الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
التحليل السياسي
سعدي الابراهيم
(Saaide Alabrahem)
2014 / 12 / 7
السياسة والعلاقات الدولية
يكثر استعمال هذا المصطلح في الاوساط الرسمية وغير الرسمية ، دون ان يكون للكثير من مستعمليه معرفة كاملة بالمعاني التي ينطوي عليها ، وبالتالي فأن النتائج التي تخرج عن مثل هذا النوع من التحليل تكون مثل اصحابه ، غير واضحة وغير متناسقة وعامية او اعلامية في اكثر الاحيان ... .
ولكي نتعرف على التحليل السياسي ، لا بد لنا من التعرف على معنى التحليل بصورة عامة في بادئ الأمر ، فالتحليل بكل بساطة هو تجزئة الشيء الى مكوناته ، ودراسة كل مكون منها على انفراد ، ومن ثم التعرف على العلاقات التي تربط بين كل منها وتأثير كل منها على الأخر .
بمعنى ثاني ، التحليل هو الهدم من أجل البناء ، والحل من أجل فهم كيفية الشد او التشكيل .
والتحليل هو قديم ، قدم الانسان ، ولكن وسائله وطرقه تختلف بين مرحلة واخرى . فهو في العصور القديمة كان لا يتجاوز الاستغراب والاستفهام من بعض الظواهر المثيرة للانتباه مثل البرق ، والفيضان ، والموت ، وكانت الاجابات المستحصلة هي بمثابة شيء من التحليل ، والاسئلة المطروحة كانت رغم بدائيتها مهمة ايضا ، مثل من خلق الامطار وكيف يحدث البرق والرعد ... ففي هذه الاسئلة توجد محاولات للتحليل ومعرفة العلة من وراء حدوث الاشياء .. وكانت ادواته بدائية ايضا ، مثل السحر ، والالهة ، والارواح الشريرة...
وعندما تراكمت المعرفة لدى الانسان وتمكن من تطوير ادواته المادية وغير المادية ، تطورت عملية التحليل ايضا .. حتى وصلت الى اعلى مراحل تطورها في القرن العشرين ، حيث ادت عملية اختراع الكومبيوتر الى نقلة نوعية في عملية التحليل ...
وعلى العموم فأن عملية التحليل من الممكن اجراءها على مختلف مجالات الحياة ، الاقتصاد ، البيئة ، ... والسياسة ايضا ، ومادام عنوان مقالتنا هو التحليل السياسي ، فأننا سوف نولي هذا الجانب شيء من الاهتمام ، فالظواهر السياسة مثل غيرها من ظواهر الحياة الاخر ، يمكن تحليلها والتعرف على دهاليزها وبواطها ...
ولا تختلف عملية التحليل السياسي عن غيرها من عمليات التحليل ، حيث تتم عملية تجزئة الظاهرة السياسية ، او المشكلة السياسية ، او الشخصية السياسية ، الى مكوناتها الاصلية ودراسة كل مكون على انه حالة منفردة ، ومن ثم دراسته مرة اخرى على انه جزء من كل ، والتعرف على العلاقات بين الاجزاء ، وتأثير كل منها بالأخر ، واهميته بالنسبة لها جميعا .
فلو اردنا تحليل شخصية سياسية ما ، ولتكن شخصية الرئيس الأمريكي (اوباما) ، فأننا يجب ان نتعرف على حياة اوباما الشخصية : ما هي ديانته ، ما هي تنشئته الاجتماعية والسياسية ، ما هي ثروته قبل وبعد السلطة ، أي الاحزاب اقرب اليه ، ... ، ومن ثم نحاول ان نتعرف على تأثير كل واحدة من هذه العوامل في تكوين شخصيته السياسية ، فإذا وجدنا بأنه متدين حد التزمت ، فأننا سنجد بأن الدين يؤثر كثيرا في قراراته السياسية ، واذا وجدنا بأنه قد وصل الى الرئاسة بدعم الشركات النفطية ، فأننا سنجد بأن سياساته خاصة الخارجية منها هي عبارة عن توفير اسواق لعمل تلك الشركات ...
ولكن مع ذلك تبقى النتائج التي يتوصل اليها التحليل السياسي نسبية ، خاصة فيما يتعلق بتحليل الشخصيات السياسية ، والسبب في ذلك هو ان النفس الانسانية تحمل مشاعر واحاسيس كثيرا ما تتغير وتتلون مع الايام ومع التجارب ، ويصعب رصد خفاياها من خلال ما تظهره للعلن ...
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. اختطاف سفينة تقل بحارة مصريين.. ما علاقة حرب أميركا وإيران؟
.. قراءة عسكرية.. ما دلالة إعلان بريطانيا المساهمة في مهمة متعد
.. 112 دولة ترعى مشروع قرار أمريكي خليجي بمجلس الأمن لضمان حرية
.. نقاش الساعة - تايوان مقابل هرمز.. أبعاد الدور الصيني بين أمر
.. ترمب: من يريد السماح للمجانين في إيران بالحصول على سلاح نووي