الحوار المتمدن - موبايل



المملكة المتّحدة [ بريطانيا ] : قائد حزب العمل ، كوربين ، و العنصريّة الصهيونيّة و الإنعطاف الأوروبي نحو اليمين

شادي الشماوي

2019 / 3 / 15
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


المملكة المتّحدة [ بريطانيا ] : قائد حزب العمل ، كوربين ، و العنصريّة الصهيونيّة و الإنعطاف الأوروبي نحو اليمين
جريدة " الثورة " ، 27 أوت 2018
http://revcom.us/a/558/awtwns-uk-labour-leader-corbyn-zionist-racism-and-europes-lurch-to-the-right-en.html
" أخبار عالم نربحه " ، 21 أوت 2018

هل أنّ معارضة الصهيونيّة ( تركيز دولة يهوديّة في فلسطين ) من اللاساميّة [ معاداة الساميّة ] و هل من اللاساميّة مقارنة سياسات إسرائيل بسياسات النازيّين ؟
بما أنّ حزب العمّال و قائده ، جيريمي كوربين ، يراهنان على فرصة صعود إلى الحكم في المملكة المتّحدة ، فإنّ كلاّ من منافسيهما ، الحكّام المحافظين الحاليّين ( من الحزب المحافظ ) و عديد أصدقائهما ، متشوّقون إلى أن يبرهن حزب العمّال أنّه مناسب للحكم ، فكانوا يهرسلون كوربين بلا هوادة في وسائل الإعلام بخصوص تردّد حزب العمّال في الإجابة بنعم على السؤالين أعلاه وتبنّى هذه المفاهيم على أنّها سياسة الحزب الرسميّة ، و إبعاد الذين يرفضون القبول بذلك . و يعكس إشتداد هذا الضغط في جزء منه الاهتمام المتنامى بأنّ الحكم الراهن بقيادة تيريزا ماي [ قائدة الحزب المحافظ ] معلّق بأظافرها في الوقت الذى تتسبّب فيه مفاوضات خروج المملكة المتّحدة من الإتّحاد الأوروبي ( البريكسيت ) في إحتدام التناحر الداخلي في صفوف السلطة في بريطانيا ، و كوربين و حزب العمّال يترصّدان على الأجنحة .
هذه الصيغ حول اللاساميّة منبعها المسمّى زورا التحالف العالمي لتذكّر الهولوكوست وهو مجموعة من البلدان الموالية لإسرائيل تقودهم الولايات المتّحدة ، تشكّلت لتتصدّى لقرارات الأمم المتّحدة المُدينة لإسرائيل و الحركات العالميّة الشعبيّة لعزلها . و القضيّة ليست قضيّة حرّية تعبير ، بل هي ردّ على الصورة الأخلاقيّة المتنامىة المحاصرة لإسرائيل – نتيجة قتلها بلا تفرقة للفلسطينيّين وغير ذلك من الفظائع – بإعلان أنّ معارضة الدولة الصهيونيّة خارج الحدود المسموح بها و قد يكون أمرا لاقانونيّا .
منعُ الناس من " إعتبار أنّ وجود إسرائيل عمل عنصريّ " يساوى منع الناس من قول الحقيقة . فإسرائيل وُلدت على أنقاض ترحيل 80 بالمائة من الفلسطينيّين الذين كانوا يعيشون هناك و على مصادرة حوالي نصف الأرض التي يملكها ال20 بالمائة الذين بقوا و جعلهم في أحسن الأحوال مواطنين من درجة ثانية . معنى " الدولة اليهوديّة "- دولة " تحديدها لنفسها" يعنى أنّ اليهود فحسب بإمكانهم التمتّع بالحقوق التامة – إتّضح أكثر بالقانون الإسرائيلي فى جويلية 2018 الذى نزع قناع النفاق عن المساواة في الدستور التأسيسي لإسرائيل . فمن البداية ، أي شخص من أبوين يهوديّين من أيّ مكان من العالم يمكن أن يطالب بالمواطنة الإسرائيليّة بينما ملايين اللاجئين الفلسطينيّين و أطفالهم و أحفادهم يمنعون من دخول البلاد فما بالك بالمطالبة بمساكن أهاليهم . ما الذى يمكن أن يبرّر هذا سوى حجج جوهرها عنصريّ، نظام إخضاع مجموعة إثنيّة معيّنة ؟ و الاحتلال الإسرائيلي العنيف للضفّة الغربيّة و محاولات إسرائيل الفظيعة لسحق غزّة – بقتل الناس من كلّ الأعمار لمجرّد إقترابهم من الحدود و المطالبة بحقّ العودة إلى وطنهم – جرائم إقترفت لتعزّز نتائج الجريمة الأصليّة .
أمّا بالنسبة إلى المقارنة بالنازيّين ، فبينما يجرى أحيانا ذلك بنيّة رجعيّة( تسريب فكرة أنّ اليهود مسؤولون عن إضطهادهم)، ليس لإسرائيل أي حقّ في أن تغضب من ذلك . فوزيرها الأوّل بنيامين نتنياهو قد نعت بعض النازيّين الجدد ب " الأصدقاء الحقيقيّين " إلى درجة كبيرة لأنّهم يدعمون إسرائيل . و في المدّة الأخيرة هكذا نعت الوزير الأوّل الإسرائيلي المجري فكتور أوربان الذى يعدّ نفسه وريث قائد عهد الحرب العالميّة الثانية المتعاون النازي و مضطهد اليهود على طريقته . و أوربان الذى عدّه المنظّر الفاشي ستيف بانون المعتبر " ترامب قبل ترامب " ، يكرّر دعاية نازيّة في حملات مسعورة ضد المعارضين اليهود و اليهود بشكل عام . و قد رحّبت إسرائيل مؤخّرا أيضا برئيس الحكومة الأسترالي، سيباستيان كورز ، الذى يحكم بالإستناد إلى تحالف مع حزب أسّسه ضبّاط نازيّون من جهاز الشرطة النازيّة سابقا ، و برّرت ذلك مجدّدا بدعم أستراليا لإسرائيل . إذا لم ترد أن تقارن بالنازيّين ، لا تعانق ورثتهم و لا تتصرّف تصرّفات النازيّين .
و " أزمة اللاساميّة " هذه قد تطوّرت صلب حزب العمّال إن لم يكن بفعل أمر جلل فبفعل خيط رفيع . و المواقف التي يهاجم من أجلها كوربين قد أطلقت قبل سنوات الآن ، مدّة طويلة قبل أن يفكّر أيّ شخص في أنّ لديه فرصة حقيقيّة ليصبح رئيس حكومة . و اليوم ، أعداء حزب العمّال و أصدقاؤه على حدّ السواء يطالبونه بأشياء قد يقبل بها في الظرف الراهن مثلما فعل بسحب معارضته للأسلحة النوويّة – وهو موقف جعله شعبيّا لدى قسم هام من الجماهير ، لا سيما الشباب إلاّ أنّه موقف غير مقبول لدى الطبقة الحاكمة لبريطانيا بإعتبار إمكانيّة أن يصبح وزيرا أوّلا .
في سياق هذا الإنعطاف اليميني في المملكة المتّحدة و العالم ، ليس من العسير أن نفهم لماذا كان العديد من الناس يتطلّعون إلى كوربين – لكن أيّة فكرة أنّ كوربين سيضع حدّا لهذا الإنعطاف اليمينيّ لا تعدو أن تكون مجرّد وهم. المرّة تلو المرّة ، في مسعى لجعل حزب العمّال " قابلا لأن يُنتخب " – أي مقبولا لدى قسم كبير من الطبقة الحاكمة البريطانيّة - يتخلّص كوربين تباعا من سياسات جعلت منه شعبيّا في المصاف الأوّل بينما يظلّ متمسّكا بصلابة بالنقاط الجوهريّة التي جعلت حزب العمّال أحد الحزبين الأساسيّين الحاكمين للإمبرياليّة البريطانيّة طوال قرن من الزمن الآن - و ليس أقلّها إلتزامات حزب العمّال بالناتو و " الموقع القيادي " البريطاني في العالم ( في أعلى سلسلة الغذاء الإمبريالي ) و بالقوّة العسكريّة البريطانيّة و الغوّاصات النوويّة الثلاثيّة – لتوطيد ذلك الموقع .
قد ينافح البعض عن الموقع الدفاعي لكوربين و رفضه الوقوف في وجه الحجج الأكثر رجعيّة في مهاجمته . و قد يعتقدون أنّه عليه القيام بذلك لينجح في الانتخابات و في نهاية المطاف ، كوربين أفضل من توريس . إلاّ أنّ حزب العمّال يمضى مع تيّار رجعيّ جارف ، و ليس ضدّه . و في الواقع ، مواقف كوربين و تسوياته المتكرّرة في ما يتّصل بالموقع الإمبريالي البريطاني في العالم، و قبوله بالنظام العالمي و ما يعنيه ، بما في ذلك موقع إسرائيل غير القابل للتحدّى في الشرق الأوسط، تقدّم في الأخير غطاءا يساريّا لخطاب رجعيّ متنامى . يدفع وهم كوربين شباب لا عدّ لهم و لا حصر إلى ساحة الانتخابات حيث آلة الديمقراطيّة البرلمانيّة تجعل من غضبهم في أفضل الأحوال غضبا بلا مخالب و في أسوأ الأحوال يستغلّ لإصباغ الشرعيّة على النظام على النظام القائم . أضف إلى ذلك أنّ هذه الديناميكيّة تقدّم بإستمرار أرضيّة للقوى الفاشيّة التي تضاعفت أعدادها في بريطانيا . فالقدح المراكم ضد كوربين بذريعة إجتثاث معاداة الساميّة و القبول تقريبا بالإجماع بفرضيّات منتقديه حتّى من قبل حزب العمّال و كوربين ذاته ، يمثّلان وجهان لعملة واحدة هي إنعطاف حاد نحو اليمين .
و هذا الهجوم على قطاع هام من الرأي العام المطّلع و على الحقيقة عينها ، في السياق الخاص بالجدارة السياسيّة في بريطانيا ، يجب رؤيته كذلك ضمن الإطار الأوسع لجهود ترامب في بلاده و عالميّا الساعية إلى عزل الفلسطينيّين و من يساندهم ، إعدادا لجرائم قد تبلغ مستوى تلك المقترفة من طرف النازيّين و كذا مستوى مضمونها الأخلاقي . لا يهمّ ما يحدث للمطامح السياسيّة لكوربين ، هو ينهض بدور معيب في سيرورة كاملة من الإنعطاف اليمينيّ في أوروبا و في إسدال الظلام على العالم – وهو أفق يدعو بصورة إستعجاليّة إلى مبادرة ثوريّة تستنهض الجماهير من الأسفل لتقاتل هذا الإنعطاف اليمينيّ بينما تتجنّب العودة إلى الحكم الإمبريالي الليبرالي " العادي " و تعدّ العدّة للإطاحة بكامل النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى يعتمد عليه .
----------------------------------------------------------------------------------







اخر الافلام

.. #الجزائر.. انتقادات لحزب التجمع الوطني تزامنا مع #الحراك الش


.. لماذا فرض اسم الزعيم الشيوعي الذي حكم كازاخستان ثلاثة عقود ع


.. مسرح وغناء ورسم.. الوجه الآخر للحراك الشعبي في الجزائر




.. المؤرخ أرزقي فراد: -الحراك الشعبي في الجزائر هو شهادة وفاة ل


.. #هجوم_نيوزيلندا: هل يدق الهجوم على مسجدين ناقوس الخطر من صعو