الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


انتقاد اسرائيل جريمة بحق السماء !

جمال محمد تقي

2009 / 8 / 26
مواضيع وابحاث سياسية



اسرائيل ترفض مبدأ التعامل بالمثل ، فهي دائما تنظر لنفسها بمنظار خاص ، منظار يجعلها فوق القانون اي قانون كان وفوق العرف اي عرف كان ، وكانها تريد القول بانها حقيقة وريثة شرعية ـ لشعب الله المختار ـ فاذا سارت رياح الجمعية العامة للامم المتحدة بما لا تشتهي سفنها مثلا ، سخرت منها اسرائيل وقاطعتها ، بل ويذهب اعلامها احيانا لابعد من ذلك في تحقير دولها ، متبجحة بمجلس الامن وبكونه منصفها الوحيد والذي اذا لم يفعل فان غضبها سيلاحق اعضاؤه الى عقر دارهم !
السخرية من يسوع المسيح وامه في بعض قنواتها امر يحدث وهو عارض وعادي ، ان تسخر هي من الديانة الاسلامية ومقدساتها وباوسخ البذاءات امر مسموح به لانها دولة ديمقراطية !
احتلالها لاراضي الغير وبناء جدار الفصل العنصري وسعيها لاقامة دولة تتمتع بالنقاء اليهودي ، وامتلاكها للسلاح النووي ، واستخدامها لكل انواع الاسلحة المحرمة لابادة شعب كل ذنبه انه صاحب الارض التي تحتله هي ، كل ذلك حلال لها ، وليس هذا وحسب بل على العالم كله ان لا يرى ولايسمع ولا يتكلم بما لا تريد هي ان يراه او يسمعه او يتكلم به ، اي دلال هذا ؟ اي استهتار هذا ؟ اي عنصرية هذه ، واي ديمقراطية هذه ؟
يقولون لماذا يغضب المسلمون عندما يكتب احدهم نقدا على نبيهم ، او يرسم فنانا ما لوحات تحط من قدر نبيهم ؟ ولا يقولون لماذا تغضب اسرائيل من كل ناقد لسياستها العنصرية ، لماذا تتهمه مباشرة بمعاداة السامية حتى لو كاهو نفسه ساميا ؟ لماذا تنزعج اسرائيل بل تحرم ومعها كل السلفيين في الغرب من تناول موضوع المحرقة والبحث فيها بحثا تاريخيا موضوعيا علميا لماذا هل تخاف من ظهور حقائق ما تخالف ما تريد رسوخه في اذهان الناس ، لماذا اتهم كل الاكاديميون وعلماء التاريخ الذين شككو بالارقام المعلنة للمحرقة بمعاداة السامية ؟
600000 الف او 6 ملايين يبدو ان الفارق كبير وبمقدار اتساعه يتسع ثمن الابتزاز والتبرير والتدمير !
منظمات حقوق الانسان العالمية وحتى اليهودية منها تقدم الادلة الدامغة على تجاوزات اسرائيل بحق الفلسطينيين ، احتلالا واستيطانا وابعادا ومصادرة واعتقالا واضطهادا ، لكن اسرائيل لا تكتفي بتكذيبها بل توبخها وتهددها ثم تحرك جماعات الضغط لتحاصرها وتحاربها !
الصهيونية شكل من اشكال العنصرية المنظمة داخل المجتمعات اليهودية كانت وماتزال ومنذ هرتزل وحتى نتنياهو وسيستمر حالها هكذا طالما هناك عولمة امبريالية تغذيها كما تغذي النازية والفاشية الجديدة في اوروبا !
يقولون لا توجد مقدسات خارج التناول تحد من مد فكر وابداع الانسان وتقف بوجه الحريات الفردية في التعبير عن نفسها عندما تتناولها ، فماذا نسمي تحريم تناول واقعة المحرقة اذن ؟ وماذا نسمي تحريم تناول الممارسات العنصرية والخارجة عن القانون للمؤسسة الحاكمة في اسرائيل والتي يغطي ظهرها ما يسمى بالاعلام الحر ؟

صحفي سويدي موضوعي وشجاع ـ دونالد بوستروم ـ كتب في صحيفة الافتون بلادت السويدية مقالا تناول فيه فضيحة سرقة القوات الاسرائيلية لاعضاء القتلى الفلسطينيين الذين يقعون بين ايديها بحيث تسلم جثامينهم لاهاليهم وهي خالية من القلب والكلة وغيرها من الاحشاء !
قامت الدنيا ولم تقعد وحتى هذه اللحظة ، رئيس وزراء اسرائيل يطالب الحكومة السويدية بالاعتذار ، والسفير الاسرائيلي يحتج ، واخر المتمة تهديدات بالقتل للصحفي تصل من جماعات يهودية متطرفة !
جمعيات يهودية ترفع دعوى على الصحفي تتهمه بمعاداة السامية ، واخرى تطالب بطرده من الصحيفة اذا لم يقدم اعتذارا تنشره الصحيفة ذاتها !
الخلاصة : نقول ان العنف يولد العنف ، والكراهية لا تلد سلاما !
وان التطرف الاسلامي ليس يتيما في الساحة كما يدعي البعض بل له من يشاركه فيها ويتفوق عليه احيانا !
الف تحية للكلمة الحرة الصادقة والشجاعة التي تنير طريق المعرفة الحقة ، والتي تابى الرضوخ للكورس ولا تمارس غير انسانيتها بعيدا عن المعبد وطقوسه وقدسيته التي تمجد القهر والقوة السائدة
الف تحية للصحفي السويدي دونالد بوستروم !
لتكن الصحافة سلطة رابعة حقيقية للضمير الانساني وليست لضمير المال والاعمال !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تعليق غير معتاد...أرجو سعة صدرك
سيد درويش ( 2009 / 8 / 25 - 22:41 )
أخي الغالي جمال،
أرجو سعة صدرك لهذا النقد غير المعتاد...أنا أرى أن طريقة طرح الموضوع أساءت إليه، فهو موضوع في غاية الأهمية وقد كتبته بشكل جيد، لكن مع تأخير وتقديم غير مناسب في تقديري...

لقد بدأت موضوعك بمقدمة طويلة جداً توحي أن ليس لديك شيء جديد تقوله، ولا يكتشف من القراء أن هذا غير صحيح إلا من كان له من الصبر أن يكمل حتى النهاية...
في تقديري كان الأنسب البدء فوراً بالمقطع :
-صحفي سويدي موضوعي وشجاع ـ دونالد بوستروم ـ كتب...الخ-
لتثير الإهتمام لدى القارئ أولاً وتمسكه ليكمل الموضوع...
تقديري لك دائماً


2 - مقالة جادة
تانيا جعفر الشريف ( 2009 / 8 / 26 - 06:50 )
بوركت أخي جمال في روعة تسلسلك بالمقالة وغن خالفت أخي درويش في هذا الرأي ... فالمقالة تناقش إزدواجية لبتعامل الأممي مع الدول وليس قضية بعينها وأن ورد موضوع الصحفي السويدي مثلا ليس الا.. تحاتي لكما


3 - صحيح ولكن
سوري ( 2009 / 8 / 26 - 07:09 )
لسوء الحظ لم أقرأ لهذا الكاتب إلا قبل أيام، وأزعم أن لديه الكثير من الرؤية الموضوعية الشاملة للأمور
كلامك صحيح، وأستطيع أن أضيف الكثير لتأكيد كل ما ورد، خاصة موضوع المحرقة الذي تجاوز بترهاته ترهات الأديان وقدسيتها المزعومة، ويجب إفراد بحث أو بحوث خاصة لهذا الموضوع

إلا أنني، وللأسف أقول لك، إن ما فعلته الحركة الصهيونية، مستندة على ترهات اليهودية، كان عملاً دؤوباً مثابراً تماشى مع مصالح الغرب، وقدم لهم خدمات جلًى، واستطاعت أن تجد لنفسها دوراً مهماً، ودخلت في تفاصيل ونسيج الحضارة الغربية، ولم تمنعها النصوص التوراتية من الإنغماس في الحضارة والحداثة
بالمقابل ماذا فعل العرب والإسلام أو المسلمين؟؟؟ مزيد من التقوقع والعودة للوراء وإحياء التراث قبل 1500 عام ومحاولة تقليد السلف الصالح والتأكيد على أننا خير أمة، إضافة لإنتظار غيرنا أن يقاتل معاركنا، وأتى هذا مشفوعاً باستيلاء السفلة والقتلة مقاليد الحكم في كل البلاد العربية والإسلامية تقريباً بمساعدة ومباركة الكهنوت، مما زاد من فقر وتجهيل الشعوب، ونهب خيراتها الوطنية من قِبَل الطغم الحاكمة، وتحويل العوائد لبنوك الغرب (الإمبريالي، بحسب نظام الممانعة السوري)، حيث لن يراها الوطن أبداً
الوقت لا ينتظر، وقد وعت الحركة الصهيونية ذلك ومش


4 - المرارة تشع من الوجوه قبل قبل الكلمات
جمال محمد تقي ( 2009 / 8 / 26 - 10:06 )
اشكر الاخ المحترم سيد درويش على ملاحظته حول طريقة التقديم والتاخير في التناول خاصة وان قراء المواقع لا صبر لديهم والتشديد على الجدة واثارتها فعلا تجذب القراء وعليه سانتبه لهذه الحقيقة في المرات القادمة دمت متابعا وناقدا عزيزا
الاخت العزيزة تانياجعفر الشريف
تحياتي لك ولمرورك ودمت للحوار البناء
الاخ المحترم سوري
ما اكثر الكن اتفق معك انهم يعملون بجد واخلاص لقضاياهم ونحن مشتتون واتكاليون
لكن مازال الامل موجود ولولاه لما تحاورنا
امامنا الكثير والكثير بل قل امامنا كل شيء حتى نستطيع ممارسة الندية كما يجب
اشكر اهتمامك ودمت محاورا يؤمن بان الامل بالتغيير والتطوير لم ينتهي بعد
نعم طعم طقسنا مر وطعم حياتنا مر والمرارة تلاحقنا حتى في الاحلام لكن هذا قدرنا ان نواجه المرارة كلها


5 - شكرا على المقال
رشا ممتاز ( 2009 / 8 / 26 - 14:34 )
فعلا استاذ جمال التطرف ليس له دين أو جنس أو لغة هو داء عضال ينبع من داخل الانسان المتعالى المهزوز المريض.


6 - لسنا مختلفين يا تانيا
سيد درويش ( 2009 / 8 / 26 - 19:22 )
العزيز جمال، شكرا لك مرونتك الجميلة ...
العزيزة تانيا، لا أتصور أننا مختلفين بالدرجة التي تبدو من تعليقك..
أسمعي ...لننظر إلى الموضوع بهذا الشكل: إننا ننتفق أن الموضوع هام بعموميته ولكن لولا هذا المثال الحديث على استمرار الموضوع لكانت إثارته ليست مبررة بدرجة كافية، او على الأقل لا تدفعنا لقراءته، فمن لايعلم بأن إسرائيل المثال الأعلى للإزدواجية في العالم (حتى بين المعجبين بها) ..اهمية المثال الحديث واضحة حتى من خلال اختيار جمال لكتابة هذا الموضوع العام والصحيح منذ زمن طويل،. فقد اختار الكتابة فيه فقط بعد أن أثاره المثال الحديث ، أو انه اقتنع أن هذا المثال سيساعده على إقناع من لم يقتنع بعد بالموضوع. كنت سأتفق معك في سلامة التسلسل لو كنا بصدد موضوع دراسي حيث يطرح الموضوع بأكمله ثم نأتي على الأمثلة ، لكننا هنا بصدد مقالة صحفية تتنافس مع مئات المقالات الأخرى على اهتمام القارئ ، وتتعامل مع قارئ لاصبر له كما تفضل جمال، قارئ يقلب الصفحات ليختار ما يقرأ وما يترك، من خلال قراءة الأسطر الأولى.
أضيف إليكما مثال آخر حول الموضوع: في هولندا، كانت هناك ناشطة هولندية أثارها الظلم الذي تتعرض له القضية الفلسطينية, وهي زوجة رئيس البنك الأوروبي السابق (الراحل) واسمها كريتا دوازبرخ, ولأهميتها و

اخر الافلام

.. الحية رئيسا لحماس.. ما انعكاسات ذلك على المفاوضات مع إسرائيل


.. إيران.. دوي انفجارات في مدن عدة وتفعيل الدفاعات الجوية




.. كيف تحولت الولايات المتحدة إلى قوة عظمى؟


.. العاشرة | سجال حاد: متى دافعت إيران عن العرب؟




.. ساعة حوار | رسالة لبنانية إلى أميركا بشأن الرئيس السوري