الحوار المتمدن - موبايل


حوار لم يتم بين مختار ورضا الظاهر

عدنان عاكف

2009 / 6 / 14
مقابلات و حوارات


بعث الأستاذ مختار في حينه تعليقا على مقالتي ( قراءة في كتاب " موضوعات نقدية في الماركسية والثقافة " ) للكاتب والناقد رضا الظاهر، لم يتسن لي التعقيب عليه، لضيق الوقت . وبالنظر لأهمية النقاط التي أثارها الكاتب ارتأيت التعقيب عليه. ليسمح لي القارئ ان أعيده الى نص تعليق السيد مختار :
" تقول: (لهذا كله يؤكد الكاتب بأنه ليس هناك وسيلة لمعرفة أسباب ما حصل إلا بمراجعة الذات والمواجهة الصريحة والجريئة مع النفس. ولذلك قبل البدء في حركة سجال مع الآخرين : - علينا أن ندخل في جدل مع أنفسنا أيضاً، مع مفاهيمنا و- قناعاتنا -، مفترضين أنها لا يمكن أن تكون ثابتة، وإنما متجددة على الدوام، وإلا تحولت الى يقين، وبالتالي تعارضت مع منهجنا الماركسي، الذي يضع فكرنا موضع التساؤل، في عملية تكونه وتجديده..).
كلام جميل، وهو ما يجعل هذا الكتاب جدير بالقراءة رغم أن مؤلفه (يؤكد أن الذي انهار هي الماركسية التقليدية الجامدة، في حين أن الأفكار الماركسية ظلت حية) وهو خطأ فادح، لكن مناقشته لا يتسع لها المكان هنا..
مع ذلك تبقى أسئلة ملحة لم ألتمسها في هذد الدراسة للكتاب من قبيل:
هل يمكن أن يتم هذا داخل الأحزاب الماركسية المنغلقة أيديولوجيا؟
أو لماذا لم يتم هذا أصلا بين الماركسيين قبل فوات الآوان، خاصة في البلدان التي حكموا فيها؟ (عدا إلقاء اللوم على المعسكر المعادي وهو عذر أقبح من ذنب) وهل كان ذلك ممكنا في ظل ما أصابهم من جمود فكري وقناعات بل وإيمان ديني بعلمية ما عندهم حتى غيب عقولهم وجعلهم لا ينتبهون إلى الزلازل القادمة حتى النهاية؟
قناعتي أن الماركسيين الذين مازالوا لم يفهموا الإمكانيات العظيمة التي تتيحها الديمقراطية اللبرالية في إدارة المجتمعات بأساليب عصرية غير مؤهلين للعب أي دور في العالم، خاصة وهم يتمسكون بالإطلاقية في الأحكام والروح الانقلابية الثورية النافية لما عداهم، وادعاء تمثيل الكادحين واعتبار أنفسهم موكلين عنهم بدون وكالة". انتهى تعليق السيد مختار.
1 - اسمح لي ان أبدأ من الفقرة الثانية، التي أشرت فيها الى عبارة " كلام جميل "... و " وهو خطأ فادح، لكن مناقشته لا يتسع لها المكان هنا..". كلام بدايته تصلح لأن تكون انطلاقة جيدة لحوار جميل حول الكتاب. وانا سعيد جدا، لأن الجزء الأول من الفقرة يؤكد على ان العرض الذي قدمته لمحتويات الفصل الأول لم يذهب هباء، حين حفز كاتبا جادا مثلك على قراءته. أما الجزء الثاني من الفقرة الذي تشير فيه الى " الخطأ الفادح " بدون ان تبين لنا الأسباب التي تدعوا الى إصدار مثل هذا الحكم - بحجة ضيق المكان - فهو ليس بالكلام الجميل على الاطلاق. ليس هناك أوسع وأكثر رحابة من موقع" الحوار المتمدن " لتبادل وجهات النظر بشأن قضايا فكرية جادة، خاصة تلك الأفكار القاطعة التي تفصل بين الكلام الجميل والخطأ الفادح.. لهذا كله سأعتبر تقييم " خطأ فادح " هو الخطأ الفادح ذاته ، حتى إشعار آخر.
2 - أشرتُ في مقدمة الحلقة الثانية الى ان أحد الأصدقاء بعد قراءته الحلقة الأولى، انتقد عنوان الكتاب، واختار له عنوان " موضوعات نقدية في الماركسية " وذلك لخلوه من الثقافة. وقد علقت على موقف الصديق بما يلي:
" موقف صديقي هذا، من حيث المبدأ، لا يختلف عن الغالبية من المثقفين العرب الذين انبروا لنقد كتاب " آيات شيطانية "، قبل ان يقرأوه ولكونه صديقي فقد استنتج ان العيب حتما في المؤلف وأفتى بانه أخفق في اختيار العنوان لكتابه، متناسيا ان عدم التوافق بين عنوان الكتاب ومحتواه فد يكون بسبب طريقة العرض ".
من يتأمل جيدا في ملاحظات السيد مختار سيرى كيف انه فاق المثقفين العرب، عندما حكموا على كتاب سليمان رشدي قبل ان يقرأوه وتغلب على صديقي الذي وجه نقده الى الناقد رضا الظاهر بدون ان يطلع على محتوى كتابه.. لقد فاق كل التوقعات حين حكم على الكتاب قبل ان يطلع عليه. وحتى لو قرأ العرض الذي قدمته عن الكتاب حتى النهاية ( في الحلقتين 1 و2 ) فانه لم يبن ملاحظاته إلا على ما كان مستقرا في رأسه عن الماركسيين. انه بكل بساطة ينطلق من موقف مسبق ربما تبلور لديه قبل عقود، وهو في حقيقة الأمر، لا يحاور صاحب الكتاب، بل يتحدث عن وجهة نظره تجاه مواقف وأفكار الماركسيين السابقة، والتي يعتبرها غير قابلة للتغيير. ولو توخينا الدقة فان تقييمه لم يكن لكتاب الظاهر بل للماركسية والماركسيين. هل يعقل هذا ؟
الكاتب مندهش من ان الماركسيين لم يتنبهوا الى أخطائهم قبل فوات الأوان، لكنه يعود ويتدارك الأمر ليؤكد ان ذلك لم يكن ممكنا بسبب الجمود الفكري الذي أصابهم، وبسبب " قناعات بل وإيمان ديني بعلمية ما عندهم حتى غيب عقولهم وجعلهم لا ينتبهون الى الزلازل القادمة..". يبدو لي ان هذا التحليل هو من بين المسائل الجوهرية التي تناولها الناقد الماركسي رضا الظاهر، الذي عنون كتابه " موضوعات نقدية في الماركسية والثقافة". وقد أشرنا خلال العرض الذي قدمناه للكتاب الى ان مؤلف الكتاب تناول مواضيعه بتكثيف شديد، وبالنظر لأهميتها حاولنا ان نُفَصل فيها بعض الشيء.
من الواضح ان السيد مختار ما زال متمسكا بأفكار ما قبل الزلزال.. ولكن عليه ان يدرك ان نفيه للتغييرات التي حدثت على مواقف القوى الماركسية وحركة التجديد التي شهدتها الكثير من الأحزاب الشيوعية لن يغير الواقع، ولن يلغي هذه التطورات. كل ما سوف يترتب على هذا النفي هو انه سوف يتوصل الى أحكام ومواقف غير سليمة، كما هو حاصل مع التقييمات الواردة في تعليقه. وهذا ما لا أتمناه له، خاصة ان الحياة غالبا ما تفرض عليه حوارات متنوعة مع الماركسين. واذا كانت بعض القوى والأحزاب الماركسية ما زالت تتمسك بمواقفها السابقة ، فهذا لا ينفي وجود الكثير من القوى الماركسية التي تفاعلت مع الاهتزازات التي سبقت الزلزال واستطاعت ان تواجه ما حصل بأقل الخسائر الممكنة.لكن من الواضح ان هناك أعداداً غير قليلة من الذين ما زالوا يفكرون كما ان الزلزال لم يحدث، ومن بين هؤلاء هو السيد مختار. ويبدو لي ان الجمود الفكري والقناعات بامتلاك الحقيقة والإيمان الديني الذي كان يميز الأحزاب الماركسية في الماضي، هي بالضبط التي تقف خلف ادعاءات الكاتب.
واذا كان هناك من أهمية لتعليق مختار، الذي يشكك بالتوجهات الجديدة للقوى الماركسية المتجددة، والتي توقف عندها الظاهر، فهي ان هذا الموقف أكد ما ذهبت اليه في الحلقة الأولى بشأن المواقف الجديدة للقوى الماركسية : " ولكن لا يمكن لمن يتابع ما ينشر من آراء و مواقف بعض الكتاب الليبراليين إلا ان يلاحظ تشبث هؤلاء بنظرة قديمة تجاه مواقف الشيوعيين وانفتاحهم نحو ما هو جديد ويخدم تطور العملية السياسية وإغناء الثقافة ". لنقارن بين موقفين لنرى من هو الديمقراطي المنفتح ومن هو الدوغماتي المتزمت. يقول الظاهر في مطلع كتابه : " ولأجل ان نطرح الأسئلة بصورة صحيحة لا بد لنا من ان نتحرر من المواقف العصبوية المسبقة، وننطلق من الواقع، بحثا عن الحقائق، في محاولة للاقتراب منها. وعلينا ان نطور أدواتنا النقدية باستمرار حتى نكون قادرين حقا، على طرح الأسئلة، على أمل ان نحاور الآخرين ونتفاعل مع أفكارهم لنجد بعضا من إجابات ".. مقابل هذا الموقف نرى الليبرالي الديمقراطي يعلنها بكل وضوح :
" قناعتي أن الماركسيين الذين مازالوا لم يفهموا الإمكانيات العظيمة التي تتيحها الديمقراطية اللبرالية في إدارة المجتمعات بأساليب عصرية غير مؤهلين للعب أي دور في العالم، خاصة وهم يتمسكون بالإطلاقية في الأحكام والروح الانقلابية الثورية النافية لما عداهم، وادعاء تمثيل الكادحين واعتبار أنفسهم موكلين عنهم بدون وكالة ".
سبق ان توقفنا عند نقد الظاهر لموقف القوى الماركسية السابق من " الإمكانيات العظيمة " التي حققتها الأنظمة الرأسمالية. ولكن هذه القوى ، في نفس الوقت، لا يمكن ان يغضوا النظر ( كما يفعل الديمقراطيون الليبراليون ) عن العيوب " العظيمة " والكوارث الاجتماعية والبيئية التي حققها هذا النظام. وقد توقف الظاهر عند هذه النقطة المهمة أيضا، واستشهد بكلمات المفكر الفرنسي جاك دريدا ( 1930 – 2004 ) الذي أشار في كتابه ( أطياف ماركس ) :
" بدلا من التغني بحلول مثال الديمقراطية الليبرالية والسوق الرأسمالية في إطار نشاط نهاية التاريخ، وبدلا من الاحتفاء بـ " نهاية جميع الأيديولوجيات " ونهاية الخطابات التحررية العظمى، دعونا لا نهمل أبدا هذه الحقيقة العيانية الواضحة، المشكلة من مواقع متفردة لا تحصى من المعاناة. ما من درجة من التقدم تسمح للمرء ان يتجاهل ذلك في السابق، بالأرقام المطلقة، ولم يحدث ان عانى الكثير من الرجال والنساء والأطفال من الاستعباد والجوع والابادة على الأرض ".
تتضمن الفقرة الأخيرة في تعليق السيد مختار جميع الموبقات التي حاول ان ينسبها الى الأحزاب الماركسية. هو يتحدث عن قناعته التي يعتبرها الحقيقة، ويؤكد بثقة لا حدود لها على عدم الجدوى من وجود الماركسين في هذا العالم.وليس أمام الماركسين حسب السيد مختار إلا ان يتخلوا عن أفكارهم ويستبدلوها بالفكر الديمقراطي الليبرالي. تُرى من الذي يتمسك بالاطلاقية في الأحكام والروح النافية للغير ؟
قبل خمسة أيام فقط عقب مختار على مقالة طارق حجي " نحن وثقافة الحوار " ضمنه مفهومه عن مستلزمات الحوار الموضوعي الجاد والذي ينبغي ان يسود بين المتحاورين. وقد أشار الى صعوبة " الحوار مع الدغمائيين أو العقائديين سواء من أتباع الديانات (المنزلة) أو من أتباع النظريات والمذاهب الوضعية " بسبب إيمانهم المطلق بمواقفهم وأفكارهم : " هم يرون في أي اختلاف اعتداء على معتقداتهم مطلقة الصدق. ووصفهم بالأتباع أكثر الأوصاف ملائمة.
ومن هنا تأتي الصعوبة، لأن من أبرز شروط الحوار الاعتراف بالاختلاف وإلا لما احتيج إلى حوار. هم بهذا المفهوم للحوار لا يتحاورون بل يقومون بإلقاء خطاب على سامعيهم من فوق" .
أين هذا الموقف المنفتح والمتفتح على الرأي الآخر من الموقف المنغلق والمكابر الذي يتخذه الكاتب من الفكر الماركسي؟ أليس ما ورد في تلك الفقرة كان عبارة عن " إلقاء خطاب على مسامعنا من فوق " ؟ هل ترك السيد مختار حقاً للماركسيين بالاختلاف ؟الماركسيون بالمناسبة، وكما أشار الظاهر في كتابه، لا ينفون أهمية المنجزات التي تحققت في النظام الرأسمالي في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويساهمون في النضال من أجل تحقيق المزيد من هذه المكتسبات. وقد ذهب أبعد من ذلك حين أكد على ان " من أسباب انهيار تلك التجربة هو نشوء علاقات غير سليمة بين قوى وعناصر ومكونات العملية الاجتماعية، ومن بينها العلاقة بين الثقافة والسياسة... وقد تم فصل آليات التحليل، في أحيان غير قليلة، عن الفكر الماركسي ليتحول هذا الفكر الى قوانين جامدة جاهزة. وأصبحنا بسبب هذا التجريد ندرس نقد الرأسمالية دون ان نعرف هذا النظام الذي نهتم بنقده. ورفضنا الليبرالية ومنجزاتها دون ان نكتشفها "...
لكن الماركسيين، يختلفون مع الليبراليين بشأن الديمقراطية البرجوازية في نقطتين جوهريتين: الماركسيون يعتبرون ان ما تحقق ليس نهاية المطاف، بل مجرد محطة انتقالية الى الديمقراطية الأعمق والأوسع التي يناضلون من أجلها، في حين يبشر الليبراليون بنهاية التاريخ. ونقطة الخلاف الثانية هي التأكيد على انه لا يمكن ان تكون هناك ديمقراطية سياسية حقيقية بدون ديمقراطية اجتماعية.
ولكن يبدو ان الخلاف بين الماركسيين وبعض الليبرالين العرب ( أضع خطا تحت كلمة بعض ) لم يعد محصورا في هاتين النقطتين الأساسيتين، بل أخذ يشمل جوانب مهمة أخرى ستتبلور ملامحها بشكل أفضل في القريب العاجل. وأخص بالذكر الموقف من المفهوم الليبرالي للديمقراطية السياسية ذاتها. وقد توقفنا في الحلقة الأولى عند هذه النقطة:
" والنقطة الثانية المثيرة للتعجب هي اننا في الوقت الذي نلاحظ فيه قبول الشيوعيين بالديمقراطية البرجوازية وانتقادهم الصريح لموقفهم السابق الرافض لمنجزاتها التي تحققت في البلدان الرأسمالية المتطورة نرى ان الليبراليين العراقيين والعرب يحاولون التملص من هذه الديمقراطية، واستبدالها بديمقراطية ممسوخة لا طعم لها ولا لون. ويتجلى هذا الموقف بكل وضوح في كتابات البعض منهم، التي انتشرت في السنوات الأخيرة، والتي تسعى الى تبييض، ليس فقط أوجه الأنظمة الملكية السابقة في بعض الأقطار العربية، بل والإشادة بفترات الاحتلال الأجنبي لبعض بلداننا... وإلا ماذا يعني إصرار البعض على التمسك بديمقراطية النظام الملكي، في وقت يعترفون بان ذلك النظام كان يمتاز بجميع عورات الأنظمة اللاديمقراطية. وميزته الوحيدة ان درجة استبداده كانت أقل مستوى من استبداد النظام الدكتاتوري الذي قاده صدام حسين ".
وأستطيع ان أذهب أبعد من ذلك فأقول انني، من خلال قراءتي لما وضعه الكاتب من مهام آنية ومستقبلية على عاتق الثقافة الماركسية ، أتوقع ان الدفاع عن المنجزات التي حققتها الليبرالية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والدفاع عن قيمها الأصيلة ، بعد تراجع الليبراليون الجدد عنها في أكثر من بلد وعلى أكثر من صعيد، سيكون من بين تلك المهام..
خلاصة القول : المشكلة عند السيد مختار- الليبرالي الديمقراطي - انه لا يقبل إلا بموقفه هو وبمفاهيمه هو: انه بكل صراحة يطالب الماركسيين بالتخلي عن حلمهم بالاشتراكية وان يشطبوا من برامجهم النضال من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواتية. عندها سوف يبحث لهم عن دور ما في هذا العالم. وهذا بالتأكيد ليس بالموقف الشخصي، بل رأي عبر عنه الكثير من الليبراليين، بعد الهزيمة التي منيت بها التجربة الاشتراكية. ولكن هؤلاء يجهلون، كما يبدو، حقيقة مهمة، أكد عليها الظاهر في كتابه، وهي ان ماركس " كان، أولا وقبل كل شيء، ثوريا اجتماعيا. وبقي هكذا وسط التقلبات والتغيرات الاجتماعية، وخلال تقدم وتراجع الصراعات الاجتماعية ". أما اذا أخذ الماركسيون بنصيحة السيد مختار وقبلوا بما حققته الرأسمالية ( من أجل ان يجدوا لهم دورا في هذا العالم ) فما " الذي يبقى من موضوعة ماركس اللامعة، من ان الفلاسفة لم يفعلوا غير ان فسروا العالم ولكن المهمة تكمن في تغييره ؟" ، كما يقول السيد رضا الظاهر في كتابه ؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الماركسيون والمنجزات التي تحققتْ في ظل النظام الرأسمالي
نادرعلاوي ( 2009 / 6 / 13 - 23:49 )
الدكتور عاكف العاني المحترم
بعدَ مطالعتي لِمقالتكَ الموسومة اليوم ، لايسعني الاّ القول بأنَّ دقّة التحليل وعمق وغزارة موضوع البحث الذي تناولتهُ ، قد جعلني أشعر بالغبطة والسرور ، لاسيما وان الفكر الماركسي بوجه خاص والأفكار اليسارية بشكلٍ عام يتعرضان الى هجمات مُتكررة ، وطعنات لاتستند على قواعد النقد الموضوعي ولا تتبع منهج التحليل العلمي كأساس منطقي في طريقة النقد والتحليل

أما بالنسبة لِحواركَ مع الكاتب الجزائري الكبير الأستاذ مختار ملساوي ، فأود القول بأنني كنت وما أزال من أشد المعجبين بتعليقاته ؛ وكنت قبلَ أن يشرع في نشرِ مقالاته ، ألاحق تعليقاته وتعقيباته وأُتابعها بشغفٍ واهتمام كبيرين ، فهو يتفرد باسلوب لغوي رصين وأكثر ما يشدني هو خياراته الدقيقة للصياغات البلاغية ذو الأشارات والرموز الأستدلالية العميقة .....لكن رغم كل ذلك فأنا لا أتفق مع معظم الأفكار التي يطرحها ، لاسيما اصراره على القاء اللوم على القوى اليسارية وفي أكثر من مناسبة، وتحميلها كل الذنوب والتبعات جراء نمو واستشراس وتكالب القوى الظلامية ، المُتمثل بالمنظمات الأسلامية الأرهابية في الجزائر ، اضافة الى ذلك نزوعه الى ادانة الأدباء والصحفيين الجزائريين ممن يعتمدون اللغة العربية كوسيلة لِتواصلهم ونشر نتاجاتهم ا


2 - حوار متمدن!
سمير طبلة ( 2009 / 6 / 14 - 02:14 )
حقاً المهمة تكمن في تغيير التاريخ (وليس العالم) كما قال أعمق مفكري العصر: ماركس، نحو... الأفضل للأنسان، أثمن رأس مال على الاطلاق.
سلمت يا دكتور عدنان لعمق هذا الحوار المتمدن، فما أحوجنا اليه اليوم. مع اعتزازي الدائم


3 - نحن في حاجة ماسة إلى هذا الحوار المثمر
مختار ملساوي ( 2009 / 6 / 14 - 09:12 )
جاء في على لساني (كلام جميل، وهو ما يجعل هذا الكتاب جدير بالقراءة رغم أن مؤلفه (يؤكد أن الذي انهار هي الماركسية التقليدية الجامدة، في حين أن الأفكار الماركسية ظلت حية) وهو خطأ فادح، لكن مناقشته لا يتسع لها المكان هنا..).
نعم هو كلام حميل، من ماركسي، يدل على بداية تفتح واعدة. وأنا لم أقرأ الكتاب، ولكن النزر القليل الذي فهمته من خلال قراءتك له، وهو قليل وغير كاف طبعا، جعلني أتنمى أن تتاح لي الفرصة لقراءة الكتاب، لكني أعتبر تأكيده (أن الذي انهار هي الماركسية التقليدية الجامدة، في حين أن الأفكار الماركسية ظلت حية) وهو خطأ فادح، لكن مناقشته لا يتسع لها المكان هنا..) خطأ فادحا. لماذا؟
ما معنى أن الماركسية ظلت حية بينما هي تتعرض في ميدان التطبيق إلى الهزائم تلو الهزائم؟ هل يمكن الفصل بين النظرية والتطبيق؟ النظرية مهما كانت هي تطبيقها الميداني. هل معنى أن الماركسيين طوال عقود طويلة لم يفهموا ماركس؟ أليس هذا شبيه بما يزعمه الإسلاميون بأن العيب ليس في النص الديني، كتابا وسنة، بل في الفهم والتطبيقي؟ هل يعقل هذا؟
أما قول السيد عاكف (أما إذا أخذ الماركسيون بنصيحة السيد مختار وقبلوا بما حققته الرأسمالية (من أجل ان يجدوا لهم دورا في هذا العالم ) فما - الذي يبقى من موضوعة ماركس اللامعة، من


4 - تعليق
نادر قريط ( 2009 / 6 / 14 - 09:17 )
أولا أشكر الأخ الدكتور عدنان عاكف على تمسكه بروحية عالية تتيح أفقا للحوار العميق والمثمر، وكي تكون المساهمة نافعة ومفيدة سأكتفي بإبداء الرأي بعيدا عن إدعاء العلم بما لا أعلم. وهذا ليس نقدا لكتاب الظاهر (الذي لم أطلع عليه) وليس لأراء المتحاورين لكن أعتقد ان جوهر قوانين الجدل الماركسي والمادية التاريخية تقوم على الحركة وهي بنية فوقية للأفكار التي صاحبت العالم الرأسمالي نهاية القرن 19.
لكن بإختصار شديد أرى أن أفكار الحتمية التاريخية للماركسية ليست يوتوبيا بل نسق تاريخي تتقدم البشرية نحوه بإضطراد ..لسبب إيكولوجي بحت ودون الوقوف عن محطة ـ ديكتاتورية البروليتاريا ـ لأن إستمرار الليبرالية (كنظام مفرط للاعدالة والنهب النيو كولونيالي لمدخرات الطبيعة وإستمرار الإستغلال البشع للإنسان وإحتكار الثروة والملكية سيقود حتما إلى فناء الكوكب) لهذا فإن الحتمية ستجبر بالإكراه إلى إلغاء الملكية وقيام الشيوعية .أو دولة ـ اللادولة ـ

هذا على المستوى النظري المحض..أما إسقاط الأفكار على بنيتنا العربية الحالية فهو أمر مجحف .. لإعتقادي بأن سواء الماركسية أو الليبرالية لا تحمل دلالات ..بل عبارة عن فراغ لغوي غير مثمر ..وذلك لعدم قدرة البنية (التحتية (الفكرية) والإجتماعية على إنتاجها ..ولا معنى لسيمفون


5 - أهل مكة أدرى بشعابها: إلى السيد نادر علاوي
مختار ملساوي ( 2009 / 6 / 14 - 11:27 )
السيد نادر علاوي،
أنا في غاية الإحراج من عبارات الود والتشجيع التي لمستها في تعقيبك لأنني، تماشيا مع مبدئي في ضرورة ممارسة نقد إيجابي يبتعد ما أمكن عن التحيز العصبوي على طراز (ما أنا إلا من غزية إن غوت أغوي وإن ترشد غزية أرشد). وهو ما يدفعني الآن إلى محاولة دحض عباراتك الأخرى المنتقدة لما سبق أن عبرت عنه من أفكار في هذا الحوار التمدن.
سيادتك تلومني على (إصراري على القاء اللوم على القوى اليسارية وفي أكثر من مناسبة، وتحميلها كل الذنوب والتبعات جراء نمو واستشراس وتكالب القوى الظلامية ، المُتمثل بالمنظمات الأسلامية الأرهابية في الجزائر).
ما أكتبه ينطبق من واقع حقيقي عشته، بوصفي انتميت إلى اليسار لسنوات طويلة غارقا في أحلام وردية منعتني كما منعت الكثير من رفاقي من الانتباه إلى ما كان يعتمل ويتفاعل في مجتمعي حتى قامت علينا القيامة. ما يبدو من نقد شديد من طرفي لهذا التيار هو اعتقادي الصادق أنه ضم وما زال يضم في صفوفه القاعدية، خاصة، مناضلين من طراز رفيع ممن يتميزون بخصال عالية مثل الإخلاص للمبدأ والاستعداد التضحية بالنفس والنفيس رغم كل المغريات المحيطة بهم، إلا أن الأفكار الدغمائية التي عششت في رؤوسهم حالت دون تمكينهم من لعب دور كبير، بل كان أحيانا سلبيا، في حياة بلدانهم، وعليه


6 - ايضاح
نادرعلاوي ( 2009 / 6 / 14 - 15:39 )
الأستاذ مختار ملساوي المحترم
انهُ من دواعي سروري ، وفخري واعتزازي لِتفضلكَ بالرد على تعليقي بهذا الشكل المُفصل والمسهب ، وأثكرر ثانية اعجابي الشديد باسلوب العرض الناجح لما كنتَ تصبو لايضاحه ، وهنا التمس منكَ أن لا تلصق بي لِعبارات لم يكن هدفي استخدامها أو تضمينها في تعليقي آنف الذكر ، حيثُ لم أزعم بأنَّ نقدكَ لليسار ينم عن حقد أو كراهية ، حيثُ ورد في مُعرضِ تعليقكَ مايلي (وعليه فنقدي لليسار لاينم أبدآ عن حقد أو محاولة تحميله كل الذنوب والتبعات جراء نمو واستشراس وتكالب القوى الظلامية ( كما تقول ) انتهىالأقتباس( )

لم أكن ساذجآ الى هذا الحد لأتهمكَ بالحقد على اليسار
كلا ! لم يكن قصدي ذلك أبدآ ، بل التلميح الى التباين واختلاف الرأي معكَ في هذا الصدد معَ تأكيدي باتفاقي معَ وجهة نظركَ ، كونكَ خير من يعلم بما جرى ويجري في الجزائر ، وقد كانَ اختياركَ لِعنوان التعليق مُوفقآ الى أبعد الحدود
ـ أهل مكة أدرى بِشعابها ـ

من الأمور التي لم أجد لها تفسيرآ متكاملآ هو تداولكَ لتعبير اليسار وفي مناسبات عديدة ، وفي أغلب كتاباتك تقريبآ ، كان ذلكَ التعبير يشوبه بعض الضبابية ؛ فهل كنت تقصد بمصطلح اليسار الجزائري مُتمثلآ بحزب الطليعة الجزائري ( الشيوعي سابقآ ) أم جبهة التحرير ا


7 - سعيد جدا
عدنان عاكف ( 2009 / 6 / 14 - 16:31 )
الأخوة الأعزاء
سعيد جدا جدا بما قرأته وشكرا للجميع
أكثر ما أعجبني هو الاتفاق على ضرورة الارتقاء بمستوى الحوار الدائر على موقع الحوار المتمدن. ولا أريد أن أضيف الكثير بهذا الخصوص، لكن لا بد من الإشارة الى ان هبوط مستوى الحوار، وهذه مع الأسف ظاهرة لا يمكن نكرانها يضيع على القارئ والمتحاور، على حد سواء، فرصة ليس فقط في إغناء المادة المطروحة، بل وفرصة تطوير الأفكار الواردة فيها وبالشكل الذي تعم فيه الفائدة على الجميع. الديماغوجي فقط يمكن ان ينكر فائدة المساهمات التي قدمت اليوم على المقالة ، بغض النظر عن اتفاقي أو عدمه معها، . وأتمنى أن يدخل مؤلف الكتاب السيد رضا الظاهر على الخط ليدافع عن حججه، لأنه الأولى بان يقوم بهذا الدور
أما بالنسبة للنقاط الفكرية التي أثارها السيد مختار واصراره على الكثير من مواقفه فاني لم أكتب هذه المقالة من أجل ان يغير مواقفه، فلولو فعل ذلك فلن يكون هو الكاتب مختار الذي أعرفه وحاورته. ولكن ما هو أكيد بانه سيفكر بما ورد في المقالة والتعليقات كما ان ملاحظاته سوف تدفعني الى مزيد من التأمل
كنت سأرف يدي مؤكدا على ما ورد في مداخلة الأستاذ علاوي بشأن شخصية مختار ( مع ان معرفتي به حديثة نوعما ) لكني سبق ان وعدته باني سوف أمتنع عن التراشق بالورود. بصراحه له في


8 - إلى نادر علاوي
مختار ملساوي ( 2009 / 6 / 14 - 16:56 )
طبعا أقصد باليسار على وجه الخصوص، حزب الطبيعة الاشتراكية إلى جانب تيارات وشخصيات كثيرة غير منتمية، وهو كما تعلم وريث الحزب الشيوعي الجزائري، وقد قام هذا الحزب وبشجاعة نادرة بنقد ذاتي معمق لأفكاره، وغير توجهاته عدة مرات: من حزب الطليعة الاشتراكية إلى حركة التحدي إلى الحركة الاجتماعية الديمقراطية وقد لعب دورا أساسيا في الدعوة إلى تحالف واسع لوقف المسار الانتخابوي ومنع الجبهة الإسلامية للإنقاذ الفاشية من الوصول إلى الحكم، وقد دفع الكثير من مناضليه حياتهم نتيجة هذه المواقف ومنهم الكثير من النقابيين الذين ناضلوا من أجل الطبقات الكادحة من العمال والفلاحين، ثم اغتيلوا وفي قلوب حسرة وهم يرون النقابة الإسلامية الرجعية وهي تجر وراءها الجميع إلى الأوهام قبل أن يتحول بعضهم إلى أدوات لحرق مصانعهم.
هذا الحزب العتيد يعيش اليوم لحظات احتضار شأنه شأن كل الأحزاب الديمقراطية تقريبا نتيجة الإحباط الذي استبد بالناس وعزوفهم عن أي مشاركة سياسية في حياة البلاد
تحياتي.

اخر الافلام

.. تأجيل زيارة رئيس الوزراء الفرنسي للجزائر | #النافذة_المغاربي


.. لبنان.. الخبز يباع في المخابز فقط وطوابير للحصول عليه


.. موجز الأخبار - التاسعة صباحا 11/04/2021




.. -آتون المبهرة- مدينة أثرية تنضم للأثار المصرية


.. ارتفاع اسعار الطماطة والمواد الغذائية في كربلاء