الحوار المتمدن - موبايل



حول التحالفات السياسية الهجينة

محمد بلمزيان

2019 / 3 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


بعض الظواهر السياسية التي أصبحت مثيرة للغثيان في عصرنا الحالي، أضحت تنتشر كالفطر في بلدان كثيرة من العالم،تلك المتعلقة بإلتحالفات السياسية وتشكيل اقطاب حزبية مباشرة بعد إجراء الإنتخابات، سواء تعلق منها بانتخاب المجالس المحلية أو البرلمانية، هذه التحالفات التي تكون مشكلة من أطياف سياسية متباينة في مواقف كثيرة، تراها تتحالف بين عشية وضحاها لتشكيل هيئات ومجالس بمنطق الوزيعة وتبادل المصالح، بالرغم من أنها خلال الحملات الإنتخابية تكون خطاباتها لا تخلو من اتهامات والتنابز فيما بينهما، تصأحيانا حد التفريط في الشتم والتخوين، لكنها تتحول بدرجة قصوى الى حليف تتناغم أصواتها على إيقاع واحد وبشكل يدعو للإستغراب والدهشة. فالتحالفات السياسية السليمة يجب أن تنطلق من أرضية مشتركة تتقاسم فيها التصورات السياسية والمواقف المتقاربة حول الإشكالات والقضايا الوطنية ، تنبثق عنها رؤية توحد هيئات سياسية، لمعالجة هذه القضايا، ومن المفروض أنها قد قدمت وعودا لناخبيها من أجل المساهمة في البحث عن المخارج لحلها، فإعلان التحالفات السياسية مع أحزاب وهيئات سياسية كانت بالأمس متصارعة وخطاباتها متباعدة، غالبا ما تكون الديمقراطية مغيبة داخلها، وبالتالي فإن منطق السباق نحو احتلال المناصب يكون هو القاعدة التي تتحكم في آلية تدبير شؤون بعض الأحزاب السياسية لأمورها الداخلية، فتكون غالبا المنتسبين لهذه الهيئات تتحكم في نوايا انخراطهم في تلك التنظيمات السياسية هو البحث عن أشكال الإسترزاق السياسي والإنتهازي ، أكثر من ما هو المساهمة في إغناء الممارسة السياسية، خاصة وأن هذه التحالفات السياسية التي تتشكل في ظروف زمنية تخاض فيها كل الحروب النفسية لاستنزاف الخصوم من القدرة على مسايرة التطورات التي قد تحدث في ظل الإبتزاز السياسي الذي تبديه بعض الأطراف السياسية من أجل قبول المشاركة في التحالف، وهي الفرص الذهبية التي تقتنصها هواة المناصب قصد فرض مطالبها عبرترشيح أعضائها حتى ولو انتفت فيها روح المسؤولية والكفاءة والقدرة على النهوض بالمهام المنوطة به، وهو ما يؤدي والحالةهذه الى إنتاج واقع الفشل واجتراره، وانعكاساته الإجتماعية والإقتصادية في البلاد. فتخليق الممارسة السياسية لا يمكن أن تستقيم في ظل منظومة حزبية تنعدم فيها الديمقراطية الداخلية، كما أن التقصير في ملإ الفراغات القانونية التي تجدها بعض الهيئات السياسية فرصة ذهبية لتشكل تحالفات ولو بشكل هجين، لغرض الحصول على الأغلبية وعبرها تسييد مواقفها السياسية، الشيء الذي قد تفرز هذه الوضعية إنتهاج سياسة كارثية تحطم أمال الكثير من الفئات الشعبية، سيما وأن المنطق التي يتحكم في تشكيل هذه الأقطاب والتحالفات هو السباق المحموم نحو احتلال مراكز القرار، بعيدا عن استحضار المصلحة العامة، التي من المفروض أن تكون الرحى التي تلتئم حولها هذه الهيئات السياسية، فغالبا ما تكون الخطابات السياسية التي تلتجيء إليها هذه الكائنات السياسية حبلى بالنفاق السياسي، وبيع للأوهام للناس، تنكشف للعامة عن حقيقتها بمجرد انتهاء المرحلة الإنتخابية،وشروعها في استلام زمام التدبير للمجالس الجماعية أو البرلمانية .
فكل التجارب التي تنحو نحو تشكيل أقطاب وتحالفات سياسية بدون الإعتماد على برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية متقاربة غالبا ما يكون مصيرها الفشل، فبقدرما تضيع فرص كثيرة للنهوض بالأوضاع الإجتماعية، بقدرما تولد هذه السلوكات المشينة انطباعات سلبية حول العمل السياسي، ويؤدي الى نفور نسبة كبيرة من الشباب من الممارسة السياسية، بل وأحيانا تغطي الرؤية بضبابية كبيرة ، حول الفرز بين الأحزاب السياسية، ومعرفة غثها من سمينها، ويمينها من يسارها، الشيء الذي يولد التباسا في الفهم لدى الرأي العام الإجتماعي، من حيث التشويش المقصود الذي تثيره هذه الممارسات السياسية المنحرفة في عقول الأجيال الناشئة .







اخر الافلام

.. المدن الأغلى والأرخص عالميا


.. الجزائر.. أحزاب السلطة مع مطالب الشعب


.. ليبيا.. جهود الحل وآمال المؤتمر الوطني




.. بلا حدود-الأكاديمي السعودي سعيد الغامدي.. الأوضاع السياسية و


.. الرئيس التونسي يدعو لتعديل الدستور الجديد لتقليص سلطات رئيس