الحوار المتمدن - موبايل



سماء الفينيق مفلح العدوان

رائد الحواري

2019 / 3 / 14
الادب والفن


سماء الفينيق
مفلح العدوان
عندما نقرأ كتاب ونجد فيه انفسنا، فنكون نحن من يتحدث/يصف/يصور ما جاء فيه، بالتأكيد سيكون أثره مذهل علينا، لا أقول أن "سماء الفينيق" من أدب الرحلات فحسب، بل من ادب الوجدان والعاطفية، فهو يتحدث عن أريحا، ورام الله، ونابلس، والقدس، والخليل، وبيت لحم، ويعطي لمحة عن تاريخ ومكانة كل مدينة، ويربطها بكاتب أو أكثر، "حليل السكاكيني، محمود درويش، باسم خندقجي، سامح خضر، زياد خداش، يوسف الشايب، عز الدين المناصرة، إبراهيم طوقان وغيرهم، كل هذ يأتي من خلال مشاعر متقدة تجاه فلسطين وأهل فلسطين:
"ها أنا أصاحب طائر الفينيق، أرافقه ليدلني على فلسطين التي أحب، وأريد، فألوح من بعيد، للأشقاء هناك وهم يحرسون التاريخ والأمكنة والذاكرة، وأقبل أشجار الزيتون، وعتبات البيوت، ووجوه الجدات، ونقوش التفاصيل، مرددا:
جفرا وهي يا الرابح .. بين البساتين
مجروح جرح الهوى .. يا مين يداويني" ص17، فالكاتب يجمع بين الجغرافيا والإنسان، فهم معا يقيمون/يشكلون شيء جديد، مكون من الأرض والإنسان، فهو يتعاطى بحيوية وتفاعل بين رؤيته وعاطفته تجاه الأرض وأهلها.

من يدخل فلسطين أول مرة يصاب برعشة، فهي القريبة والبعيدة في آن، يُعبر الكاتب عن هذا الامر:
"... وفتحت باب الجسر من الجهة الأخرى .. ها أنا في ال "هناك".
استنشق أول فلسطين، أو إطلالة على مرآة روحي، هذا يعني أنني وطأت الأرض التي أحب... كانت الإطلالة الأولى، تحمل أعمق رعشة هزتني، وقرب البوابة، جلست على أول مقعد صادفته، وكأنني بلغت نشوة مقام الوصول، كأني وصلت، فجلست" ص20، هذه هي فلسطين، فلسطين التي نسمع بها وعنها، لكننا لا نستطيع دخولها.
الكاتب يفيض بالمشاعر والاحاسيس الإنسانية قبل ان تكون مشاعر وطنية أو قومية، وقد استطاع أن يجمع بين مشاعره وبين ما كان ـ قبل الاحتلال ـ، بين ما يجب أن يكونـ بعد زاول الاحتلال ـ، فيحدثنا عن العلاقة بين شرق النهر وغربه:
"...كأنها مدينة واحدة .. كان التحرك شرقا ـ غربا ، لا بشكل طولي، غير منطقي، كما هو الحال الآن" ص14، الجميل في هذا المقطع أن الكاتب ربط بشكل موضوعي بين الجغرافيا، فالعلاقة بين مدن ضفتي النهر يجب أن تكون بشكل أفقي وليس طولي.
والكاتب لا يقدم فكرة جميلة فحسب، بل نجده يتألق في طريقة تقديمها:
"...وأمام البرج كان حديث شيق مع كهل يشوي اللحم في محل صغير مقابل مسجد النصر، وكأنه حارس ذاكرة المكان..
قال الكهل: الساعة أقدم من المسجد، فهي من عهد السلطان عبد الحميد، أما المسجد فقد أعاد بناءه الحسيني، وهو في الأصل من ايام صلاح الدين الأيوبي، كان قد بُني على أثر كنسية بيزنطية" ص53، من يعرف نابلس، يعرف أن الكاتب يتحدث عن "أبو عماد أبو حلاة" فهو حارس ذاكرة المكان، ليس في نابلس وباب الساحة فحسب، بل في يافا، وفي القدس، فهو من أقدم المناضلين الشيوعيين الفلسطينيين الذين واجهوا الاستعمار الانجليزي والحركة الصهيونية، وذاكرته خصبة وحية بالعلاقة التاريخية بين ضفتي النهر، فقد شارك في الحملة الانتخابية ليعقوب زيادين في القدس والتي فاز فيها بمقعد نيابي، وكنا نتمنى على "يوسف الشايب" أن يعرف أكثر على "أبو عماد أبو حلاة" ليثري "مفلح العدوان" معرفيا وتاريخيا وعاطفيا، هذه علاقة الفلسطيني بالمكان، وهذه علاقة الفلسطيني بكل من كان هنا، وأقام بيننا وعلى أرضنا/أرضه.
الكتاب من اصدارات وزارة الثقافية الفلسطينية، رام الله، فلسطين، الطبعة الأولى 2017.







اخر الافلام

.. الفنانة سميرة عبد العزيز تكرم الناجية من حادث الدرب الأحمر


.. تفاعلكم | جدل حول النشيد الوطني العراقي وكاظم الساهر


.. رئيس حزب المؤتمر: الاتحاد الليبرالي يهدف لنشر الثقافة الوطني




.. ماذا قال وزير الثقافة السعودي للعربية عن مشروعات الرياض العم


.. جولي والموسيقى وأطفال داعش