الحوار المتمدن - موبايل



مع نهاية العام الثامن للحرب على سوريا ... كيف نُفسر أحداث المنطقة ....؟؟؟

زياد عبد الفتاح الاسدي

2019 / 3 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


في بادئ الامر لا يُمكننا إرجاع كل ما شهدته سوريا والمنطقة العربية في العقد الاخير من أحداث ودمار وتمزق وصراعات ومظاهرات غاضبة فقط الى التآمر الخارجي بكل أشكاله .. ولا يُمكننا بالمقابل تفسير كل ما شهدته المنطقة من مُؤامرات وحروب وصراعات طائفية وانحطاط في القيم الدينية والوطنية والاخلاقية بأنه فقط بفعل العوامل الداخلية والمُعطيات الذاتية لشعوب المنطقة ... من المهم دوماً الاخذ بالنظرة الشمولية للامور التي تأخذ بعين الاعتبار مجموعة المعطيات والعوامل الخارجية والموضوعية والذاتية ..
وهنا من المفيد جداً أن نُذكر بالاحداث وموازين القوى العالمية والازمات والعوامل الاقتصادية وارتباطها بما يجري في المنطقة ... وفي هذا الاطار علينا أن نُنوه الى الفترة الزمنية التي فصلت بين إندلاع الازمة الاقتصادية والمالية العالمية الكارثية عام 2008 وهي الاسوأ في تاريخ الرأسمالية وأزماتها المُتكررة , وبين اندلاع الانتفاضات الشعبية العارمة في العالم العربي منذ أواخر عام 2010 في تونس ومصر واليمن وغيرها , والتي رافقها مُباشرة إجهاض هذه الانتفاضات باستخدام التيار الاخواني والتكفيري وبدء المُؤامرة الكونية على سوريا في مارس2011 لتركيع المنطقة بمجملها .... وهنا قد يبدوا للبعض عدم وجود ارتباط مُباشر أو غير مُباشر بين الحدث الاقتصادي العالمي في عام 2008 , وبين الحدث الاقليمي الشرق أوسطي الذي تفجر منذ أواخر عام 2010 على شكل انتفاضات وتمردات شعبية غاضبة في العديد من دول المنطقة ومازال مُستمرأ على نحوٍ متقطع كما شهدنا في الشهور الاخيرة في تونس والاردن والعراق ولبنان .. وأبرزها ما يحدث الآن في السودان والجزائر ... ولكن الاحداث السياسية التي عصفت ببعض بلدان المنطقة العربية ولم تزل منذ أواخر عام 2010 , كغيرها من مناطق أخرى في العالم هي في نهاية المطاف انعكاساً للمُتغيرات أو الازمات الاقتصادية الحادة التي ضربت النظام الرأسمالي في الغرب بتأثيره المُباشر في الاقتصاد العالمي , في الوقت الذي عجز فيه هذا النظام على تجاوز إشكالياته البنيوية والهيكلية وإيجاد حلول لازماته المالية والركود الاقتصادي الذي يلازمه بين فترة زمنية وأخرى وعدم قدرته خلال هذه الازمات على تطوير اقتصاد السوق وقواه الانتاجية وتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي المطلوب والضروري حكماً لمواجهة النمو السكاني المُتواصل .... ولما كانت أزمة عام 2008 أزمة بنيوية ومالية حادة خلخلت بشدة توازن النظام الرأسمالي الغربي , وجعلت القوى الرأسمالية والنيوليبرلية في الغرب تستنفر لكي تحتوي نتائج هذه الازمة واستماتت لتحقيق بعض الانتعاش الاقتصادي الذي قد يًوقف التدهور المالي والاقتصادي دون تعريض مصالحها الطبقية ونفوذها السياسي للخطر .. لذا لجأت مُباشرة الى المزيد من النهب لثروات العالم الثالث واقتصادياته وإفقار شعوبه بلا رحمة , من خلال المزيد من التصعيد في عدوانها وهيمنتها على دول العالم الثالث وإضعافها في مواجهة المُؤامرات من خلال تمزيق وحدتها الداخلية والاقليمية والسياسية والاجتماعية والامنية ...الخ .. وهي سياسة قد ظهرت بشكلٍ جلي وواضح في المنطقة العربية والشرق أوسطية .... ولكن الانظمة النيوليبرالية في الغرب لم تكتفي فقط بذلك (أي نهب الشرق الاوسط والعالم الثالث وتخريبه ) , بل لجأت حتى الى استغلال شعوبها ولا سيما الطبقة العاملة الصناعية والطبقات الوسطى من الموظفين وقطاع الخدمات , من خلال سياسة التقشف وزيادة الضرائب والحد من زيادة الرواتب وتخفيض مخصصات الضمان الاجتماعي والبطالة والتقليل من الوظائف في المُؤسسات الحكومية ورفع سن التقاعد وزيادة كلفة الضمان الصحي ....الخ .. وهذا ما قاد الى ظهور الاحتجاجات الغاضبة في الشارع الاوروبي ولا سيما في العقد الاخير كما شهدنا على سبيل المثال في أحداث العنف والتمرد في الشارع اليوناني عام 2012 والتي امتدت بعد ذلك بدرجات مُختلفة الى بعض العواصم الاوروبية , وتجلت أبعادها الخطيرة في الشهور الاخيرة من خلال التمردات المُتواصلة التي قادتها حركة السترات الصفر في فرنسا وبلجيكا وحتى في بريطانيا .
وهنا يُمكننا أن نجزم في هذا الاطار أن أولى نتائج تلك الازمة الاقتصادية العالمية المُدمرة قد ظهرت وانفجرت مع أواخر عام 2010 وبدايات عام 2011 في العديد من بلدان الشرق الاوسط والمشرق العربي , وفي مقدمتها تونس ومصر واليمن وامتدت بعد ذلك بدرجات وفترات متفاوتة الى دول عربية أخرى كالاردن والعراق ولبنان والمغرب والجزائر والسودان ...الخ
ولكن ما حدث في بعض البلدان العربية في العقد الاخير لم يكن فقط كما ذكرنا بسبب سياسة الهيمنة والتآمر والعدوان والنهب المُتواصل للمنطقة وتمزيقها وإفقارشعوبها وجعلها مرتعاً للصراعات وتجارة الاسلحة والاسلام السياسي المُتطرف .. بل أيضاً لاسباب داخلية ومحلية أخرى أهمها وجود الفساد المستشري والبيروقراطي وقمع الحريات وانتشار الفقر والجهل والبطالة وانعدام التنمية الاقتصادية وغياب الوعي السياسي والاجتماعي والطبقي والطائفي والقبلي ...الخ ... ولكن الاهم من كل ذلك علينا أن نلاحظ أن ماشهته المنطقة العربية من إضطرابات وأزمات وانتفاضات واستمرار الفشل والتمزق والاحباط قد حدث وما زال يحدث في ظل غياب أو ضعف الاحزاب الوطنية والتقدمية في الشارع العربي التي تتمتع ليس فقط بثقة الجماهير , بل المُتمرسة بالنضال السياسي والقادرة على تعبئة الجماهير وقيادتها باتجاه التغيير الثوري والشامل .. رغم وجود بعض الاستثناءات المحدودة على الصعيدين السياسي والعسكري لقوى وأحزاب وطنية وتقدمية كهذه على الساحتين السورية واللبنانية والتي تصدت بكل إمكانياتها لما يجري في المنطقة ولا سيما في المشرق العربي .
وبالرغم من كل الظروف والمُؤامرات والاحتلال والدمار والعوامل المُحبطة التي شهدتها المنطقة العربية ولا سيما في الحرب الكونية المُدمرة على سوريا .. ولكن مع ذلك لم يتمكن الغرب وعملائه من الرجعية العربية والخليجية وجحافل الارهاب التكفيري التي تم تمويلها وتسليحها وزجها في سوريا , من هزيمة قوى الصمود والمقاومة في المنطقة مُتمثلة بسوريا والمقاومة اللبنانية ... بل فشل هذا المحور التآمري فشلاً ذريعاً في فرض أرادته وهيمنته المُطلقة على المنطقة بعد أن مُني بهزيمة عسكرية ساحقة فوق الجغرافية السورية والعراقية بفضل الصمود الاسطوري لجبهة المقاومة الوطنية التي تم تشكيلها في المنطقة من الجيش والقيادة السورية والمقاومة اللبنانية بالاشتراك مع فصائل المقاومة الشعبية العراقية ومختلف الاحزاب والقوى الوطنية والتقدمية في سوريا ولبنان وفصائل المقاومة الفلسطينية .... وبالتالي فهذه الجبهة الوطنية العريضة بقدراتها العسكرية والمدعومة بتأييد شامل من القوى الوطنية والتقدمية وأحزاب الممانعة السياسية في المنطقة ولا سيما في لبنان والاردن وتونس (أحزاب الجبهة الشعبية) والجزائر , قد أنقذت المنطقة بمجملها من التهاوي والاستسلام والسقوط الشامل في الانحطاط والانهيار السياسي والعسكري والاقتصادي والامني والطائفي ..الخ , وبالتالي الخضوع المُطلق للمشروع الامبريالي والصهيوني .
وهنا لا نستطيع أن نُنكر بكل تأكيد أن ذلك قد تم بفضل الدعم الدولي والاقليمي الهائل الذي تلقته هذه الجبهة على سواء على الصعيد السياسي أو العسكري من روسا وإيران والصين .. وذلك بفضل انسجام والتقاء المصالح القومية والاقتصادية لهذه الدول مع المصالح الوطنية والقومية والاقليمية لشعوب المنطقة العربية والمشرقية .. مما مكن الجيش السوري والمقاومة اللبنانية بفضل هذا الدعم من حسم المعركة العسكرية في معظم الاراضي السورية على نحوٍ أسرع وأكثر حزماً, وهزيمة الهجمة البربرية المُدمرة التي شنها على المنطقة محور الامبريالية والصهيونية والرجعية الخليجية والعربية وجحافل الارهاب التكفيري التي يدعمها ويُمولها .







اخر الافلام

.. المدن الأغلى والأرخص عالميا


.. الجزائر.. أحزاب السلطة مع مطالب الشعب


.. ليبيا.. جهود الحل وآمال المؤتمر الوطني




.. بلا حدود-الأكاديمي السعودي سعيد الغامدي.. الأوضاع السياسية و


.. الرئيس التونسي يدعو لتعديل الدستور الجديد لتقليص سلطات رئيس