الحوار المتمدن - موبايل



الطلبة الاطباء و الحركة الطلابية

آدم روبي

2019 / 3 / 16
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


ها هم طلبة كليات الطب وطب الأسنان بالمغرب يواصلون نضالاتهم دفاعا عن مطالبهم النقابية المشروعة المتعلقة بتحصيلهم الدراسي ضدا على التماطل المستمر والزحف الذي يطال مكتسباتهم بعد وقفات احتجاجية الاسابيع المنصرمة لهم بطنجة وامام رئاسة الجامعة بتطوان، وكذلك مقاطعتهم للدروس. وبعد تنظيم تجمعات عامة وطنية تقريرية موازية زمانا ومختلفة مكانا شملت بكل كليات الطب وطب الأسنان التي فرضت دعوتهم للحوار من طرف الوزارة لمناقشة الملف المطلبي قبل أن يؤكد الطلاب على خروجهم للشارع في وقفات وأشكال نضالية ناقشوا خلالها مخرجات الحوار مع الوزارة بالاضافة يوم 12 فبراير 2019 بالاضافة الى تنظيم إضراب وطني في نفس اليوم وخوض مقاطعة للدروس النظرية والتطبيقية والتداريب الاستشفائية باستثناء الحراسة بعموم كليات الطب بالمغرب والمستشفيات الجامعية والجهوية.
وتأتي هذه الأشكال النضالية في سياق دينامية نضالية تعرفها جل القطاعات والحركات الاحتجاجية والنقابية المتمثلة في النقابات التعليمية والعمالية التي تخوض إضرابا عاما يوم 20 فبراير 2019 مع مسيرة نضالية بمدينة الرباط وكذلك مسيرة وطنية دفاعا عن المعتقلين السياسيين يوم 23 فبراير 2019، هاته الاحتجاجات التي تتميز باتساع رقعتها واشكالها التنظيمية المتميزة سواء تلك المدافعة عن عمومية التعليم وجودته، وذلك من خلال تلك المعارك الوطنية الموحدة.
وفي نفس الوقت لا يزال فيه الطلاب بالجامعة المغربية بكليات الاداب والعلوم والحقوق، فاقدون للبوصلة في ظل تيهان وغياب وتشتت تنظيمي وضعف للحركة الاحتجاجية النقابية. مع العلم أننا امام تاريخ نضالي مليئ بالعطاء والتضحية، خلال أواسط القرن الماضي، الذي سيبقى مستحضرا في ذاكرة كل المناضلين والمثقفين بوطننا. إن الأفكار السائدة بالجامعة اليوم محكومة بالنزعات اللاعقلانية والارادوية العفوية والاقصائية. إننا أمام تشتت نضالي تتسبب فيه منظورات سلفية يسراوية ويمينية تدعي أنها تمارس السياسة من خلال نظرتها الماضوية للتاريخ، تتكرر بين القرن الحالي والقرن الماضي او القرون الماضية. لقد اقبرت هذه المنظورات الارادة الحقيقية للطلاب في بناء منظمتهم النقابية، بل وقد اصبحت هذه الارادة حتى عند الكثير من المناضلين الذين كانوا منخرطين لإعادة تشييد نقابتهم يتسم بطابع الانتظارية مبررين عجزهم بالركض وراء معارك مؤقتة معزولة سرعان ما يجهز النظام على مكتسباتها. مما يسهل عليه تنزيل مخططاته.
ولكن كما يقول ماركس الواقع كفيل للاجابة على كل التراهات فكل اولائك العاجزين الذين ضيعوا فرص عديدة هروبا وخوفا من النضال المنظم سواء داخل الحركة الطلابية او خارجها، يرد عليه الواقع بالاندثار. لقد علمنا الواقع بأن من لا يفقه تطوره محكوم عليه بالموت البطيء. يذكرنا ذلك بالنحلة التي تسلع الإنسان لتموت بعد ذلك. وبالرغم من ذلك لا يمكن إنكار وجود العديد من الطلاب اليوم ولو أنه قليل عدديا إلا أنه نوعيا قادر عبر النضال الكفاحي والوحدوي وربط النضال بجميع مستوياته الثقافية والسياسية والعلمية ورابطا الجامعة باعتبارها مرآة للصراع الطبقي ببلادنا بالحركة الجماهيرية وبالوضع الدولي. على إعادة النفس النضالي والتنظيمي للمنظمة الطلابية كمنظمة نقابية لكل الطلاب المغاربة. هكذا ستصبح أوطم كما كانت مشتلا للمناضلين الشرفاء.
إن الطلبة الأطباء اعطوا من خلال احتجاجاتهم الاخيرة دروس ورسائل يجب على الحركة الطلابية ان تتعلم منها، فيما يتعلق بالتنسيق النضالي بين المواقع، فالطلبة الاطباء وفي ظرف وجيز استطاعوا ان ينظموا تجمعات عامة طلابية في جل المواقع الجامعية بكليات الطب وكليات الصيدلة استطاعوا من خلالها كما اشرنا صياغة ملفهم المطلبي وخطواتهم النضالية و استطاعوا كذلك خوض وقفاتهم الاحتجاجية ومقاطعتهم للدروس و بدأ حملة اعلامية قوية منددة بواقعهم الدراسي و مدافعة عن مطالبهم النقابية المشروعة.
وفي المقابل لازال الطلبة المغاربة بكل المواقع الجامعية الى جانب الظروف الاقتصادية المزرية التي يعيشونها، و الموازية للمخططات التي يعمل النظام على تنزيلها وآخرها الرؤية الاستراتيجية 2015/2030 و قانون الاطار المنظم لها 51،17 التي يستعد غرف البرلمان للمصادقة عليه في ابريل المقبل، تعرف العديد من الإشكالات التي تعبر عن الحضيض الذي اصبحت تعرفه الحركة الطلابية باعتبارها حركة احتجاجية ساهمت في التاريخ النضالي للشعب المغربي؛
غياب التنسيق والمبادرات بين الفصائل الطلابية للنهوض بالحركة الطلابية
تعرف الحركة الطلابية في الآونة الاخيرة اذا استثنينا بعض التحركات للعمل المشترك في اطار المعارك النضالية دفاعا عن المطعم و الحي الجامعي والمشاكل البيداغوجية البسيطة التي سرعان ما تعمل الادارة على الزحف عليها مع نهاية السنة الجامعية، غياب مبادرات طلابية للتصدي للقوانين الرامية لتصفية مجانية التعليم الحق المقدس لابناء الجماهير الشعبية، بالاضافة الى تشتت هذه المعارك النضالية التي تقتصر على موقع جامعي او موقعين في كل سنة. الشيء الذي يبين عجز الحركة الطلابية على التنسيق فيما بين مواقعها، مما يعني سهولة استهدافها و احتوائها من طرف النظام المخزني.
انتشار الريع الفصائلي والعنف و الاقصاء
لعل ما يتم تداوله طول السنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من احداث عنف هنا و هناك في الجامعات تصل الى حدود جرائم الاختطاف و القتل .. لأبرز مثال على ما وصلت له الجامعات المغربية من تفاقم للعنف منذ اكثر من ربع قرن.بالاضافة الى الريع الفصائلي يتمثل في تحويل الجامعات الى متاجر مذرة للدخل من بيع السجائر و المواد الغدائية و العديد من مشاريع الافكار التجارية التي يتم تطبيقها حتى يتمكن الفصيل من ضمان استمراريته الاقتصادية.. ليتحول الطالب المنتمي لهذه الفصائل الى بائع، مما ينتج لنا طلاب لا يدرسون وانما يعملون بالجامعة، لهذا نجد اعضاء هذه الفصائل يواصلون تواجدهم بالجامعة حتى مع تقدمهم في السن. بالاضافة الى استفادتهم من امتيازات ادارية في اطار التفاوض مع الادارة كممثل عن الطلبة.
اما نزعة الاقصاء فنجدها لدى جل الفصائل الطلابية، اقصاء يتمثل في منع الفصيل المهيمن داخل الموقع الجامعي الفصائل الاخرى او اي طالب جامعي او مجموعة طلاب، من ممارسة حقه/حقهم النقابي، او أي حق آخر، مثال: نشاط ثقافي/فني. فكل تلك الانشطة يجب ان تكون تحت اشرافه و تنفيذه، باعتباره هو من يمثل النقابة (اوطم). مبررا ذلك بالدفاع عن التوجه العام للاتحاد الوطني لطلبة المغرب. مما يعرقل تكوين اللجان الطلابية سواء للعمل النقابي أو الثقافي. ومما يعيق تطور مهمة اعادة بناء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وبالتالي يضمن استمرار الريع الفصائلي باعتباره السبيل لاستمرار هاته الفصائل ذات الممارسات البيروقراطية ضد مصالح الجماهير الطلابية.
تخريب الوعي الطلابي
نلاحظ مما سبق تراجع وعي الجماهير الطلابية منذ نهاية القرن الماضي، سواء النقابي او السياسي، وفي المقابل ظهور خطاب فصائلي نخبوي يحمل الكثير من الجمل و المقولات الثورية الرنانة و الشعارات الكلاسيكية المتعلقة بالثورة، حاملة منظور ماوي من قبيل حرب التحرير و الثورة الشعبية، اسقاط النظام. يقول لينين ان من المنزلقات الخطيرة.. رفع شعارات ثورية في أوضاع غير ثورية، فهؤلاء الفصائل الذي لم يقدموا شيئا للحركة الجماهيرية على مدى عقود من الزمن، يخرجون بين الفينة والاخرى ليرفعوا شعارات بعيدة كل البعد عن التحام الجماهير الشعبية بها، فهم لا تهمهم الجماهير الشعبية ولا تأطيرها بقدر ما يهمهم الظهور بمظهر الثوري جدا، هذا الظهور الذي يمكنهم من استقطاب المزيد من الطلاب وايهامهم، فهم بهذا النزوع الفوضوي يتقاطعون مع برينشتاين في صيغة وجهة نظره الشهيرة «الهدف النهائي، مهما يكن، ليس شيئا، والحركة كل شيء».
مرتبط







اخر الافلام

.. أهالي الموصل ينظمون وقفة حداد على ضحايا العبارة - ستديو الآن


.. مستقبل الحرب على الإرهاب.. ماذا بعد الباغوز؟


.. الفساد في العراق.. ملفات تفتحها الكوارث ويغلقها النسيان




.. داعش.. خطر مستمر


.. هكذا يعتدي المستوطنون على الفلسطينيين في الخليل