الحوار المتمدن - موبايل



أزمة المثقف ام مثقف الأزمة !

نعمان الفاضيل

2019 / 2 / 11
المجتمع المدني


ربما غدا اعتبار كلمة المثقف مجرد صورة استعراضية تتسابق نحو المزيد من الظهور في الساحة ببلادنا، دون أن ندقق في معنى المثقف، أو بالأحرى،في وظيفته التي تتمثل في المعارضة الأبدية، لكل ما من شأنه أن يكرس العجز والقصور داخل العقل الإنساني،بجعله عقلا جامدا لا ينتج معرفة أو فكرا،ولا يستطيع تصحيح أفكاره أو مسائلتها، قصد استعاب ما هو كائن، والمشاركة في فعل ما يجب أن يكون.

وفي غياب شرط كهذا، يغدو الحديث عن الثقافة أمر مردود على كل من يدعي أن تقدم الشعوب يأتي من عاداتها، أو تراثها الذي حارت العقول، في عزل الأيديولوجي على الإبستيمولوجي فيه. إن الثقافة هي التجديد لكل أنماط التفكير الإنساني،هي تصور العالم تصورا واضحا يستند في يقينه على استنتاجات دقيقة، تتخلى في ذلك عن مقدماتها الخرافية التي غلفت العالم وضببت الرؤية السليمة للأشياء.

وعليه، يجوز لنا أن نتساءل:هل المثقف العربي بالذات له ما يكفي من وضوح الرؤية لتغيير العالم بعد فهمه؟ هل قدرته على فهم الأشياء تقوم على استنطاق عمييق لها،أم أن مثقف اليوم هو فقط خبير أيذيولوجي على شاشات التلفاز، همه الوحيد هو تغليط العقول و قلب الحقائق وتبرير الإستبداد؟

لقد اضحينا في الوقت الحالي على مواقف و خرجات لأشباه المثقفين، تميل إلى الاسترزاق أكثر من ميلها للحقيقة، مواقف أقل بكثير من ان تكون لمثقفي القضية. إن المثقف الذي يتنصل من وظيفة تحرير العقل الانساني من كل قيود الاستبداد والاغتصاب ، ليس مثقفا البتة! بل إنه أكثر خطرا على المجتمع، لأنه يقتل في الأفراد روح النقد، ويجعل نشاطهم الذهني غارقا في يوتوبيته الساذجة.

وفي هذا الإطار، تستدعي وظيفة المثقف أن تطابق معناها، مادامت الثقافة تعني مختلف ما أنتجه الفكر الانساني روحيا وماديا. وبالتالي، فأي إنتاج كيفما كان نوعه، لن يستقيم إلا بوعي منهجي منظم وصحيح، وعي يتمتع بخيراته الرمزية بالشكل المطلوب، وهذه الوظيفة لا يمكن أن يضطلع بها سوى المثقف،الذي يستطيع أن يرفع الفكرة حتى ولو أدى ذلك إلى إسقاط أنظمة الحكم التوليتارية، ولنا في ديكارت وغاليلي ،لوك، وروسو، وماركس....خير مثال وقدوة.

إن ما جعلنا نثير الموضوع ليس مرده أن المثقف العربي لا ينتج،بل في إنتاجه للأزمة التي تتداعى على مختلف المجالات مخلفة بذلك انهيارا للقيم، وتراجعا إلى الوراء قرونا عديدة على مستوى تقزيم الهوة بين تراث لم يعد يخاطبنا بالمرة،و بين غزو حضاري يفرض نفسه علينا بقوة، ما يكشف عن أن عطب مثقفينا يكمن في تعلقهم بأيديولجية التراث دون نقد أو مسائلة، بفعل حنينهم القوي لبطولاتهم و ملاحهمم الدرامية المشكوك في صحتها.

إن خطاب المقدس الذي غدا حديث الصالونات الثقافية والملتقيات حاليا يعكس أن المثقف العربي أصبح هو أيضا أداتا لتبرير أيديولوجية معينة ، من المفروض أن يكون هو من ينبه الجمهور إليها بحكم استعماله العام للعقل الذي لا تحده غاية سوى غايته الأخلاقية في قول الحقيقة للجمهور.وفي غياب هذ الشرط كذلك، يغدو أي استعمال خاص للقضايا العامة نوع من الثرثرة المدرسية العقيمة، حيث إن غياب الخوض في القضايا الجوهرية، والظهور بمظهر البهلوان أو الديماغوجي يجعل من صاحبه سفسطائيا يغتال المفاهيم ويخون الحقيقة، ويفوت على الأفراد فرصة التحرر من براثن التعصب والتطرف والهمجية.

وهكذا، يجب أن ندعم بقوة، الفكرة القائلة أن الثقافة هي عين التنوير وشرطه الذي لا محيد عنه، فإن كانت ثقافة أمة ما تنبني على عادات و أعراف و أشكال أخرى لا تمس الجانب الذهني فحسب، بل تعمل على جموده واستكانته في حدود ما هو أيديولوجي،فإن الحديث عن التنوير هنا، تلزمه سيرورة طويلة ومعقدة، لتشكيل عقل بمقدوره تطويع الثقافة التي شكلته ،ويستطيع تشذيبها من كل صراعتها الأيديولوجية التي تنامت بشكل مهول للغاية، لبناء إنسان يتمتع بإنسانيته، ويكون بحق فاعلا رئيسيا في بناء مجتمع عادل و متحضر، تنتفي فيه شرووط العبودية والاستغلال .







اخر الافلام

.. ما وراء اعتقال قادة الميليشيات الإيرانية في دمشق؟


.. بشار الأسد يخفي مصير مئات الآلاف من المعتقلين في سجونه.. ما


.. الأسرى والفارون والنازحون.. 3 هواجس لما بعد انهيار داعش




.. إسرائيل تحتج على تلقي عائلات الأسرى الفلسطينيين مخصصات مالية


.. وزارة الداخلية الألمانية: لا يمكن استعادة عناصر داعش المعتقل