الحوار المتمدن - موبايل



الثلج يحاصنا والوحدة تؤنسنا

صالح الشقباوي

2019 / 2 / 12
كتابات ساخرة


لم يكن اليوم كبقية ايام الاسبوع ، بل كان يوما يغرد خارج سربه، فقد اعلنت الارصاد الجوية ، بان هذا اليوم سيشهد عاصفة ثلجية فوق سماء عمان .
علمت ذلك من اخي وصديقي ابو علاء ..الذي اصر ان يستقبلني في المطار ، متحديا كل رغبات الطبيعة ، وكاسرا لكل حدود اللامعقول الممتثل امامه.
دخلنا بعد اربع ساعات ونصف من الطيران المتواصل ، اجواء الاردن العريق بتراثه وحضارته ..وتاريخه ..وبدأت الطائرة تستعد للهبوط من فوق مدينة العقبة المتلألة بأضوائها كأنها درة جمعت فسيفساء الظل الصامت الذي ينتظر حلول الثلج والبرد والصقيع..فوق اجوائها الملبدة بجسيمات الماء المتبخر من سطح ماء خليجها ..
لحظات تطلب المضيفة التي رافقتنا في رحلتنا عن ضرورة ربط احزمتنا والاستعداد للهبوط في مطار الملكة علياء..الذي استقبل ضيفا اخرا سبقنا في الهبوط ليغطي بجسده الابيض معظم معالمه ، ذلك الضيف خفيف الظل والتلازم... كان هطوله ككرم الطائي يجود بجسده قبل روحه وينشر رذاذاته بتواصل وسرعة وكثافة ادخلت الرعب والخوف في قلوبنا التي سكنت الى الله خائفة على مصيرها وكيف سينتهي ذلك المشهد المرعب ..بفصله الاخير ..خاصة وان الرعب زاد في قلوبنا الراجفة بعد ان شاهدنا كيف ان كابتن الطائرة يغير من حجم اضوائه..ويزيد منها ويؤشر بالاحمر القوي لكي تضح الرؤية امامه ولكي يرى المدرج ويحدد ابعاده ومعالمه بعد ان نجح الثلج في كسو جسده بالابيض الرحال..الابيض المتطاير كانه الزئبق في عرس القمر ليلة بدره...
نعم حطت الطائرة بسلام وهدوء رائع ..اثبت فيها الكابتن قائد الرحلة انه قادر على القيادة والسيطرة على كل الظروف..
المستجدة ..الظروف المناخية الصعبة...فهو جزائري ينتمي لشعب انتصر على المستحيل...
نزلنا على عجل ..وختم الجواز من شاب شرطي انيق بلباسه وهندامه..يعكس مستوى عال من التنظيم ولخلق والوعي داخل منظومة جهازه..
اخذت حقائبي مودعا اخر ..مشهد من مشاهد الخوف ..لادخل في مخرجات ومشهد رعب جديد بعد ان انطلقت واخي ابن عمي ابو علاء ..بسيارته عبر شارع الميه ..بعد ان طاردنا الثلج من كل صوب وحوب بسرعة هطول اجبرتنا على ايقاظ هواجس الخوف من اي طارئ مستجد قد يحدث للسيارة التي تقاوم كل ارادات الثلج وتنتصر عليها من خلال سيرها وسط اجواء ومناخات غير طبيعية ..الى الاما م لتقصر المسافت البعيدة جدا بين عمان والزرقاء التي كانت وجهتنا ، فما كان مني الا ان احاول ان انسي رفيق رحلتي القليل من الهم ..وان اطلق العنان للمداعبة والنكتة لننسى معا حلكة الظلام التي تحيط بنا دون حدود واتجاه والتي سرقت وضوح الرؤيا واوصلتها لدرجة الصفر ...مما جعلني اطلب من اخي ابو علاء ان اعينه بالسياقة لكنه اعتذر بادب ورغبة اصرار على الانتصار والاستمرار بالمسير وسط هذه الظروف المخيفه والطاغية بفرض شروطها علينا وعلى السيارة التي كانت هواجس خوفي من توقف محركها امام ثقل شروط الواقع..والاستسلام لرغباته الصارمة ..شرطا لتنامي الهواجس ..لكن دوما كنت الجأ في قلبي وروحي الى الله ..وقدرته ..والتوكل عليه ..وهنا اعليت من وتيرة دعائي واستجارتي بالله القادر ..ووصلنا واياه بخير وسلامة ..وحمدنا الله واشعلت سيجارة ..كنت قد تركتها من سنين .







اخر الافلام

.. تعلم اللغة الصينية لن يكون صعبا على الطلاب السعوديين


.. الموسيقى تدخل إلى حياة أطفال مدارس تعز


.. أبرز الأفلام من السودان عرضت في -برلين-




.. شاهد.. سيارات من فيلم -ماد ماكس- تفاجئ سكان إركوتسك السيبيري


.. استعدادات للدورة الـ 44 من حفل توزيع جوائز سيزار للسينما الف