الحوار المتمدن - موبايل



أنسنة الظاهرة الإنسانية

احمد زكرد

2019 / 2 / 11
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


عندما أعلن عن  موت الانسان ، هل يبقى من الممكن قيام معنى  إنسانية ؟
سؤال طرح نفسه من موت الاله مع نيتشه ، و يطرح مع موت الانسان عند فوكو.
سأنطلق أولا لأجيب عن سؤال : لماذا مات الإنسان ؟
أمام الولادات المتكررة للفلسفة ، تخرج العلوم الانسانية بكل تلاوينها  من رحمها كآخر ولادة  ، لكنها ولادة لم تكتمل، حيت أن سؤال علمية العلوم الإنسانية يطرح نفسه باستمرار : هل فعل استطاعت العلوم الإنسانية أن تنأى عن الفلسفة و تحقق العلمية كما حققته العلوم الطبيعية ؟
انتصر لهذا  رواد النزعة الوضعية على رأسهم: سان سيمون و اوغيست كونت و اميل دوركهايم و سبينسر ...  بعدما انبهروا بالانجازات التي حققتها العلوم الطبيعية ، فاعتمدوا مناهجها  لدرسوا الظواهر  الانسانية على ضوء العلوم  الفيزيائية و  الطبيعية و التجريبية على أنها اشياء و مواد و موضوعات  وفق المنهج التفسيري السببي الوضعي ، هنا سيعلن ولادة الانسان كموضوع  للدراسة في عزلة عن الذات.
هكذا مات الإنسان كذات تتميز بالتفرد و التميز او بتعبير دوفرين " انه شبيهي من حيت هو يتفرد بذلك الشبه " .
وأمام هذه الضربة القاضية للإنسان كوعي ، وبما أن الوعي هو الذي مكن للفلسفة وجودها ، فالموت قد طال الفلسفة بدورها أمام زحف النزعة الوضعية ، فهذا التوجه الوضعي الذي يكاد يربط بين نهاية الفلسفة و إمكانية تجاوزها .

امام هذا الاحراج : سؤال نهاية المعنى أو موت الذات ومنه موت الفلسفة ، يفتح هوه سحيقة أمام التصور الاكسيولوجي والوجودي للانسان ؟
هل سيتمكن الفلاسفة من إعادة الاعتبار للانسان ومنه للفلسفة ؟  او بمعنى اخر هل سيتمكن الفلاسفة من أنسنة الظاهرة الانسانية ؟
قد انتبه هايدجر لهذا ، حيت اعتبر ان الفلسفة بالاساس  هي تفكير في الكائن الانساني و نمط حضوره ؛ و بعبارة اوضح انها معرفة بالكائن الانساني و تمثله لنمط حضوره للاشياء في العالم . وبالتالي فالانسان هو سيد الوجود فلا معنى لقتله في عقر داره . يقول بلزاك موضحا الفرق بين العلم و الانسان : "  ان مفتاح العلوم هو السؤال ، لذلك ندين بجميع اكتشافاتنا ل ( كيف ؟) ، وتقتضي الحكمة في الحياة ان نتساءل دوما (لماذا؟)".
اذن فالفلسفة الوجودية  اهتمت بالإنسان في محاولة لاعادة الاعتبار اليه امام هذه النزعة التشيئية ، وعدم القبول بالعلم الطبيعي نموذج لدراسة الانسان .
فحسب الفينومنولوجي  ادموند هوسرل  أعلن عن وجود هوة لا تعبر بين الماهيات و الوقائع ، حيث أن من يبحث الوقائع لن يدرك أبدا الماهيات ، وبغية ادراك هذه الماهيات لن يسعفنا في ذلك منهج التفسير السببي و إنما التفهم التاويلي . اذن و بلغة كلود ليفي ستراوس :" العلم وحده عاجز عن الاجابة عن جميع الاسئلة المطروحة ، وبالرغم من التطور الذي سيحققه ، فلن يستطيع الجواب عنها ابدا ."  وبهذا سيظل الانسان ذلك الكائن الغماض و والفريد ، وحتى نفهم هذا الامر  ونميز بين عالم الأشياء ( الفينومين )  وعالم الجوهر ( النومين ) ؛ ذهب سارتر إلى التميز بين الشيء لذاته و الشيء في ذاته  ؛  حيت ان هذا الاخير هو وجود بدون وعي وبدون حرية و هو الذي يقدم  للمعرفة العلمية الموضوعية  ، اما الوجود الاول ( الوجود لذاته ) هو وجود متميز انفلت للعلم  بتعبير دوفرين  ، لانه وجود واعي وحر يختار ذاته باستمرر ويختار ماهيته بحرية، هذا  الامر يجعل جدار سميك بين الذوات ،  او كما يقول سترارس " الوعي هو العدو الخفي لدراسة الانسان " وبالتالي لا يمكن ان تتحدث عن علم انساني خارج الوعي او كما قال فرانسوا رابليه : " العلم بدون وعي ليس الا خرابا للروح ."

هكذا فما يجعل من الإنسان انسان هو انه فهم نفسه بوصفه إنسان .
وبالعودة الى سؤال المعنى: فاذا غاب الانسان سنصبح أمام اللامعنى ، لان الانسان معيار كل الاشياء بقول بروتاغوراس . هذا يعني ان الانسان هو معيار الاخلاق هو معيار القيم  بما فيها الخير الحق والجمال ... وبهذا يكون الانسان وجود يمتد فيما وراء كل معرفة علمية يمكن تحصيلها عن الانسان ، لانه حر ينفلت من طائلة كل معرفة موضوعية . وبه علينا ان نسقط العلمية من العلوم الانسانية ، حتى نخلص الفلسفة من ألام الولادة و التحرر من أوجاع المخاض .







اخر الافلام

.. التدخلات الخارجية تعقد حل الأزمة الليبية ????


.. اكتشاف ضفدع المقرن بعد إعلان انقراضه


.. هذا الصباح- كيف نزرع نبات الطماطم؟




.. مرآة الصحافة الاولى 19/2/2019


.. 15 قتيلا في انفجار سيارتين مفخختين بمدينة إدلب