الحوار المتمدن - موبايل



جعجعة بلا طحين عنوان لائق

محمد بلمزيان

2019 / 2 / 9
الصحافة والاعلام


يصاب المرء أحيانا بالإمتعاض وهو يتابع بعض البرامج الحوارية/ السجالية على شاشة بعض القنوات الفضائية ، والتي تتعمد الى اختيار شعارات لافتة وأسماء مثيرة لتلك البرامج السياسية والفكرية،والتي يتابعها بلا شك الآلاف إن لم نقل الملايين من المشاهدين، وغالبا ما أجد نفسي مجبرا ولو من باب الفضول الى متابعة بعضها،والتي تكون مرتبطة بمواضيع الساعة، تعكس وجها من أوجه الصراعات الجارية السياسية والعسكرية الطاحنة في مختلف مناطق هذا الكوكب الأرضي، فما يثير الإستغراب أكثر حينما يتردد على تقديم هذه البرامج صحفيون بارزون ولهم تجربة طويلة في مجال الصحافة الحوارية في تلكم القنوات، لكن غالبا من ما تسقط هذه البرامج في نوع من المطبات من خلال إشاعة نوع من النقاش الممل والمبتذل ، لا يخرج المتتبع أو المشاهد غالبا بأي حصيلة معرفية، سوى الضجيج والصراخ بصوت عال، حيث يتحول المتجدث الذي يتوفر على حنجرة بصوت جهوري الى ضيف قزم رغم أفكاره النيرة وأرائه الجديرة بالإنصات، أمام من يتوفرعلى نبرة صوتية عالية، رغم بساطة أفكاره، فيما يقف المسير أو منشط اللقاء غالبا متفرجا على ما يجري أو مكتوف الأيدي، دون إعمال سلطته في التسيير وإلزام الأطراف بموضوع الحلقة، وبتوزيع عادل ومتساو لأزمنة التدخلات على جميع الفرقاء، أو في أحسن الأحوال يتحول المنشط الى طرف لمناصرة موقف أحد الضيوف ضد ضيف آخر، بدون أن يقف على مسافة واحدة من الجميع، لكي يحصر مهمته في لعب دور المسير والحكم في الجلسة معا، وهو الدور الذي يغيب للأسف في العديد من منتديات النقاش ولقاءات الحوار الإعلامية، ويتم تفويت فرصة ذهبية على المشاهد والمتتبع لأخذ صورة تقريبية عن المواضيع المقترحة للنقاش، بل و يجعل المرء يضرب ألف حساب وحساب قبل أن يقرر متابعة أي برنامج من هذا النوع، حينما يجد نفسه يخرج بعد نهاية الحلقة خاوي الوفاض، فيكتشف بأنه كان أمام جعجة بلا طحين بامتياز، بل ويجد نفسه متأثرا بطاقة سلبية ناتجة عن ترسبات تلك الحلقة المليئة بالتشنجات والإختلاف الحاد في المواقف وسط صخب للأصوات، فتنتهي الحلقة تاركة وراءها الكثير من الأسئلة مطروحة ، فهل يتعلق الأمر بفشل المشروع الإعلامي الجيد والمتجه القاريء والمشاهد، والتحول الى إعلام يشيء الإنسان ويجعله بالقوة مقتنعا بأفكار بشكل قهري وفق منطق السوق الرأسمالية التي تستهدف بيع الملعومة وتوزيعها على الناس وبكل الطرق عبر انتهاج أسلوب الحشو والإستغباء، على حساب أخلاقيات النقاش وأدبيات الإعلام الذي من المفروض أن يحترم المشاهد، والسعي الى تقديم إضاءات من زوايا مختلفة للمواضيع المختارة للنقاش وحتى لا تبقى مجرد قضايا للإثارة الإعلامية .







اخر الافلام

.. لايف مع لوتس


.. الجزائر.. ما فائدة جولة لعمامرة في عواصم أجنبية؟


.. إشادات متواصلة بتنظيم الإمارات للنسخة الأكبر من الأولمبياد ا




.. هذا الصباح - مقهى الجزيرة يستضيف نردين أبو نبعة


.. مقابلة مع زعيم حزب عدالة الشعب الماليزي أنور إبراهيم