الحوار المتمدن - موبايل



وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في التنشئة الاجتماعية)

فاطمة غاي

2019 / 2 / 6
المجتمع المدني


فاطمة غاي
عنوان المقال: وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية (دور وسائل الاعلام في التنشئة الاجتماعية).
الملخص:
إنّ وسائل الإعلام في العصر الحديث تعتبر من أهم الوسائل التربوية حيث تقدم مواد علمية وثقافية متنوعة من خلال المسرح والسينما والإذاعة المرئية والمسموعة والصحف والمجلات المختلفة ولعلها تعتبر من الوسائل التربوية الشيقة فهي تجذب الناس في مختلف الأعمار ومن الجنسين، وهي أداة هامة من أدوات التربية المستديمة ومن أدوات النهوض بالمجتمعات ثقافيا، كما أنها تمتاز بميزات لا تتوافر في غيرها من وسائط الثقافة الأخرى حيث أنّها سريعة الاستجابة لنشر المستحدثات في مجال العلم والمعرفة والتطبيق سريعة النشر لها وقد مكنها من ذلك اعتمادها أساسا على العلم الحديث وتطبيقاته في مجالها.
وفي هذه المداخلة سوف يتم تناول ماهية التنشئة الاجتماعية، ودور وسائل الإعلام في التنشئة الاجتماعية.
المقدمة:
إنّ الفرد ككائن عضوي يتشكل ويصبح كائن عضويا اجتماعيا عن طريق المجتمع وثقافته، فالفرد يولد وينمو في المجتمع وفق نظام ثقافي معين تنتشر به الأفراد والجماعات، وهكذا ينمو من خلال تعامله مع أفراد المجتمع ويأخذ هذا التعامل اشكالا متنوعة منها التقليد والمشاركة والأخذ والعطاء مع الآخرين قصد تعلم القيم ونماذج السلوك والاتجاهات وإكسابه الأدوار المتوقعة منه، كل هذا كشاط هادف لتحقيق مطالب الفرد من المجتمع ومطالب المجتمع من الفرد، وعلى الرغم من أنّ الفرد يولد وهو مزود بأنماط سلوكيّة وراثية وبيولوجية مع إستعداد لتقبل التكيف مع بيئته الاجتماعية، إلا أنّ الفرد محتاج أشد الاجتياج إلى من يأخذ بيده ويوجهه الوجهة السليمة واللازمة ليستطيع العيش والتفاعل مع أفراد جماعته، ولا يتأتى كل هذا من فراغ أو بمحض الصدفة، بل إنّما ينشأ من خلال أخطر وأكثر العمليات الاجتماعية أهمية في الحياة ألا وهي التنشئة الاجتماعية، والتنشئة الاجتماعية محصورة في المدارس النظامية أو الأسرة فحسب، وإنّما هي أوسع من ذلك بحيث يشمل نظما وعلاقات ومؤثرات كثيرة ومتنوعة ضمن المؤسسات الاجتماعية، التربوية غير النظامية. ولذلك يميز " ورشي" بين التنشئة الاجتماعية التّي تقوم بها مؤسسات محددة، كالأسرة والمدرسة، والتنشئة الاجتماعية التّي تتحقق بصورة أوسع وتمس المجتمع بكامله، كمّا هو الحال بواسطة الراديو والتلفزيون، وكذلك تعتبر وسائل الإعلام كالإذاعة والتلفاز والكتب والمجلات والصحافة من أهم المؤسسات الاجتماعية، الثقافية وأخطرها في عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال والناشئة، بما تحمله من مثيرات جذابة، ومؤثرات فاعلة، وبما تتضمنه من معلومات وخرات وسلوكات وتقدمها عبر أحداثها وشخصياتها بطريقة مغرية تستميل إنتباه القراء والمستمعين والمشاهدين لموضوعات وسلوكات ومواقف مرغوب فيها، إضافة إلى توفير فرص الترفيه والترويح والاستماع بقضاء أوقات الفراغ بأمور مفيدة.
وسنحاول في عرضنا هذا الاجابة عن مجموعة من التساؤلات المطروحة حول: " ماهية التنشئة الاجتماعية، وماهو دور كلّ من المؤسسات الإعلاية المطبوعة والمقرؤة، والمسموعة والمرئية في عملية التنشئة الاجتماعية؟
I. ماهية التنشئة الاجتماعية
لقد لقد إتخذ مفهوم التنشئة الاجتماعية مصطلحات وأبعاد متعددة ومتنوعة بسب تنوع واختلاف كل العلوم حسب تخصصه وكل وفق منظوره كعلم الاجتماع، وعلم النفس والأنثروبولوحيا وعلم التربية، وأطلقت عليها تسميات مختلفة كالتعلم الاجتماعي والإندماج الاجتماعي، والتطبيع الاجتماعي ولا تخرج هذه التسميات في نظر علماء الاجتماع عن كونها عمليات والتّي يتم من خلالها إعداد الفرد ليأخذ مكانة في الجماعة التّي ولد فيها.
عرفها " فليب مايو Filip Mayer" بأنه: عملية يقصد بها صبغ المهارات والاتجاهات الضرورية التّي تساعد على أداء الأدوار الاجتماعية في المواقف المختلفة.( )"
يعرفها " السيد عثمان" بأنّها: " عملية تعلم قائمة على تعديل أو تغير في السلوك نتيجة التعرض لخبرات وممارسات معينة خاصة ما يتعلق بالسلوك الاجتماعي لدى الإنسان.( )"
أما عملية التنشئة الاجتماعية فهي اكتساب أفراد المجتع الاتجاهات والقيم الأساسية والمعرفة التّي تتوافق مع أداء الأفراد لأدوارهم الاجتماعية المتوقعة، أو هي العملية الأساسية التّي يصبح الفرد عن طريقها مندمجا في حياة جماعة اجتماعية من خلال تعلم ثقافتها، ومعرفة دورها، وطبقا لهذا التصور تكون التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة مدى الحياة، ولهذا تعتبر هذه العملية ضرورية لتكوين ذات الطفل وتطور مفهومه عن ذاته كشخص وبذلك تتمثل التنشئة الاجتماعية في مدى قدرتها على تهيئة وبلورة القابلية لدى الأفراد للإندماج في الجماعات الاجتماعية داخل المجتمع، كلّ على حسب طبيعته كالأسرة والمدرسة والجوار، وجماعات اللعب وخلافها، فعن طريق إندماج الفرد في هذه الجماعات يكسب العقائد السائدة في المجتمع، ويتزود بالعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية وتتحدد مفاهيمه وتصوراته عن قدراته وشخصيته وطبيعته مجتمعه.
II. خصائص التنشئة الاجتماعية
من خلال العرض السابق لمفهوم التنشئة الاجتماعية يمكن أن نستنتج جملة من الخصائص التّي تتميز بها عملية التنشئة فيما يلي( ):
 إنّها عملية نسبية: أي تختلف بإختلاف الزمان والمكان كمّا تختلف بإختلاف الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع الواحد، كما أنّها تختلف من بناء لآخر ومن تكوين إجتماعي واقتصادي لآخر.
 إنّها عملية ديناميكية: أي أنّها عملية حركية مستمرة وفي تفاعل متغير، وهي بالتالي عملية أخذ وعطاء بحيث يصبح الفرد مكتسبا للثقافة التّي يعيشها، ومن ثمة ينقل الثقافة للآخرين.
 أنّها عملية فردية اجتماعية: فردية بمعنى أنّها خاصة بالمجتمع، بالإضافة إلى كونها اجتماعية لا تتم إلا ضمن الجماعة وفي الإطار الجماعي والاجتماعي.
 أنّها عملية مستمرة: فالمشاركة المستمرة في مواقف جديدة متجددة، تتطلب تنشئة مستمرة يقوم بها الفرد بنفسه ولنفسه، حتّى يتمكن من مقابلة المتطلبات الجديدة للتفاعل وعملياتها المختلفة والتّي لا نهاية لها مما يترتب عليه ألا تكتمل التنشئة على الإطلاق.
 تعدد وتنوع مؤسساتها وأساليبها: الأماكن التّي تتم بها عملية التنشئة الاجتماعية المقصودة وغير المقصودة متنوعة فهناك الأسرة الصغيرة، العائلة، القبيلة والدولة، والمدرسة والمعهد والجامعة، ودور العبادة وأماكن العمل، ووسائل الإعلام على اختلاف أنواعها والنوادي الرياضية والاجتماعية والثقافية والثقافة المجتمعية....
III. أهداف التنشئة الاجتماعية وأهم أشكالها
1. أهداف النشئة الاجتماعية( ):
 الهدف الأساسي من عملية التنشئة الاجتماعية تكوين الشخصية الإنسانية وتكوين ذات الطفل عن طريق إشباع الحاجات الأولية له، بحيث يستطيع فيما بعد أن يجد نوعا من التوافق والتآلف مع الآخرين من جهة ومع مطالب المجتمع والثقافة التّي يعش فيها من جهة أخرى.
 التدريبات الأساسية لضبط السلوك وأساليب الحاجات حيث أنّ من خلال هذه العملية يكتسب الطفل من أسرته اللغة والعادات والتقاليد السائدة في مجتمعه، والمعاني المرتبطة بأسالب إشباع حاجاته الفطرية والاجتماعية والنفسية.
 اكتساب القيم والمعرفة والاتجاهات وكافة أنماط السلوك، وحيث أنّها تشتم على أساليب التعلم والتفكير الخاصة بالمجتمع الذّي يعيش فيه الإنسان هذا وإكتساب العناصر الثقافية للجماعات والتّي تصلح لتكوينه الشخصي.
 غرس النظم الأساسية في الفرد، وغرس الطموح والتقدم في النفس وحياة الفرد.
 غرس الهوية في الفرد وفقا لإحتياجاته وقدراته التعليمية، وغرس الهوية القومية.
2. أشكال التنشئة الاجتماعية
تتكون التنشئة الاجتماعية من شكلين هما( ):
أ‌. تنشئة مقصودة
ب‌. تنشئة غير مقصودة
أ‌. التنشئة المقصودة: تتم في المؤسسات الرسمية مثل: الأسرة والقبيلة والمدرسة ودور العبادة، ولكنها تتضح تماما في المدرسة كمؤسسة تعليمية رسمية.
وتأتي الأسرة أو المنزل كمؤسسة مهمة في تنشئة الأفراد عن قصد، فالأسرة تعلم أبناءها اللغة وآداب الحديث والسلوك وفق نظامها الثقافي ومعاييرها وإتجاهاتها، وكذلك التعليم المدرسي في مختلف المراحل يكون تعليما مقصودا له أهدافه وطرقه وأساليبه.
ب‌. التنشئة اللامقصودة: تتم أيضا في المؤسسات السابقة الذكر ( عدا المدرسة)، ولكنّها أكثر ما تكون وضوحا في مؤسسات الإعلام المختلفة حكومية رسمية، وشعبية غير حكومية حزبية أو طائفية وعن طريق هذه المؤسسات ودون أن تفصح عن عملية التوجيه، يكتسب الفرد العادات والقيم والمعايير وغير ذلك من أنواع السلوك التّي تريد الدولة توصيلها للأفراد.
IV. مؤسسات التنشئة الاجتماعية
إنّ عملية التنشئة الاجتماعية ليست عملية تعلم رسمي يتلقاه الفرد في المؤسسات الرسمية، وإنّما هي أوسع من ذلك بكثير( )، إذ يدخل فيها اكتساب الفرد لأساليب السلوك والعادات الفردية والمهارات والاتجاهات وغيرها، وهي كلها أمور تنتقل إلى الفرد عن طريق المحيطين به عن طريق التفاعل والتواصل وفي المواقف الحياتية المتعددة، ومن خلال وحدات اجتماعية ومؤسسات ينشئها المجتمع من أجل تنمية إستعدادات الأفراد الفطرية وتدريبهم على تلبية حاجاتهم وتأهيلهم للحياة الاجتماعية، ومن بين هذه المؤسسات ما يلي:
1. الأسرة: تعتبر الأسرة من أهم المؤسسات الاجتماعية والتربوية المسؤولية عن تزويد الجيل الجديد بالتربية والتعليم واكتساب الخبرات والمهارات والمؤهلات العلمية والتقنية التّي هي السبيل الوحيد لنهوض المجتمعات المعاصرة ورقيها وتقدمها، لذانجد أنّ الأسرة تسعى من أجل زرع الخصال القيمة والسلوكية الإيجابية عند الأحداث والمراهقين والشباب، ورعايتهم من كل الجوانب، ومن أجل إكتساب أسس ومبادئ ومقومات الثقافة والتربية والتعليم لكي يكونوا قادرين على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع وتطويره في كافة المجالات.
2. دار الحضانة: هي مدارس ينشأ فيها الصغارـ أما حاضنة فهي المرأة التّي تقوم على تربية الصغير، والمرأة التّي تقوم مقام الأم في تربية الولد بعد وفاته.
تعتبر دور الحضانة من أهم العوامل في تنشئة الطفل الثقافية والاجتماعية بعد أسرته لأنّ تفكير الأطفال في هذه المرحلة من العمر يزداد نموا وتطورا، مما يستلزم معه إعداد الخبرات التجريبية والتربوية وتدريب الأشخاص القائمين على رعايتهم.
3. المدرسة: مع تطور المجتمعات ظهرت الحاجة إلى المدرسة التّي لم يقصد بإنشائها نقل وظيفة الأسرة لها، وإنما يقصد بها مقابلة تلك الاحتياجات الجديدة الناشئة عن تطور المجتمع وتقدمه بإشتراك المدرسة والأسرة، من جانب أو من جوانب قد لا تستطيع الأسر الوفاء بها في ظل إمكانيتها والتغيرات التّي طرأت على المجتمع.
تشترك المدرسة مع غيرها من مؤسسات المجتمع في فعل التنشئة الاجتماعية، وهي أقرب إلى الأسرة والمؤسسة والمدرسة وغيرها من الوكالات الإعلامية، من أهم المنظمات الاجتماعية التّي تعمل على تنشئة الطفل الاجتماعي بخطط وبرامج مقصودة، كمّا أنّ لها دورا في بيئة التعلم النفسية والاجتماعية.
4. جماعة الرفاق: تعتبر جماعة الرفاق من الجماعة الاجتماعية التّي تلعب دورا مؤثرا في عملية التنشئة الاجتماعية خارج نطاق الأسرة، وفي المدارس وخارجها فهي جماعة يشترك أعضائها في الثقافة وهي جماعة تقارب أعضاؤا غالبا في السن وقد تكون من فئات عمرية متباينة.
ويلخص " حامد زهران" أثر جماعة الرفاق في عملية التنشئة الاجتماعية في ما يلي( ):
 المساعدة في النمو الجسمي عن طريق إتاحة فرصة ممارسة الأنشطة الرياضية.
 تكوين معايير اجتماعية وتنمية الحساسية والنقد نحو بعض المعايير الاجتماعية للسلوك.
 القيام بأدوار اجتماعية مثل: القيادة وتنمية الاتجاهات النفسية.
 المساعدة على تحقيق الاستقلال الذاتي وتحقيق الذات والاعتماد على النفس.
 اتاحة الفرص لتقليد سلوك الكبار وتحمل السؤولية الاجتماعية.
 إشباع حاجات الفرد إلى المكانة والانتماء.
وهذا نجد للرفاق في مرحلة الطفولة ومرحلة المراهقة أهمية كبرى في توجيه الاتجاهات والميول وتحديد مسار سلوك الفرد وفقا لطبيعة تكوين هاته الجماعات، قد يتحكم منها الفرد السلوك المنحرف وقد تخلق منه شخصية ايجابية مبدعة.
5. دور العبادة: تؤثر دور العبادة في عملية التنشئة الاجتماعية وتعلم الفرد التعاليم الدينية والمعايير السماوية التّي تحكم السلوك بما يضمن سعادة الفرد والمجتمع، وإمداد الفرد بمعيار سلوكي معياريـ وتنمية الضمير عنده والدعوة إلى ترجمة التعاليم السماوية السامية إلى سلوك عملي، وتوحيد السلوك الاجتماعي والتقريب بين مختلف الطبقات الاجتماعية.
تلعب المؤسسة الدينية دورا هاما في التنشئة الاجتماعية للفرد من حيث( ):
 تعليم الفرد والجماعة التعاليم الدينية التّي تحكم السلوك مما يؤدي إلى سعادة أفراد المجتمع.
 إمداد الفرد بإطار سلوكي نابع من تعاليم دينه.
 الدعوة إلى ترجمة التعاليم الدينية وغرس القيم الدينية.
 تنمية الضمير عند الفرد والجماعة، وتوجيه السلوك الاجتماعي والتقريب بين مختلف الطبقات الاجتماعية.
 أما عن الأساليب التّي تتبعها دور العبادة في عملية التنشئة الاجتماعية والدينية فهي الترغيب والترهيب والدعوة إلى السلوك الحسن طمعا في الثواب والابتعاد عن السلوك المنحرف تجنبا للعقاب، والتكرار والإقناع والدعوةإل المشكاركة في تنمية المجتمع وعرض النماذج السلوكية المثالية والإرشاد العلمي.

V. وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية
يقصد بوسائل الإعلام هنا المؤسسات الأهلية، الحكومية والرسمية وغير الرسمية التّي تنشر الثقافة وتعرف الأفراد بالتراث قديمه وحديثه، وتعني بالنواحي التربوية كهدف لتكيف الفرد مع الجماعة المحلية إذ تعتبر عنصر أساسي من عناصر التنشئة، ومن هذه المؤسسات: " الإذاعة، والتلفزيون والصحف ودور السينما والمسارح( )."
تعتبر وسائل الإعلام كالإذاعة والتلفزيون والكتب والمجلات والصحافة من أهم المؤسسات الاجتماعية والثقافية وأخطرها في عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال والناشئة، بما تحمله من مثيرات جذابة، ومؤثرات فاعلة، وبما تتضمنه من معلومات وخبرات وسلوكات تقدمها عبر أحداثها وشخصياتها، بطريقة مغرية تشتمل إنتباه القراء والمستمعين والمشاهدين، لموضوعات وسلوكات ومواقف مرغوب فيها، إضافة إلى توفير الترفيه والترويج والاستماع بقضاء أوقات الفراغ بأمور مفيدة، وسنحاول فيما يلي توضيح دور كل من المؤسسات الإعلامية المطبوعة المقرؤة والمسموعة والمرئية في عماية التنشئة الاجتماعية.
1. المطبوعات: الصحيفة لا تقل في رسالتها عن الأسرة والمدرسة، وهي من خلال موادها المبسطة والتّي تنشرها تقدم للفرد أصول المعارف والصحة والآداب والفضيلة والأخلاق والإحساس بالمجتمع والحياة، تقوم بمهمة التعليم هدفها اجتماعي ووظيفة اجتماعية تسعى إلى خلق مجتمع متعارف.
فقد كانت الكلمة المطبوعة، وما تزال تمثل أهمية كبيرة في وسائل الإعلام عامة والمقدم منها الصغار خاصة، حيث تؤدي الكلمة المطبوعة من خلال الكتب والصحف والمجلات بمّا فيها من معارف ومعلومات، وفنون وآداب متعددة أدوارا هامة في عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال، فهي تزيد من خبرات الطفل بصورة متدرجة وتطلعه على نماذج مختلفة من السلوكات التّي يقتنع بها، ويحاول إستدخالها في بنيته الشخصية، بعدما يتضح له الجيد منها والرديء، وبما يسهم في نمو القيم الاجتماعية لديه، أي ما يقرأه الطفل من موضوعات مناسبة لسنه، يؤثر في إدراكه للعالم الداخلي والخارجي، ويسهم في إشباع حاجاته للتخيل والمعرفة والإطلاع.
2. الإذاعة: تعتبر الإذاعة عصب الإعلام المسموعة، واسعة الإنتشار حيث يتم الإستماع إليها في المكان والزمان المرغوبين من قبل المستمع، وقد تبوأت وتزايد الاعتماد عليها يوما بعد يوم بالنظر لما تقوم به المادة المذاعة من تسلية الناس المستمعين وتقديم المواد الثقافية المختلفة لهم وإطلاعهم على آخر الأحداث المحلية والدولية من خلال نشرات الأخبار والبرامج المتنوعة، وبذلك تسد حاجة الناس إلى الترفيه والتثقيف والإعلام...( )
3. ولذلك تؤدي الإذاعة بخصائصها المتميزة دورا هاما بين وسائل التنشئة الاجتماعية، بما لها من تأثيرات فعالة في شخصيات الأفراد/ المستمعين، ولا سيما تزويدهم بالمعارف والخبرات المختلفة، وتعزيز أنماط السلوك المرغوبة والقيم السائدة في المجتمع... أما بالنسبة للطفل فإنّ الإذاعة وعبر رامجها المختلفة تقدم للطفل مواقف وعلاقات اجتماعية معينة، وتعلمه كيف يمكنه أن يواجه تلك المواقف في حياته الواقعية الحالية والمستقبلية.
4. التلفزيون والسينما:
أ‌. التلفزيون: يعد التلفاز من أكثر وسائل الإعلام الجماهيرية في عصرنا الحاضر، نظرا لقدرته على الاتصال والتأثير في الكبار والصغار( )، من خلال مثيرات جذابة ومشوقة، تشد المشاهد وتلزمه على المتابعة لفترة طويلة، ومن المعروف (نفسيا وتربويا) أنّ تعدد المثيرات التّي تشرك أكثر من حاسة فاعلة عند الإنسان، تؤدي إلى شدّة الإنجذاب والإنتباه، وبالتالي الحصول على التأثير والفائدة بصورة أكبر وأدوم سلبا أو إيجابا، وهذا ما تفعله الشاشة الصغيرة في عصرنا الحالي.
ب‌. السينما: السينما تكسب الأطفال القيم والتقاليد والعادات التّي يعرضها الفيلم، ويزيد إنفتاح عقلية الطفل وتفتح الآفاق أمامه وبإطلاق على تطور العلوم والحياة في الأقطار الأخرى فالسينما ليست أداة للهو بل هي أداة فاعلة من أدوات تنميتهم عقليا وعاطفيا واجتماعيا وخلقيا ووسيلة من وسائل ثقافتهم وهي فن يسهم في تأصيل الكثير من المفاهيم القيم.
VI. السلبيات الأخلاقية لشبكة الإنترنت:
إنّ عدد متصفحي الأنترنت في (05 سنوات) بلغ 50 مليون كحد أدنى، هذا العدد بلغه مشاهد، والتلفزيون في 13 سنة، وبلغه سامعو الراديو في 38 سنة وفي سن ونص بعد خمس سنوات الأولة بلغ العدد لمتصفحي الأنترنت الضعف والمتوقع الوصول لأعداد كبيرة بعد ذلك وهذا يوضح مدى خطورو إنتشار شبكة الأنترنت وتغلغلها في كل المجتمعات، ووصولها إلى كل مكان هناك جهاز كمبيوتر، والأنترنت سهل النشر، لأنّ أي شخص يمكنه أن ينشر على الأنترنت، أو أي مؤسسة أو أي دولة، ون هنا تأتي سلبيات الأنترنت، هناك المخربون، أناس بلا دين، الإنحلاليون وما شابههم...( )
ولسهولة النشر على النترنت أدى ذلك إلى وجود كم كبير جدا من المواقع غير المقبولة فلو وصلت إلى تحليل 200 مليون موقع عشوائيا هناك ما يقارب مليونيين لا تتناسب مع ديننا وقيمنا.
الجوانب الإيجابية معروفة، ولكن يجب أن نراعي جوانب السلبيات، وهناك نداءات من الدول الغربية والولايات المتحدة على وجه الخصوص لوضع رقابة على شبكة الأنترنت، وهناك تطور خطير في سلبيات الأنترنت.
والخلاصة أنّ وجود الأنترنت سيتيح في كل شيئ والرقابة لن تكتمل إلا بدور الإعلام، لأنّ دوره رئيسي، حيث يجب أن يظهر ويعرض الجوانب السلبية المنتشرة ويجرمها، ويساعد في توجيه الأفراد لأنّ الشخص ما هو إلا مجموعة سلوكيات.
الخاتمة:
لا أحد يمكنه أن ينكر في الظرف الراهن أنّ وسائل الاتصال تشكل عامل تنمية وسببا من أسباب إسهام المواطن في المجتمع بشكل نشط وعنصرا متزايد الأهمية من عناصر الثقافة المعاصرة حيث أخذت الإمكانيات التربوية تتجلى شيئا فشيئا.
حيث يلاحظ التزايد المطرد لعدد الأفراد الذّين يخصزن جزءا كبيرا من أوقات فراغهم لقراءة الصحف والمجلات أو الاستماع إلى الإذاعة أو المسجلات الصوتية ولمشاهدة التلفاز على وجه الخصوص.
إذن فكل ما صنعه الإنسان وكلّ ما يصنع، له جانب سلبي وآخر إيجابي، الصحافة، الإذاعة، التلفزيزن، البث الإعلامي بقطاعاته، والحصن الوحيد هو أن نغرس في أطفالنا قيم الإسلام ومبادئه نبدأ بالأسرة، وتمتد معه إلى الروضة ثم المدرسة حتى نهاية المرحلة الثانوية.
ومن الأهمية أن يكون لنا تخطيط إعلامي إسلامي مستنير يضع الكلمة في حجمها التوجيهي الصحيح ويحمي عقولنا ومشاعرنا من التخذير والسموم التّي يوجهها إلينا القراءة إعلاميا... مع تقديم البديل الإيجابي البناء.
وتأسيسا على ما تقدم، يجب زيادة الاهتمام بهذه الوسائل الإعلامية التثقيفية، والعمل على توظيفها بفاعلية، وبما يتناسب مع مراحل نمو الأطفال الذّين توجه إليهم وتلبي حاجاتهم وإهتماماتهم.... كما ينبغي التأكيد على أهمية التكامل بين مضمونات هذه الوسائل لكي تؤدي دورها في تنشئة الأطفال وتشكيل شخصياتهم ثقافيا ونفسيا واجتماعية، وهذا يتطلب دون شك من جهة التعاون البناء بين رجال الإعلام والتربية والمعنيين بثقافة الأطفال، لتقديم المادة الإعلامية/ التثقيفية الممتازة للأطفال... كماّ يتطلب من جهة أخرى، اهتمام الوالدين والمربين بتوجيه الأطفال إلى كيفية توظيف هذه الوسائل والإستفادة منها بالشكل المطلوب.

قائمة المراجع:
 قائمة الكتب:
1. إبراهيم محمود وأمل دكاك وآخرون: تحرير عبد الواحد علواني، ثقافة الطفل واقع وآفاق، ط1، دمشق، دار الفكر، 1997م.
2. عبد الصبور مرزوق: تاغزو الفكري وأهدافه ووسائله، مؤسسة مكة للطباعة والإعلام، دون طبعة، دون تاريخ.
3. عبد القاسم الوشلي: الإعلام الإسلامي في مواجهة الإعلام المعاصر، ط2، صنعاء اليمن، دار عمان للنشر والتوزيع، 1994م.
4. الغريب زاهر: شبكة الأنترنت، مالها وما عليها، محاضرة السلبيات الأخلاقية لشبكة الأنترنت، ط1، الكويت، المركز العربي للبحوث العربية لدول الخليج، 2000م.
5. ماري وين وعبد الفتاح الصبحي: الأطفال والإدمان التلفزيوني، ط1، الكويت، عالم المعرفة، 1999م.
 مواقع إلكترونية:
6. http://www.difa.net/main/?p=1868
الزبير بن عون: التنشئة الاجتماعية... ماهيتها، نظرياتها ومؤسساتها.
7. http://www.idtesama.com/vb/showth read-t .31584
عيسى الشماس: وسائل الإعلام والتنشئة الاجتماعية.
8. http://www.mazouzpsy chologiem.maktoobblog.com
9. مزوز بركو: التنشئة الاجتماعية







اخر الافلام

.. مديرة مكتب قناة الميادين في دمشق تهاجم رضا الباشا وتبرر اعتق


.. في ذكرى الثورة الأمم المتحدة تدعو الليبيين لبناء الدولة


.. المراهقة البريطانية المعروفة بعروس داعش تضع طفلاً في مخيم لل




.. حقوق الإنسان: حملة مغرضة ضد أبشر


.. مربية أجنبية وراء انسحاب ناورت من الترشح للأمم المتحدة