الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مكونات العمل الفني.

ابراهيم حجاج

2014 / 1 / 22
الادب والفن


د. ابراهيم حجاج قسم الدراسات المسرحية كلية الآداب جامعة الاسكندرية.
أكد علماء الجمال عدم خروج مكونات العمل الفني عن نطاق (المادة، الشكل ووالموضوع والتعبير). أى أن العمل الفنى يتكون من مادة، هى اللون أو الصوت، أو اللفظ ، أو الحجر، ومن صـورة تحتوى هذه المادة، وتجعلها تأخذ شكلا معينا بناءً على ترتيب وتنظيم المادة، ثم هناك المحتوى أو المضمون فى العمل الفنى والذى يتضافر مع التعبير ليقدم الانفعال الجمالى والمعانى والأفكار فى العمل الفنى.

والجدير بالذكر أن "المادة والشكل والتعبير.. يعتمد كل منهم على الآخر. فليس لواحد منهم وجود بمعزل عن الآخر. والمضمون التعبيرى لأى عمل لا يكـون على ما هو عليه إلا بسبب العناصر المادية، والتنظيم الشكلى، والموضوع، وهى العناصر التى يؤدى تجمعها إلى تكوين العمل الفنى"

أولاً : المادة
إنَّ لكل فن مادته فهي إما لفظ أو صوت أو حركة أو حجارة ... ، هذه المادة لا تصبح عملاً فنياً إلاَّ بعد تدخل يد الإنسان وجعلها عملاً فنياً " والفن الذي يستشعر فيه الفنان مقاومة المادة أكثر مما يستشعرها في أي فن آخر إنما هو فن العمارة ".
من هذه المقولة نعرف مدى الصلة بين المادة وعملية خلق العمل الفني حيث يختلف دور المادة وسطوتها من فن إلى آخر، فنجدها فى فن العمارة والنحت مادة كثيفة تعلن عن نفسها، ويتعامل معها الفنان وهو يحاول قهر جمـودها وصلابتها، بينما نجدها فى فنون أخرى كالموسيقى والتصوير تكون أقل سطوة وحضورها - فى العمل النهائى - ليس بنفس الدرجة الموجودة فى النحت والعمارة.وعلى ضوء هذه العلاقة جعل ( هيجل ) فن العمارة في آخر سلّم تقسيمه للفنون ، مما تحمله من صلابة وعدم طواعية لكون ( هيجل ) يؤمن بضرورة تطويع المادة وتحويلها من المادية إلى الروحية.
ومن هنا يتضح أن المادة لابد أن تبدي كل ثراءها الحسى على يد الفنان ، إذ إنَّ المادة ليست شيء صنع منها العمل الفني فحسب ، بل هي تعين الفنان على الوصول إلى غايته ( إنَّ المادة هي غاية في ذاتها بوصفها ذات كيفيات حسية خاصة من شأنها أن تعين على تكوين الموضوع الجمالي).
ولهذا فإن جمال العمل الفني لا ينحصر بالضرورة في جمال الموضوع الذي يمثله ، بل هو يتجلى أولاً بالذات في صميم مظهره الحسي فالمادة إذن تعطي لنا شكلاً فنياً وهاتان الثنائيتان تتبادلان العلاقة الجدلية فيما بينهما وهما عنصران لا ينفصلان " ويكملان أحدهما الأخرى ، ولا يمكن أن تعيش أحدهما في عزلة عن الأخرى فلا مادة بدون صورة ولا صورة بلا مادة " يقول أرسطو أن " المادة والصورة شيئان لا ينفصلان فحسب ، بل كل منهما يعتمد على الآخر ، فالعلاقة بينهما كالعلاقة بين الروح والجسد فلن تغدو مادة ما على شكل ما دون صورة ، ولن تغدو صورة ما لم يكن هناك مادة بشكل ما ".
ولكن هناك رأى آخر يقول من الممكن أن تثير المادة وحدها انفعالات حسية دون أن تتواجد فى إطار شكل معين ويؤكد على أن هذا يبرز بشدة فى مادة الفنون البصرية وخاصة دلالات الألوان فاللون اأحمر يعطى احساسا بالعدوانية والدموية واللون الأبيض يعطى احساسا بالصفاء والنقاء واللون الأخضر يجلب راحة نفسية وهكذا وهذا الرأى منطبق ايضا على مادة الفنون السمعية فسماع الانسان لكلمة واحدة فحسب قد يساعد على اثارة انفعال معين دون الحاجة الى وضعها فى شكل معين وتنظيم محدد فكلمة(وداعا- أحبك- أكرهك...) قد تثير فينا انفعالات ولكن هذه آراء خارج نطاق الفن، حيث أن مكونات أى عمل فنى كما قلنا هى (المادة والشكل والتعبير).
فالمادة بالنسبة للفنان هى مجال العمل، وبدونها لا يكون هناك أى عمل فنى. فلا يمكن أن تقوم القصيدة دون الكلمات، والرقص دون وجود الجسم البشرى الذى ينفذ الحركات المعبرة، واللوحة دون اللون والخط والتعامل مع الظل والنور وغير ذلك.

والفنان ليس بوسعه التصرف فى المواد التى يختارها تصرّفاً كاملا فهـو "مضطر إلى أن يأخذ فى اعتباره طبيعة هذه المواد، وإلى أن يتفهم عمله بناءً على ذلك". فالمادة لها حضورها ومقاومتها، كما أن إدراك الفنان لنوع المـادة يجعله قادراً على استنفاذ جميع امكانياتها وعدم الوقوع فى خطأ عدم الملاءمة بين المادة والموضوع والغرض المطلوب منه. فعمل تمثـال يقام فى ميدان أو فى العراء يختلف عن عمل آخر صغير محدود يمكن عرضه فى صالة عرض. ذلك أنه على الفنان أن يدرس المواد المستخـدمة، وخواصها، ومقاومتها للظواهر الطبيعية، وصلابتها.. وغير ذلك من خواص.
والجدير بالذكر أن صفات العمل الفنى تتوقف إلى حدّ كبير على نوع المـواد المستخدمة. فاستخدام مادة فى غير مكانها يعنى ظهور عمل فنى غير المتوقع ظهوره أو فشل فى الوصول إلى إبداع حقيقى. فالمواد قد ترفض التشكيـل على نحو معين، وتقبله على نحو آخر، ويبدو ذلك فى المواد الكثيفة وذات المقاومة العالية كالرخام فى النحت - على سبيل المثال.
وإذا كانت كلمة" مادة" لا تعبر عن الأجسام المادية فحسب بل عن كل ما يدخل فى صنع شئ ما، ولكن لكى تكون عملا فنيا يجب أن يتم تنظيمها وتشذيبها وتهذيبها حتى يكون بالوسع إدراك العمل الفنى، ويتم ذلك وفق نماذج وصور معروفة - ومحّددة تختلف من عصر إلى عصر ومن مجتمع إلـى آخر، ويكون الدور الجوهرى للفنان المبدع بالإضافة إلى قهر المادة، هو خلق نماذج وصور جديدة تتخذها هذه المادة، وهذا ينطبق على سائر الفنون.
وقد رأى "هيجل" - فى معرض حديثه عن الفن الرمزى - أن "المادة (التجسيد) تطغى على الروح (أو المحتوى). والمحتوى الروحى يكافح هنا لكى يعثر على تعبيره الكامل، ولكنه يفشل فى الوصول إليه.. ويعطينا ذلك نوعا من الفن هو الفن الرمزى.
الوظائف الجمالية للمادة:
1- أن تكون قابلة للتطويع
2- أن يكون لها قدرة على جذب الحواس اليها.
ثانياً : الشكل
يتمثل شكل العمل الفني باللوحة أو القصيدة أو السلم الموسيقي... وهو ما يشير إلى أي موضوع من الموضوعات. وهذا هو المعنى العام للشكل ولكن هناك معنى أكثر تحديدا للشكل
الشكل: هو تنظيم المادة وتحقيق الترابط المتبادل بينها
فمثلا مادة الأدب هى الكلمة
من الممكن أن نحدد الشكل بتحديد أى شكل أدبى سأصيغ فيه كلماتى (شعر – نثر – مسرحية....) هذا هو الشكل بمعناه العام.
وعندما اختار شكل المسرحية مثلا يجب أن أحدد فى أى شكل سأضع كلماتى(الحوار) وهو ما يعرف بشكل البناء الدرامى هل سأضعها فى شكل تقليدى بداية ووسط ونهاية أم فى شكل لوحات مستقلةأو......
والشكل لا يرتبط بالمادة فقط بل يرتبط بالتعبير فهناك أيضا تنظيم للتعبير هل سأبدأ بالذروة وأحدث صدمة شعورية للمشاهد أو سيتضمن الشكل تصاعد درامى متوتر إلى أن أصل الى ذروة الحدث ومعه ذروة الانفعال...إلخ.
يذكر الكاتب الانكليزي هربرت ريد أن الجمال هو أن تكون عناصر اللوحة في انسجام وتنظيم مما يعطي صورة ممتعة وبذلك يبلغ العمل الفني الحس الجمالي.
ومن الممكن أن نجد بالطبع التعبير يخلو تماماً من التنظيم الشكلي , مثلا عناصر مبعثرة على سطح اللوحة أو مفردات من الكلمات والجمل على شكل صور أو شخبطة متداخلة مزدحمة أشبه شيء بالكولاج، وهي مرحلة يلعب فيها الحس و الشعور الداخلي دوراً كبيراً أو ما يعبر عنها أحياناً - بالعقل الباطني - ويقول البعض ان التعبير هو دليل على ردود الافعال الوجدانية وان الفن يندرج تحت تلك القيم ذات النوع الوجداني .
ولكن لنرى ماذا سيحدث عندما ندخل معرضاً فنياً ونقوم بالاستعراض للاعمال .



الوظائف الجمالية للشكل:
1- تنظيم الشكل فى حد ذاته قيمة جمالية وحجم الشكل لابد ان لا يكون ضخما أكثر من اللازم ليعطى شكلا جماليا وهو ما أكده ارسطو خلال حديثه حول حجم المسرحية التراجيدية حيث قال: (لها حجم معين).
2- الوحدة فى التنوع لازمة للشكل أى أن الشكل حتى وان احتوى على مواد وموضوعات متنوعة لابد وان تجمعها وحدة واحدة (فكرة واحدة) وقد طالب ارسطو بوحدة الموضوع كشرط للمسرحية التراجيدية ولكننا فى المسرح الحديث سنجد تعدد الحبكات فى المسرحية الواحدة ومع ذلك لا تفقد المسرحية جمالها مثال مسرحيات شكسبير ومنها"الملك لير" ومسرحيات بريخت وهو مايسمى بالوحدة العضوية.
3- التوازن يتحقق فى معظم الأحيان بالتقابل بوضع عناصر غير متشابهة كل مقابل الاخر بحيث تكون هذه العناصر مع ذلك منسجمة كل مع الاخر فمثلا اللون الحار مقابل اللون البارد وفى مسرحية الملك لير نجد توازنا بين علاقة لير ببناته وجلوستر بابنيه.
4- الحركة والتطور ومثاله فى الأدب تطور عقدة المسرحية وفى الرقص تعاقب الحركات الجسمية وفى الرسم الترتيب المكانى للمساحات اللونية.
مكونات التصميم الفنى:
1. الوحدة
2. الاتزان أو التوازن
3. الإيقاع
4. الحركة
5. الانسجام
6. مركز السيادة
ثالثاً : التعبير
إنَّ مسألة التعبير التي توحي بالردود الانفعالية الوجدانية إزاء العمل الفني تأتي من العلاقة الثنائية بين الفنان وما يتمخض عنه العمل الفني من تعبير ومعنى الذي سوف يستوحيه المتلقي إنَّ حقيقة العمل الفني لا تكمن فيما يروى لنا من وقائع وإنما تكمن في الطريقة التي تروى لنا بها تلك الوقائع من خلال شعور الفنان بأن لا يمكن أن يكون للواقع معنى ما لم ينظم في نطاق ما. إذ يقع على الفنان مهمة اكتشاف ذلك العالم من خلال وسائل استطيقية وفي مقدمتها وسيلة التعبير . " إنَّ التعبير الذي ينطوي عليه العمل الفني قد يكون أعسر عناصره قابليته للتحليل ، فإن ما يبوح به العمل الفني ليس بالمعنى العقلي الذي يمكن فهمه وتأويله ، وإنما هو دلالة وجدانية تدرك بطريقة حدسية مباشرة فهذه اللوحة لا تحمل عنواناً وتلك قطعة موسيقية لا تحمل موضوع ، ولكنها تعبر عما في الوجود من طابع ".
عندما يظهر العمل الفنى إلى الوجود فإن المتلقى يتعامل معه ككل، دون تأمل لعناصره الأولية المكونة له، ذلك أن جميع عناصر العمل الفنى تتضافر لتقدم الانطباع أو اللذة التى يتلقاها المتأمل للعمل ككل. فهى تعمل فى حركة جدلية معا لتقدم - فى النهاية - ما يمكن أن يتلقاه المتأمل وفقا لثقافته وبيئته وتكوينه العام ورؤيته وحالته النفسية….الخ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المخرج الاردني أمجد الرشيد من مهرجان مالمو فيلم إن شاء الله


.. الفنان الجزائري محمد بورويسة يعرض أعماله في قصر طوكيو بباريس




.. الاخوة الغيلان في ضيافة برنامج كافيه شو بمناسبة جولتهم الفني


.. مهندس معماري واستاذ مادة الفيزياء يحترف الغناء




.. صباح العربية | منها اللغة العربية.. تعرف على أصعب اللغات في