الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحراك السياسي و افاق التطور في العراق الجديد
عزيز عبد الحسين راضي
2009 / 4 / 23اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
ان المتابع لما يدور في مسيرة مجتمعنا الجديد اليوم ، بعد السقوط المدوي لنظام القتلة البعثيين الفاشيين وعلى راسهم طاغية العصر ، والخلاص من اعتى طغمة حاكمة عرفها تاريخ العراق الحديث و برغم العنف الدموي الذي تقوده عصابات الارهاب الدولي من الخارج ،والمليشيات من الداخل سيجد حركة النشاط السياسي والثقافي ، الاجتماعي والاقتصادي وكافة الميادين الاخرى من اجل النهوض بعراقنا الجريح وبنائه بناء عصريا يليق به وبتاريخه المجيد ، ولكي ياخذ دوره الطبيعي في عالم متغير متطور .
فبفضل ابناء العراق الغيورين وبقيادة احزابه العريقة الممتدة جذورها عميقا بارضه ، تلك الجذور التي سقيت بدماء شهدائها من اجل رفعته وخيره ، واحزابه الفتية الواعدة المندفعة بقوة نحو مستقبل مشرق وامل وضاء ، وبما تحمله تلك الاحزاب قديمها وحديثها من افكار وبرامج بناءة للنهوض به نحو افاق وامال الحالمين بعراق مزدهر قوي ، بعد ان عانا عقودا طويلة بسبب هيمنة الطغاة على كافة مناحي الحياة ، وبسبب العبث اللا مسؤ ول بموارد البلاد الطائلة وتبذيرها في حروب ( لا ناقة لنا فيها ولا جمل ) . سوى ارضاء لنزعة الصنم العدوانية المريضة التي دفع ثمنها شعبنا غاليا .
لا شك ان المتابع سيفرز تيارين اساسيين في خضم هذا الحراك داخل المجتمع الجديد :
الاول ، تيار ينحو نحو الفكر التقدمي المفتوح ذي التوجهات الانسانية الذي يعتمد العلمية في تحليلات المجتمع واشكالاته ، بمرحليتها القديمة التي تراكمت ايام النظام السابق والحديثة الناتجة عن التغيير السريع الذي حدث اثناء الانهيار غير ال متوقع للنظام ومؤسساته ، وحداثة قادته الجدد وعدم خبرتهم بادارة بلد مثل العراق بما يحوي من طاقات بشرية ومادية هائلة ، يمثل هذاالتيار : اليسار الديمقراطي ، الليبراليون ، العلمانيون ، ثم المتدينون المتنورو ن .
والتيار الاخر الذي يمكن ان يوصف _ بفكر الغلاة _ وهو فكر جامد يتوجه الى النصوص بشكل مفرط يتبنى ( المعاملات ) قبل العقيدة وجوهرها السمح ، تاخذه تفاصيل اهتمامه بالاختلاط بين الجنسين و ملابس المراة ولحية الرجل والصور حرام ام حلال ،والمازق الذي يقع فيه هذا النوع من الفكر هو انه كلما ازداد تمسكا بالنصوص على ظاهرها ضعفت قدرته على مسايرة العصر ومتطلباته ، وكلما ساير العصر انكمش المجال الذي يمكن ان تطبق علية النصوص ، ويمثل هذا التيار رجال الدين المتزمتون ، الذين لا ياخذون بقول احد المتقين وهو : اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا واعمل لا اخرتك كانك تموت غدا . كما لا يخفى ، ان هناك محاولات جادة في اعماق مجتمعنا الجديد تنبذ وتقاوم التعسف الديني المتطرف ، وفرض ارائه تلك الاراء التي لا ترى الحياة من جوانبها المتعددة الاطياف ،المتشعبة المسالك ،وانما تراها فقط من وجهة نظرهم الاحادية الجانب المعتمة الافاق ، وهؤلاء يسعون حاثين الخطا نحو ثقافة تنحو نحو الخرافة ، وهذا ما لا يقبله منطق العصر هذا العصر الذي قفزت فيه الحضارة الى ابعد مدى من التطور ، والقادم اعظم .ومن لم يواكب تلك الحضارة ويلحق ما فاته منها سوف يظل عامل اعاقة في مسيرة التطور الكونية ، في مجتمع ما ، وزمان ما ، ومكان ما ، ليس الا ، حيث لا احد يستطيع ان يوقف مسيرة الحياة والتطور نحو الافضل ، ومن سيكون سبب في تلكؤ تلك المسيرة او عرقلتها ، ستلعنه الاجيال القادمة كما لعنت غيره والتاريخ لا يرحم .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. إيران ترفع وتيرة التسليح.. وإسرائيل تتوقع الأسوأ! | #غرفة_ال
.. خالد مشعل للجزيرة: القضية الفلسطينية استعادت روحها على الساح
.. مسعد بولس: الولايات المتحدة تُحاسب مرتكبي الفظائع في السودان
.. مسؤول أمريكي للجزيرة: نتوقع نشر طلائع قوة الاستقرار الدولية
.. العالم الليلة | السعودية وإيران: التأكيد على الالتزام باتفاق