الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سيادة سيدا ثمنها الدماء، نظرة تحليلية لأحداث عامودا

محمد رشو

2013 / 7 / 8
الارهاب, الحرب والسلام


لم عامودا؟
تم إختيار عامودا كمسرح للأحداث الدامية بسبب ما عُرف عن شعبها من رفض للذل، ومن الشجاعة والإقدام و القوة الإعلامية، كما أن عامودا فيها أكبر تكتل داعم لعبد الباسط سيدا هو تنسيقية آفاهي المرتبطة مباشرة مع المجلس الوطني السوري عن طريق ممولها و سيدها سيدا.
يضاف إلى ذلك خصوصية عامودا في الثورة السورية، فهي أشهر مدينة كوردية واكبت الثورة منذ بداياتها وكان لها صوت عال في أيام الجمع وعلى التلفزيونات، أي أن أي شي يحصل في هذه المدينة سيكون ذا صدى واسع، بعكس باقي المدن كعفرين و كوباني اللتان حصلت فيها أحداث قتل أبشع مما حصل في عامودا لكن دون أن يتحرك ضمير أي جهة وفي ظل خنوع الأهالي.
بقي أن نذكر أن عامودا هي مسقط رأس الدكتور سيدا و فيها العديد من أقربائه وأبناء عشيرته والمؤيدين له حتى من خارج التنسيقيات.

لماذا المعمعة والقتل و محاولة إشعال الفتنة؟
أولاً: أحداث عامودا أو ما سمي مبالغةً "مجزرة عامودا" جاءت صمن تسلسل زمني واضح لعدة أحداث سابقة ولاحقة، فمن الأحداث السابقة كان محاولة الحصول على الدعم السياسي الكوردي المفقود لدى سيدا و محاولات التقرب من الإقليم عبر تشكيل ما سمي الكتلة الكوردية في المجلس الوطني السوري، والتي أراها جسم غريب في الحركة الكردية السورية مهمته زيادة الشرخ و محاولة جذب المستقلين الذين يشكلون الأغلبية في شارعنا الكوردي.
الحدث التالي كان محاولة كسب دعم المثقفين لإظهار قبول النخب لفكرة الكتلة الكوردية الحديثة العهد بالتالي إعطائها جزء من المصداقية بنظر الشعب بشهادة المثقفين وتم ذلك ضمن الملتقى الثقافي في هولير.
بالتالي لم يبق ناقصاً لسيدا إلا القاعدة الجماهيرية والتي لطالما اقتصرت على عدد من التنسيقيات التابعة له بشكل مباشر.
ومن الأحداث اللاحقة لأحداث عامودا هو إنتخابات الإئتلاف، فمن المعروف أنه ضمن المعارضة العربية أصبح هناك ما يسمى دكاكين سياسية، لكل شخصية دكانها الخاص، وسيدا كان يفتقد هذا الدكان إلى حين تشكيله للكتلة الكوردية، و وجود القاعدة الشعبية سيزيد من رصيده ضمن المعارضة وبالتالي يضمن له مقعدا متقدما ضمن الإئتلاف مستغلا إنشغال الحركة الكوردية في الاستقطاب الحاصل بين البارتي و ال ب ي د.
ثانياً: محاولة إشعال ثورة ضد الآبوجية يظهر فيها بمظهر القوة الوحيدة المدعومة دولياً والقادرة على اسقاطهم شعبيا وبذلك يأخد دور البارتي و باقي الأحزاب كمسيطر على الشارع، فمن يستلم مقاليد حكم الشارع العامودي لن تصعب عليه قامشلو أو عفرين أو ديرك أو...

العوامل المهئية لدى ال ي ب ك
الضعف التنظيمي مؤخرا بعد أن إتسع التنظيم على حساب الإنضباط والإلتزام بالمبادئ، وتسرّب الفساد إلى جسم التنظيم، بالتزامن مع ضعف القيادة الواضح و إنشغالها بحروب جانبية و تحالفات سرية، وعدم وضوح الرؤية المستقبلية أو الاستراتيجية، وتسليم أمور التنظيم إلى قادة المجموعات الصغيرة الغير مؤهلين غالبا و الذين من الممكن إختراقهم بكل سهولة لعدم وجود الإيمان الذي لطالما تميز به أعضاء ال PKK.
كما أن القرار المركزي في استعمال السلاح غير موجود ضمن تنظيم ال ي ب ك، وصلاحية استعمال السلاح تتوقف على القادة الميدانيين أو حتى على العناصر حسب المواقف.
هذا الضعف أدى إلى إختراق قوات الأسائيش و ال ي ب ك من قبل جميع الأطراف من النظام و حتى أصغر حزب أو تنسيقية كوردية.

عبد الباسط سيدا يحاول تصدر الموقف
بخلاف موقفه الباهت من أحداث عفرين و حلب و كوباني كان عبد الباسط سيدا مواكبا مرّا لأحداث عامودا عبر صفحته على الفيسبوك أو على القنوات الفضائية، وكان - كما قال- على إتصال مباشر مع شباب الداخل ومع الحكومة التركية ممثلة بصديقه الحميم أوغلو من أجل إعطاء القضية العامودية بعداً دوليا، حتى أن الخارجية الأمريكية قامت بتحقيق بخصوص عامودا، أي أن سيدا حاول تضخيم و اشعال الوضع في عامودا ليظهر بصفة البطل حامي الحمى و عدو ال ي ب ك و بهذا الشكل يكون كسب عصفورين بحجر واحد، أولا حصل على قاعدة شعبية و هي بمعظمها من مؤيدي الأحزاب البرزانية، وثانيا كسر شوكة ال ب ي د في عامودا و إحتمال أن تنتشر الثورة على باقي المناطق و بذلك يصبح هو البطل الأوحد و صلاح الدين الجديد.

تعامل ال ب ي د مع الثورة المفتعلة
من الدروس التي تعلمها ال ب ي د من ثورات الربيع العربي أنه لا يمكن أن يوقَف الربيع و المظاهرات الشعبية إلا باستعمال القوة المفرطة، من هنا جاء نشر الحواجز و القناصات و حظر التجول الأمر الذي آتى أُكله، وتم وأد الثورة الشعبية على ال ب ي د، مع بقاء العوامل التي قد تؤدي لاحقا إلى ثورة أخرى قد تكون أكبر و أعم من ثورة عامودا.

بعض التفاصيل في خضم الأحداث:
إطلاق نار من الدوشكا رداً على شعارات تحيي الجيش الحر و تتهم ال ي ب ك بالتشبيح، وهذا الإطلاق برأيي كان من قبل أشخاص تم الدفع بهم و تحريضهم و تعبئتهم بعد أن نجحوا في دسّهم ضمن قوات ال ي ب ك، و وما إن إشتعل الشارع و تلطخت الأيادي بالدماء حتى ضاعت العقول من قبل الطرفين، إلا أن أحد الاطراف كان مسلحاً الأمر الذي ضاعف عدد الضحايا من الطرف الآخر، وبسبب فشل القيادة في إحتواء الأحداث تم إحراق خيمة الإعتصام و وقتل وإعتقال العشرات من الناشطين وغيرها من الأحداث التي لا يمكن إلا إدانة قيادة ال ب ي د بها، لعدم قدرتها على إدارة الأزمة وفشلها الذريع في ضبط كوادرها، الأمر الذي يجب عدم تجاوزه وإنما إجراء التحقيق اللازم ضمن حزب الإتحاد لمعاقبة المسؤولين عما جرى في عامودا بدءا من القيادة و وصولا إلى مطلقي النيران، ومعاقبتهم أشد العقوبات بما فيها الإعدام إن ثبتت التهم الموجهة إليهم.

رأيي الشخصي التحليلي هو:
عبد الباسط سيدا كان وراء أحداث عامودا لنيل شعبية هو فاقدها، وفي ظل انشغال باقي الأحزاب بالمشاورات في هولير و بالأخص حزب الاتحاد الديمقراطي و البارتي، ودوره الواضح ضمن الأحداث وتأثيره المباشر على التنسيقيات العامودية يثير العديد من التساؤلات، و تعامل ال ي ب ك العنيف يثير تساؤلات أكبر عن حجم إختراقها وعن ضعف قياداتها وربما إختراق القيادة أيضا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عاجل.. شبكة -أي بي سي- عن مسؤول أميركي: إسرائيل أصابت موقعا


.. وزراءُ خارجية دول مجموعة السبع المجتمعون في إيطاليا يتفقون




.. النيران تستعر بين إسرائيل وحزب الله.. فهل يصبح لبنان ساحة ال


.. عاجل.. إغلاق المجال الجوي الإيراني أمام الجميع باستثناء القو




.. بينهم نساء ومسنون.. العثور جثامين نحو 30 شهيد مدفونين في مشف