الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل تعلمت امريكا من درس 11 سبتمبر ؟
جمال محمد تقي
2009 / 9 / 11مواضيع وابحاث سياسية
صار تأمل واقعة 11 سبتمبر لدى الكثيرين يفضي عفويا الى اعتبارها السبب المباشر في بلورة مجمل السياسات الامريكية الداخلية والخارجية لعقد من الزمان على اقل تقدير ، باعتبار ان فترة حكم اوباما جاءت لتكون بمثابة الكابح لردود افعالها المباشرة والتي تمظهرت داخليا ، بالتضييق على الحريات العامة ونظرة الازدراء للمسلمين ودفع الامريكان للاصطفاف طويلا خلف حكومتهم رغم تهورها ، والتغاضي عن تجاوزاتها واخفاقاتها بدافع الخوف من استفحال التهديدات الارهابية التي تتطلب تفرغ السلطات لها ، كاهمية اولى تخص امن المواطن وهي بالتالي تتصدر كل الاولويات ، اما خارجيا فان شن الحروب الوقائية والاستباقية ووضع العالم اجمع امام خيارين لا ثالث لهما اما مع امريكا لمواجهة ـ الارهاب ـ او ضدها ، بمعنى ان الذي لا يتعامل ايجابيا مع السياسات الامريكية فسيكون هو ذاته ارهابيا ، مما جعل الكثير من دول العالم تتململ من سياسة الابتزاز الامريكية تلك ، هذا النسيج السياسي الداخلي والخارجي ما كان له ان يتآكل و يتراجع ويرتكس بل ويتهتك لولا الورطة الامريكية وتكلفتها العالية في كل من افغانستان والعراق ، اي نفس الهدفين المباشرين لرد الفعل الامريكي المعلن والمباشر لاحداث 11 سبتمبر !
سقوط كابل السريع واحتلال افغانستان غير المكلف شجع الامريكان على مواصلة الزحف نحو بغداد المتعبة اصلا ولمدة 12 عام بحصار شامل وكامل شل البلاد والعباد ، كان الامريكان يطرحون خرائط لشرق اوسط جديد ليس فيه ما يقلق التواجد الامريكي فيه بل يستدعيه ليكون عونا له في مواصلة الزحف على القلاع العصية الاخرى ، لقد ارفتفعت اصوات اتباع امريكا في الشرق الاوسط وهي مستبشرة بطوفان امريكي شامل من اندنوسيا وحتى مورتانيا مرورا بباكستان وايران وسوريا والسعودية ومصر والسودان وليبيا واليمن والصومال ، طوفان الفوضى الخلاقة الذي يعيد تقسيم المقسم وينثر على الناس ديمقراطية الطوائف والاعراق والعشائر ، لينتفي والى الابد مايسمى الصراع العربي الصهيوني ، فالعرب حينها سيتفسخون حتى دون ان يبقى فيهم كيان اكبر من اسرائيل الحالية !
احتلت بغداد بنفس سهولة احتلال كابل ، لكن العبرة تبقى بالنتائج ، والنتائج تسفر عن سقوط حزب بوش بالانتخابات نتيجة لا شرعية حروبه ونتيجة لاكاذيبه وفشله في تحقيق اهدافه المعلنة ، ناهيك عن الكلفة العالية للحربين وتحديدا حرب العراق التي مازالت مستمرة رغم اعلان الادارة الجديدة عن نيتها الفعلية بسحب جميع القوات عام 2011 !
سلمت ليبيا لامريكا ما تتحجج به ضدها ، وبصفقة تعتبر خاسرة ماديا للنظام الليبي ورابحة معنويا له ، حيث اثبتت بالدليل القاطع ان امريكا لا يهمها شيء سوى مصالحها وتحديدا النفطية والاستراتيجية ، اما شعارات حقوق الانسان والديمقراطية فهي شعارات للاستهلاك المحلي لاغير ، وبقي النظام الليبي كما هو !
رغم النجاح الامريكي في الدخول المنتصر لكابل وبغداد ، لكن ليست هناك اية مؤشرات عن اي خروج غير مهزوم ، من العراق او افغانستان ، وهذا ما عطل كامل الاندفاعة الامريكية المفتعلة ، بل وجعلها ترتد على اصحابها على شكل ازمات داخلية خانقة وازمة مصداقية على صعيد العالم كله !
يصور البعض احداث 11 سبتمبر وكانها وبكل روايتها وتفاصيلها ومصادرها قرينة بالمحرقة من حيث طرحها كرواية لا تقبل الطعن ، وجعلها اساس غير قابل للتقليب والغربلة ، ولا تفتح امام الباحثين فيها كل الوثائق السرية بشانها ويمنع الغوص باعماقها ، خشية التعرف على حقائقها ومقدار التلاعب بها !
هزيمة المشروع الامريكي في العراق وافغانستان وما يترتب عليها من تداعيات ستقزم حتما من اوهام التهويلات والانعكاسات المباشرة والمبالغ بها لواقع احداث 11 سبتمبر على الرأي العام والخاص في امريكا وخارجها !
قبل احداث 11 سبتمبر التي شكلت انعطافة قوية في شدة الاندفاع الامريكي نحو تاكيد وحدانية استقطابه للعالم ومكوناته ، باعتبار نهاية الحرب الباردة وعلى النحو الذي سارت عليه كان بمثابة اعلان نصر امريكي وبلا منازع على القطب المنافس ، وعليه تصرفت امريكا بطريقة تكرس حقوق المنتصر المكتسبة ، كالتحكم بالميدان كله وتسيير الدفة العالمية والى حيث تريد !
كانت امريكا تعد العدة لاستثمار ـ نصرها ـ وترجمته الى قيم فائضة تغذي نزوعها الامبراطوري الذي اعلن عن نفسه وبجلاء منذ شروع امريكا بتنفيذ سيناريوهات حرب النجوم ايام حكم رونالد ريغان ، فحتى ناسا وتمويل مشروعاتها اخذ بعدا متماهيا مع ابعاد النزوع الامبراطوري على الارض !
ستكون للحادي عشر من سبتمبر ابعاد جديدة متفاعلة بين مسافات ما قبل زمن الحدث وبعده لتعكس وبتروي الرسالة الى الداخل الامريكي ـ الى عقر الدار ـ الذي كان يتوهم او يوهم الراي العام انه بمأمن من كل ردات الفعل التي تنتج عن شررفتائل الشرور المسببة بتطلعاتها وسياساتها وعربداتها الخارجية ، فهو القادر ، والسوبر ، والمحصن !
في حرب فيتنام مثلا كان لحجم الخسائر البشرية الامريكية هناك دوره المباشر في اشتعال حركة المعارضة الشعبية لها في الداخل الامريكي ، وحصل ذلك كنتيجة غير مباشرة لتراكم حسي ومعنوي اخذ مسافة زمنية تقدر بحوالي 8 سنوات ، من التدخل المباشر الى الحرب الشاملة على بلد يبعد مئات الاف من الاميال عن امريكا !
11 سبتمبر اقرار بان ماتفعله امريكا في الفضاء او في اسواق المال او في حروبها الخارجية له انعكاساته السلبية او الايجابية المباشرة او غير المباشرة على الداخل الامريكي ، فليست امريكا الا دولة امبراطورية حالها حال الامبراطوريات عبر التاريخ ـ الامبراطورية الرومانية سقطت بفعل هجمات الاطراف على المركز ـ مهما اتسعت رقعة الاطراف واصبحت بعيدة عن المركز فانه لن ولن يكون بمنأى عن تاثيراتها صعودا وهبوطا ، وهذا درس في حركة التاريخ من الانجع للامريكان تعلمه ، وان غطت الغطرسة وهالة القوة على شموله فعسى ان يكون 11 سبتمبر حافزا لاستيعاب الدرس ، القوة الامريكية ليست خالدة ، وليس نموذجها نهاية للتاريخ كما يزعم مروجوا بضاعتها ، نعم امريكا قوية اليوم عسكريا وماليا وربما اقتصاديا وستراتيجيا ، ولكنها قابلة للضعف والاختراق انها جسم حي قابل للموت كباقي الاجسام في هذا الكون !
حربي افغانستان والعراق حرفت طريق اخذ العبرة والاتعاض من درس 11 سبتمبر ، بل تحولت بنتائجها الى درسا جديدا اضافيا وقاسيا ، ربما سيجبر الامريكان على المراجعة والتراجع قبل فوات الاوان وربما ستجعلهم يهربون الى الامام الى المزيد من التهور والسقوط !
سياسة التغيير التي جاء بها اوباما تمثل املا لامريكا وخروجها على ذاتها ، ولكن هذا الامل محاصر باطماع ونوايا وثقل مؤسسات جبارة لا تقبل لنفسها الانحسار ولن تشبع اوتقنع بما حققته لان دورات حياتها تتناسل وبما يجعلها بحالة جوع مستمرة !
لناخذ قانون التأمين الصحي الذي يقترحه اوباما مثالا على معوقات التغيير الحقيقي في النموذج الامريكي ، فالقانون هو واحد من اهم مخارج التمييز غير الانساني بين مالكي المال والذين لا يملكوه في الداخل الامريكي ، اكثر من 66 مليون انسان امريكي خارج نطاق التغطية الصحية ،، صرفت شركات التامين الصحي الخاصة اكثر من 200 مليون دولار كدعاية مضادة لقانون اوباما وهو يواجه مازقا في تمريره حتى بين من هم في حزبه ، ربما يتراجع عن بعض اصلاحته التي يقترحها في قانونه ليستجيب لضغوطات المستفيدين من استمرار الحال على ماهو عليه !
اوباما تخلى عن بدعة الحرب على الارهاب التي دعى لها المحافظون الجدد ، واكد "ان لا مصداقية لمكافحة خطر ما ونحن انفسنا نتطرف احيانا في ممارسته هنا وهناك " !
اوباما اصدر قرارا بغلق معتقل اغوانتانمو ، وشدد على قرارات منع التعذيب داخل وخارج امريكا !
اوباما ونهجه التغييري يواجه يوميا بعقبات جديدة تريد ترويضه من اجل بقاء الحال على ماهو عليه ،
والمحافظون الجدد لن يستسلموا لما يدعو له بل انهم سيتحينون الفرص للنيل منه ومن دعواته تلك ، لتعود امريكا كما يريدوها ان تكون ، لا تغيرمن نفسها بحسب حاجات اهلها والعالم ، وانما تواصل عادتها بالاستلاب الداخلي والخارجي ، وبحسب حاجات مراكز القوة والثروة فيها !
كم وكم 11 سبتمبر ، وكم وكم حرب خاسرة تحتاجها امريكا ليصبح طريق التغيير معبدا ؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - جراحة تجميل
Hakim amin
(
2009 / 9 / 11 - 21:20
)
مهما أدعى أوباما بانة ليبرالى أو من جيل ديمقراطى جديد فانة سيبقى أسير سياسة الشركات الاحتكارية المتحكم بلااقتصادالاراسمالى
أن مجمل سياستة هى محاولة وضع مساحيق تجميلية مكثفة على وجة أمراة عجوز وقبيحة
ولكنها تبقى عجوز وقبيحة
2 - تأملات
جيفارا
(
2009 / 9 / 11 - 23:08
)
أخ جمال أشرت ألي نقطة جدآ جدآ حساسة لتأريخ ألصرا ع ألامريكي مع ألعالم وخاصتآ في ألحربيين ألعالميتيين ألاول وألثانية أ،أن أمريكا كقارة في منأي عن مخاطر ألحروب وأن كانت هي عنصر فاعل في ألحربفلا تحتمل عقلية ألستراتجيين ألامريكان أنيتصور أنتكون ألحرب على ألاراضي ألامريكية لكن ألذي حدث ف سبتمبر عكس ما توقعو وأكثر بغض ألنظر عن ألفاعليين........وهذة نقطة جدآمهم في سياستهم .......أما أعتقادهم بسيادة ألعالم بعد 11سبتمبر قد أصبحت با ألنسبة لهم ولعملائهم أمر مطلق وأكيد لكنهم دخلوا في مستنقع وأخطرمستنقعين في ألتأريخ ألعراق وأفغانستان ففي ألعراق أنتهى هولاكو وأيضآ أنتهى مشروع ألشرق أوسط جديد ألذي طبل لة أحمد ألجلبي وألمعتوة د.محمد حسن ألموسوي ها أنت تري ما ستؤل ألية ألانتخابات ألقادمة.....وأعتقد أنة يوجد تغير في ألسياسة ألامريكية لاحبن بنا أنما ظروف ألتي تحيط بهم وأعتقد بدي واضحآ بعض ألشئ بتعامل أمريكا مع أسرائيل.....وما رأيك با ألعلاقة ألامريكية ألاسرائلية بعد دخول ألعراق أعتقد بدأت ضغوط أمريكية أكثر....تقبل فائق أحترامي
3 - تأملات
جيفارا
(
2009 / 9 / 11 - 23:29
)
أخ جمال أشرت ألي نقطة جدآ جدآ حساسة لتأريخ ألصرا ع ألامريكي مع ألعالم وخاصتآ في ألحربيين ألعالميتيين ألاول وألثانية أ،أن أمريكا كقارة في منأي عن مخاطر ألحروب وأن كانت هي عنصر فاعل في ألحربفلا تحتمل عقلية ألستراتجيين ألامريكان أنيتصور أنتكون ألحرب على ألاراضي ألامريكية لكن ألذي حدث ف سبتمبر عكس ما توقعو وأكثر بغض ألنظر عن ألفاعليين........وهذة نقطة جدآمهم في سياستهم .......أما أعتقادهم بسيادة ألعالم بعد 11سبتمبر قد أصبحت با ألنسبة لهم ولعملائهم أمر مطلق وأكيد لكنهم دخلوا في مستنقع وأخطرمستنقعين في ألتأريخ ألعراق وأفغانستان ففي ألعراق أنتهى هولاكو وأيضآ أنتهى مشروع ألشرق أوسط جديد ألذي طبل لة أحمد ألجلبي وألمعتوة د.محمد حسن ألموسوي ها أنت تري ما ستؤل ألية ألانتخابات ألقادمة.....وأعتقد أنة يوجد تغير في ألسياسة ألامريكية لاحبن بنا أنما ظروف ألتي تحيط بهم وأعتقد بدي واضحآ بعض ألشئ بتعامل أمريكا مع أسرائيل.....وما رأيك با ألعلاقة ألامريكية ألاسرائلية بعد دخول ألعراق أعتقد بدأت ضغوط أمريكية أكثر....تقبل فائق أحترامي
4 - أمريكا تعلمت بلا شك، ولكن ...
سيد درويش
(
2009 / 9 / 11 - 23:42
)
عزيزي جمال...امريكا كلها تعملت الكثير من الموضوع...لكن من قصدت بالسؤال؟ أية أمريكا؟ السياسيين ، الشركات، ام الناس؟ أتصور أن الجميع تعلم الكثير على كل حال..إنما هذا لا يعني للبعض إلا ضرورة البحث عن طرق أخرى للوصول إلى أهدافهم
5 - ردود
جمال محمد تقي
(
2009 / 9 / 12 - 01:12
)
تحياتي للجميع
الاخ العزيز حكيم امين اتفق معك تماما بان اوباما وجه اخر من وجوه السياسة الامريكية التي لا تخرج عن النص انها تواصل ذات المعاني ولكن بعبارات اكثر دماثة اي حتى لو اراد فعلا الخروج على النص فانه لا يستطيع ذلك
الاخ العزيز جيفارا اتساقا مع ما ذهبنا اليه فان هناك خطوط حمراء لا يستطيع اي رئيس امريكي تجاوزها ومنها الدعم المطلق لاسرائيل بالسراء والضراء وما حصل مؤخرا اي تحدي القيادة الاسرائيلية لتشديد اوباما على ايقاف الاستيطان في الاراضي المحتلة كعربون لسلام شامل مع العرب وكيف انهااحرجته ولكنه تراجع ليرضخ ويداري خيبته رغم ان دعوته اصلا هي لمصلحة اسرائيل ـ اسرائيل توقف الاستيطان وتواصل المفاوضات بالتوازي مع التطبيع العربي والاسلامي معها , من الواضح ان اوباما وادارته يريدون حلفا عربيا اسلاميا ضد ايران وهذا هو سر اهتمامه بالراي العام العربي والاسلامي ومحاولة استمالته كما حصل في خطابه من القاهرة
ان خسائر الامريكان في العراق هي التي دفعتهم الى التمسكن ولكن ليس التراجع عن الاهداف المرسومة علما هناك تسريبات بان قصر نفس امريكا وعدم قدرتها على مجاراة حرب عصابات طويلة الامد يجعلها تفكر جديا اما باستخدام السلاح النووي في افغانستان او التفكير الجدي بمن يقوم با
6 - نعم إستوعبت أمريكا الدرس ...ولكن
تانيا جعفر الشريف
(
2009 / 9 / 12 - 08:14
)
أجدت أخي في تناولك هذا الموضوع ... واقول نعم امريكا استوعبت الدرس العراقي والأفغاني تماما أما بقاءها فلايتعدى كونه محاولة للبقاء على ما بقي من ماء وجهها على الأقل امام القوى الأخرى لكن المؤسف إن قيادات العراق البديلة التي جاءت بهم أمريكا لم(كما يبدو) يستوعبوا الدرس
.. تبون في برلين: هل تصبح الجزائر الشريك الاستراتيجي الأول لألم
.. فرنسا تقر حق الموت بمساعدة طبية بعد سنوات من الجدل
.. رئيس الوزراء الفرنسي في المغرب لترسيخ صفحة جديدة في العلاقات
.. لبنان وإسرائيل يقتربان من تنفيذ الاتفاق الإطاري بعد جولة الم
.. تونس: -أزمة عطش-؟ • فرانس 24 / FRANCE 24