الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ديمقراطيتنا غير المتمدنة

عزيز عبد الحسين راضي

2010 / 8 / 1
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


كما هو معروف في ديمقراطيات المجتمعات المتحضرة، أن الانتخابات ليس الغاية وانما هي الوسيلة للانتقال بالمجتمع إلى أن يمارس الحرية المنشودة التي قامت من اجلها تلك الانتخابات،بل هي مجرد انطلاق في الديمقراطية الصحيحة نحو:حكومة مستقرة تخدم الشعب وتحميه وتدافع عن حقوق الاقليات وحكم القانون وحرية التعبير وتعزز دور مؤوسسات المجتمع المدني وترعاها.اما في ديمقراطيتنا الفتية غير المتمدنة،فالغاية هي الانتخابات ومن خلالها التشبث بمواقع السلطة وكراسيها،كما يحدث الان في العراق الجديد،فالصراع قائم بين الكتل الفائزة ليس من اجل الحفاظ على العهد الجديد وديمقراطيته الواعدة،بل من اجل المناصب و الامتيازات،حيث مضى اكثر من اربعة اشهر على الانتهاء من الانتخابات ولم تتشكل الحكومة،ومن اخلاقيات الديمقراطية وأسسها الجميلة هي التسامح و التنازل،فعلى الفرقاء أن يضعوا مصالح شعبهم فوق مصالحهم الشخصية ومصالح احزابهم،وبدون هذه الاخلاقيات والاسس الجميلة فأن الانتخابات لا تصنع ديمقراطية.فبالاضافة الى العملية الانتخابية،على الديمقراطية أن تضع حدود دستورية واضحة للسلطة الحكومية والا تترك مواد وفقرات قابلة للتائويل،بحيث يفسرها كل من هب ودب لصالحه،كما يحدث في العراق الجديد من(لف ودوران)على الدستور وقوانينه،والسبب هو أن دستورنا(حمال اوجه)وفيه من المتناقضات ما لا يسمح المجال لذكرها،وهذا ما جعل من نظامنا الجديد،الذي كنا نتمناه ونحلم به،أن يعجز ومنذ اشهر عن تشكيل حكومة وينهي ازمة تكاد أن تعصف بكل ما تحقق من انجازات وان كانت دون مستوى الطموح. يقول فاليري بونس في مقالة له عنوانها :مكونات الديمقراطية الصامدة:- في بعض الدول يسيطر شاغلوالمناصب الحاليون على الملعب السياسي من خلال توزيع المحسوبيات على المؤيدين الدائمين والمحتملين،أومن خلال خلق جهات معارضة ((زائفة))ومضايقة معارضيهم الحقيقين وعلاوة على ذلك،تستطيع الانظمة التي تبدو انها ديمقراطية إطالة تمسكها بالسلطة من خلال السيطرة على سجل الناخبين،وفرز الاصوات.
وهذا ما حدث لديمقراطيتنا منذ سقوط النظام البائد حتى هذه اللحظة،وكأن كاتب العبارات المشار اليه اعلاه قد عاش في العراق ولخص تجربة العهد الجديد في تلك الاسطر الموجزة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الصواب في عينُ ماقِيل
كريم الشريفي ( 2010 / 8 / 2 - 05:23 )
أحسنت على هذا الأيجاز الذي يؤكد قرأءتك الصحيحة للواقع السياسي.أعتقد ان الواقع أصبح أكثر تعقيداً بعد التشبث بالمواقع والمناصب من قبل كيانات سياسية بعينها ..همهاالإيثار والأستئثار بالسلطة مهما كلف الأمر وهذا يشوه هذه الديمقراطية الوليدة،التي ناضل شعبنا من أجلها ودفع الكثير من التضحيات .

اخر الافلام

.. احتفالية الجمعية الفلسفية الأردنية باليوم العالمي للفلسفة


.. نبيل بنعبد الله : وزير في الحكومة يمرِّر الصفقات لوزيرٍ آخر




.. بنعبد الله : حينما تنضاف مشاكل الإعلام إلى مشاكل السياسة تصب


.. حزب التقدم والاشتراكية، محطة العاصمة العلمية فاس




.. هل يعطل اليسار المتطرف مسار حظر تنظيم الإخوان في فرنسا؟ | #غ