الحوار المتمدن - موبايل



المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 5

محمد بلمزيان

2019 / 2 / 6
المجتمع المدني


... فلا يمكن أن يتناطح عنزان، عما لهذه المشاريع الجمعوية من أهمية قصوى وتأثير مباشر على حياة الساكنة خاصة القروية منها، عبر الإستفادة من برامج مختلفة كمحو الأمية والتربية غير النظامية الموجهة أساسا للنساءؤ، والمساعدة القانونية من خلال مراكز الإستماع للنساء ضحايا العنف الأسري والمجتمعي ، ودعم الطفولة في وضعية صعبة، كإنجاز بعض المشاريع التعاونية المدرة للدخل التي تنتظم داخلها المبادرات الجماعية لتفقيس الجهود واستثمار الخبرات المكتسبة، علاوة على تنظيم بعض دورات تحسيسية أو تدريبية على إكساب المهارات والتكوين لصقل المعارف التقنية والعملية، المتعلقة بكيفية تسيير الجمعيات إداريا أو ماليا ومنهجيات إنجاز المشاريع وطرق التدبير، وفق مقاربة تشاركية مع الأطراف المعنية، وغيرها من المبادرات التي يمكن رصدها في هذا الإطار، سواء محليا أو وطنيا، وهي مشاريع ممولة إما عبر شراكات محلية أو عبر تمويل دولي، كبعض الهيئات غير الحكومية المنضوية بعضها في إطار هيئات إقليمية تابعة لمؤسسات الأمم المتحدة أو الإتحاد الإوربي، وغالبا ما تكون هذه المشاريع المقترحة والتي تم التركيز عليها نتيجة عجز الدولة عن توفيرها أو تقاعسها والتقصير في تقديم هذه الخدمات الحيوية، والتي كان من المفروض أن تندرج ضمن السياسة العامة للدولة للنهوض بالأوضاع الإجتماعية للساكنة القروية أو الحضرية. لكن السؤال الذي يبقى عالقا ومربط فرس هذه المحاولة هو مدى قدرة ونجاعة هذه المشاريع على ضمان الإستمرارية في أداء تلك الخدمات والمواكبة للمراحل المختلفة، ومدى قدرتها على تخطي المعيقات المحيطة، ضمن المجال السوسيوثقافي والرفع من المستوى المعيشي في المناطق المستهدفة، عبر التفاعل الإيجابي مع باقي المعطيات الإجتماعية والإرث الثقافي التقليدي الكابح ؟ وأن الإجابة عن هذا السؤال هو زبدة الحل لتجاوز ما يعيق المسار الطبيعي للنشاط الجمعوي، وبالتالي يعطي الإنطباع على تجاوز تلك الأوضاع الى ما هو أفضل، وهذا لن يتأتى إلا بتوافر مقومين أساسين أو اعتبارين اثنين، كمعايير النجاح أو السير في الإتجاه الصحيح، أولهما ، هو التحقق في الرفع أو النهوض بأوضاع الساكنة المستهدفة ، وثانيهما هو التشجيع على الإقبال والإنخراط في نماذج مماثلة من هذه المبادرات، بتوظيف بعض النجاحات الباهرة لعينة من تلك المشاريع التي قد تتخذ درسا للتحميس وقطع دابر الشك الذي يمكن يسيطر على الكثير من المترددين في بداية الأمرأو الذين ينطلقون من تصورات أخرى لمفهوم التنمية والمرتكزات الأساسية لقيامها ،حتى لا ينطبق المثل الألماني على بعض التجارب التي نتوهم أنها ناجحة والحال أنها مجرد سراب:( كي لا نقيم تماثيل من الثلج، ثم نشكو يوما أنها تذوب !) . في اعتقادي الشخصي لا يمكن أن تنطلي علينا حماسة البدايات، بمجرد الإنتصار في معركة معينة، فهذه الاخيرة وبالرغم من أهميتها فهي تشكل جزءا يسير من معارك كثيرة يجب خوضها لإحراز الإنتصار في الحرب في مجال التنمية ، ذلك أن هذه الأخيرة أي ( التنمية) في حلقاتها ومفاصلها تحتاج الى أسس متينة لتحقيقها ، تبدأ من أضعف حلقة في المجتمع وهو الإنسان لتعود الى أوسع حلقة وهو المجتمع المتشكل والمندرج ضمنه هذا الإنسان نفسه . فروافع التنمية إذا لم تتأسس على ركائز متينة وإجابة سليمة عن أوضاع المجتمع ومتطلباته الحقيقية، بداء من التعليم الجيد والشغل والصحة المجانية والسكن اللائق وبوضع تصور واضح لكيفية التدبير الحكيم، ووفق منهجية تراعي التدرج الحلزوني في النمو، للحصول على قيمة مضافة سوسيواقتصادية تضمن كرامة الإنسان كحلقة أولى ضمن المجتمع ككل لايمكن المراهنة عليها للتقدم قيد أنملة لزحزحة الوضعية من مكانها . أفضل درس يمكن أن تقدمه بعض التجارب الجمعوية العاملة في مجال التنمية هو ذلك الإشعاع الثقافي في الأوساط الإجتماعية، في حالة استثمار الفريق الساهر على تدبير الجمعية لمهراته في إدارة الملفات المطروحة بحنكة، والقدرة على تدريب المواطنين المستهدفين على حمل مشعل المبادرة للمطالبة بحقوقهم والدفاع عنها بكيفية ذاتية عبر إطاراتهم الجمعوية التي قد تتباين في انشغالاتها واهتماماتها، الشيء الذي يكسبهم مع مرور الزمن لمناعة ثقافية وحقوقية لا يستهان بها كرصيد معرفي، بفضله يمكن أن يشكلوا لوبي ضاغط لفرض مطالب معينة، من قبيل تحقيق شروط الحياة اليومية، تتعلق بالبنبة التحتية والمرافق الأساسية للساكنة. فضمن أي تجربة جمعوية نشيطة يمكن أن تخضع للدراسة في ظرفية زمنية محددة وما راكته طيلة عملها والتمثلات الإجتماعية في البيئة المحيطة ، وهي تشتغل على ملف يتعلق بالتنمية أو بمجالات أخرى ، لا شك أنها تنتج ثقافة أخرى في المحيط الإجتماعي، عبر آلية جديدة غير معروفة، وتتفاعل سلبا أو إيجابا مع الظروف العامة التي تتحكم في المجتمع،وهي تشكل مرحلة انتقالية في ذهنية الساكنة، قد تصل أحيانا الى درجة خلخلة بعض البداهات والى هدم الطابو الإجتماعي، لكن هذا لن يتأتى إلا عبر إرساء حوافز للتشخيص الحقيقي للواقع الإجتماعي، كمنطلق لابد منه للدفاع عن مطالبه، بإكساب مهارة التفاوض والحوار والقدرة على العوم وسط العباب...







اخر الافلام

.. الجيش اللبناني يعتقل لاجئين سوريين من أحد مخيمات البقاع - سو


.. محامو الجزائر يتظاهرون للمطالبة بتنحّي بوتفليقة


.. عناصر من داعش يؤكدون إعدامهم لعدد كبير من الأسرى والمختطفين




.. المجلس الأممي لحقوق الإنسان يدين استخدام إسرائيل -المتعمد وا


.. اليونيسف: الصراعات الطويلة تهدد الأطفال - ستديو الآن