الحوار المتمدن - موبايل



قصة قصيرة

لهيب خليل

2019 / 2 / 11
كتابات ساخرة


حين يكون المواطن مقدسا...
(كلما تكون الكذبة اكبر كلما صدقها الناس بسرعة اكبر )جوزيف غوبلز ــ وزير الدعاية النازية ....
استيقظ عبدالله غارقا في عرقه حيث كانت الكهرباء مقطوعة كالعادة وقد جاءت قبل دقائق لذلك لبس ملابسه وخرج بعد ان تأبط العريضة التي سهر الليالي من اجل كتابتها ,كان يمشي بنشاط رغم كل الكوابيس التي طاردته في نومته القصيرة وصل بعد نصف ساعة الى البلدية ,عند الاستعلامات كانت اولى العوائق لاتبالي فالبدايات تكون دائما مزعجة هكذا قالها عبد الله مع نفسه فالقضية بعد التغير امست مختلفة بعض الشيء ولم يصدق يوما ان ما فعله موظف الاستعلامات حين اصر على ان يأخذ عبدالله قهوة سكر زيادة قبل الدخول الى المديرية لاتمام معاملته التي جاء من اجلها بل ان الموظف حلف بأغلظ الايمان انه لن يتحدث الى عبدالله اذا لم يشرب القهوة واكد لعبدالله ان كافتريا الدائرة ستكون جاهزة بعد الساعة العاشرة صباحا اذا قرر عبدالله ان يفطر والفطور على حساب المديرية طبعاً !!وهذا ابسط ما تقدمه البلدية للمراجعين لا تستغرب سيدي فالديمقراطية جأتنا حارة لذيذة فكل واشرب وبالعافية ,شرب عبدالله القهوة وهو متعجب بشدة من طعم القهوة فقد كانت لذيذة فعلا ومن التغير الذي اصاب البلد ,قدم عبدالله العريضة الى الموظف المختص في الطابق الثاني لكن الموظف طلب من عبدالله ان يجلس ويستريح ويأخذ نفساً واخرج من درج المنضدة وردة قرنفل بيضاء وقدمها الى عبدالله وقال ارجو منك ان تقبل هذه الوردة مقدما عربون احترام وتقدير من دائرتنا عبدالله الذي لم يصدق ما يراه من تعامل من قبل الموظفين لذلك استئذن من الموظف ونزل الى خارج البناية واتجه نحو الباب الرئيسي ونظر من جديد الى اللوحة المثبتة في اعلى الباب وقرأ بصوت عالي مديرية بلدية البلدة مع نفسه اذا انا في المكان الصحيح قال مع نفسه ورجع الى الموظف المختص وقدم عريضته التي قرات عليها زوجته الكثير من الدعوات حتى تتحقق , قال له الموظف ماذا يريد ان يشرب قال عبدالله لا شكرا لقد شربت القهوة عند الاستعلامات فرد الموظف انه لن يبدأ باجرات المعاملة الا اذا تكرم ووافق على ان يشرب شايا معه ابتسم عبدالله وقال والله لقد اخجلتموني قال الموظف بالعكس انه سعيد لانه سيشرب الشاي مع المواطن وانه جلس في هذا المكان لاجل خدمة وراحة المواطن واكد انه لن يخالف تعليمات الوزراة وكل المسؤولين فالمواطن مقدس بعد الديمقراطية اللذيذة عند الدولة لذلك رجاه ان يستريح وانه وباقي الموظفين سوف يحققون كل ما يطلب ,شرب عبدالله الشاي وكان مثل القهوة طيبا وبينما اراد شكر الموظف على ضيافته سأل الموظف عبدالله هل ما جاء في العريضة التي حملت اسمه صحيحا؟ اجاب عبدالله وهو مرتبك نعم استاذ صحيح انا مواطن من هذا البلد قاطعه الموظف غير معقول! وقال انها مشكلة كبرى انها طامة عويصة كيف يكون هذا لا بد ان اخبر الجهات العليا فورا للبت في الامر ومقدما تقبل اسفي واعتذري الشديد وخرج من الغرفة وبعد دقائق عاد الى عبدالله وقال السيد المدير يطلبك شخصيا ليقدم اعتذاره وليأمر بعدها بأكمال الإجراءات , حين دخل عبدالله غرفة المدير والتي كانت وكانها مكوك فضائي استقبال المدير عبدالله بحفاوة وراح يتأسف ويعتذر واكد انه لن يغادر الدائرة الا حين يطمئن ان عبدالله قد أخذ حقه بالكامل وبالفعل قام المدير بالاتصال فور بالمحافظ وشرح له ما جاء في فحوى العريضة ,اندهش عبدالله حين سمع المحافظ يحلف عبر سماعة الهاتف غاضبا وانه سيتصل الان برئاسة مجلس الوزراء للنظر في عريضة عبدالله المواطن المقدس ,ذهل عبدالله من استجابة الجميع للوصول الى مرامه وما طلبه في العريضة لذلك جلس صامتا بفرح في انتظار ما ستؤول اليه الامور قال له المدير من غير المعقول ان يجلس هناك في غرفة المدير في قلق فالبلدية وكل دوائر البلاد خصصت غرفة مكيفة بأسرة نوم فيما لو احب المواطن المراجع ان يأخذ راحته لحين الانتهاء من معاملته بعد برهة جاء احد المستخدمين واخذ عبد الله الى غرفة كتب على بابها (غرفة راحة المواطنين رجاءا عدم الازعاج ) كانت تحوي على مجموعة من الاسرة النظيفة وهناك موسيقى هادئة تعم المكان تمدد عبدالله على احدها وما هي الا دقائق حتى خلد الى النوم لانه لم ينم ليلته البارحة بعد ساعات جاء المدير شخصيا مع اثنين من الموظفين وقاموا بأيقاظ عبدالله وذلك لاخذ توقيعه على عريضة جديدة سترفع للسيد المحافظ حتى يقوم الاخير برفعها الى مجلس الوزراء فورا وكانت العريضة جاهزة بيد المدير وقع عبدالله اسفل الطلب وشعر انه يحلم وغادر المدير والاخرون على وجه السرعة عاد عبدالله الى نومته الهانئة مرة اخرى وحين استيقظ مجددا كان المدير مرة اخرى هو الذي ايقظه قائلا للاسف هناك بعض المعوقات التي اوقفت سير المعاملة ولكن السيد رئيس مجلس الوزراء يتابع القضية لحظة بلحظة لذلك طلب من عبدالله ان لايغادر المكان الا وهو قد اخذ حقه من الوطن لذلك طلب منه التوقيع على عريضة جديدة وعاد الى النوم مرت سنوات وعبدالله قابع في تلك المديرية ينتظر ان تنتهي المعوقات ليستوفي حقوقه والمسئولون في الدائرة لا يدعونه يخرج ويعود الى بيته فهو كلما اراد ان يستيقظ ويفتح فمه قدموا له عريضة لتوقيعها ورغم طلبه باسقاط طلب العريضة كانوا يقولوا له خلاص المسالة لم تعد في ايدينا لان الدولة واللوائح مصرة على ان ياخذ المواطن المقدس حقه فمن اجل اي شيء صار التغير واستشهد الكثير من الناس وهكذا مرت عشرات السنين وعبدالله لازال مسجون ما بين جدران احلامه وكلما اراد ان يستيقظ يسمع الموال نفسه ان الامر خرج من بين ايدينا ولابد من ان يأخذ عبدالله قطعة ارض ليبني عليها بيت الاحلام لا بد ان يأخذ حصته من كعكة الديمقراطية اللذيذة.







اخر الافلام

.. الشاعر: لدينا رؤية لتطوير منظومة عمل شركات السياحة


.. المرصد-إعلام مصري يهلل للتعديلات الدستورية.. وفنان يفضح سجون


.. مقابلة خاصة مع الفنانة يارا: نعم أود العمل على دويتو جديد مع




.. بتحلى الحياة – السيد جو عازوري – مؤسس مهرجان لحظات للأفلام


.. بتحلى الحياة – سهيل مطر – الشاعر والاديب اللبناني الياس أبو