الحوار المتمدن - موبايل


شراكة حقيقية وفاعلة من أجل حماية المغترب السوداني

محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي

2012 / 7 / 1
الادارة و الاقتصاد


شراكة حقيقية وفاعلة من أجل حماية المغترب السوداني
بمناسبة الأحتفال بيوم المستهلك العالمي تحت الشعار العالمي ( أموالنا - حقوقنا - لحياة افضل)
محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
مستشار الجمعية السودانية لحماية المستهلك
إن التعقيدات الاقتصادية التي يشهدها العالم والتطورات في مختلف مناحي الحياة نتج عنها تقديم العديد من السلع والخدمات المتماثلة والمتنوعة التي جعلت المستهلك في موقف معقد وصعب عليه التعرف علي النافع له من بين الكم الهائل من السلع التي تعرض عليه والتي قد تختلف وتتشابه في الكثير من مواصفاتها، خاصة في ظل ضعف الوعي بالجودة والاستهلاك، وفي تعثر إصدار التشريعات والمواصفات، مما يعني تركيز الجهود المستمرة من أجل ضمان سلامة المستهلك ودرء المخاطر عنه. لذلك أصبحت جميع القضايا التي تؤثر في المستهلك وتؤثر عليه من اهم اولويات الدول وذلك من باب حمايته من الممارسات غير النزيهة وتحقيق اعلى مستويات الجودة في مختلف الخدمات المقدمة له، ما يعد من اهم حقوق المستهلك، ومن هذا المنطلق نظمت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في 15/3/2012م بمشاركة الجمعية السودانية لحماية المستهلك ونيابة المستهلك واللجنة القومية لشؤون المستهلكين وشرطة مباحث المستهلك ووزارة الصحة ولاية الخرطوم الاحتفال بيوم المستهلك العالمي تحت الشعار العالمي ( أموالنا - حقوقنا - لحياة افضل) ”Our money, our rights: campaigning for real choice in financial services”. وشعار وطني" حماية المستهلك مسئولية الجميع". والهدف من ذلك الارتقاء بالوعي الاستهلاكي والعمل على نشر ثقافة استهلاكية سليمة من خلال إيصال رسالة حضارية للمستهلكين تتمثل في العمل على مكافحة كل الممارسات التجارية غير السليمة وذلك لحمايتهم في مجال السلامة وضمان حصولهم على المعلومات الوافية التي تساعدهم على اتخاذ القرارات الصائبة بشأن السلع أو الخدمات المتوفرة في الأسواق، خاصة خدمات التمويل، والذي لن يتحقق الا بإلمامهم بجميع حقوقهم وواجباتهم.
لقد اثبتت الدراسات والإحصاءات غياب وضعف الوعي الاستهلاكي وتطبيقه الفعلي، ما يعرض المستهلك للتحايل وبالتالي وقوعه فريسة لبعض الممارسات التجارية غير النزيهة. ان أحد أهم حقوق المستهلك المعتمدة من قبل المنظمة الدولية للمستهلك هو حق التثقيف والذي يتيح الفرصة للمستهلك التعرف ليس على ما يشتريه من سلع وخدمات فحسب بل التعرف على آليات وأصول التسوق والشراء وكيفية ترشيد استهلاكه بالطريقة التي تضمن له الحصول على أفضل الخيارات المتاحة أمامه وبالتالي يتم تعزيز وعيه بحقوقه وواجباته وتمكينه من التمسك بهذه الحقوق. هذه الخطوة أساسية وجوهرية لخلق مجتمع واع بما له وما عليه وبالتالي لا يقع فريسة سهلة للغش والتلاعب، ومن هذا المنطلق فللمجتمع مسئولية كبيرة فيما يتعلق بتوعية المستهلك بحقوقه وواجباته وتوعيته بمختلف القضايا ذات العلاقة بمفهوم حماية المستهلك وذلك من خلال توفير الأرضية المناسبة التي يحتاجها المستهلكون وإرشادهم وزيادة دعمهم. أن نشر الوعي الشامل بين جميع فئات المستهلكين بمختلف الفئات العمرية والثقافية أو التعليمية وتشجيع المستهلكين للمطالبة بحقوقهم واداء واجباتهم، يمساعدتهم لكي يحموا أنفسهم بأنفسهم، وذلك من خلال التعاون بين كل الجهات ذات الصلة، لتأكيد أهمية الوعي لدى المستهلكين وتعزيز وتعضيد دوره مع الجهات المختصة، بأعتبار أن
التثقيف أحد أهم حقوق المستهلك.
أحتفال هذا العام يؤكد ويدعم حقوق المستهلك الثمانية المنصوص عليها دوليا وهي: حق الأمان: حماية المستهلك من المنتجات وعمليات الإنتاج والخدمات التي تؤدي إلى مخاطر على صحته وحياته. حق المعرفة : تزويد المستهلك بالحقائق التي تساعده على القيام السليم ، وحمايته من الإعلانات وبطاقات السلع التي تشمل معلومات مضللة وغير صحيحة . حق الاختيار : أن يستطيع المستهلك الاختيار من العديد من المنتجات والخدمات التي تعرض بأسعار تنافسية مع ضمان الجودة . حق الاستماع إلى آرائه : أن تمثل مصالح المستهلك في إعداد سياسات الحكومة وتنفيذها ، وفي تطوير المنتجات والخدمات .حق إشباع احتياجاته الأساسية : أن يكون للمستهلك حق الحصول على السلع الضرورية الأساسية وكذلك الخدمات ، كالغذاء والكساء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم .حق التعويض : أن يكون للمستهلك الحق في تسوية عادلة للمطالبة المشروعة ، شاملة التعويض عن التضليل أو السلع الرديئة أو الخدمات غير المرضية . حق التثقيف : أن يكون للمستهلك الحق في اكتساب المعارف والمهارات المطلوبة لممارسة الاختيارات الواعية بين السلع والخدمات . وأن يكون مدركاً لحقوق المستهلك الأساسية ومسؤولياته وكيفية استخدامها .حق الحياة في بيئة صحية : أن يكون للمستهلك الحق في أن يعيش ويعمل في بيئة خالية من المخاطر للأجيال الحالية والمستقبلية. ويعبر الشعار العالمي لحماية المستهلك أموالنا حقوقنا عن ضرورة معالجة تقويض حقوق المستهلكين في الأختيار بالنسبة لمستهلكي الخدمات المالية خاصة التمويل الأصغر. فالعديد من المستهلكين لهذه الخدمة يواجهوا تحديات تجعل من الصعب عليهم الأستفادة من خدمات التمويل الأصغر والأيفاء بألتزامات السداد، خاصة في ظل أنعدام الحافز لمقدمي الخدمة المالية بصورة عامة وخدمات التمويل الاصغر بصورة خاصة، مما يضعف المنافسة فيما بينهم وبالتالي خلق نوع من الابتكار في تقديم الخدمة، مما يجعل سوق التمويل لا يعمل في صالح المستهلك.
وياتي الاحتفال باليوم العالمي لحقوق لمستهلك هذا العام تحت شعار "أموالنا حقوقنا .. "الحوالات النقدية" وخفض كلفة التحويل"، وهو الشعار الذي اختارته المنظمة الدولية للمستهلك لتلخيص واقعاً معقدا يعيشه المستهلكون ومازالوا تحت وقع الأزمة المالية العالمية، التي وضعت مايزيد على ثلاثة مليار فقير في العالم ضحية مباشرة لسياسات مالية ونقدية عُنِيتْ بالأغنياء ومصالحهم، ولم تأخذ في حسبانها هموم الفقراء ومتطلباتهم ؛ ومنها حق النفاذ إلى خدمات مالية عادلة وقليلة الكلفة. وشعار اليوم العالمي للمستهلك لهذا العام، يمس قضايا الاعداد الكبيرة للمغتربين السودانيين في دول العالم المختلفة، والذين يعانون من نيران التكلفة الباهظة لتحويلاتهم النقدية لأموالهم من الخارج للسودان، حيث يتم استقطاع نسب عالية كرسوم لعدد من الجهات الرسمية وكفارق لسعر الصرف وغيرها ، وهو ما يشكل عبئا إضافيا على مغتربينا ويضاعف من معاناتهم، حيث تضطر الغالبية منهم من الاحتفاظ بأموالهم في بلد الاغتراب لفترة طويلة لحين عودته للسودان. والسبب الأساسي في ذلك الكلفة العالية السياسات العقيمة للبنوك والمصارف، وغياب الشفافية والتسهيلات، ومصادر المعلومات لدى هذه المصارف ، التي تقرٌ حقاً رئيسي من حقوق المستهلكين وهو الحق في المعرفة ليتسنى على ضوئه اختيار الخدمات الأفضل والأنسب في ظل غياب التسهيلات في عمليات التحويل للأموال من السودان وإليه. أن من أكبر المشاكل غياب الشفافية من قبل المصارف والجهات المختصة التي تتعامل مع المغتربين، ورفع كلفة التحويل بالإضافة الى رداءة الاستخدام الأمثل للتطبيقات التكنولوجيا المصرفية؛ وتعقيدات دور الوكلاء الماليين لتمكين المستهلكين لاسيًما في الأرياف والمناطق النائية من الإفادة من حساباتهم المصرفية، ومن التحويلات المصرفية المستحقة لهم.
ومن أجل خلق شراكة حقيقية وفاعلة تجسدها اللجنة القومية لشئون المستهلك كمظلة جامعة لكل القوى والجهات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني لابد من تضافر الجهود الرسمية والشعبية في هذا الأتجاه، فأننا نقترح أن تقوم الجهات المنظمة لهذا الأحتفال بقيادة الجمعية السودانية لحماية المستهلك والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بتنظيم فعالية تتعلق بحقوق المغتربين وأيجاد السبل الكافية والآمنة لتحويلاتهم من الخارج، والتي يمكن خلالها توفير الملايين من العملات الصعبة عبر تحويلات المغتربين السودانيين والتي نحن في امس الحاجة اليها. يجب علينا أن نستفيد من المؤشر الإيجابي المتمثل في ميزة تجمع وتوافق الجهات التي ظلت تعمل من خلال منظومة الشركاء الخاصة بحماية المستهلك، وتفعيل الحماس والجدية والفعل الجماعي المنظم الذي بدأت به، لمستقبل أفضل لحماية المستهلك السوداني، والعمل أيضا علي أتساع الدائرة حتي تصبح حركة جماهيرية تشمل كل بيوت ومدن السودان.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اليمنيون في تعز يواجهون ظروفا اقتصادية صعبة في شهر رمضان


.. كلمة أخيرة - أكتشاف جديد .. المدينة الذهبية.. مدينة -صعود


.. المنافذ الحدودية العراقية ثروة اقتصادية سائبة بيد الفاسدين




.. الكشف عن المدينة الذهبية المفقودة تحت الرمال في الأقصر


.. كيف يستفيد المستهلك من الصراع المستمر بين الذهب والدولار ؟