الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أساليب سلطوية - من التراث

مجيد ابراهيم خليل

2004 / 2 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


شهدت فترة الحكم الأموي ( 41-132هـ ) ثورات عديدة كانت وراءها قوى سياسية مختلفة ، وسببها الاستغلال والظلم الواقع على الناس . شملت هذه الثورات أو الانتفاضات ، مناطق جغرافية مختلفة من العالم الإسلامي ، بيد أن السلطات قمعتها بوحشية بالغة . .السلطات الغاشمة ( أموية ، عباسية أو غيرها )، تلجأ في كل زمان ومكان ، إلى أساليب متعددة لحماية نفسها وضرب المعارضة ، وفي مقدمة هذه الأساليب ، العنف الدموي ، إضافة إلى إرهاب الناس وتخويفهم من خوض النضال ، أو الاندساس في صفوف المعارضة واختراقها والتنكيل بها ..كان عبيد الله بن زياد بن أبيه والياً على الكوفة في عهد الخليفة الأموي الثاني ، يزيد بن معاوية . ففي سنة 60 هـ وردت كتب كثيرة من أهل العراق تدعو الحسين بن علي (ع) إلى القدوم ومبايعته ، أملاً في تخليص الناس من الظلم وإقامة العدل والمساواة . .أرسل الحسين (ع) قبله ( مسلم بن عقيل) إلى الكوفة لأخذ البيعة ، وفعلاً بايعه 18,000 رجل طوعاً وبشكل سري ، في حين أصبح هم عبيد الله بن زياد معرفة مكان عقيل في الكوفة . وكما رواه (أبو حنيفة الدينوري) في كتابه (الأخبار الطوال) ، أن ابن زياد اتبع أسلوب الاندساس ، فأرسل مولى له من أهل الشام اسمه معقل ، وأعطاه كيساً فيه ثلاثة آلاف درهم وطلب منه أن يتقصى مكان مسلم.. استطاع معقل ، بادعائه بأنه من المناصرين للحسين أن يخدع أحد أتباع مسلم ، متفقاً معه على الذهاب في اليوم التالي إلى لقاء مسلم . وفعلاً ذهبا إليه ، ومدَّ معقل المال تبرعاً ثم بايعه . وتم الاختراق ، فكان معقل يقضي نهاره كله عند مسلم فيتعرف جميع الأخبار ، فإذا أظلم الليل دخل على الوالي عبيد الله بن زياد فأخبره بكل ما قيل وعُمِل ، وأن مسلم يختبئ في دار هانئ بن عروة .).أرسل ابن زياد إلى هانئ وقال له ، " كيف تأتي مسلم بن عقيل في دارك وتجمع له ليبايعوه ؟" أنكر هانئ ذلك ، فاستدعى ابن زياد معقلاً وقال له :"أتعرف هذا ؟" فلما رآه عرف أنه كان يتجسس عليهم وقام ابن زياد بضرب هانئ بالخيزران على وجهه وهشم أنفه ثم أمر بإعدامه في السوق . . ولما عرف مسلم بمقتل هانئ ، نادى أصحابه للقتال فأحاطوا بقصر ابن زياد ، الذي تحصن فيه مع 200 رجل ، وراحوا يرمون المحاصرين لمنعهم من الاقتراب حتى حلّ المساء . . فعمد أبن زياد إلى من كان معه من أشراف الكوفة في القصر ، إلى أن يخوِّفوا الناس ، ففعلوا وذكروهم بما لاقوه سابقاً هن عنف وإرهاب السلطة ، وما يمكن أن يلاقوه مستقبلاً من جيوش الدولة القوية ، ورسموا  صورة قاتمة لمصيرهم إن هم واصلوا الانتفاض ضد السلطة . أثرت هذه الكلمات في أصحاب مسلم فأصابهم الفتور وبدأوا ينصرفون شيئاً فشيئاً . .ويبدو من سياق الرواية ، أن ابن عقيل لم يتصد بشكل ناجح لحملة ابن زياد الإعلامية الموجهة إلى مناصريه بغرض إبعادهم عن مؤازرته ، مما أدى إلى تفشي روح التخاذل في صفوف جماعته وتدني معنوياتهم فانفرطوا عنه . .صلى مسلم العشاء مع ثلاثين رجلاً فقط . ولما خاب أمل مسلم انصرف ماشياً ومشوا معه ، فلما مضى قليلاً التفت فلم ير أحداً ، ولم يصب إنسانا يدله على الطريق فمضى هائماً على وجهه حتى آوته امرأة في بيتها . . وهكذا ، بفعل الإرهاب والعنف والتأثير الإعلامي واختراق المعارضة تضاءلت القاعدة الجماهيرية وصولاً إلى الصفر ..في اليوم التالي خرج ابن زياد إلى المسجد وأمر رئيس شرطته أن يفتش الكوفة داراً داراً ، فألقي القبض على مسلم وأصعد به إلى أعلى القصر فأشرف به على الناس وهم على باب القصر حتى رأوه ، وضربت عنقه فسقط رأسه ثم أتبع الرأس بالجسد . أجهضت السلطة الغاشمة وبكل الأساليب إرهاصات الانتفاضة ، ثم استكملت ذلك بعنف أشد من السابق .. 








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل أصبحت الطائفية أقوى بعد سقوط الأسد؟| ياسمين مرعي | سوريا


.. البابا ليون يبارك -برج يسوع المسيح- في كنيسة -ساغرادا فاميلي




.. بابا الفاتيكان يزور جزر الكناري في خطوة رمزية نحو التعاطف وم


.. ترامب يعول على الشرع لمواجهة حزب الله: هل يشتعل فتيل الحرب ا




.. بابا الفاتيكان يترأس قداسا في كاتدرائية -ساغرادا فاميليا- بب