الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


انهم يثردون خارج الصحن

طلال الغوّار

2007 / 8 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


حينما يوهم الإنسان نفسه ,ويسقط ما يتمنى أو يرغب على حركة الواقع ,ويفسّر معطياتها ,بما يلبّي هذه ألاماني والرغبات فأن الواهم نفسه يتحمل تبعات ذلك ,وقد تظل خطورة ما ينتج عنه محدودة إلى حد ما ,غير ان الخطورة أعظم ,حينما تتسع دائرة الوهم لتشمل الآخرين ,حيث يدخل الوعي بكامل فاعليته , وذلك لما تتطلبه من خطط مدروسة في التأثير , واستخدام الوسائل والأساليب المتنوعة التي تعتمد التشويه والتضليل والمخادعة . وبالرغم عن ما يترتب من خطورة على حياة الناس ,والمتمثلة في سلب أرادة البعض, وزجهم في أتون الإرباك والوهم, فان ذلك لا يحمل قدرة الديمومة والاستمرار ,لا لان في ذلك مجانبة الواقع وحركته , وتشويه أو طمس الحقائق ,وإنما لكونها نتاج روح انهزامية ومتأزمة غير واثقة , ليس لها إمكانية المواجهة والمجابهة,وبالتالي لايمكن لها ان تأخذ مدى زمني طويل بالقياس إلى عمر الشعوب .
فقد جاء الاحتلال وقّدم نفسه تحت غطاء كبير من الدعاوى والشعارات والمزاعم , بغية أيهام الرأي العام لتحقيق ما كان يخطط له , غير ان كل هذه الدعاوى الوهمية أثبتت بطلانها وسقطت أمام ما يحدث على الواقع ,وقد استمر مع حلفائه ومن اصطف معه في العمل على أيهام العراقيين ,ومحاولة تصوير وتفسير ما يقوم به من إجراءات عملية ,وما يتحقق على ألا رض,عكس ماهو واقع, أو ما يخفيه من أهداف ومشاريع يتوخاها المحتل وحلفائه .
ان تشكيل( مجلس الحكم )والذي أسس على المحاصصة الطائفية والعرقية والاثنية تحت غطاء (التعددية والتنوع)وهللوا له وعدّوه منجزا وطنيا بدعوى انه يمثل وحدة العراقيين وهناك من وصفه( بشدّة الورد ) ,وفي حقيقة الأمر انه وهما كبيرا ويراد منه أيهام العراقيين, حيث انه يعد البذرة التي تنطوي على كل المخاطر والكوارث التي لحقت بالعراق وما يهدد وحدة العراق وتماسك نسيجه الاجتماعي والثقافي , وتأسيسا خطيرا لما
سيعقبه, فأصبح الأنموذج الذي استنسخت منه الحكومات اللاحقة ومؤسساتها .
ثم تمادو أكثر فأكثر في عملية التضليل والمخادعة في كتابه (الدستور ) .الذي خرج من عباءة (بر يمر ) والذي وزع العراق إلى فدراليات والى طوائف وفئات وانتزعوا منه هويته,ليعلنوا وبكل صلافة ان ما جاء في الدستور هو تأكيد على وحدة العراق وصيانة ثرواته واستقلاله !!....وتواصلوا في هذا النهج عند أجراء( العملية الانتخابية) والتي اضهرت للقاصي و الداني كيف تمت الاصطفافات الطائفية والاثنية وكيف تم سلب بعض إرادة العراقيين من خلال هذه الاصطفافات وتأثيرات معينة تحاكي الجوانب الغرائزية والعاطفية والتي تعمق الانتماءات الطائفية وتجعلها بديلا عن الانتماء إلى العراق وهويته العربية وينبري (المسؤولون ) و(الناطقون الرسميون) عل مختلف أصنافهم بأنهم حققوا السيادة والاستقرار ومارسوا (الديمقراطية) بأعلى إشكالها الحضارية , فيما الإلة العسكرية للمحتل تواصل تدميرها للمدن و الاعتقالات على أشدها وممارسات القمع والتنكيل مستمرة , و الاقتتال الطائفي يصل إلى ذروته في بغداد وعمليات التهجير و القتل على الهوية . وفي خضم هذا الواقع المرير يخرج المسؤول (الرفيع ) ليعلن على العراقيين بان واجبهم حماية المكتسبات والمنجزات !!!! ثم يخرج (أخر) إنهم يرفضون أية وصاية من احد !!!! و 150 ألف عسكري أمريكي في العراق ؟,أما ما يتعلق بالمصالحة الوطنية فهي الأخرى لا تتعدى التفاهم والتنسيق على وتوزيع ( الغنائم) بين الأطراف المشاركة في (العملية السياسية )
وإزاء هذا المشهد الدموي والتدميري ومشهد الحرمان من مختلف الخدمات , هل يصدق احد ان هناك منجز ومكسب قد تحقق, اللهم إلا إذا كان ما تحقق من تدمير وتخريب ونهب للثروات ليس إلا , وهل يمكن للعراقي ان يُستغفل و يوهَم مهما يكن مستوى الوعي الذي يملك .
ان الرفض الشعبي والذي تتسع اليوم مساحته في العراق بمختلف مستوياته, للاحتلال وما أنتجه خلال سنواته الماضية هو الحقيقة على إلا رض ,وما التصريحات والدعاوى التي تتقاطع مع الواقع ليس إلا وهما يعللون أنفسهم بها ,إنهم يغمضون عيونهم عن رؤية ما يجري , فما يعج به المشهد العراقي لا يمت بصلة إلى ما يدعونه ويصح القول (إنهم يثردون خارج الصحن)










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نقاش الساعة | تباين المواقف.. هل هناك انقسام داخل طهران حول


.. بوتين: قواتنا تحافظ على تقدم عسكري استراتيجي في كل الاتجاهات




.. التوقيع الإلكتروني يحسم اتفاق أميركا وإيران.. وقرار مفاجئ بش


.. ساعات حاسمة قبل الاتفاق.. تحرك إيراني عاجل بعد موقف ترمب من




.. ترمب يحدد موعد توقيع الاتفاق مع إيران ورفض إسرائيلي للانسحاب