الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل قلت انه يساعد ؟

عدي حاتم
صحفي وكاتب عراقي يعيش في المنفى

(Oday Hatem)

2008 / 2 / 6
الادب والفن


اعرفها جيدا ، تلك الصباحات الآفلة ، توهج الرغبة ، وتقهقرها عند الظهيرة . كلها صباحات منخورة بالنمل . قالها بصدق ؛ اركض .. فالركض يساعد .. مكاني تسمرت وتوترت نظرتي ، لم اركض؟ : اركض فأمامك ميدان فسيح ، أنه يساعد ، عدوت وأنا أعرف أنه لن يساعد ، أو أني افترضت ذلك ..شكرا كانت نصيحتك متعبة ، قال : ليست دائما ، فإذا كنت مؤمن بأنه يساعد فسيكون كذلك ..
وفي صباح آخر قبل أن اخرج ،أوصدت الباب .. باب القفص السلكي على سنجابي بعد أن أطعمته.. تسللت راكضا وأنا أقول: أنه يساعد ..لكنه الشهيق الذي يسرع بدفع الزفير ليتلقف شهيقا آخر كبلني وزادني ثقلا ..هذا كل ما في الأمر . وأن يكن فان كل ما ساعدني به هو أفول الصباحات المشرقة ..
كنت اتلوى من مغص يأكل أحشائي بجبن فلم أذهب إلى المدرسة في احدها .. كنا نتقاسمها شتاءاً / تلك الصباحات المسرفة في الاشراق حتى ظننته كذباً . سقط ذلك اليوم من حقي .. ركعت وانا الهث ؛ عليك اللعنة .. انه لن يساعد ، فالنوم احياناً كثيرة يساعد اكثر . ورغم ذلك لن اعود مبكراً فالسهر يغضب الاباء وهو ايضاً يساعد . جلسنا عندها على جرف عالٍ من نهاية بستان يحفه نهر ما ، تغطس الشمس خلفنا لتضيء ظلاماً هناك وتأفل هنا . على الارجح انها اشرقت على الجنادب و الدعاسيق التي أمضت الليل تحت الاعشاب الندية نائمة .. تحلم ان يصبح أحدها (خيدعوراً) ؛ فالركض فوق الماء أيضاً يساعد . ومن المؤكد ان الشمس الان قد بدأت تكشف عن اسرار اثنين اثنين ، فالنصف الاخر من الكرة الارضية يسرف بالاسرار ، أو أنها لم تكشف … لم تكشف .. تباً تباً للضوء لم يكون لكل اثنين اسرار ز اترك يدي هذا الجرف مخيف ، وربما مغرٍ ايضاً .. سأركض .. فان الركض يساعد . لم أكد اخرج المفتاح من جيبي حتى سقط على السلم .. يالسوء الحظ ، خارت قواي .. لا أقوى على التقاطه .. فتحته اخيراً ، لكن نسيت أهم شييء ؛ طعام السنجاب . أغلقت الباب …
انه لذيذ ومسلٍ / سأستمر في الركض .
ابتعت طعام السنجاب ولكني لم اعد .. هل نسيت ؟ .. لم اكن متأكداً من اني اريد الدخول في المقهى حين توقفت امامه ، ترى هل يقدمون الكحول ، فلا ارغب بالمرطبات .. اريد كحولاً … فانا اذكر جيداً ان المرطبات تحتوي على المرض .. وانا اكره الطبيب ، خاصة عندما حذرني من المرطبات .
جليت وانا ارتدي ملابس رياضية ، لااذكر شيئاً سوى اني بالمواجهة مع الجدار .. مرت ساعة وشعرت بالجوع ، قلت للنادل : ماذا لديك
• لقد نفذ كل ما لدي .. أنا آسف .
• اذن فطعام السنجاب لذيذ اذا لم يكن هنالك غيره ……………
كأني اسمعه يركض على دولابه يطارد نفسه .. أهو جائع ؟ أو أنه كان يطارد بندقة للتو سقطت من شجرة هزتها الريح … كلا انه صوت قرض الهاتف .. أكان صوته .. أنه سنجابي .. نــعم .. ماذا ؟ هل .. كلا .. كلا .. انها صافرة .. انها سيارة اسعاف .. نعم انها كذلك أعرفها انها الصباحات المريضة .. لم المستشفى بالذات ؟ لمَ لمْ أؤخذ إلى المنزل مثلاً أو إلى أي مكان اخر غير صباحات المرض / صباحات الشفاء .. كلها صباحات افلة . عند الظهير خطوت على عتبة باب المستشفى .. نافد الصبر أو كأني كذلك . اركض : قلت لنفسي ركضت . اشتريت طعام السنجاب وركضت نحو المنزل ، سبقتني دراجة لم ألحظ منها سوى صوت الدولاب الذي يخش فوق الحصى الناعم / فوق الاسفلت ، ومؤخرة راكبها / هو ايضاً كان يركض . ترى هل يساعد ؟
دخلت البيت وعيني على الثلاجة تدق كما يدق الدم في رأسي ..عطش .. عطش شديد ، أشعر بفمي جاف تماماً .. أدنيت من قنينة الماء البارد شفتي ، واول قطرة حركت شفتي نحو القفص السلكي الذي يجثم فوق السنجاب ولكن .. اين السنجاب ؟ سقطت القنينة من يدي فاقتربت منه :
كان هو الاخر يركض طوال الليل ، لكنه فقط هذا الصباح فقد اخر خطوة من ركضه الدائم في المكان نفسه .
الم اقل لك ؟ . من قال انه يساعد ؟...
• نشرت القصة ضمن المجموعة المشتركة لعدي حاتم وسامي البدري (رماد الاسئلة) عام 1999








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات


.. هجرس عمل الفيلم مكان سلام??.. بس سلام مش هيسيبه???? #الكبير_




.. البحرين الفيلهارمونية بقيادة المايسترو د. مبارك نجم تستعد لح


.. نبيلة عبيد: أحمد زكي بيندمج جدًا.. وحصلت بيننا مشادة في فيلم




.. مصر فين في سوق الإعلانات؟ المخرج شريف منير يكشف ترتيب الإعلا