الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العراق يتسول

سعدي الابراهيم
(Saaide Alabrahem)

2014 / 12 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


قد لا يعلم الكثير من الساسة الذين يحكمون في بغداد بأن سياساتهم الخاطئة ستوصل بلادهم قريبا الى الهاوية ، فالأنفاق الحكومي المبالغ فيه والذي لم يأتي بمردودات ايجابية رغم فداحته منذ عشر سنوات ، والعشوائية في صرف المال العام ، دون ان تكون هناك خطط مستقبلية لتقليل الاعتماد على المردودات النفطية ، كلها معطيات تنبأ بأن العراق مقبل على ازمة اقتصادية خانقة .
واذا كانت المدخولات النفطية التي تصل الى حد التخمة كانت قد غطت على الفساد المالي والاداري ، والفضائيين والأرضيين طوال الفترة السابقة ، فأن الانخفاض الفظيع لأسعار النفط قد جاء في وقت حرج وغير مناسب ، حيث تعاني الدولة العراقية من مشاكل وازمات اصغرها من الممكن ان تطيح بأكبر دولة في العالم ، فكيف بدولة ضعيفة ومترهلة مثل العراق ؟ ، فالعراق بات اليوم يعاني من ازمة أمنية تتمثل في خروج اكثر من محافظة عن سلطة الدولة ، وهذه الازمة نتج عنها ازمات اخرى ، اهمها واكثرها خطورة هي ازمة النازحين ، الذين امتلأت بهم شوارع المدن ومساجدها ومدارسها ، ومع ذلك بقي اكثر من نصفهم بلا مأوى ، وهؤلاء تُطالب الدولة بتوفير ميزانيات ضخمة لإسعافهم والتقليل من معاناتهم .
وكل ذلك كان قد ترافق مع تجنيد الدولة لعشرات الالاف من الجنود الذين تحتاج عمليات تسليحهم وتدريبهم الى اموال طائلة من اجل زجهم في العمليات العسكرية المستمرة منذ عدة اشهر ، خاصة بعد ان ضاعت كل امكانيات الجيش العراقي بعد 2003 ، المادية والمعنوية ، في ساعات قليلة .
لقد انهكت هذه الأزمات الكبرى كاهل الدولة العراقية وافرقت خزائنها من العملة الصعبة ، واضطرتها الى ان تستدين من الخارج وان تستورد السلاح والحاجيات الضرورية الاخرى ، خاصة العسكرية منها بالدفع الأجل .
وفوق كل هذا وذاك ، وبالرغم من تبديل الكثير من الشخصيات السياسية المهمة في الحكومة العراقية والبرلمان ، الا ان التخبط وعدم وضوح الرؤية لازال هو السمة البارزة لأغلب الساسة في العراق ، ففي الوقت الذي تشتعل فيه بلادهم بكل الازمات التي ذكرناها اعلاه والتي لم نذكرها ، ينشغلون بتصفية الحسابات الشخصية ، واتهام بعضهم للبعض الأخر بالطائفية والعنصرية او بسرقة المال العام مع انهم يشتركون في كل الاخفاقات التي يتعرض لها العراق ، دون ان يديروا دفة الدولة التي يسيطرون على مقدراتها ذات اليمين او ذات الشمال لكي يجنبوها مخاطر الاصطدام بالأزمة الاقتصادية المرتقبة الناجمة عن انخفاض اسعار النفط وازدياد حجم الانفاق الحكومي ، والتي اذا ما وقعت فأنها لن تنتهي الا والعراق يتسول ويستجدي المساعدات والمعونات الدولية ، وحتى التسول سوف لن ينقذه من شبح الحرب الاهلية الشاملة والتقسيم الذي سينجم عن عجز الدولة عن الانفاق على الادوات التي من الممكن ان تمسك عن طريقها بوحدة البلاد ، خاصة المؤسسة العسكرية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جهود باكستانية حثيثة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط


.. رهان جيوسياسي بين روسيا وأوروبا في الانتخابات البرلمانية في




.. لقاء خاص مع رئيس بنك VTB الروسي أندريه كوستين في الحقيقة مع


.. عاجل | مقتل شخص وإصابة آخرين في إطلاق نار وسط إسرائيل




.. هيئة البث عن الشرطة الإسرائيلية: عملية إطلاق النار لها خلفية