الحوار المتمدن - موبايل



المعركة الغائبة

حمدى عبد العزيز

2019 / 2 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


في ظني أن هزيمة التطرف والإستعلاء الديني ، واستئصال جذور الإرهاب لن تتم عبر المواجهات المسلحة التي تختص بها أجهزة الدولة سواء كان هذا عبر انخراط الشرطة أو الجيش في تلك العملية ، التي لن تتخطي نتائجها الجوانب الجزئية السطحية لظاهرة الإرهاب والعنف الديني ودروس الثمانينيات والتسعينيات بالإضافة لدروس الأعوام الأخيرة الخاصة بمنطقة المنيا وبعض مناطق الصعيد كأمثلة تعد من أكثر ما يدلل علي ذلك ..

كذلك لن تتم بجهود المفكرين والمثقفين المستنيرين فقط خصوصاً إذا مااستمر هذا المناخ السلفي المهيمن علي المفاصل التحتية للمجتمع المصري في الريف وأطراف المدن الكبيرة ودواخلها العتيقة التي تضج بمظاهر الحياة الفقيرة ، وهو مناخ شديد العسر والتعويق لأي من حركات الإستنارة التي يمكن أن تنشأ فقط بين الأوساط النخبوية في المدن الكبري والمنصات الإعلامية والألكترونية وعلي الرغم من ضرورتها وضرورة أن تتاح لها مساحات أوسع وأكثر حرية وأكثر تحرراً من الوصايات السلطوية ..

ولذلك يصبح من نافلة القول في اعتقادي أن كل هذه العوامل - علي الرغم من أهميتها - هي ذات تأثير ثانوي ولاترقي إلي مستوي العامل التأسيسي الأهم .. ذلك أن إنزال الهزيمة بهذه الظواهر في الأساس يتم عبر العامل الذي يشكل شرطاً وأساساً للإنتصار الحاسم في تلك المعركة المعضلة ، وذلك العامل الحاسم هو قيام مشروع تنموي نهضوي تحديثي جاد وشامل وغير مظهري ، وهو لابد وأن يعني النهوض بقاعدة إنتاج زراعي واسعة وقابلة للتحديث وتوجيه الفوائض للتصنيع ، وبخلق قاعدة إنتاج صناعي واسعة قابلة للتحديث المستمر والنمو بالإتساع والتوزع الجغرافي الذي ينشئ ويحدث المدن ، بما يضمن التشغيل الكثيف ، ومكافحة الفقر ، والإستقرار الإجتماعي وتحسين مستوي معيشة الناس ، وذلك بالتوافق مع تحديث الخدمات الإجتماعية للدولة من تعليم حديث وضمان صحي متتطور ، وتوفير إئتمان إجتماعي يتيح لمحدودي الدخول إمكانيات الحياة الكريمة والترقي المعيشي ..

كذلك مع فريضة ينبغي أن تلتزم بها الدولة وهي اجتثاث كافة مظاهر الفساد الإداري وكذلك كافة مظاهر، الإستعلاء والفظاظة في استخدام السلطات والصلاحيات الإدارية للدولة وبشكل لايفتقد للحسم والشفافية كأسلوب معتمد لدولاب أجهزة الدولة والسلطات المركزية والمحلية ..

وبالتوازي أيضاً مع إتاحة ودعم مناخ ثقافي تتوافر فيه حرية الإبداع والإبتكار وتأصيل القيم الإنسانية النبيلة وإجلاء تلك الشوائب التي علقت عبر عقود ماضية بالمكونات الثقافية للشخصية المصرية وبتراثها الإنساني الثري ..

ذلك في رأيي هو مايمثل المعركة الحقيقية التي يمكن يمكن عبرها إنزال الهزيمة الحقيقية بظواهر التطرف والإرهاب وثقافة الفقر والعشوائية التي تشكل جوهر السلفية الأصولية الدينية ، وكأساس حقيقي - في نفس الوقت - لبناء قوي لدولة مدنية عصرية حديثة يعتز بها شبابها ، وتتجدد فيها طاقات عمالها وفلاحيها وكوادرها الفنية والعلمية والإدارية ..
______________







اخر الافلام

.. التدخلات الخارجية تعقد حل الأزمة الليبية ????


.. اكتشاف ضفدع المقرن بعد إعلان انقراضه


.. هذا الصباح- كيف نزرع نبات الطماطم؟




.. مرآة الصحافة الاولى 19/2/2019


.. 15 قتيلا في انفجار سيارتين مفخختين بمدينة إدلب