الحوار المتمدن - موبايل



غاية الحياة الانسانية 2

خالد محمد جوشن

2019 / 2 / 10
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


تحدثنا فى المقال السابق عن كيف ان الغرب اهدر فى سبيل تحقيق غاياته المادية ورفاهية شعوبه كل القيم الانسانية العليا فى تعاملاته مع غيره من شعوب الارض

وخلال المائتى سنة الاخيرة توصل الى قصر العنف على الاخرين والاستيلاء على ثرواتهم ، وان المسيحية فى ظل الغرب صارت حبرا على ورق ، وصار الذهاب الكنائس طقسا كرنفاليا لامعنى له

وينتقل الغرب من تطور مادى الى تطور مادى ارقى وهو حين يفعل ذلك يستنزف عمدا كل ثروات الاخرين وربما لايستوعب انه قد يدمر الكرة الارضية بهذا النهم الشره لموارد الكوكب فى سبيل اشباع شعوبه التى لاتشبع

وقلنا على الجانب الاخر فان العالم العربى والاسلامى قد قنع بصيغة بسيطة للعلاقة مع الله تنحصر فى الخلاص الفردى بالعبادة المحضة الخالية من الروح والقيم الانسانية مما ادى الى انهيار حضارته ووقوعه فريسة للائام فى العالم

وكان عنوان ما نعتقده انه محاولة منا لفهم الكون هو سؤال عن غاية الحياة الانسانية ؟

هناك تصور يتبناه المؤمنين على كلا الجانبين الاسلامى والمسيحى ان هناك حياة اخرى بعد هذه الحياة وان فلسفة الكون تتمثل فى اعماره وتزيينه واسعاد افراد انطلاقا لما بعد الحياة الدنيا
وهناك تصور اخر يتبناه الملحدون وهو يتمثل فى اعمار الكون وتزيينه واسعاد افراده وانه لاشيىء بعد ذلك سوى العدم

فى التصور الذى يتبناه المؤمنين من العرب والمسلمون تحديدا فان فلسفة اعمار الكون وتزيينه تتمثل فى الخلاص الفردى من خلال الحكم واالثروة للفرد او الطائفة وما بعد الاخرة تكفيه العبادة الشخصية والتى تحدثنا عنها سابقا من صلاة وصيام ووزكاة وحج فهى فى نظرهم الطريق المعبد للجنة

وطريق الملحدون واضح وجلى فى ضرورة اعمار الكون وتزيينه واسعاد افراده ولاحظ ان ذلك قاصر على افراده الغربيين دون الاخرين ، وهم اى الملحدون على يقين تام انه لاشيىء بعد الموت سوى العدم

ترى هل يمكن ان تكون غاية الحياة الانسانية هى ما تمثلت فى فهم اى من طرفى الصراع فى العالم؟

على الصعيد الشخصى لا اتصور ان تكون غاية الحياة الانسانية مجرد حياة رخية ولو على حساب الاخرين او لفئة محدودة سواء فى الشرق او الغرب ، ولا اتصور ايضا ان الولوج الى الجنة يمكن ان يتم عبر الخلاص الشخصى من عبادة محضة

لان هذا وذاك يحمل عبثية للحياة بما يعدم قيمتها ويعدم فكرة الخلافة على الارض من اساسها ، بل انه يتناقض وهذا النظام الدقيق لكوكبنا فى هذه المجموعة الهائلة
اننى اعتقد ان حياتنا الطويلة القصيرة التى نحياها يجب ان تعاش باحترام ونظام وفى الحدود القصوى للحياة الكريمة لبنى ادم وللجميع ، ودون ان يصنع البعض فى بلادنا على الاقل جنة ارضية له على حساب بنى جنسه ومن دمائهم

ربما فهم الغرب انه فى الامكان ايجاد حياة لائقة للجميع من خلال العلم والحرية وليست رفاهية لفئة على حساب فئة ولكنه اكتفى بذلك دون الاجابة عن سؤال وماذا بعد ؟

اذا فان التصور العام لغاية الحياة الانسانية فى تقديرى يقوم على امكانية تسخير العلم والدين والحرية معا من اجل ايجاد حياة كريمة تسع كل افراد بنى ادم

وان الدين فى مفهوم التطور الانسانى هو ضابط عام يمكن الانسان من ايجاد صيغة عليا تتيح له الصفاء الروحى والامان النفسى فى مواجهة صعوبات الحياة المادية والروحية التى يواجهها على مدار عمره الطويل

من الصعب بمكان القبول بصيغة للحياة على الارض وكفى فهذه الحياة الارضية مليئة بالاحباطات مهما تيسرت احوالنا سواء كنا شرق او غرب

ولابد ان نسعى لتكون حياتنا الطويلة القصيرة حياة كريمة ومعبرا روحيا لبلوغ عالم اخر من الابدية خالية من المعاناة
وهذه الحياة لن تتحقق ابدا على ظهر الكوكب مهما بلغت طموحاتنا ، لقد حلم فلاسفة الشرق والغرب من قرون بحياة فاضلة على سطح البسيطة ولكنهم قصروا الحياة الفاضلة على البعض من بنى ادم دون البعض الاخر

وفى كل الاحوال لم تتحقق هذه المدينة الفاضلة ولن تتحقق الا فى الخيال فقط

ربما كان الافضل للجنس البشرى من خلال العلم والدين والحرية معا السعى لايجاد صيغة ملائمة لحياة تليق ببنى ادم لاتستنزف موارد الكون الى ان يقضى الله امرا كان مفعولا
وتكون هذه الحياة الكريمة التى تسع جميع بنى ادم والتى لاتقوم على الظلم من انسان لانسان معبرا وجسرا
بعد الموت لحياة سرمدية خالية من الهموم والاوجاع فهذه هى الصيغة الافضل لحياة انسانية ترمى الى غاية اخرى ارقى







اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. قتلى مدنيون بقصف لميليشيا أسد على كفرنبودة وقرية الشريعة شما


.. ترامب وأردوغان يتفقان على التنسيق بشأن مناطق آمنة بسوريا




.. ميليشيا أسد الطائفية تستقدم تعزيزات عسكرية للسويداء - سوريا


.. سعوديتان مرتدتان عن الإسلام تعلقان في هونغ كونغ أثناء الهرب