوفاة فى مواطن شتى..كتب فيها من هم ذووها..ولهم دراية بها وقدرة عليها. إنما كتابى تقدير ل (عبقرية محمد) بالمقدارالذى يدين به كل إنسان..ولايدين به المسلم وكفى..وبالحق الذى يثبت له الحق فى قلب كل إنسان..وليس فى قلب فقط))
فى هذه المقدمة أصرّالعقاد على تميزكتابه عن سائرالكتب التى تناولتْ شخصية نبى الإسلام..حتى لايبدو– أمام القارىء– أنه مثله مثل غيره مجرد داعية إسلامى.
وعن الدافع أوالسبب فى تأليف الكتاب ذكر– فى المقدمة أيضًـا-: كنتُ أقيم فى ضاحية العباسية، على مقربة من الساحة التى كانت معدة للاحتفال بمولد النبوى فى كل عام..ولنا (رهط) من الأصدقاء المشتغلين بالأدب، يشتركون فى قراءة الكتب العربية (والإفرنجية) ويتردّدون معـًـا على الأحياء الوطنية..وقلــّـما يتردّدون على غيرها..فلا يزالون متنقلين فترة بعد فترة بين الحى الحسينى والحى الزينى, أوبين منشية القلعة وضاحية العباسية.
وفى يوم من أيام المولد– والرهط يزورنى لنؤم الساحة مجتمعين فى المساء– كان الكاتب الإنجليزى العظيم (توماس كارليل) هومحورالحديث، لأنه– كما يعلم الكثيرون– صاحب (كتاب الأبطال) الذى عقد فيه فصلا عن النبى محمد، وجعله نموذج البطولة النبوية، بين أبطال العالم الذين اختارهم للوصف والتدليل.
وفى هذا النقاش تساءل كثيرون من الحاضرين: ما بالنا نقنع بتمجيد (كارليل) للنبى..وهوكاتب غربى لايفهمه كما نفهمه..ولايعرف الإسلام كما نعرفه؟ ثم سألنى بعض الأصدقاء: لماذا لاتضع لقراء العربية كتابا عن محمد، على النمط الحديث؟ قلتُ أفعل..وأرجوأنْ يتم ذلك فى وقت قريب.
ولكنه لم يتم فى وقت قريب، بل تـمّ بعد ثلاثين سنة.
000
فى هذه المقـدّمة فإنّ العقاد ركــّـزعلى توضيح شيئيْن مهميْن للقارىء الذى لم يعش فترة الأربعينيات من القرن العشرين، الشيىء الأول: أنّ الاحتفال بالمولد النبوى كان شائعـًـا ومعترفــًـا به فى المجتمع المصرى..وله أنصارمن كافة شرائح الشعب..حتى بين كبارالمثقفين..حيث ذكرالعقاد أنّ الأديب عبدالقادرالمازنى، كان ضمن الحاضرين الاحتفال مع غيره من المثقفين.
الشيىء الثانى الذى اعترف به العقاد هو: أنّ تأليف كتابه (عبقرية محمد) جاء نتيجة نصيحة من بعض الأصدقاء.
000
كان العقاد شديد الموضوعية، عندما ذكرفى الفصل الأول– التمهيدى– عن ظروف الجزيرة العربية– قبل الدعوة الإسلامية..حيث عقد مقارنة مهمة بين التماثيل الموجودة فى الجزيرة العربية..ويعبدها العرب..وهى التماثيل التى أخذتْ مصطلح (أوثان) وبين تماثيل الآلهة اليونانية..حيث توقف عند ملحوظة غاية فى الأهمية– لم ينتبه إليها كثيرون– وهى حسب صياغة العقاد: إنّ الإسلام نقل العرب من الإيمان بالأصنام إلى الإيمان بالله..ولم تكن أصنامًـا كأصنام اليونان ((تشد الناظرإليها بذوق الفنان الرفيع..حول جمال التمثال، الذى هوأعجوبة فنية..من حيث الصنعة ومن حيث الخامات المستخدمة)) بينما الأصنام العربية ((شائهات قبيحات كتعاويذ السحرالتى تفسد الأذواق والعقول))
000
بدأ العقاد كتابه (فى الفصل الأول: علامات مولد) بالكتابة حول أنّ ظروف الجزيرة العربية وسكانها كانوا يعيشون فى عالم ((كان متداعيـًـا وقد شارف على النهاية..وخلاصة ما يـُـقال فيه أنه عالم فقد العقيدة كما فقد النظام))
000
ونقل العقاد ما جاء فى أمهات الكتب التراثية عن النذرالذى نذره عبدالمطلب الذى ((نذرلوعاش له عشرة أولاد ذكور، لينحرنّ أحدهم أمام الكعبة، ثمّ أحله أهله وأحلته العرافة من نذره، فرفض أنْ يتحلل..حتى يستوثق من رضا الرب..فسألتهم العرافة: كم الدية فيكم؟ قالوا: عشرمن الإبل. قالت: فتقرّبوا إذن بعشرمن الإبل واضربوا على الفتى وعليها (أى على الإبل) بالقداح..فإنْ خرجتْ على صاحبكم فزيدوا من الإبل مائة حتى يرضى ربكم)) فما زالوا يزيدون حتى بلغتْ الإبل مائة. وخرجتْ الأقداح عليها..فهتفتْ قريش بعبدالمطلب: لقد رضى ربك فأطلق فتاك))
ونقل من كتب التراث ما ذكره عن القائد الحبشى الذى جاء ليهدم الكعبة..ويسطوعلى الإبل والشاة..فلما سأله عبدالمطلب أنْ يرد إليه إبله قال له: أراك تسأل عن إبلك ولاتسأل عن الكعبة..فقال له عبدالمطلب: أما الإبل فأنا ربها..وأما البيت فله رب يحميه))

ثـمّ تكلم عن خصائص الرسول (صلى الله عليه وسلم) مثل (فصاحة لسان النبى محمد) والوسامة والثقة بالنفس..وتصديق قومه له فى كل ما يقول..واستشهد العقاد بما ورد فى أمهات كتب التراث العربى/ الإسلامى عن أنّ الرسول سأل قومه: أرأيتم لوأخبرتكم أنّ خيلا بسفح الجبل، أكنتم تصدقوننى؟ فقالوا نعم. أنت عندنا غيرمُـتهم..
ومن بين الكتابة التقليدية ما ذكره عن قصة دخول عمربن الخطاب فى الإسلام، بعد أنْ كان ينوى قتل النبى..ولقيه (نعيم بن عبدالله) وقال له: ماذا تريد يا عمر؟ فقال عمر: أريد محمدًا هذا الصابىء الذى فرّق أمرقريش وسبّ آلهتها فأقتله....إلى أنْ دخل عمرفوجد أخته فاطمة تقرأ بعض آيات القرآن فضربها، إلى أنْ قرأ الآيات الأولى من سورة طه ((ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى...)) الآيات من 1-7) فنطق بالشهادة واعتنق الإسلام..وهذه الرواية أيضًا درسناها فى مرحلة الدراسة الإبتدائية.

وقال العقاد أنّ الرسول الكريم لم يأمرباستخدام السيف لقتل خصومه، باستثناء حالة واحدة، هى الأمربقتل (كعب بن الأشرف)
000
وللأمانة كان العقاد موضوعيـًـا عندما كتب ((كان النبى– صلى الله عليه وسلم– يلجأ إلى القوة العسكرية، فيقضى على عزائم أعدائه بالقضاء على قوتهم..ولايـُـضيع الوقت فى انتظارما يختاروه أولئك الأعداء..وإضعاف أنصاره، بتركه زمام الحركة فى أيدى الهاجمين، إلاّ أنْ يكون الهجوم وبالا (على المسلمين) كما حدث فى غزوة الخندق)) ثم أضاف ((وهكذا كان النبى– صلى الله عليه وسلم– يـُـحارب قريشـًـا فى تجارتها..ويبعث السرايا فى إثرالقوافل..كلما سمع بقافلة منها)) (ص54، 55)
000
وفى كتاب العقاد (عبقرية عمر) بدأه بأن كتب : ((وكتابى هذا ليس بسيرة لعمر، ولابالتأريخ لعصره على نمط التواريخ التى تقصد بها الحوادث والأنباء، ولكنه وصف له ودراسة للأطوار..ودلالة على خصائص عظمته..واستفادة من هذه الخصائص بعلم النفس وعلم الأخلاق وحقائق الحياة, فلا قيمة للحدث التاريخى- جلّ أودقّ- إلاّومن حيث أفاد فى الدراسة..ولايمنعنى صغرالحدث أن أقدمه بنفس الاهتمام والتنويه على أضخم الحوادث، إن كان أوفى تعريفا بعمربن الخطاب، وأصدق دلالة عليه.
وفى كتاب العقاد (عبقرية خالد) اتبع نفس الأسلوب التقليدى، حيث ذكرفى الفصل الأول ظروف نشأته وظروف دخوله فى الإسلام..وإعجاب الرسول الكريم بمهارته العسكرية...إلخ وما ذكره العقاد هوترديد لما جاء فى أمهات كتب التراث العربى/ الإسلامى..وكتب شيوخ العصرالحديث، أى لاجديد فيه.
ولكن هذا لاينفى قدرات خالد العسكرية مثلما حدث فى إنقاذه سرية كاملة..وهى المعروفة باسم (سرية مؤتة) كان الرسول قد أرسلها بهدف الثأرمن سرية سابقة، ووقعتْ فى أيدى أعداء الإسلام..وكانت سرية مؤتة بقيادة خالد بن الوليد تضم ثلاثة آلاف مقاتل..وبالرغم من ذلك تـمّ حصارسرية خالد، فلم يكن أمامه إلاّ الانسحاب فوضع خطة ذكية حتى يكون الانسحاب بلا خسائرفى صفوف قواته، أمام جحافل هرقل والغسانيين..وهذا الانسحاب أشاد به كل من أرّخوا لحياة خالد بن الوليد كدليل على أهمية الحيلة التى ابتكرها للانسحاب الآمن.
وتعرّض العقاد لمشكلة اللبس الذى وقع فيه خالد، بسبب (حداثة عهده بالإسلام) وعوامل أخرى، حيث أمرخالد بقتل بعض أفراد من (بنى جذيمة) وكان الرسول بعثه داعيـًـا إلى الإسلام ولم يرسله مقاتلا، فخرج فى ثلاثمائة وخمسين من المهاجرين والأنصار..ولما وصل خالد وتقابل مع بنى جذيمة قال لهم: من أنتم؟ فقالوا: مسلمون وآمنا بمحمد ورسالة الإسلام إلخ. فسألهم: ولماذا تحملون السلاح؟ فقالوا: إنّ بيننا وبين قوم من العرب عداوة قديمة، فخفنا أنْ تكونوا هـُـم فحملنا السلاح. قال لهم ضعوا السلاح (على الأرض) فوضعوه، فأمرخالد بتقييدهم وعاملهم معاملة الأسرى..وقال لجنوده: من كان معه أسيرفليدفنه والاجهازعليه بالسيف..ولما بلغ ما فعله خالد إلى الرسول الكريم قال قولته الشهيرة: اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد..كما أمرالرسول بدفع فدية الذين تـمّ قتلهم (لأنهم اعتتنقوا الإسلام)
والمُـلفت للنظرأنّ الأستاذ العقاد علــّـل ما فعله خالد بحجة واهية..وهى (حداثة عهده بالإسلام)..فهل هذه الحجة (مُـقنعة)؟ أعتقد أنه كان من الممكن قبولها فى حالة التأكد من أنهم أعداء للإسلام؟ ولكن بعد أنْ قالوا لخالد أنهم (مسلمون) فهنا يسقط تعليل العقاد الذى هوباحث شديد الذكاء، فكيف تجاهل اعترافهم بالإسلام؟ وهوالأمرالذى أكــّـده الرسول الكريم، بغضبه من خالد، ثـمّ بدفع دية الذين قتلهم.
000
وبعد أنْ افتتح جيش المسلمين (دومة الجندل) أصبح الطريق مُـمهدًا لغزوالشام. وأرسل (خالد بن سعيد) إلى الخليفة أبى بكريستأذنه فى (منازلة الروم وهجومهم) فأذن له..ولكن الروم انتصروا عليه، فأرسل أبوبكرأربعة جيوش إلى الشام بقيادة أبى عبيدة الجراح ويزيد بن أبى سفيان وشرحبيل بن حسنة وعمربن العاص، ووجـّـههم إلى جهات مختلفة..ولكن الروم جيـّـشوا جيوشهم وكادوا ينتصرون على المسلمين، فقرّرأبوبكرإرسال خالد بن الوليد..وأمره بأنْ يستخلف المثنى بن حارثة. توجه خالد مع أبى عبيدة الجراح إلى دمشق (لفتحها)..وصالحوا أهلها (على الجزية) فى هذه الأثناء توفى أبوبكروتولى الخلافة عمربن الخطاب الذى أمربعزل خالد (لخلافات قديمة بينهما، من بينها توزيع المال على البعض..كما فعل حيث أعطى الأشعث بن قيس عشرة آلاف درهم..وهوما أغضب عمربن الخطاب) ولذلك أمرعمربأنْ يتولى القيادة فى الشام أبوعبيدة الجراح.
وفى كتاب (فتوح الشام) تأليف أبوعبدالله بن عمربن واقد الشهيربالواقدى (طبعة مكتبة ومطبعة المشهد الحسينى) وذكرفى هذا الكتاب: قيل أنّ أبا عبيدة رأى فى منامه أنّ رسول الله يقول له: تــُـفتح المدينة إنْ شاء الله فى هذه الليلة..فقلتُ يا رسول الله أراك على عجل..قال لأحضرجنازة أبى بكرفاستيقظتُ من المنام (ص45) وهذه الرواية الميتافيزيقة فإنّ الواقدى غيرمسئول عنها، لأنه نقلها عن آخرين، فالتزم بما سمع، خاصة أنه- مثل غيره من العرب من المؤمنين بالميتافيزيقا..ولكن الواقدى انتقل- فى نفس الفقرة- من تخاريف الميتافيزيقا إلى الواقع فكتب: وقد بلغنى أنّ أبا عبيدة لما دخل دمشق بأصحابه سارالقساوسة والرهبان بين يديه على (مسرح الشعر(!! والتعجب من عندى- ط . ر) وقد رفعوا الإنجيل والمباخر...ولم يعلم خالد بن الوليد بذلك لأنه شدّد عليهم بالقتال.
وأنّ أصحاب رسول الله هاجموا كنيستهم وكسروا الباب وقطوا السلاسل..ودخل خالد بن الوليد ومن معه من المسلمين..ووضعوا السيف فى الروم..إلى أنْ وصل خالد إلى كنيسة مريم وهويأسرويقتل..والتقى الجمعان عند الكنيسة: جيش خالد وجيش إبى عبيدة وأصحابه سائرون والرهبان بين أيديهم..وما أحد من أصحاب أبى عبيدة جرّد سيفه..فلما نظرخالد إليهم ورأى أنّ لا أحد منهم جرد سيفه..بـُـهت وجعل ينظرإليهم متعجبـًـا..فنظرإليه أبوعبيدة وعرف فى وجهه الانكارفقال: يا أبا سليمان قد فتح الله على يدى المدينة صلحـًـا وكفى الله المؤمنين القتال..وقد تم الصلح..فقال خالد: وما الصلح لا أصلح الله بالهم وأنىّ (= كيف) لهم الصلح وقد فتحتها بالسيف..وقد خـُـضبت سيوف المسلمين من دمائهم..وأخذتُ أولادهم عبيدًا ونهبتُ أموالهم..فقال أبوعبيدة: أيها الأميراعلم أنى ما دخلتها إلابالصلح..فقال خالد بن الوليد: إنك لم تزل مغفلا..وأنا ما دخلتها إلاّبالسيف عنوة..وما بقى لهم حماية..فكيف صالحتهم؟ قال أبوعبيدة: اتق الله أيها الأمير..والله لقد صالحتُ القوم ونفذ السهم بما هوفيه..وكتبتُ لهم الكتاب وهومع القوم..فقال خالد: وكيف صالحتهم من غيرأمرى وأنا صاحب رايتك والأميرعليك..وأنا لن أرفع السيف عنهم حتى أفنيهم عن آخرهم..فقال أبوعبيدة: والله ما ظننتُ أنْ تخالفنى إذا عقدتُ عقدًا ورأيتُ رأيـًا..والله لقد حقنتُ دماء القوم وأعطيتهم الأمان من الله ومن رسوله..وقد رضى من معى من المسلمين..ولكن خالد لايرجع عن مراده..ونظرأبوعبيدة فرأى أصحاب الرسول مع خالد وهم جيش البوادى من العرب مشتبكون على قتال الروم ونهب أموالهم..فنادى أبوعبيدة: وا ثكلاه..خفرت والله ذمتى ونقض عهدى..وجعل يحرك جواده ويشيرإلى العرب ليتوقفوا عن القتال..وقال: معاشرالمسلمين: أقسمتُ عليكم برسول الله لاتمدوا أيديكم نحوالطريق الذى جئتُ منه..حتى نرى ما نتفق أنا وخالد عليه..فلما دعاهم بذلك سكتوا عن القتل والنهب..واجتمع أصحاب الرايات وقالوا: الرأى أنْ تمضوا إلى ما أمضاه أبوعبيدة بن الجراح وتكفوا عن قتال القوم..فإنّ مدن الشام لم تــُـفتح أبدًا وهرقل فى أنطاكية..وإذا علم أهل المدن أنكم صالحتم ثم غدرتم لاتــُـفتح لكم مدينة صلحـًـا..وأنْ تجعلوا هؤلاء الروم فى صلحكم خيرمن قتلهم..وبعد أنْ توقف القتال أخرج الروم الأمتعة والأموال والأحمال..حتى أخرجوا شيئا عظيما.. فنظرخالد إلى كثرة أحمالهم..ثم قرأ آية من كتاب الله..ونظرخالد إلى أموال الروم وأمتعتهم ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم اجعله لنا وملكنا إياه..واجعل هذه الأمتعة قوتــًـا للمسلمين..وعند توزيع الغنيمة كادت الفتنة تثوربين أصحاب خالد وأصحاب أبى عبيدة (المصدرالسابق- من ص45- 47)
وفى معركة من معارك العرب مع الروم- كما ذكرالواقدى- فإنّ خالد بن الوليد نظرفرأى عــِـلجـًـا من علوج الروم فأطلق جواده نحوه وأمربالقبض عليه ليقتله. وقال عبدالرحمن بن أبى بكر: لقد نصرنا الله على الروم وفزنا بالغنائم.. وذكرالواقدى- أيضًـا- أنّ الشام فــُـتحتْ عنوة (من ص51- 53) وهكذا كان غيرالعرب- فى نظرخالد بن الوليد..وفى نظراللغة العربية (علوج) وهى قلب لكلمة (عجول) وبالتالى تكون السماء أنعمتْ على العرب بنهب موارد (العجول) أى غيرالعرب، وجاء فى قواميس اللغة العربية: عـِـلج- بوزن العـِـجـْـل الواحد من كفارالعجم. والعجم: ضد العرب، والعجماء البهيمة، والمرأة- حتى العربية- عجماء (مختارالصحاح- المطبعة الأميرية بمصر- عام1911- ص440، 474)
كل ذلك تغافل عنه الكاتب الكبير(موسوعى الثقافة) الأستاذ العقاد لأنّ هدفه تأكيد العنوان الذى اختاره (عبقرية) من يكتب عنه.
***










اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. قتلى مدنيون بقصف لميليشيا أسد على كفرنبودة وقرية الشريعة شما


.. ترامب وأردوغان يتفقان على التنسيق بشأن مناطق آمنة بسوريا




.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. سعوديتان مرتدتان عن الإسلام تعلقان في هونغ كونغ أثناء الهرب