الحوار المتمدن - موبايل



ماتت المعارضة العفيفة ، مثلما مات إله نيتشه .

يوسف حمك

2019 / 2 / 10
الادب والفن


أعلنوا نهاية نظامٍ عاقرٍ ، لتصفية الحساب مع تاريخه المفلس ، و التسويق لبداية عهدٍ جديدٍ حبلى بحياةٍ كريمةٍ ، يستحقها مستضعفون على رصيف الأمل انتظروها طويلاً .

المعلنون المستبشرون خيراً ، لهم باعٌ طويلٌ في تقديم الإغراءات التي تحول أكثر الرجال فشلاً إلى فارسٍ مغوارٍ . و منح الأدوات التي تجعل أكثر العملاء و الانتهازيين إلى رمزٍ وطنيٍّ في خدمة المواطن .

بدأ تدافع قوافل الطامعين على أفواج الطامحين لركوب قطار التغيير ، مروراً بأشخاصٍ لم يكن لهم في الوجود ذكرٌ .
بدا الأمر و كأنه سوقٌ لعرض المزايدات اللفظية و بيع الكلمات المتملقة المثيرة للاشمئزاز .
المحرضون لديهم تجاربٌ عميقةٌ في إقامة الأعراس الجماهيرية ، و حشد الخلائق في الشوارع و الأزقة ، تمهيداً لزجهم في فخ مكائدهم ، ثم التخلي عنهم في أحلك الظروف بعد توريطهم .

هكذا انطلق قطار ثورتهم مع اكتمال جهازٍ إعلاميٍّ ، كان له الدور الخارق في اتساع رقعة حلقة رقص الصراع .
و ناهيك عن فضائياتٍ تروج للقتل و الذبح ، حتى تحولت الأجساد إلى عبواتٍ مفخخةٍ ، تنسف الطفل الرضيع و المرأة الحاملة و الشيخ الفاني ، قبل الشباب و المقاتل المستهدف .

و رجالٌ تطوعوا في كل الأصقاع تلبيةً لنداء الملتحين و مرجعياتهم المعممين ، ليلعبوا لعبة الأسلاف ، و تطبيق أفكارهم الملطخة بغبار الكهوف .
فكان قطع الأعناق و حز الرقاب و سبي النساء و نكاح الجهاد و استباحة الدماء ... اقتداءً بسيدهم الأول ، و السير على خطا الأولين و الأهتداء بأفعالهم .
ظناً منهم أنهم تمسكوا بمقبض أبواب النجاة بفعلتهم تلك ، ففازوا بجنان الخلد و مذاق نعيمها الموعودة .

ذاب ثلج وعود الجميع ، و بان مرج نياتهم المبيتة . و تعرت الصدور متشحةً بسواد الحقد و الشوفينية .
الأمنيات كانت محض خيالٍ ، فذهبت أدراج الرياح .
و الأحلام بهواء الوهم تورمت حتى تجاوزت حد المألوف فتفجرت من نفخٍ مبالغٍ .

ثورتهم تمخضت فولدت ارتزاقاً .
مثلما أعلن الفيلسوف نيتشه عن النبأ المدوي صداه حينما قال : ( لقد مات الإله ) .
كذلك تم الإعلان عن موت المعارضة العفيفة ، و لم يبق غير ثلةٍ على قيد الارتزاق ، يعملون على حساب أطراف النزاع .

منذ الإعلان عن بدء عهد الانفراج ، و الوطن مطروحٌ على سرير لعبةٍ كونيةٍ شيطانيةٍ مجهولة النتائج ، ربما يعبر البوابة الأخيرة من جروحه المثخنة .







اخر الافلام

.. تعلم اللغة الصينية لن يكون صعبا على الطلاب السعوديين


.. الموسيقى تدخل إلى حياة أطفال مدارس تعز


.. أبرز الأفلام من السودان عرضت في -برلين-




.. شاهد.. سيارات من فيلم -ماد ماكس- تفاجئ سكان إركوتسك السيبيري


.. استعدادات للدورة الـ 44 من حفل توزيع جوائز سيزار للسينما الف