الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الدراما التلفزيونية .. الرقابة سيّدة الموقف

مايا جاموس

2009 / 6 / 17
الادب والفن


في محاولةٍ لتنشيط حراك ثقافي ذي طابع متحرر من الرسميّات، عُقدت يوم الأربعاء 3/6 في قاعة الجاز في فندق برج الفردوس بدمشق، ندوة حول الدراما السورية، تحدث فيها كاتبا السيناريو نجيب نصير وريم حنا، وحاورتهما (الروائية والإعلامية) سمر يزبك.
ابتدأت المحاورة الندوة بسؤالها حول تقنيات كتابة السيناريو وتكنيك الكاتب أو) مطبخ كاتب السيناريو)، وحاولت عدة مرات إعادة المتحاورين إلى السؤال ذاته، وحصر العنوان بالتقنيات، باعتبار أن مشاكل الإنتاج والرقابة هي الأكثر حضوراً في أية ندوة تقام عن الدراما. إلا أن الرقابة وعلى ما يبدو ستبقى من أهم المشكلات التي تواجهها الدراما. فالكاتب نجيب نصير الذي تحدث عن مشروعه التنويري من خلال الدراما معتبراً بداية الأمر أن تقديم هموم ومشاكل الناس العاديين أي ما هو (شعبي) في المسلسلات السورية هو مشروع تنويري. ونتيجة سؤال بعض الحضور عن مفهوم التنوير الذي قصده نصير، معتقدين أنه ليس هنالك إمكان لتمرير مشروع كهذا في الدراما السورية، قال نجيب نصير باستحالة تحقيق مشاريع تنويرية بسبب الرقابة. وعاد ليؤكد أن ما يقدمه من هموم شعبية هي جزء من مشروع تنويري.
ومرّت دقائق من النقاش اتسمت بلغط بين مفهوم التنوير الذي استحضر الكاتب نصير أسماء بعض رواده مثل فرانسيس مراش والكواكبي ومحمد عبده، وبين ما تقدمه الدراما من هموم ومشاكل شعبية يصفها نصير بالمشروع التنويري. ويؤكد الحضور أنها لا تصنف ضمن التنوير، لكنّ نصير عاد ليقول إن (الأسئلة التنويرية اليوم ذات الأشكال والأسئلة الجديدة كالجنس والجسد والمساكنة والزواج المدني، كلها تخضع لفعل استبدادي، وهذا الطريق مسدود أمامنا، لذلك نذهب إلى طرق أقل خطورة. ويمكن لنا عندئذٍ إيجاد شركات إنتاج وممثلين يقومون بالعمل فيها). وليتركز الحوار على العلاقة بين قناعات كاتب السيناريو والأفكار التي يريد تقديمها، وبين الرقابة وظروف الإنتاج. فيتحول الأمر أحياناً إلى تخلٍّ عن القناعات والكتابات - كما يعترف نجيب نصير وكذلك ريم حنا- ويتغير إلى ما تفرضه المعايير الرقابية ومعايير الرأسمال.
والمعايير الرقابية أو بالأحرى الشرط السياسي كان له دوره الحاسم في كتابات ريم حنا، فقد تحدثت عن شخصية (ناظم) في مسلسلها (رسائل الحب والحرب) إخراج باسل الخطيب، وكيف توقف التصوير إثر مقتل رفيق الحريري، واضطرت إلى إعادة كتابة نهاية المسلسل وتغيير تطوُّر شخصية ناظم. ورأت أن المعايير الرقابية تصل بالكاتب إلى حدٍّ تدخلُ فيه عقلَه وكذلك عقلَ المنتج. ويقول نجيب نصير إن الكاتب (يمكن أن يقوم بتمريق بعض الأشياء التي يرغب في قولها معتمداً على عدم ذكاء الرقيب)، لكن في الوقت نفسه، يقول نصير إن الكاتب حين يبيع السيناريو لشركة الإنتاج يكون قد تخلّى جزئياً عن قناعاته، لأن السيناريو هو ملك للشركة ولها الحق بالتغيير حسب ما تراه مناسباً، ويغير الكاتب عندئذ حسب طلب الشركة، (يتغير الأمر على أرض الواقع..(
ريم ترى أن دخولها إلى التلفزيون كان بنوايا محاولة تقريب الأجناس الأدبية إلى مشروع ثقافي يومي.
سمر يزبك تعود إلى سؤالها حول التكنيك، وكيف يتعامل كاتب السيناريو مع ذاته المنفردة أو صوته الخاص ضمن سيمفونية العمل التلفزيوني، وفيما إذا كان السيناريو التلفزيوني هو جنس أدبي، وتقنية كتابته كتقنية كتابة الرواية. تقول ريم حنا إن الكتابة التلفزيونية تجعل الكاتب يتخلى عن فردانيته، وهي عمل جماعي، وبالتالي فإنه عندما تحكم عملية الإنتاج منظومةً ما فإنها تتحكم بالعمل.
سمر تسأل من جديد عن تحويل المقولة من الحيّز الذهني إلى البصري ومدى محافظتها على حقيقيتها؟ يأتي جواب ريم حنا عن المعوقات الإنتاجية والإخراجية والبصرية. بينما يتحدث نجيب نصير عن فقدان حقيقي للمعايير في ثقافة الصورة، وأن الدراما التلفزيونية هي حسب ما (يطلع باليد) من قبل الكتّاب والمخرجين والمنتجين، وليست دراما نموذج نظامي. ومن هنا تأتي شراكة نجيب نصير مع حسن سامي يوسف، الذي يمتلك معايير لضبط السيناريو التلفزيوني. على حد تعبير نصير، ويتابع أن (الشراكة لا تعني الرؤية الموحدة أو القناعة الموحدة، رغم أن الهم موحّد أحياناً، ويمكن للمتفرج أن يلحظ وجود رؤيتين في المسلسل)، ويؤكد أنه يعتمد على العمق والبساطة كالحياة، ولهذا نجح مسلسل (الانتظار). بذلك جاءت الإجابات عن تقنيات السيناريو عامة غير محددة ومركّزة، ليتحول عنوان الندوة (التقنيات) الذي حاولت سمر يزبك أن تركز عليه، إلى حديث عن الرقابة. هذا الحديث الذي لايزال متسيّد الجو، لايزال الأكثر تأثيراً على الكتّاب وعلى الأعمال التلفزيونية. فإلى متى تبقى الرقابة والخطوط الحمراء تكبّل الفنون وكل نشاط ونتاج إبداعي.
مايا جاموس
النور 392 (10/6/2009)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بيت مراد - فضلت اعيط ست ساعات.. ايه الدور اللي الفنانة يسرا


.. بيت مراد - الفنانة يسرا تحكي حكاية فيلم -الإنس و الجن-




.. بيت مراد - الفنانة يسرا و قصتها مع بيت شيكوريل


.. كيف يساعد المسرح الارتجالي الناس على تجاوز آثار الحرب؟




.. الشاعر عبداللطيف الحسيني.أمسية في مدينة اسطنبول عن محرقة سين