الحوار المتمدن - موبايل


أسباب بقاء الممالك الخليجية من منظور كريستوفر دافيدسون

بوناب كمال

2015 / 7 / 4
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


في كتابه الموسوم بـ " ما بعد الشيوخ: الانهيار المقبل للممالك الخليجية" After the Sheiks : The collapse of the Gulf monarchies يُرجع كريستوفر دافيدسون Christopher Davidson أسباب بقاء وعدم انهيار المونارشيات الخليجية إلى ستة عوامل داخلية ومثلها خارجية. وسوف نركز على عامل داخلي ( توزيع الثروات) وآخر خارجي ( تمويل الجامعات الغربية والتلاعب بالأبحاث) مع توفير رابط للكتاب لمن يريد الاستزادة.
1 ـ توزيع الثروات: أكدت تجربة الممالك الخليجية أن الدولة ، وقبل كل شيء، موزع للثروة بدلا من أن تكون منتزعا أو محتكرا لها، وقد وفر سخاء هذه الدول الريعية الحديثة للأسر الحاكمة ما أطلق عليه "ستيفن وايت" تعبير " الشرعية الباعثة على السعادة" وهي شرعية مستقاة من نمط معين من الرعاية الاجتماعية و الرفاه الاقتصادي، فعلى سبيل المثال قدَّم مشروع " بروة" للإسكان في قطر إقامة مجانية متكاملة عالية الجودة لمئات العائلات، وعلى نحو مماثل يمنح برنامج " الشيخ زايد للإسكان" ثلاث خيارات للأسر الوطنية: منزل توفره الحكومة، قرض دون فوائد لشراء منزل جديد، هبة لتجديد مكان الإقامة أو صيانته، إضافة إلى استحقاقات الضمان الاجتماعي للمواطنين العاطلين عن العمل والتي تعتبر سخية في الممالك الخليجية.
يمكن أن تكون جزيرة البحرين استثناء لامتيازات الإسكان في الخليج لاعتبارات سياسية، حيث أن فوبيا الأسرة الحاكمة من الأغلبية الشيعية جعلت المجنس يحصل على السكن في وقت قياسي، مقارنة بالمواطن الأصلي الذي ينتظر ما يقارب عقدين من الزمن.
وفضلا عن المنازل برهن منح الحكومات الأراضي للمواطنين بهدف الاستغلال الزراعي والتجاري عن تنامي شعبيتها، أما المواطنون الذين يعيشون في المناطق الريفية النائية فقد استفادوا قطعا من الأراضي لتحويلها إلى مزارع عمل.
مما تمرست فيه السلطات الأبوية الخليجية هو الغياب الملحوظ للضرائب، فليس هناك تاريخ حقيقي للضريبة في المنطقة، فصادرات النفط والغاز سمحت لهذه الدول بتجنب هذه التدابير.
تتضمن المظاهر الأخرى لإستراتيجية توزيع الثروات عملية إلغاء الديون الاعتيادية، وصرف الهبات الحكومية للأقلية من المواطنين المعوزين.
2 ـ تمويل الجامعات الغربية والتلاعب بالأبحاث: بفعل الروابط التاريخية تنجذب الممالك الخليجية، بشكل خاص، إلى تمويل الجامعات البريطانية، حيث دفع حاكم قطر لجامعة " أكسفورد" نحو 3,5 مليون دولار لمنح أستاذية جديدة سميت تيمنا باسمه " أستاذية صاحب السمو حمد بن خليفة آل ثاني في الدراسات الإسلامية المعاصرة"، في حين دفع حاكم عُمان لأستاذيتين في جامعة " كامبريدج"، وعلى نحو مماثل كانت الكويت إحدى الجهات السخية المانحة لـ " البيئة الأكاديمية البريطانية"، كما قامت بتمويل أبحاث برنامج كبير في كلية لندن للاقتصاد بعنوان " التنمية والحوكمة والعولمة في دول الخليج" بمبلغ 15 مليون دولار، وهو نفس المبلغ الذي دفعته أبو ظبي لإطلاق مركز جديد للدراسات الشرق أوسطية في كلية الاقتصاد بلندن، و3 ملايين دولار إضافية لتسمية قاعة المحاضرات الرئيسية في الكلية باسم " زايد بن سلطان آل نهيان"، وتشيد جامعة " إكستر" بحاكم الشارقة " سلطان بن محمد القاسمي" باعتباره الجهة المانحة الأكثر سخاء، بعد أن عينته كعضو مؤسس لكلية المتبرعين لديها سنة 2006.
وعلى الرغم من أن كلية " ساندهيرست" البريطانية مدرسة لتدريب نخبة الجيش البريطاني، إلا أنها كانت تتلقى تبرعات هائلة أيضا، مع الإشارة إلى أن هذه الكلية تعتبر المدرسة الأم لعدد من الأعضاء في الأسر الخليجية الحاكمة.
بعيدا عن بريطانيا، ولكن بتبرعات أصغر حجما، يحظى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بمنصب كبير المحاضرين في " الجامعة الوطنية الأسترالية"، وفي جامعة " ماكماستر" الكندية هناك أستاذية الشارقة في الإسلام العالمي بتمويل من حاكم الشارقة.
إن هذه الهبات، وأخرى، أدت إلى تطويق أكاديمي ،حيث أصبحت مواضيع: الإصلاح السياسي، الفساد، حقوق الإنسان، آفاق التغيير في منطقة الخليج، بمثابة " خط أحمر" يخضع للرقابة في المعاهد والجامعات البريطانية، وتميل هذه التبرعات إلى التشجيع على الاتجاه بالنقاش الأكاديمي بعيدا عن الممالك الخليجية.

رابط الكتاب: http://ia801501.us.archive.org/22/items/AfterTheSheikhs/After%20the%20Sheikhs.pdf








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جهود مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي وضبط حدود تشاد مع الج


.. أبرز الحركات المعارضة المسلحة التشادية


.. كوريا الجنوبية تفرج عن 30 مليون دولار من الأموال الإيرانية ا




.. مقتل ديبي.. وتردداته على مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي |


.. توتر واشتباكات بين الأكراد والجيش السوري في القامشلي.. وصراع