الحوار المتمدن - موبايل



القانون المطلق في الدين -4-

بتول قاسم ناصر

2019 / 2 / 4
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع




لقد قدم الفكر الديني قضية الدين من خلال قضية التناقض بين الله والشيطان أي من خلال مبدأ التناقض الذي قلنا انه أهم مبادىء القانون الجدلي. وقد عرض القرآن الكريم لقصة الخلق ، خلق الإنسان وخلق العالم وتمرد الشيطان وخروجه عن طاعة الله واعلانه معصيته له ونزول الإنسان إلى الأرض وبدء الصراع الانساني . ومما نستخلصه من سور القران الكريم مما يتصل بالأفكار الفلسفية التي قررناها ما يأتي :
1 - ان الله موجود قبل خلق العالم وخلق الانسان وهذا يؤكد الحقيقة الفلسفية بوجود (الوجود) الأول المتعالي السابق على كل وجود والذي ليس له ثان ولا ند فلاتربطه علاقة بأي شيء .
2-ان الله شاء أن يخلق الإنسان (آدم ثم حواء) فتمرد (ابليس) على امر الله بالسجود للانسان فأصبح (الشيطان) بعد ان كان (ابليس) أي انه اصبح يحمل صفة الضد لله وأعلن الحرب على الله ولكن عبر الإنسان وقال انه سيجعل خلقه يتمردون عليه إلا المخلصين منهم . ان هذا يعني أن الإنسان فيه جانب شيطاني وأنه ( علاقة ) بين الجانب الإلهي والشيطاني (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) فبمجرد خلق الإنسان تمرد الشيطان وظهرت صفة الضد لله (فيه) ولم تكن موجودة قبل خلق الإنسان (العلاقة) أي ان وجودها لاحق على الوجود الالهي السابق الذي (لم يكن له كفوا احد) وان وجودها (اي صفة الضد لله) لا وجود لها خارج وجود الانسان أي انه يعارض الجانب الالهي في داخل الانسان وليس خارجه فهو ليس نقيضا وكفوا لله ولهذا تحدى الله بأنه سيحاربه من خلال الانسان . من هذا ننتهي الى ان للحقيقة أطرافها الثلاثة : الله ، الشيطان ، الانسان الذي هو العلاقة بينهما .
3 - عندما شاء الله ان يخلق الإنسان عرض الأمر على الملائكة اي ان الملائكة وجود سابق على خلق الإنسان . وكانت هناك موجودات أخرى مع الملائكة وهي الجن فهي سابقة كذلك على وجود الانسان فيذكر القران الكريم ان (ابليس كان من الجن) اي قبل ان يكون شيطانا بعد خلق الانسان فلم يكن متمردا وشاهرا عداوته لله . وهذا يؤيد الحقيقة الفلسفية التي ذكرناها في المقالة السابقة وهي ( ان العلاقة عندما تكون سابقة على أحد طرفيها فأنها تكون بصورة نقيضين أحدهما وجود والاخر عدم ) هذه الحالة الوجودية يعبر عنها وجود الملائكة ووجود الجن فالملائكة وجود والجن عدم واذا راجعنا معنى ابليس في اللغة فهو العدم . ان هذه الحالة الوجودية السابقة على (العلاقة) التي هي الإنسان هي (أصل الانسان) وعندما تحول الجن او ابليس او العدم إلى شيطان كان الإنسان .
4 - ان( العلاقة ) او الإنسان صراع لأنها نقيضان والتناقض يوجب الصراع (لقد خلقنا الإنسان في كبد) أي في صراع .
5 - ان للصراع نتيجته التي ينتهي إليها وهو انتصار احد النقيضين وهو الوجود السابق ،الوجود الالهي على الشيطاني الذي أصله عدم ، فعباد الله المخلصين ستكون لهم الغلبة وسيندحر الشيطان من خلالهم ( وان جندنا لهم الغالبون ) . ان نتيجة الصراع ستؤول إلى صالح الله الذي هو الوجود السابق وسيطرد الشيطان من العلاقة(الانسان والعالم اي المادة) ولقد وصف الله الشيطان بأنه رجيم اي مطرود ويطرد من قبل عباده الصالحين :(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فأذا هو زاهق ) .
6 - ان انتصار الصالحين هو الحالة الوجودية الأخيرة التي تتمثل بالجنة والجنة وجود مادي ولهذا قلنا ونحن نقرر الحقائق الفلسفية ان الصراع ينتهي الى (الوجود المتعين) الذي سيطابق او يمثل الوجود الجوهري السابق (الله) الذي خلق الصراع (يا أيها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه )، وهذا معناه ان حركة سير الصراع هي حركة دائرية لأن النهاية فيها هي البداية ولهذا تسير مخلوقات الكون كلها في حركة دائرية (وكل في فلك يسبحون) والفلك هو الحركة الدائرية ..







اخر الافلام

.. كارثة نيوزيلندا.. سرعة التعافي وحكمة السلطات


.. إمام مسجد النور: الإرهاب لن يكسر النيوزيلنديين


.. مقاومات بعباءة إيران.. سقوط نماذج غزة واليمن ولبنان




.. العراق.. وعبّارة الموت المكتظ


.. هضبة الجولان السورية.. والاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيل