الحوار المتمدن - موبايل



المنقذ التاريخي وإشكالية البيئة الحاضنة له وأسئلة أخرى. ح1

عباس علي العلي

2019 / 3 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


عندما لا تجد من يسمعك وأنت بحاجة للكلام.. تكلم مع جدران سجنك حتى لا يقتلك اليأس والقنوط وكأنك في أسر أعمق وسجن أشد ضراوة من طوامير الظالمين... اليوم أنا بحاجة لأحاور ذاتي وأكلم نفسي في نقاش لا ينقطع عن كل شيء عن أجابات لكل الأسئلة والمواضيع التي أرى أنها اليوم أهم وأجدر أن تطرح للنقاش والحوار والجدل.... العقل حينما تحاصره سيول متواصلة من إشكاليات وأسئلة حائرة ليس له الحق أن يلتزم الصمت بحجة عدم وجود مستمع أو محاور، طالما أنه يثير الأسئلة ومكلف أيضا بالأجابة فليمارس ذلك بكل حرية ومن دون حدود وليقول عليه بعض المتعقليين الوهميين أنه عقل مجنون.
سوالي الأول_ كان فنطازيا من طراز خاص محوره هل؟؟؟ وأقول هل لو كانت حكاية ظهور المنقذ المصلح مهدي اخر زمان حكاية حقيقية، يا ترى أين سيكون مكان ظهوره؟ هل سيظهر في وحل السلفية والطائفية والكراهية والأستعباد كما ظهر جده محمد في أسوار مكة ويعيد القصة ذاتها من جديد وكأن نبيا بعث في أخر الزمان؟ أم سيظهر في مجتمعات العدالة الأجتماعية والثقافة الإنسانية والفكر الحر الذين سيكونون أول مصدق ومناصر له لما يحمله من شعارات وأفكار؟.
الجواب_ بالتأكيد سيكون فنطازيا بلا تردد رغم إيماني إن الطور المهدوي أو طور المنقذ هو حالة عقلية وفكرية يصل لها المجتمع الإنساني من خلال التجربة، ومن خلال المعاناة التي سيبلغها نتيجة الأحباط والفشل في العثور على الطريق السليم الذي ما أنفك الإنسان في البحث عنه، هو أسضا لا بد أن يكون بمعطى ألم وفشل وتضحية قدمها البشر وهم يعرفون أن القانون الطبيعي أو القانون الألهي لا يمر إلا من خلال مفهوم العدل المطلق، العدل الذي لا يفرق بين الإنسان والإنسان بناء على معيار وميزان مختل، ولكن في النهاية يجد نفسه محصورا بين الرضوخ للقانون الطبيعي أو مواجهة الفناء المحتم لساسات وأفكار ونظريات هو من صنعها لنفسه دون أن يشرك الطبيعة وقانونها ومنطقها في صنع الرؤية كما يجب.
ولو تأملنا الأفتراض السيناريوهاتي الذي وضعه الروائيين التاريخين الكهنوتيين ليس في الإسلام كدين أجبر على تبني هذه النظرية وإشاعتها عبر روايات وقصص تبدو أكثر هوليودية من أفلام الخيال العلمي، نجد أن تلك الأفتراضات تدور في رفضها لمشروع الطور المهدوي على أساس ونظرية فرعية مستلة من واقع الأديان بشكلها المتوارث وما حمل من خارج دائرته وتنوع كمذاهب وملل وأعتقادات تتناقض وتتنافر فيما بينها، مثلا الإسلام بشقيه المتبني والرافض والمنكر للفكرة جزئيا أو كليا سنقسم تعددا حسب الأيديولوجية التي رسمها كل فريق لنفسه، المؤمن بها أيضا لا يجتمع على إلا على العنوان والرافض أيضا سوف لن يتشارك بنفس المزاعم والعلل التي أسست الرفض لديه، ستكون هناك حروب وتناقضات دموية بين الإثنين وبين بعضها البعض لا تنتهي طالما أنها أصلا لا تتفق على أصل الفكرة ولا الهدف من ورائها، لا يمكن مثلا لزعامات الكهنوت الديني أن ترضخ بسهولة لمنطق عقلي حاربته إبتداء.
سيكون لكل حزب وفئة علل وأسباب للرفض مؤداها أن القادم المصلح الموعود قد لا يتفق أصلا مع معطياتها ومقدماتها الفكرية، وهذا مصرح به وموثق سلفا حين يقول أشد المنتظرين له والمبشرين به أن لا مكان لك بيننا يا بن رسول الله فعندنا ما يكفي ومناسب,,, عد أدراجك لا حاجة لنا بم!، هذا ليس محض خيال بل من داخل أطار الثقافة التبشيريه التي أعدها الكهنوت ذاته، السؤال هنا ملح جدا كيف سيتصرف هذا الموعود العالمي مع الرافضين له وهم الذين يدعون أنتظاره؟، هل سيلجأ لبناء خلايا سريه تبشيريه من الضعفاء الذين سيؤمنون به؟ أم يلجأ للمعجزات وعوالم الخوارق اللا منطقية؟، هل سيحمل معه حرب عالمية جديدة وكأن العلة من الظهور هو الأنتقام والأنتقام المتبادل وكأن الإنسانية لم يشفي غليلها بعد من الدم؟
الأصل في الفكرة المهدوية أنها تدعم حق الإنسان في العدل المطلق، العدل الذي يقوم على تقديس الإنسان ككائن مكرم من خالقه وواجده وإعادة ضبط النظام الكوني حول معادلات الأصل، (كلكم من آدم وآدم من تراب، وأن من أحيا نفسا كأنما أحيا الناس جميعا ، وأن حب لأخيك ما تحب لنفسك، وأن خير الناس من نفع الناس، وأن الإصلاح أولى من الإيمان في بناء مجتمع مضطرب من خلال البدء بالإصلاح الذاتي أولا، فالإيمان الحقيقي يكون في مرحلة يمكن صناعتها في واقع صالح وليس بفرضها في واقع فاقد الإتزان والمعقولية والسائر بنفسه بقوة نحو الهلاك، إذا ليس من وظيفة المنقذ أن يهلك نصف المجتمع ليثبت أنه قادر على فرض العدل بقوة قانون القوة، وإنما عليه أن يثبت أن قادر على بسط السلام والعدل بمنطق الخير والمصلحة والإصلاح بعنوان الرحمة التي وسعت كل شيء.
المبررات الرافضة ستصطدم أيضا بقوانين الواقع والمكاسب التاريخية التي حققها الكهنوت في صراعه مع الله ومع الوجود ومع العقل والمنطق، لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور ولكن المؤكد في الأمر أن نزاعا قهريا سيكون علنيا ومدمرا وجذريا سيكون الإنسان أول ضحاياه، هذا النتاج لا يتوافق مع حقيقة العدالة في مفهوميها الفلسفي والأخلاقي وأيضا الطبيعي، إذا المنطق العقلي سيقول أن المجال الأرحب والطبيعي لبدء فاعلية الطور سيكون في واقع مجتمعات غير مستعبدة من الكهنوت لترسي بقوة أساسها الأخلاقي والفعلي وتبني منظومتها الفكرية فيه ليكون التجربة الإنسانية الفذة التي تستطيع أن تكسب عقل الإنسان أولا، من المؤكد هذه البيئة وهذا النموذج لا يتوفر في المجتمعات الدينية المغلقة والمتناحرة، إنها رسالة السلام في مجتمع يفكر ومسالم وطبيعي غير مشوه ولا يعاني من خلل عقلي يشوه قدرة العقل ويضطرب في مسيرته.
السؤال الأخر _ ليس من الفنتازيا فقط بل من دائرة الجنون المطبق وهو، هل يستطيع العالم اليوم أن يكتشف السراط المستقيم الذ ورد كثيرا في أدبيات الأديان السماوية؟ أم هو الأخر تحفيز أفتراضي من قبلها لعقل الإنسان لتقول له أن كل الطرق التي يتخبط بها بني البشر لا تؤدي إلى شيء سوى المزيد من الهلكة والعبث، وأن الطريق الأمثل يكمن في جمع منطق الطبيعة مع منطق العقل في البحث عن السلام العادل؟ السلام الذي يمنح النفس البشرية توازنا وعقلانية أكثر فيما يخص ديمومة وجوده الإيجابي في هذا الكون الذي عصفت في الأهواء والأفكار الأنانية؟.
الجواب_ عندما تحالفت الكهنويتية والمال والسلطة المدججة بألات القمع بدأ الطريق المنحرف يأخذ مسارا أخر غير مسار العقل والطبيعة، ولم يعد هناك تقارب أو جسور بين الأثنين، كل طرف من هذه الأطراف الثلاثة كان يحارب من أجل أن يوسع مساحته في الطريق الأخر رغم تحالفهم وتوحدهم في الهدف، هذا التنازع الداخلي في الطريق الأخر نجح أيضا في تقسيم السائرين فيه وتحزب كل منهم لعنوان على أمل أن يكتسح الأخر، الحقيقة التي أخفاها زعماء التحالف أن هذا الإنقسام لم يكن أصليا ولا جوهريا عندهم مثما يظن الأتباع، بل هو من مستلزمات ومنهج الطريق، فكل تناقض وتضاد يظهر فيه يزيد من ضعف الإنسان ويشغله عن السؤال الأهم (إلى أين نحن سائرون)، الجواب سيكون نحو السراط المستقيم طبعا، هنا سيكون القرار اللحظة، ما هو إذن الطريق الأخر الموازي الذي نراه ولا نستطيع العبور له؟ هل هو الأخر سراطا سويا أم شكل أخر له.... وتتعدد الأسئلة وتفتح أبواب جهنم أمام العقل الواهم والنفس الي تخلت عن حلمها مفتونة بما قدم الحلف لها من وعود....







اخر الافلام

.. ميليشيا أسد الطائفية تسير دوريات في مدينة درعا - سوريا


.. نهاية تنظيم -الدولة الإسلامية- لا تعني نهاية التهديد الإرهاب


.. فيديريكا موغيريني: رهاب الإسلام يهدد الجميع لا المسلمين فقط…




.. ميليشيا أسد الطائفية تسير دوريات في مدينة درعا - سوريا


.. جدل متواصل بمنصات التواصل الروسية بشأن مذبحة المسجدين بنيوزي