الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سوريا والتحول الديمقراطي

عبدالجبار شاهين

2013 / 4 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


من وجهة النظر الديمقراطية, وبالنظر إلى سوريا. خلال القرن الماضي والتطورات التي حدثت فيها نجد أن هناك توجهات نحو انتصار ديمقراطية مثلما حدث في سائر أنحاء العالم..وإذا لم ترتكب أخطاء فادحة نجد أن نجاح الديمقراطية.في سوريا كامن في تحقيق حرية التنظيم بشكل ديمقراطي, و استيعاب الإسلام ضمن أسس ديمقراطية, و حل القضية الكردية بشكل ديمقراطي وجذري..وبذلك فقط يمكن أن تكون الديمقراطية ناجحة في سوريا .

أما أولئك الذين يتمسكون بالانتهازية والآفاق الضيقة , والمواقف التي تعكس المصالح فإن ديمقراطيتهم لن تتجاوز حدود الديماغوجية . وعلينا أن نعرف بأن سوريا تمر بمرحلة دقيقة جداً من حيث النوعية والعمق.. فهي قد تعقدت و سدت الأبواب أمامها في التاريخ القريب النظام المركزي الشمولي الثقيل الذي كان مغلقاً تماماً في وجه الديمقراطية , والقمع الذي انتشر مما أدى إلى مجتمع متوتر غريب على الانفتاح الديمقراطي , وينظر إلى النظام الديمقراطي و إلى الإدارة والدولة بعين الريبة و الشك , والمثقفين المتنورين الذين يتقاعسون عن خوض النضال لأجل ترسخ دعائم الديمقراطية .. وتلك هي أسس القضية مما أدى إلى مزيد من التعقيد و التأزم والذي جعل الشارع السوري بالحراك والانتفاض ضد النظام القائم سببه المواقف الديماغوجية التي تفتقر إلى الجهود و الإخلاص ,حيث حكمت الديماغوجية بدل الديمقراطية أي إنقاذ المصالح عن طريق الثرثرة حول مبادئ الديمقراطية , والتستر على الأخطاء للتلاعب بالديمقراطية بشكل سيئ جداً . بينما المرحلة التي نحن بصدد ها فيمكن أن تحقق الأرضية الاجتماعية لجمهورية ديمقراطية حقيقية بمؤسساتها وإداراتها و مثالياتها لتفتح الطريق أمام ديمقراطية أبدية ..

أو أن الذي يحدث سيتكرر بحيث لن تبقى الفرصة حتى لممارسة الديمقراطية بالثرثرة. فالمجتمع تواق حقاً للديمقراطية وحل قضاياها بالوسائل السلمية, والأحزاب والمؤسسات المتطفلة التي لا تقوم بمهامها باتت ظاهرة واضحة, والإدارات التي تحل قضايا المجتمع يمكن أن تنال ثقة المجتمع. والجيش كمؤسسة جاهزة يجب أن يؤيد التطورات المنتظرة لصالح الديمقراطية كما يجب أن يكون مستعداً لعدم ترك المبادرة و زمام الأمور لغيره..

والقضية الكردية التي هي من أهم القضايا الجادة إذا وصلت إلى حل بموافقة مناسبة للأحزاب الكردية لتنجذب إلى الديمقراطية فسيكون ذلك انتصاراُ راسخاً للديمقراطية بكل تأكيد.

أما التيار الإسلامي المتجسد في حزب الإخوان المسلمين قد يحقق تكاملا مع النظام الديمقراطي ضمن أسس ديمقراطية..

إن الذي يبدو أمام سوريا في الآفاق هو أن نصف قرن مضى من جهود التغريب حتى الآن. , ومثلما لعب العنف دوراً مهماً في المجتمعات والبنية السياسية وثوراتها في هذا القرن, فإن ذلك بدأ يفقد معناه ومضمونه ليلقى به الى أكوام حطام التاريخ.

فمثلما بات العنف غير مجدياً ولا ضرورياً لن يخطى باهتمام المجتمعات بعد الآن . وإذا وصل المجتمع في سوريا إلى هذا النضوج حقاً فإن المؤسسات السياسية والكوادر الموجودة لن تستطيع مواكبة هذه المسيرة كما يجب. وهذا هو الأمر الذي يسبب الآلام والمآسي .. ولكن لعدم وجود خيار آخر فأن الحل الديمقراطي يبقى بدون بديل.

إن خيار الحل الديمقراطي يبقى فريدا بدون بديل للقضية الكردية مثلها مثل كل القضايا الأخرى.. فالانفصال غير ممكن ولا حاجة له..ومصلحة الأكراد تكمن في الوحدة الديمقراطية لعموم سوريا , فإذا ما تم تطبيق الحل الديمقراطي كما يجب فإنه يمكن أن يكون طرازاً ناجحاً أكثر من طراز الحكم الذاتي وحتى الفيدرالية ..وواقعياً أكثر منهما .. والممارسة العملية تسير هذا الطريق منذ الأمد .

وإذا سارت أصعب القضايا نحو الحل بهذه الطريقة فإن العنف , والسبل الثورية والثورة المضادة والانتفاضات وأشكال التدين ستسير نحو الحل الانتهاء والحل أيضاً ولن تبقى لها أية قيمة ..وعندها سيتم استثمار المصادر والموارد الاقتصادية بشكل أفضل, وسيرتفع مستوى التعليم في المجتمع وستنشأ بنية اجتماعية بعيدة عن الديماغوجية والتسلط ليتم الوصول الى قيم الديمقراطية الحقيقية ليتم تحقيق الحرية والمساواة والعدالة ويتوثق الارتباط بها .

ومهما جرى الحديث عن الجمهورية السورية أو الجمهورية العربية السورية ويتم النقاش حولها ويراد أن تترسخ هذه المفاهيم والمواقف حسب تلك التسمية إلا أن الأصح والأنقى هو تشكل الجمهورية الديمقراطية السورية والتسمية بهذا الاسم أي الجمهورية الديمقراطية السورية تلغي طابع القومية والشوفينية وبالتالي يدغدغ شعور وعواطف كل مكونات سوريا من دينية الى أثنية. وهذه الحقيقة تفرض نفسها كل يوم بحيث لا يمكن التنصل من الوصول الى هذه البنية الديمقراطية في الدولة والمجتمع في هذه المرحلة الحساسة.. وهناك من يفهم بعمق بأن التاريخ قد لا يرحم , فإن الفرصة لهذا التطور وإذا لعب دوره على هذا الأساس فإن الفرد والمجتمع بكل شرائحه سيحقق قفزة كبيرة.. والحاجة باتت ملحة للبحث عن سبل ذلك,فإن الحلول بدأت تفرض نفسها, فعدم ظهور الطليعة لتحقيق هذا التطور هو نقص كبير حقاً..فهؤلاء الذين لم يثبتوا جدارتهم وفقدوا ثقة الجماهير بهم, والدور المبهم للأحزاب الكردية والعربية والتخبط في اتخاذ موقف صحيح وعدم قدرتهم على تمثيل الجماهير المنتفضة وبالتالي عدم قدرتهم على السيطرة على الحراك الجاري في الشارع الكردي والشارع العربي وتنظيم الجماهير بطرق صحيحة وضبط شعارات وهتافات الجماهير بشكل يخدم المصالح الوطنية للجميع والخوف من الطليعة الثورية, وعدم وجود قيادة طبيعية قوية, كل ذلك يتسبب في خلق أزمة على صعيد طليعة النظام الديمقراطي في الوقت الراهن.

عبد الجبار شاهين








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وسام قطب بيعمل مقلب في مهاوش ????


.. مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأمريكية: رئيس مجلس ا




.. مكافحة الملاريا: أمل جديد مع اللقاح • فرانس 24 / FRANCE 24


.. رحلة -من العمر- على متن قطار الشرق السريع في تركيا




.. إسرائيل تستعد لشن عمليتها العسكرية في رفح.. وضع إنساني كارثي