الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لآلئ تتصدر جلسات المحاكم الاخلاقية في رام الله

عبلة درويش

2007 / 11 / 10
الادب والفن


تتلألأ على حافات الرصيف وترتسم على الوان الطيف وسط مئات الاسئلة والردود، تلك بيضاء واخرى سمراء واخرى حنطية، بين متدينة محجبة واخرى تطلق العنان لتسريحة شعرها وبنطالها الضيق، تتدافع النساء على بسطة للمناديل "الشالات" على احد شوارع مدينة رام الله.

بصوته الهادئ، كان الشاب معتصم يعلن تنزيلاته الكبرى على الشالات ويصدح مبتسماً: "أحلى شغل هادا، كل البنات الحلوين بيجوا عندي".

بدا الشاب ببشرته التي امتصت كل حرارة النهار منهكاً قليلا يتكأ على وجبة غداء سريعة لعلها تمنحه طاقة الوقوف وقتاً أطول على رصيف البيع.

من بين سيارات تنطلق الى شمال الضفة وعلى رصيفها الايمن حط بمعروضاته في قلب ساحة ضيقة بعض الشيء. اعترف معتصم أنه خرج الى سوق العمل منذ أربع سنوات بعد انهائه الثانوية العامة، لمساعدة والده في اعالة العائلة المكونة من ثمانية افراد، واختصر موقفه بايجاز أن الغلاء وسوء الاوضاع الاقتصادية كسرت حلمه باستكمال التعليم.

" خليهن ينسترن" كان رده الاول على سبب شراء الشالات من قبل النساء مشيرا: "ان بيعها قد ازداد وبصورة كبيرة في السنوات الأربع الاخيرة، بالمقارنة مع ما كنت اسمعه من والدي، اضافة الى انتشار موديلات وانواع مختلفة ومتنوعة الامر الذي اضطرنا الى ملاحقة الموضة ".

على حافة الرصيف المحاذي للبسطة، حيث الضوضاء واصوات العمال والعاملات والحافلات، بين " وين رايح... واخر راكب"، يرتكز العجوز "ابو خليل" على حائط احد المحلات الملاصقة، متابعا حديثنا مع بائع الشالات.

فلم ينتظر كثيرا وأبدى رأيه في الحوار بلغته البسيطة:" الوضع الاقتصادي وغلاء تكاليف الزواج وزيادة العاطلين عن العمل زادت من نسبة "تسكع" الشبان في الشوارع، ما لزم ارتداء الفتيات للملابس الشرعية الاسلامية منعا من زيادة الفتنة وانتشار سوء الاخلاق بينهم وبين الفتيات، فالشباب يلاحقون اكثر الفتيات اللواتي يلبسن الملابس الضيقة وما يتبعها، في ظل غياب كبير للامن واجهزة الامن، وبصراحة لو بدي اجوز ابني بفتشلوا على بنت ترتدي الحجاب والملابس الشرعية" .

أكد ابو خليل ان نظرة المجتمع يجب تحكم على سلوك الفتيات وليس نوع الملابس، هناك من يعادي من لا ترتدي الحجاب علماً ان اللباس لا يحكم على شرف واخلاق الفتيات، أخلاق الفتيات بقيمها وليس بملابسها".

وخلال تجوالنا في شوارع المدينة وقلبها التجاري تتناثر احاسيسك بين تلاوة عطرة للقرآن الكريم من احد المحلات وبين بائع للعطور تقاطرت النساء على بابه، ومقاه احتلها رجال وهم يحتسون قهوة الظهيرة في مقهى يعلو من قلبه صوت المذياع، وفتيات يتسارعن لشراء الخضار، وطبيبة علق مفتاحها في قفل باب العيادة، واخرى تطلب المساعدة وطالبة منزعجة فاتتها حافلة الجامعة.

حقيقة تجد النساء بنسبة اكبر في الشوارع يتراكضن، ولكن كل ساعات العمل وتربية الاطفال والتعليم والنجاح والدخل الجيد لم يشفع لهن في غالبية الحالات من الاحترام من المجتمع ونظراته، او تعليق من نساء ورجال على لبسها او استخفاف بكرامتها، واقوال كثيرة منها " الله يلعن ابو الي رباها، لا ترتدي الحجاب".

هل بات الحجاب هو شرف المرأة ومصدر الحكم عليها بالخلق او عدمه، ام ان النساء في العقود الماضية اللواتي ارتدين التنانير القصيرة والملابس الضيقة كن بلا اخلاق ولكن يبدو اننا نعش في مجتمع غريب الاطوار فقد موازين حكمه، ليتصدر الحجاب جلسة الحكم على شرف المرأة واخلاقها.

فهل ستهييء الايام القادمة ظروفاً أفضل ترتدي فيه النساء ما يحلو لهن دون أحكام مسبقة؟ حتى ذلك الحين هل ستتغير ثقافة المجتمع في النظرة الى الفتاة غير المحجبة؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل يخضع الفنان محمد رمضان للتحقيق بعد حفله الأخير؟.. شاهد رد


.. كلمة أخيرة - الفنان مصطفى كامل: محمد رمضان أخويا الصغير.. ول




.. الشاعرة «نادية دعيبس» تروي كواليس إلقاء قصيدتها أمام جلالة ا


.. من أمام الكاميرا إلى قلب الشخصية.. أحمد سعيد يكشف أسرار التم




.. وفاة الفنان عمرو محمد علي وتشييع جنازته بمسجد عطاء الله السك