الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عبد الرحمن منيف أيها الشرق الأوسط وداعاً

ناهد بدوي

2004 / 1 / 27
الادب والفن


في زمن شرق المتوسط الرواية، في زمن الصمت والتواطؤ الداخلي والخارجي على الإنسان في شرق المتوسط المكان، قرأت هذه الرواية للكاتب السوري عبد الرحمن منيف. نعم كنت أظن أنه سوري الأصل وأنا طالبة الجامعة التي خرجت من المدرسة للتو، وتحاول فهم هذه ماذا يحصل خارج البيت والمدرسة.
هكذا كان عبد الرحمن منيف ملتبسا في انتماءاته الحدودية الضيقة. كان الفلسطيني يظنه فلسطينيا والعراقي يظنه عراقيا، والسعودي سعوديا، والأردني أردنيا، واللبناني لبنانياً. والغريب أنه كان كل ذلك ولم يكن في نفس الوقت، لأنه كان إنسانا حقيقيا رائداً في انتماءه لهذه البلاد كلها في زمن لم تحسن السلطات فيها ولا الحركة الوطنية السياسية المعارضة ولا الكثير من المثقفين الانتماء فعلا إليها. هذه البلاد التي بدأ فيها التاريخ ثم غادرها ولم يعد. لم يكن عبد الرحمن منيف ينتمي إلى هذا التاريخ القديم، ولا إلى هذه الأرض بصخورها وجبالها، بل كان ينتمي إلى البشر الراهنين الذين كان يعيش بينهم ومعهم.
أول مرة سمعت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان منه. فهو لم يجد عنده كلاما أبلغ من سبع مواد من الإعلان. تبدأ المادة الأولى منها "يولد جميع الناس متساويين في الكرامة والحقوق،...." كي تكون مقدمة روايته الموجعة "شرق المتوسط" والتي تدافع بشراسة عن الإنسان في كل حالاته، في قمة نضاله كما في سقوطه. ولم يضف على هذه المواد كلمة واحدة بل ألحقها بقسَم على لسان الشاعر نيرودا:
 "لتلمس جفوني كل هذا .. حتى تعرفها
حتى تتجرح
وليحتفظ دمي بنكهة الظل الذي
لا يستطيع السماح بالنسيان"
هكذا أقسم عبد الرحمن منيف في تعقيبه على تلك المواد من ذاك الإعلان ، وهكذا عاش. ليبقى الدفاع عن الإنسان ظله الذي لا يفارقه. وكان الزمن آنذاك مازال يحمل من الأحلام بقية. وكانت في شرق المتوسط آنذاك ماتزال روح متمردة هائمة تبحث عن بصيص أمل وأفق. وكان منيف يأمل من هذا الظل الذي يرافقه وهذا الصليب الذي يحمله على ظهره أن يساهم في التغير و"أن يدفع الأمور إلى نهاياتها.. لعل شيئا بعد ذلك يقع" على طريقة رجب بطل روايته. ولعل الفرح يزور "الشاطئ الشرقي للمتوسط". ذلك لأن "الفرح بالنسبة للشعب السجين طائر مهاجر.. حتى الجلادون لا أظن أنهم قادرون على الفرح"  .
وفي "شرق المتوسط مرة أخرى" الرواية، وفي الزمن الذي كان السواد فيه لا يسمح حتى إشعال شمعة صغيرة في شرق المتوسط المكان، ظل عبد الرحمن منيف يحمل مصباح ديوجين ويتجول في عمق وروح هذه البلاد. يقاتل هذه المرة بالحد الأدنى، أو لنقل بالخطوة الضرورية  قبل القيام بأي فعل، الحد الأدنى الذي أعلن عنه في مقدمة الرواية أيضا، ولم يكتبها هو وإنما استنطق بطل "رواية الأمل" القائل "أفضل ما يفعله الإنسان أن يحيل أوسع تجربة ممكنة للوعي".
أما في الزمن الراهن عندما مات شرق المتوسط، وكي تكتمل دائرة المنطق، رحل عبد الرحمن منيف بكل أنانية عنا، وتركنا مذهولين من رحيل الاثنين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -Kiouff en scène-: عن المسرح كفعل حياة… والفن كجسر نحو الآخر


.. الكلاسيكو - سهام صالح: كل المنتخبات الكبيرة معندهاش ثقافة تق




.. شركة دريمز تحتفي بمسيرة النجاح وتكرّم فناني وداعمي أعمالها ا


.. المشهديّة | إيران والتقارير -الحقوقية-.. كيف تُضخّ الرواية؟




.. الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي: سؤال القيمة والإبداع الب