الحوار المتمدن - موبايل



هل يعي البشير الدرس؟!

خلف الناصر

2019 / 2 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


هل أن بدأ احتجاجات السودانيين على النظام العسكري الاسلاموي للفريق البشير، في نفس تواريخ بدأ "الثورات العربية" أو "الربيع العربي" ـ سمه ما شئت ـ وإن كان بفارق زمني كبير بينهما، استمر لثمان سنوات سوداء متواصلة.. هل هي مصادفة بحتة أم هي لغز آخر من ألغاز تلك الثورات وذلك الربيع المشؤوم ؟
وأيضاً هل هي مصادفة بحتة أم هو استحقاق تاريخي وجب سداده للسودانيين من قبل نظام البشير، بحيث تتزامن هذه الاحتجاجات السودانية مع احتجاجات التونسيين، وفي نفس اللحظات والساعات والأيام [من شهر ديسمبر نفسه] لكن بعد ثمان سنوات من بدأ ثورة التونسيين على طاغيتهم "زين العابدين بن علي" ونظامه الفاسد، والتي أجبرته في النهاية على الهروب من تونس إلى مملكة السعوديين؟
فالمعروف أن الشهيد "محمد البوعزيزي" قد أحرق نفسه بتاريخ 17 ديسمبر/كانون1 من عام 2010، احتجاجاً على ظلم نظام بن علي الفاسد له ولجميع التونسيين، وعلى إثره وفي يوم 18 منه ابتدأت احتجاجات التونسيين وثورتهم الكبرى، وتحولت ـ فيما بعد ـ إلى شرارة أشعلت النيران في الجسد العربي كله، والذي تيبس بفعل الظلم والفساد والاستبداد والتخلف!.

فثورة التونسيين ابتدأت في 18-17 ديسمبر/كانون1 من العام 2010 ، في حين ابتدأت احتجاجات السودانيين الحالية [يوم 19 ديسمبر/كانون1 من عام 2018] أي في نفس التواريخ تقريباً، وبفارق زمني بسيط قدره يوم واحد بين الاحتجاجين، وإن كان بفاصلة زمنية قدرها ثمان سنوات بين الثورتين الشقيقتين!
*****
فانتفاضة التونسيين في 18-17 ديسمبر/كانون1 من عام 2010 كانت شرارة كبرى، اشعلت حريقاً عربياً لم يخمد بعد ولم تعرف نتائجه النهائية لحد اللحظات الراهنة. وقد تبعت انتفاضة التونسيين انتفاضة المصريين على نظام حسني مبارك، يوم 25 يناير-كانون2 من عام 2011 واسقطته بضربة جماهيرية كاسحة، تبعتها انتفاضة اليمنيين التي اسقطت نظام "علي عبد الله صالح" أيضاً في مطلع العام 2011!

لقد كان اسقاط تلك الأنظمة العربية الاستبدادية الفاسدة، مؤشر لعلامات مفصلية فارقة في حياة العرب المستقبلية، فقد تلت تلك الثورات ـ التونسية والمصرية واليمنية ـ تحركات جماهيرية عربية واسعة، شملت معظم الأقطار العربية تقريباً، وكانت في معظمها تحركات مطلبية مشروعة، كاحتجاجات العمانيين في دولة عمان 25 فبراير/شباط من عام 2011 مثلاً!
بينما كان البعض من تلك الاحتجاجات والتحركات مشبوهاً منذ بدايته، لطبيعة القوى لمشبوهة المشاركة فيه: كتحركات ليبيا في 17 فبراير/شباط عام 2011، وتحركات سورية منتصف مارس/أذار عام 2011، والتي لا زال أوارهما على أشده ولا زالت دماء الشعبين العربيين تنزف بغزارة، ولا زالت نيران تلك التحركات تأكل من سورية وليبيا واليمن خيرة شبابها وتمتص معظم ثرواتها وتستنزف كل جهدها وتعطل ـ إلى أجل غير معروف ـ استقرارها ومسيرتها نحو الحياة الطبيعية!
لأن تلك التحركات قد تحولت ـ بفعل فاعل ـ إلى استنزاف شامل وتدمير كامل ومتعمد، لشعوب وبلدان وثروات و(الدول الوطنية) لهذه الأقطار العربية!

وكذلك تلت تلك الثورات والتحركات الجماهيرية الكبيرة في الأقطار العربية المعروفة كتونس ومصر، تحركات للجماهير العربية في جميع أقطار الوطن العربي تقريباً، بما فيها ممالك ومشيخات النفط العربية . لكن تلك الممالك والمشيخات استطاعت أن توقف مد جماهير شعبها بالعطايا والهدايا والهبات السخية، وتشتري صمتها بما يشبه الرشاوي الكبيرة لشعوبها!.
وإذا كانت انتفاضة تونس في مثل هذه الأيام من عامي 2010 و2011 قبل ثمان سنوات، لها كل هذه الآثار والتداعيات السلبية على جميع العرب وأوطانهم المختلفة، فهل لانتفاضة السودان نفس الآثار والتداعيات على باقي الأقطار العربية؟ أم أنها تشكل امتداداً طبيعياً للانتفاضات العربية نفسها، لكنها ولأسباب موضوعية تأخرت زمنياً عنها لثمان سنوات كاملة؟
أم يمكن اعتبارها موجة جديدة للانتفاضات والثورات العربية ذاتها، والتي يمكنها أن تستمر هي الأخرى لسنين طويلة قادمة؟
أم هي ثورة سودانية خالصة لأسباب موضوعية داخلية بحتة تتعلق بالسودان وحده، ولا علاقة لها بالثورات العربية السابقة لها، لا من قريب ولا من بعيد؟
*****
لقد كانت "الثورات العربية" ـ رغم كل الذي حصل فيما بعد ـ ثورات عربية ذات أبعاد قومية خالصة، ولم تكن ثورات ذات صفة قارية أو إقليمية أو محلية بحتة.. أي أنها، كانت ثورات عربية خالصة تخص العرب وحدهم ـ لظروفهم المتشابهة ـ ولم تكن تخص قارة من قارات العالم ولا إقليماً من أقاليمه الكثيرة، وإن كانت لها تأثيرات إقليمية وعالمية مختلفة الدرجات!

ولأنها كانت ثورات عربية خالصة، فقد اتصفت بصفات عربية مشتركة أيضاً، سواء على مستوى الجماهير الثائرة أو على مستوى أنظمة الاستبداد العربية . فقد اتصفت هي الأخرى بصفات مشتركة عندما جابهت تحركات شعوبها، فقد استخدمت جميعها نفس الاسلوب الدموي وبالطريقة الأمنية الوحشية نفسها!
ويبدو أن (البشير السوداني) كـ (أبن علي التونسي) وكـ (أبن مبارك المصري) لم يتعلم الدرس من هئولاء المستبدين الذين خلعتهم شعوبهم، فهو يعيد إلى الحياة اليوم مع انتفاضة السودانيين، نفس أساليبهم التي استخدموها ضد انتفاضة شعوبهم!!
وبالرجوع إلى الوراء ثمان سنوات نجد أن:
جميع الثورات العربية كانت مطلبية في جوهرها وسلمية في تحركها وحضارية في سلوكها، في البداية الأقل!
بينما نجد على الطرف الآخر أن:
جميع الأنظمة العربية كانت استبدادية في طبيعتها وعنيفة في سلوكها، وفي مواجهاتها لمطالب شعوبها المشروعة!
وهذا السلوك السلطوي هو الذي سمح لطرف ثالث:
كقوى اليمين الديني الفاشي وقوى الردة المشاريع الدولية المعدة للمنطقة، من التدخل في هذه الثورات العربية وتحويلها من ثورة قومية باتجاه النهضة والتطور، إلى ردة سوداء (وسلاح دمار شامل) دمر البلاد والعباد!!
ومن خلال مقارنة بسيطة بين الطرفين نجد أن:
((.. أ) المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات في كل الأقطار العربية اتسمت بالانضباط العالي والسلوك الحضاري وسلمية التحرك والمطالب المشروعة، والمطالبة بإصلاح النظام في البداية وليس اسقاطه . لكن تعنت الأنظمة رفع سقف المطالب!
ب) في كل الحالات كانت الأنظمة هي التي بدأت العنف مع المتظاهرين والمحتجين، والعنف المفرط في بعض الأحيان .
جـ ) في كل الأقطار العربية المذكورة ظهر البلطجية و"البلاطجة" والشبيحة والقناصون، وانفردت ليبيا وحدها بظهور "المرتزقة" وفي كل هذه الأٌقطار كان المتظاهرون يتعرضون لإصابات قاتلة في الرأس والصدر!
د ) في كل الأقطار العربية اتهم الإسلاميون والقاعدة بتدبير هذه المظاهرات والاحتجاجات، وفي تناقض واضح تحولوا إلى اتهام الأمريكيين والغربيين بتدبير هذه المؤامرة عليهم....[ملاحظة:كي لا تعترف هذه الأنظمة بأن هذه التحركات والاحتجاجات، تعبر عن ثورة شعوبهم عليهم وعلى أنظمتهم!]
o هـ) كل الأنظمة العربية قدمت تنازلات لشعوبها أشبه بالرشاوي.. وكإعانات للعائلات وللعاطلين عن العمل ولــ "تدفئة المنازل" ورفع حالات الطوارئ وغيرها . وهذا ليسلم رأس الحاكم، وليس باعتبارها حقوقاً لشعب سرقت منه على مدى أجيال!
o و) كل الأنظمة العربية اتهمت فضائية الجزيرة ـ قبل انحرافها وتحولها إلى فضائية طائفية تطبيعية ـ بتحريض المحتجين وتشويه الحقائق والاساءة للأنظمة وحتى للشعوب . فتعرضت مكاتبها للغلق أو التعطيل وتعرض مراسلوها للاعتقال أو المضايقة . [ملاحظة: لو أن هذه الاحتجاجات قامت الآن لاتهمت بها فضائية الميادين وبتحريض من إيران!]
نخرج من هذه المقارنات إلى ما يشبه المقارنات بين تلك الأنظمة(نفسها) فنجد:
ـ أن معظمها جاءت بانقلابات عسكرية!
ـ وجميعها أنظمة وراثية وعائلية!
ـ وجميعها حكمت شعوبها بالحديد والنار لعدة عقود))
(من مقالنا: > جريدة "الكلمة الحرة" البغدادية: (2011-6-21
*****
وهكذا نرى أن البشير ونظامه يعيد اليوم استخدام ما استخدمه بالأمس بن علي ومبارك وصالح جميع الحكام العرب، في مواجهة حركات وتحركات واحتجاجات شعوبهم عليهم، ويعيد مشهد قتل المتظاهرين وتخوين المحتجين وحبس الصحفيين وملاحقة الناشطين، واتهامهم لجهات خارجية واعلامية بتدبير هذه التحركات ضد أنظمتهم، كما يفعل البشير اليوم تماماً!!
فهل هناك أمل في أن:
يستفيق البشير من غيبوبته ويـــــعــــي الــــــــــدرس قبل فوات الأوان، ويعتبر بمن سبقه من الحكام العرب، ويجنب شعبه ويلات ما عاشته ولا زالت تعيشه شعوب عربية كثيرة، ويجنب نفسه مصير بن على ومبارك وصالح، ولعنة شعوبهم الأبدية عليهم!
لا أعتقد بأن البشير ســيـــــعــــي الــــــــــدرس، ويتصرف بصورة مغايرة لتصرفات الحكام العرب الذين سبقوه، ويجنب شعبه ونفسه ويلات "ربيع عربي سوداني" جديد، لأنه مجبول من نفس "الطينة النجسة" التي جبل منها جميع الحكام العرب وأنظمتهم المتخلفة و "دولهم الفاشلة" .. فــهـــو يحمل جيناتهم وجميع صفاتهم.. فهو:
مثلهم : قد جاء إلى السلطة بانقلاب عسكري!
ومثلهم: أقام نظاماً عائلياً شمولياً واستبدادياً بنكهة اسلاموية!
وهو من صنفهم: قد حكم شعبه بالحديد والنار لثلاثة عقود سوداء متواصلة!
وأهم انجازاته: أنه جعل السودان سودانيين والبلد بلدين والشعب شعبين، جائعين ومنهكين، وسد كل أفاق المستقبل في وجوههم.. وهم يرجون من الله (إنـــقـــاذهـــم) مـــــــــن "ثـــورة الانـــقـــاذ" وبـــــشـــــيـــــرها الذي أنـــقــذهم:
من كل أمل في غدِ أفضل أو في حياة أفضل!!







اخر الافلام

.. السودان.. البشير يعلن فرض حالة الطوارئ وحل الحكومة


.. بماذا رد البشير على -تسقط بس-؟


.. فيديو يظهر هبوط مروحيات كا-27 على متن سفن حربية لأسطول بحر ا




.. فرق خاصة من سوريا الديمقراطية تحرر دفعة جديدة من المدنيين


.. قصة أخطر جاسوس لبريطانيا في تنظيم القاعدة