الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
العراق الجديد والدراما التلفزيونية !
جمال محمد تقي
2009 / 9 / 14المجتمع المدني
شهر رمضان هو موسم تقليدي للدراما التلفزيونية بل هو مهرجان لكافة اجناس الاعمال الفنية التي تلخصها الشاشة الفضية وباقصى طاقاتها لتقدم برامج منوعة وترويحية وتاريخية ودينية ومسلسلات كوميدية الى جانب الدراما التي تشكل الوجبة الرئيسية في المائدة التلفزيونية المقدمة خلال الشهر المنتظر من بين كل اشهر السنة قاطبة ، وبحسب واقع الحال فان طقوس رمضان تساعد على تحقيق اكبر نسبة مشاهدة للتلفزيون من باقي اشهر وايام السنة !
هكذا تعودنا وهكذا تكيفت معظم مؤسسات البث المرئي ، والمسموع في بلداننا العربية والاسلامية ، وبعد ثورة الفضائيات وانتشار المحطات المجانية الى جانب المشفرة ، تكاثرت المحطات العامة والخاصة متنافسة للاستحواذ على اكبر نسبة من المشاهدين والمشتركين ، واصبحت للاعمال الدرامية قيمة مضافة خلال هذا الشهر مما ضاعف من سقوف الطلب عليها وعلى انتاجها ، وبما ان العرض اقل من الطلب ، وبطيلة ايام السنة في سوق الانتاج الاعلامي عموما والدرامي التلفزيوني خصوصا ، فان بعض القنوات راح يسد حاجته للتغطية على فراغات البث في الاشهر العادية بالاستعانة بالدراما المدبلجة والبرامج المعلبة وايضا بالاجترار في عرض ما انتج قديما حتى ولو كان المنتج القديم بالاسود والابيض ، وهذا مانجده شاخصا ببعض القنوات الخليجية والسورية والمصرية والاردنية واللبنانية ، فموجات المسلسلات المدبلجة ـ المكسيكية والتركية ـ رخيصة الثمن من جانب وايضا لتقليديتها في التناول الذي يروق لفئات واسعة من المشاهدين الميالين للطراز الهندي في البناء الدرامي لكن مثل هذه البرامج والمسلسلات لا تتلائم والمزاج العام للناس في رمضان ، وهذا ما جعل التوجه نحو الانتاج الدرامي الواسع والمنوع شكلا ومضمونا حاجة متزايدة تفرضها آليات السوق ، ولعب الراسمال الخاص دورا كبيرا في الولوج وبقوة في هذا المجال والاستثمار المكثف فيه ، فتكاثرت شركات الانتاج وملحقاتها وبشكل ملحوظ خلال العقد الاخير ومن المتوقع تضاعفها خلال العقد القادم ، الى جانب دور بعض المؤسسات الرسمية في بعض الدول العربية لرعاية هذه المنتجات وتوزيعها ـ خاصة في سوريا ومصر ـ لما لها من عوائد شاملة ، حتى لو كانت شركات الانتاج متعددة الجنسيات عربيا ، وهذه بحد ذاتها ايجابية يصب ريعها في تعزيز التقارب العربي ثقافيا واعلاميا على اقل تقدير !
لقد بقيت المحطات الرسمية ضمن نطاق المحطات المجانية ان كانت ارضية او فضائية ، وبقيت محافظة على نهجها التقليدي الذي يعبر عن سياسة الدولة والحكومة المعنية ، لكنها تحاول ايضا اللحاق ببعض المتغيرات من حولها مستجيبة لاستحقاقات الاضمحلال الخاصة بوسائل احتكار اجهزة الاعلام نتيجة لضغوطات واقع الفضاءات المفتوحة الذي نعيشه اليوم ، ومحاولاتها تلك اصبحت اضطرارية لانها ان لم تفعل فان المشاهد سيدير ظهره لها وبضغطة زر يمكنه مشاهدة محطات اخرى لها سياسات قد لا تروق لها !
فالمصرية او السورية او العراقية او التونسية والسعودية مثلا اذا بقيت على حالها في سياستها الاخبارية وطريقة تحريرها للبرامج التحليلية والحوارية فان المشاهد سيغرب عنها مستبشرا بقناة الجزيرة اوغيرها والتي تعوضه عما ينقصه ، وذلك لتميزها عنها بالانفتاح والتنوع والجرأة والحرفية ، وقد لا يعين هذه القنوات الرسمية اتكالها على برامج المنوعات الزاخرة بالنجوم ذات الحضور الجماهيري و المسلسلات المنوعة ، لان القنوات الاخرى وخاصة قنوات المنوعات الخليجية واللبنانية اخذت تستخدم نفس النجوم وربما تفوقت عليها في مجال الدراما ايضا وبنجوم متعددي الجنسيات عربيا وبكفاءات نوعية بعضها مهاجر خارج حدود الوطن العربي !
شذوذ الوضع العراقي :
لابد في البداية من القول وبكل ثقة انه لا توجد في داخل عراقنا الجديد اي شركة انتاج درامي منتجة فعليا ، لا خاصة ولا عامة ، بربكم اليس هذا نوعا من الشذوذ ؟
في العراق رسميا هناك ما يسمى بشبكة الاعلام العراقي ـ قناة العراقية ، صحيفة الصباح اليومية والاذاعة الرسمية العراقية ـ وهي مؤسسة ملحقة بالحكومة تمويلا واشرافا ، وهناك اطلال لهياكل كانت عامرة بالعطاء ، كمؤسسة السينما والمسرح ، والمؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون بكامل اقسامها ، وهذه ملحقة بوزارة الثقافة ، واغلب عناصرها يعيش حالة بطالة مقنعة ، واكثريتهم يضطر للعمل في سوريا والاردن ودول الخليج ومصر للتواصل مع احترافه الابداعي وايضا لضمان سلامته وسلامة عائلته ، بعد ان اصبح من المتعذر عليهم العمل داخل العراق ، على الرغم من وجود عشرات الفضائيات
والاذاعات المحلية ، لكن اغلبها محطات حزبية ، وهي لا تنتج دراما غير درامتها الحزبية التي لا تحتاج لشيء سوى متابعة اخبار وحوارات و هموم من تتحزب لهم !
القناة الرسمية العراقية ليست لها علاقة بالدراما ، ربما تستعين ببعض شركات الاعلان من هنا وهناك لانتاج بعض الاعلانات التي تروج للسلم الاجتماعي ، اولتبييض صورة الاوضاع القائمة ، اولمعالجة بعض المظاهر السلبية وباسلوب درامي غالبا ما يكون مكلف ومتناقض !
اذن اين الالوف المبدعة من فناني العراق ، سينما ومسرح وتلفزيون وتصوير و تشكيل ، اين كتاب الاغاني والدراما والمسرح ، اين المخرجين اين الموسيقيين ، اين يعملون ، وماذا ينتجون ، وهل هناك سوق ما تستوعبهم ؟
السوق الداخلية شبه معطلة ومشلولة ، والمؤسسات الباقية من الدولة لا تنتج شيء ولا تساعد على انتاجه !
اغلبهم خارج العراق وموزعين على الجهات الاربع ، والكثير منهم في دول الجوار ، وقلة قليلة منهم لم تغادر ، وهذا ما ساهم بشكل كبير في التدني المهني الحاصل في اغلب القنوات العراقية العاملة داخل العراق ، الى جانب عوامل اخرى كالمعيقات الامنية والحزبية !
ان اضخم وانضج الاعمال الدرامية العراقية التي انتجت منذ احتلال العراق وحتى الان تم انتاجها خارج العراق وبعيدا عن اي تمويل او دعم حكومي ، وهناك اعمال احرزت جوائز في مهرجان القاهرة الدولي للاذاعة والتلفزيون وكانت لقناتي الشرقية والبغدادية نصيب كبير في هذا الانتاج !
كان المسرح العراقي المدرسة الاولى للدراما العراقية ومن احضانه خرجت ونضجت ملامحها ، فهذا المسرح بتاريخه واصالته النوعية ساهم لحد بعيد برفد وتطوير وتنضيج الدراما العراقية بالكفاءات والخبرات ، فمن له ان ينسى دور رواد المسرح الذين هم انفسهم كانوا اعمدة معهد الفنون الجميلة واكاديميتها التي خرجت الالوف من المحترفين ، من ينسى حقي الشبلي ويوسف العاني وابراهيم جلال و قاسم محمد وعادل كاظم وصلاح القصب ، من ينسى زينب وناهد الرماح وفوزية الشندي وشكري العقيدي وبدري حسون فريد وخليل شوقي وطه سالم وعوني كرومي والعشرات غيرهم ؟
احدهم كان جوكرا في فلم سعيد افندي الذي يشكل نقلة نوعية في تاريخ السينما العراقية 1957 ، وكذلك فلم المنعطف المأخوذ عن رواية خمسة اصوات لغائب طعمة فرمان ، وهو نفسه كان صولا في مسرحيات النخلة والجيران ، واضواء على حياة يومية ، وبغداد الازل بين الجد والهزل وهو نفسه فارس الدراما التلفزيونية خالدة الذكر عبود يغني وعبود لا يغني انه يوسف العاني ومثله كان صحبه ابراهيم جلال و خليل شوقي و وقاسم محمد وسامي قفطان وغيرهم من المبدعين !
لايوجد مسرح حقيقي اليوم داخل العراق ، اما السينما فحدث ولا حرج ، حتى دور السينما مغلقة ، فكيف الحال بالنسبة للانتاج السينمائي !
نخشى ان ياتي اليوم الذي تصدر فيه فتوى تغلق بموجبها معاهد واكاديمية الفنون ، ، في وضع متدهور كهذا سيكون من الترف مطالبة الفنانين بالابداع في الانتاج الدرامي وداخل العراق تحديدا !
جواد الاسدي عنوان ومدرسة في المسرح النوعي العربي المعاصر ، مبدع له باع الشمول ، يعمل في كل مكان الا العراق ! وهكذا الحال بالنسبة للمئات من الكوادر المبدعة وفي شتى المجالات ، الوضع العراقي اليوم ينكس راية الثقافة الانسانية الجميلة لمصلحة الثقافة الطائفية والعنصرية القبيحة ، وعليه فالوضع شديد البؤس والخطورة ، ولا نجاة لعراقنا المبدع الا بسيادة الثقافة الانسانية على راياته وعلى كل مؤسساته الحكومية وغير الحكومية !
لا يفوتني هنا التنويه الى مسلسل " هدوء نسبي " الذي يعرض حاليا على قنوات البغدادية والمصرية فهو يقدم معالجة هامة لمسألة شديدة التعقيد والحساسية ، الوضع العراقي قبيل واثناء وبعد احتلال العراق ، انه اول دراما تلفزيونية عربية مشتركة ـ شركات انتاج مصرية سورية خليجية ـ تعالج قضية احتلال العراق بروح تنشد الموضوعية والحكمة ، وبنجوم من سوريا والعراق ومصروالخليج !
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - هل يوجد شـيء في العراق الجديد يسـتحق الذكر حتى تتسـائل عن ال
حميد الحـلاوي
(
2009 / 9 / 14 - 22:11
)
بعـد التحية والشـوق
جمال العزيز
في العراق الجديد اليوم كم هائل من الإذاعات والفضائيات لايضاهي أعدادها مجتمعة ً إلا عدد الصحف التي تفرخ كل يوم صحيفة جديدة
لكن دعني أنسـائل معك هـذا هو الإطار لكن ماهو المحتوى
في ظل ديمقراطية الردح التي جائنا بها من يطبل له الأخ الجبوري في تعليفه على موضوع آخر في الحوار لهذا اليوم ويشكره ويثني عليه لأنه وهبنا الحرية والديمقراطية
أجيبك وأجيب الناس جميعا ً ليس هناك من محتوى سـوى اللطم والمحاضرات التي ما أنزل الله في محتواها من سـلطان
أما تشير إليه من مؤسسات آيلة للأندثار فألا تدري إن العمل فيها حرام وإن المسـرح هو باب من أبـواب إشـاعة الفجور في عراقنا الديمقراطي الفيدرالي الموحد
هناك إذاعة مسـتقلة واحـدة حسب معرفتي بها تبث من بغـداد لكنها تعاني من حرب شـعواء تشـن عليها ومـع الأسف من مؤسسـات ومنظمات مجتمع مدني يقودها فاسـدون ومفسـدون ومرتشـين يدعون زورا ً حملهم لبصمـة اليسـار سـابقا ً لأنهم حاولوا ولمرات عديدة الإسـتيلاء وبوسـائل غير شـريفة على مقدرات هذه الإذاعة ولكن باءت جهودهم بالفشـل
هل تعتقد إن المؤسسـات الإعـلامية التي تقودها رؤوس خاوية قادرة على تقديم ما كنت تطمح أن تراه
الجواب كـلا وألف
من يمتلك القدرة على ذلك
2 - المصيبة القادمة
ابو عيسى
(
2009 / 9 / 15 - 06:03
)
اصدقائي جمال والحلاوي لازيد من الطين بله
رفع الموقر عزيز العراق وزير التربية مشروعا لرئاسة الوزراء بألغاء معهد الفنون الجميلة لأنه مصنع للاصنام والفساد
ويعتزم بعض الطلبة من المعهد القيام بمظاهرات سلمية تخيل لو اغلق المعهد العريق فأي كارثة ستحل ومن سيدافع عن الصرح الحضاري الله واعضاء المكاتب السياسية اعلم
طاب صباحكم
3 - رحماك سيدي
تانيا جعفر الشريف
(
2009 / 9 / 15 - 09:21
)
أخي الفاضل جمال تحية صادقة لك ...يا أخي لاأجد في الأمر غضاضة لو قارنته بسائر أسباب معاناة العراقي المسكين قبل أيام عرضت قناة الفرات (الوطنية غير الطائفية )جذلى في برنامج وثائقي عراقييون يعيشون في بيوت طينية مسقفة بالسعف وينيرون بيوتهم بالفوانيس ويطبخون على أرواق الكرتون.. لعلهم أولى بمتابعتنا من حال الدراما التلفزيونية( والله لو إستطاعوا أن يوقفوا بث التلفاز لفعلوا .. رحماك فالشعب في جزع
4 - القلوب سواقي
جمال محمد تقي
(
2009 / 9 / 15 - 09:25
)
الاحبة حميد الحلاوي وابو عيسى تحياتي القلبية لكما ولكل صائم في عراقنا عن موائد الافطار الطائفية والعنصرية التي يريد اصحابها ان يهضم العراقيون ما يقدم لهم من اصناف الفتن والتعنصر والتقوقع احبتي من يقرأ ما تكتبون يطمأن ان هذا العراق كالبحر قد يغطيه الزبد ولكنه الى زوال اعرف ان اهلنا سيستفرغون ما يتناولوه من هذه الموائد بوجوه اصحابها علما ان هذه الموائد منصوبة طيلة اشهر السنة فليس في عرفها اللا خلاقي اشهر حرم
سقطت اقنعتهم وكل شيء انكشفن وبان
وليظهر المنتظر فعليه الامان
يريدون ان تكون دروس اللطم والتطبير بديلا عن دروس الثقافة والعلم والفنون
وسيجعلون كتاب المقتل مقرر على كل مناهج التعليم ولا غرابة ان تكون كل مدرسة او جامعة عبارة عن موكب للبكاء واللطم والتطبير
سيصبح من البطر التحدث عن المسرح والسنما والنحت والدراما والمقام لانها جميعا ستكون في خدمة التشابيه لا غير
بلاد وزير تعليمها يريد الغاء معهد الفنون لانه بنظره مصنعاللفجور والفساد اقرأعليها سورة الانقلاب لان بلادنا ونحن اكثر العارفين بطباعها قلابة غلابة
احبتي اعذروني عن تفاؤلي الذي ربما هو زائد
واخيرا متابعاتكم وانتم في جبهات النار تضع معنى لما اكتب
قبلاتي الحارة
5 - التكامل يا تانيا
جمال محمد تقي
(
2009 / 9 / 15 - 13:17
)
الاخت العزيزة تانيا اشكر مرورك الوهاج وانا معك هناك اشياء اكبر اثرا من الدراما التلفزيونية ولكن تكامل التناولات يتطلب الاخذ بكل نواصيها واحد يكمل الاخر وكلها تفضح الواقع البائس الذي انحدر اليه العراق لا عليك القادم من المواضيع سيكون في الصميم تحياتي الدائمة
.. خارج الصندوق | حماس في مواجهة الأمم المتحدة.. من يعرقل وصول
.. حكم غيابي بإعدام لحميدتي.. هل تنهار قوات الدعم السريع أم تتع
.. تقرير حقوقي يرصد أوضاعا قاسية داخل أكبر مركز لاحتجاز المهاجر
.. أخبار الصباح | رسالة عاجلة من الأمم المتحدة.. أوقفوا الحرب ق
.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق