الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تحديات قادمة 1
سعدون عبدالامير جابر
2015 / 1 / 4مواضيع وابحاث سياسية
تـحـديـات قـادمــة ــــ 1
مما لايخضع لأي نوع من المغالطة ، اليوم ، ان قوى الحشد الشعبي هي العنصر الأساسي في مواجهة داعش وهي من تحقق تقدما مذهلا صادما لجهات كثيرة حاولت تكريس فكرة استعصاء داعش على الاندحار في وقت قريب ، وفي فرضية لا يمكن لاحتمالها 1% فيما لو ان هذا الحشد قرر الانسحاب من ساحات المواجهة وترك الحكومة ومؤسساتها وجها لوجه امام مسؤولياتها لما وجدنا ما نواجه به داعش بهذا الزخم من قوات امنية على تعددها وتنوعها واختلافها، ومع كل هذه الحقيقة الساطعة نسمع هوس اعلامي محلي واقليمي ودولي بضرورة ترشيد هذا الحشد في محاولة لاضعاف دوره وتقليل زخمه ،وهذ هي إختصارا القراءة الواقعية الدقيقة لما عليه واقع المؤسسات الامنية التي يصح كل مايقال عنها انها لم تبنى على اسس موضوعية ، ولطالما قلنا ان الديمقراطية لاتحتمي باعدائها في اشارة الى حجم الاختراقات المتحققة فعلا في تلك المؤسسات والتي مازالت تمارس دورها الفاعل والمخرّب في إعاقة اي مؤسسة حيوية في البلاد ، وفي نظرة سريعة على منطلقات اعادة التأسيس نجد انها تشكلت بطريقة هجينة وانفعالية متسرعة لتلبية ضرورات التحديات الامنية التي لم تكن لتمنح الحكومة والمؤسسات متسعا لاستعادة انفاسها والتفكير بهدوء ولطالما جائت الاجندات المعادية بشكل مدروس أخذةً بنظر الاعتبار الهشاشة والارتباك الواضحين في بناء القوات ومن ثم سهولة اختراقها وضربها ضربات موجعة مرة بالفساد العميق المنظم، ومرة في المواجهات الامنية التي كشفت في كثير من الاحيان ليس قدرة الارهابيين على تحقيق الاختراقات بقدرما كشفت عن البناء الهزيل للمرتكزات الامنية وفقدانها لادنى مقومات تحصين نفسها ناهيك عن امكاناتها في النهوض بمهامها في تقديم الخدمة الامنية للمواطنين ، وبعد المنعطفات الحادّة ، وتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة د.العبادي نجد ان هوسا خطابيا بالاصلاح طاغيا يغزو الكثير من المنابر التي طالما وظفت جميع امكاناتها للاطاحة بالحكومة السابقة ، في حين لم نجد مما يمكن ان نسميه اصلاحا حقيقيا بعيدا عن تلك (القنابل الاعلامية ) التي يبدو ان صوت انفجاراتها المدوية ستكون مصاحبة لجميع عمليات الحكومة واجراءاتهاالادارية والفنية ومشاريعها السياسية ، ففي حين أعلن العبادي عن كشفه لاكبر عملية فساد في التاريخ الحديث للعراق والمنطقة على مستوى التوظيف الوهمي توحي بتصورات عن مفاجئات قادمة على هذا المستوى لا يمكن تخيلها ، وواقع الحال ان العبادي لايجد بين يديه اي فروقات مالية نتيجة هذا الاكتشاف الخطير والذي يجب يوفر في حدوده الدنيا مع إنفاقات استحقاقاته اللوجستية ما لايقل عن مئة وخمسين مليون دولار شهريا، إضافة الى قيام الحكومة بحملة شبه عشوائية لمكافحة الفساد في أعلى هرم المؤسسات كشفت سلوكا فيه من التناقض و التحامل وغياب التشخيص السليم ما يفوق اي تصور لنوايا حقيقة في اي شكل من اشكال الاصلاح ، ففي إجراء غريب من نوعه يقيل به العبادي الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية ويعينه بذات الوقت مستشارا أمنيا وهو المتهم الرئيسي في تفشي الفساد والمحسوبية والمتسبب في تفكك المؤسسة وتراجعها، ولا اكون مبالغا حين أحسبه المتسبب بالكثير من النكسات الامنية التي شهدتها الساحة العراقية خلال عشر سنوات مضت ، وهو يعلم انه تحكم بمقدرات الوزارة المالية والادارية والفنية لتلك الاعوام العشرة، وخرج منها وهو واحدا من الحيتان ممن أثروا على حساب المال العام وهو من (اعترف بذلك ضمنا في مقابلة تلفزيونية ) ،ورافق اجراء العبادي هذا اجراء اخر ففي حين كان عليه ان يقوم بعزل رموز الفساد المعروفة في اهم المؤسسات دون ادنى مجاملة ومحاباة ، قام بحملة عزل شملت فيمن شملت عدد ممن يتمتع بالكفاءة والاخلاص ونظافة اليد كان يجب ان يطلق ايديهم لا عزلهم واستبدالهم بعناصر طالما أُشير اليها بالفساد والاختراق في المرحلة السابقة التي أفرزتهم رغم كل ما اتسمت به من سوء وفساد ، وهذا ماكان موضع بحث واهتمام وتشكيك جهات عديدة أصابتها الصدمة ليس أخرها خطاب المرجعية في الجمعة الماضية وقد سبقها الى ذلك المرجع الديني الشيخ عدي الأعسم في رسالة مفتوحة وجهها الى العبادي وبثتها وسائل الاعلام ،والتي سبقتها رسالته البليغة الاولى من نوعها والتي توجه بها الى السيد محمد رضا السيستاني مسؤول مكتب المرجع الأعلى ينبه فيها الى خطورة الدور الذي يلعبه المكتب وتسببه في تراجع ادارة الكثير من ملفات البلاد، والحقيقة ان الهاجس الامني هو الشغل الشاغل لعموم المجتمع العراقي ناهيك عن رموزه الدينية والفكرية والسياسية ،ورغم ان الحكومة لم تقدم الى هذه اللحظة سوى الخطاب الواعدة بحل جميع المعضلات دون اي خطوة حقيقية على ارض الواقع ،ترافقها جملة من التنازلات والرسائل الخاطئة ، والتي قد تعود وبالا على الجميع ، فنحن إزاء تطورات ستراتيجية قادمة تتسم بالتاريخية ، وتحتاج مواجهات ومعالجات جوهرية قد لا تكون حكومة العبادي قادرة على الوفاء بها اذا ما اعتمدت ذات الاسلوب الترويجي في ظل ظغوط سياسية وامنية ومالية خانقة ،، يـتـبـع
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ترامب يمد اليد إلى زعيم كوريا الشمالية... فكيف يمكن فهم موقف
.. ترقب لتغيير واسع... ما أهمية الانتخابات التمهيدية لحزب الليك
.. إلى أين تتجه الأمور بين طهران وواشنطن بعد انتهاء مهلة الستين
.. هدد بقصف سلطنة عُمان.. لماذا يهاجم ترامب مسقط بشدة وسط صمت خ
.. من زيارة لمدينة مصدر إلى شغف بالطاقة.. كيف غيّر دعم مؤسسة عب