الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قراءة سريعة في نص (مشردون) للقاص مشتاق عبدالهادي

عمر مصلح

2015 / 5 / 15
الادب والفن


ربما تكون قراءتي لهذا النص مختلفة عن قراءاتي الأخرى، لأني لا أريد تناول البنية والعلاقات التكوينية التي تطرق لها أساتذي الأكارم.
بدءاً أقول.. هذا نص كبير في قضية وقضية كبرى في نص.
فمنذ انطلاقة مشتاق عبدالهادي الأولى في هذا الألـَق أو النص، وضع التشرد/ علامة الرصيف.. على جبينه والشمس خلفه ليصل دروباً حالكة لايلجها إلا من أدمن الصعلكة بعد أن خلع القبيلة التي احتضنت رياحاً مشكوكاً بصلاحيتها، وبريقاً مدنساً بفض بكارة الحقيقة.
إنطلق هذا المشتاق باتجاه حلم..
مُتـَّهـِما الضوء بالخيبة ليأوي إلى حضن القاتل المُتـَهم باسم رصيف، شاهراً حيفه بوجه الرؤوس المؤدلجة، المحنطة في متحف التزييف الطبيعي ليقتطعها برؤى فكرية غير متفق عليها اصطلاحيا في قواميس الرتابة.
إنطلق وزاده كسرة صبر، ولغة رمزية ابتكرتها المحن ليقول لسعيد عقل وبشر فارس اني لاحق بكم، وجواز مروري ( مشردون ) وصعلكة ممهورة بختم عروة ابن الورد.
فالتزم حروفه الملازمة للمعاني بثياب بديلة لاعناً جبروت الشوارع المترعة بالضوء، مستاءً من الأنوار التي غضت بصرها عن المشردين الذين هم برتبة مفكر، ممتشقاً الصور الشعرية التي لاترافق إلا مترفي المخيال والمعمدين في ماء طاهر.
وتحت أسلوب شاعرية العمارة، قام باشتغال هندسة عمرانية أساساتها اللغة الشعرية، وأعمدتها القص، وخارطتها وجع، تمتد مساحاته من من ساحة الميدان حتى ساحة الاندلس مأوى المثقفين.
لاهدنة مع القلق إلا يوم الجمعة في شارع المتنبي ليستزيد من أبجديات الوجع ويضيف إلى هندسة الصعلكة رموزاً ابتكرها جان دمُّو وعبداللطيف الراشد، ويغترف من معين عبدالأمير الحصيري وحسين مردان وعبدالقادر رشيد الناصري أصول هذا الفن.
لهذا الاديب لغة معاصرة بنكهة ستينية لايرتقيها إلا من داهمته النكبات، التي برع بالتملص منها .. بالاحتيال عليها ومراوغتها بكنايات واستعارات مذهلة.
شارف على القهر لكنه يغذ السير باتجاه السعادة بين جـَرِّ نـَفـَس سيكارة رخيصة وشراب مغشوش.
فأحلته إلى أحجار الدومينو حين يكون الـ ( هـَبّ بـَياض ) أقل الخسارات بين أحجار مكتظة بالأرقام.. فأبيض القلب والسريرة أثقل وزنا من الـ ( دُو شيش ) المنخور الوجه، وبالتالي فهو أخف وزناً من البياض... هذا ماقاله التشرد لي حين مارسته رغبة وانتماء لاحاجة.
وكان ميدان لعبتي بـُلـَند الحيدري الذي تعالى على أوسكار وايلد كثيراً وهو محق.
وأنا أقرأ نص ابن عبدالهادي هذا هداه الله.. أجده بين أجمل مترجم وهو الحسين بن حسن وبين أعذب لغة قصصية وهو عبدالستار ناصر.
أيها المشتاق رفقاً بنا فنحن مازلنا نتكئ على الحجلة لنتعلم المشي بخطى كليلة،
نتوسل الهيكل البنائي أن يقوم لنحتمي في قصر ستيني أنت تعيد بناءه
فلك النقد حتى ترضى...
ولنا الله.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اعرف وصايا الفنانة بدرية طلبة لابنتها في ليلة زفافها


.. اجتماع «الصحافيين والتمثيليين» يوضح ضوابط تصوير الجنازات الع




.. الفيلم الوثائقي -طابا- - رحلة مصر لاستعادة الأرض


.. تعاون مثمر بين نقابة الصحفيين و الممثلين بشأن تنظيم العزاءا




.. الفنان أيمن عزب : مشكلتنا مع دخلات مهنة الصحافة ونحارب مجه