الحوار المتمدن - موبايل



في متغيرات الشخصية المصرية

أماني فؤاد

2019 / 2 / 8
المجتمع المدني



في عدد مميز من مجلة "الفكر المعاصر" التي أصدرها د. "فؤاد زكريا" بعد نكسة 1967 حول االشخصية المصرية يصف د. "عزت حجازي" الفلاح المصري، وأغلبية الطبقة الدنيا، وفئات من الطبقة الوسطى في دراسة بعنوان "الشخصية المصرية بين السلبية والإيجابية" بعدد من السمات الغالبة، بعضها إيجابي، والآخر يحتاج للنظر والتعديل، أوجز هذه الصفات في:ــ النصرة في الشدة، والشهامة ــ التمسك الدائم بالأمل.على الوجه الآخر:ــ التصلب النسبي في العقائد والعادات والتقاليد فهي شخصية تنحو إلى الجمود والمحافظة. ــ الرضوخ للقهر وقلة الحيلة. ــ النفاق والرياء مع الرؤساء، والنميمة والحقد مع الزملاء. ــ ضعف روح المبادرة وانخفاض مستوى الطموح. ــ القدرية والتواكل.
ولقد أضفتُ بعض السمات التي استجدت في آخر القرن الماضي التي تلت هذه الدراسة ورصدتُ لها في بعض الأبحاث مثل:ــ عشوائية التفكير والسلوك ونزوعه للسطحية والخرافة ومن ثم طبع الواقع من حوله بالعشوائية. ــ افتقاد الذائقة الجمالية الراقية على مستويات متعددة:المظهر العام، الكلمة المنطوقة وأسلوب الحوار، الفنون التي يقبل عليها، أو ينتجها، سواء الأغنية أو الفيلم أو المسرحية، عدم الاكتراث بجماليات كل ما يحيط به، في منزله أو شارعه. ــ يقينه أنه وحده من يملك الحقيقة والصواب، وتوجسه من الجميع. ــ الأنانية والذاتية المفرطة في رؤيته للحياة، حيث لم يعد يكترث إلا لمصالحه الخاصة.
ألتقط هذه السمات مجتمعة ونستعرض معاً السلوك الجمعي لمجموعة المواطنين الذين تظاهروا في مدينة الأسمرات رفضاً لدفع مبلغ زهيد من الإيجار نظير حصولهم على وحدات سكنية آدمية، منجزة بطريقة معمارية جمالية ومنظمة، قد روعي فيها المرافق والخدمات التي تيسًر حياة المواطنين، وبالطبع لا توجد مقارنة بين المنطقة العشوائية والمساكن الخربة التي كانوا يعيشون فيها وما أصبحوه بعد أن مكنتهم الدولة من وسائل العيش الكريم، لكنه التكوين الثقافي لبعض المصريين الذين استمرؤا الأخذ وهو ما يجب بحث كيفية تعديله.
ولقد علمتُ أن المسئولين نظموا حملات توعية لسكان تلك المنطقة التي شيدت؛ لمساعدتهم على التأقلم مع حياتهم الجديدة، وإمكانية تطوير أعمالهم وهو توجه موضوعي وإنساني لا تراعيه الدولة غالباً لكنه تم على غير العادة. تحتاج الأغلبية من الشعب إلى إعادة صياغة المنظومة الثقافية التي تنظم عقلها وسلوكها في العيش. تغيير بعض ما تراكم فيهم من صفات، وما أضيف عليها من سمات سلبية لا يقع على عاتقهم فقط بل هي مسؤولية أنظمة حكم أبويه ــ قديمة وحديثة ــ استلبت منهم حرياتهم وقدراتهم على المبادرة والفعل في مقابل تقديم ودعم وسائل العيش" العيش مقابل الحرية" فاعتادت هذه الجماهير على الاتكالية، وتسيير أمور حياتها كيفما اتفق، وانحصرت طاقاتها في تطوير أساليب التملق والتسول من الدولة، واستمراء الشحاذة دون خجل أوبذل جهد أو إخلاص في عمل. حتى باتت سياسة الاكتفاء بكشك في شرفة الوحدة التي استلمها ويسكنها منتهى طموحه، ومنه يستخرج "سبوبة عيش"، لقد نزعت القدرة على المبادرة والسعي لتطوير الذات من عقليتهم. ربما بات على الدولة أن تكون أكثر حزماً مع هذه البلطجة والاستغلال بالقانون، لكن عليها أيضاً أن توفر تعليماً وصحة ومرافق جيدة بديلاً عن الدعم، أن تعيد النظر في المنظومة الثقافية والإعلامية لنضمن عودة وجه مصر الراقي المبتكر الذي بدأ يتكون في الفترة الليبرالية بعد ثورة 1919. ملاحظة رصدتها وأنا استمع لأحد المواطنين الذين نزلوا المظاهرة فلقد أشعرني صوته كأنه يمارس البلطجة بلا حياء :"زي ما جبونا هنا وسيبونا بيوتنا يرجعونا تاني أحنا كنا هناك بنعرف نصرف أمورنا" أحسب أنها كانت بيئة خصبة لممارسة تجارة المخدرات والنصب والسرقة لبشر اعتادوا هامش الحياة. تغير المنظومة الثقافية والتعليمية وبداية البناء من أسفل حيث الجموع العريضة بطبقاتها الأكثر عددا أولوية حياة وأمن.







اخر الافلام

.. مديرة مكتب قناة الميادين في دمشق تهاجم رضا الباشا وتبرر اعتق


.. في ذكرى الثورة الأمم المتحدة تدعو الليبيين لبناء الدولة


.. المراهقة البريطانية المعروفة بعروس داعش تضع طفلاً في مخيم لل




.. حقوق الإنسان: حملة مغرضة ضد أبشر


.. مربية أجنبية وراء انسحاب ناورت من الترشح للأمم المتحدة