الحوار المتمدن - موبايل


مخلفات داعش قوت السلطة التنفيذية للدول على حساب باقي السلط

بودريس درهمان

2015 / 12 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


الاعمال الارهابية لداعش لديها هدف سياسي واحد و هذا الهدف هو تقوية السلط التنفيذية للدول على حساب باقي السلط. و يتجلى هذا في الكيفية التي اصبحت تمرر بها مجموعة من الدول قراراتها السياسية بما في ذلك حتى الامم المتحدة.
بسبب الاعمال الارهابية لداعش لم يعد هناك أي فائض قيمة يذكر للمؤسسات البرلمانية التشريعية في ما يخص القضايا السيادية و لم يعد أي فائض قيمة يذكر للمؤسسات القضائية التي وظيفتها صون القيم الانسانية و دعم القيم الحقوقية لأنه مع داعش اصبحت الاولوية القصوى للحرب على الارهاب.
التقوية المبالغ فيها لصالح السلطة التنفيذية على حساب المؤسسات البرلمانية التمثيلية ترتب عنها نتائج سياسية وخيمة سواء على حساب الدول نفسها او على حساب المجتمعات، حيث أصبح اللااستقرار السياسي دائم و أصبحت الاقتصاديات حربية و الامكانيات مهدورة و مستنزفة.
هذه التقوية المبالغ فيها لصالح السلطة التنفيذية على حساب المؤسسات التمثيلية تحققت تقريبا في جميع الدول بما فيها الدول العريقة في الديمقراطية و حقوق الانسان كفرنسا المانيا السويد و غيرها.
في فرنسا مثلا بفضل هجمات داعش ليوم الجمعة الثالث عشر من نونبر اصبح رئيس الجمهورية الفرنسية الخامسة الحالي الذي هو الاشتراكي فرانسوا هولاند بمثابة ملك بدون منازع حيث وصل به الامر الى حد جمع ممثلي الشعب و النخب البرلمانية الفرنسية دفعة واحدة في قصر فرساي الذي هو قصر لويس السادس عشر و بدون اي معارضة برلمانية تذكر و هذه سابقة في النظام السياسي الفرنسي.
نفس الشيء بالنسبة لرئيس تركيا الذي اصبح عبارة على سلطان من سلاطين العهد العثماني يتحكم في كل شيء، حيث يتحكم في مؤسسة البرلمان و مؤسسة الجيش و أصبح ابناؤه بمثابة جهاز تنفيذي قائم الذات، هم من يديرون شؤون بعض القضايا و يديرون اطراف بعض المناطق المجاورة للبلاد لدرجة ان تركيا بدأت تبدوا و كأنها ذلك الرجل المريض الذي عهدناه في التاريخ.
ابن الرئيس اردوغان هو تاجر في السوق السوداء للنفط حيث يتاجر في بترول دولة سوريا و العراق. و ابنته هي الاخرى تاجرة في المساعدات الانسانية و صهره، أصغر وزير في الحكومة التركية هو وزير البترول الذي يقوم بالتغطية القانونية على الاعمال التجارية للابناء.
داعش قوت بشكل مخيف من الاجهزة التنفيذية على حساب الاجهزة التشريعية حيث خلقت وضعا سياسيا مخيفا بداخل الدول و قد امتد هذا الوضع حتى بداخل الامم المتحدة حيث اصبح نائب الامين العام للأمم المتحدة السيد يان الياسون شبه امبراطور يدير العمليات السياسية بداخل الامم المتحدة بدون أي حسيب او رقيب.
حسب اجندة الامم المتحدة لشهر دجنبر الحالي سيدير نائب الامين العام للأمم المتحدة السيد يان الياسون مؤتمرا دوليا حول سوريا و العراق و قد قام بتحديد المملكة العربية السعودية كطرف لإدارة المعارضة السورية في حين قام بتكليف المملكة الاردنية لاستضافة المؤتمر و تحديد المنظمات الارهابية المقاتلة بداخل سوريا و العراق. هذا التحديد و ان كان تقديرات سياسية فهو في واقع الامر تقديرات سياسية شخصية و ليست تقديرات سياسية لهيئة الامم المتحدة ككل و من الممكن لهذه التقديرات ان تترتب عنها عواقب وخيمة للمملكة العربية السعودية و للمملكة الهاشمية الاردنية، لأن هاتين المملكتين ستدخلان في مواجهة مفتوحة مع الجمهورية التركية
لم يعد خافيا على المتتبعين بان ثلاثة من اعتى الجماعات المقاتلة في سوريا و العراق هي تركمانستانية الاصل و تخدم المصالح التركية في المنطقة و المساس بها سواء من طرف المملكة العربية السعودية او من طرف المملكة الهاشمية الاردنية سينقل العمليات القتالية الى داخل السعودية و الاردن.
التقديرات السياسية لنائب الامين العام للأمم المتحدة السيد يان الياسون هي تقديرات سياسية شخصية و لم يستمدها من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي هي الهيئة التشريعية الوحيدة المخول لها هذا الاختصاص بل استمدها فقط من توصية يتيمة قدمها ممثل دولة تشاد تدعو الى اعطاء الاولوية في النزاعات الدولية للدول المضيفة للنزاع.
ممثل دولة تشاد حينما قدم هذه التوصية كان يدافع عن مصالح الجمهورية الجزائرية في ما يخص قضية الصحراء المغربية فقام نائب الامين العام للأمم المتحدة السيد يان الياسون بتعميمها على باقي النزاعات رغم ان لا دولة المملكة العربية السعودية و لا دولة المملكة الهاشمية الاردنية دولا مضيفة لنزاع سوريا و العراق بل هي فقط دولا مجاورة.

حسب المعطيات المستقاة من تحاليل عدة تعتبر عائلة الطيب اردوغان هي من ساهمت في انتاج هذا النموذج السياسي الغير سوي الذي تطغى فيه السلطة التنفيذية على حساب باقي السلط و قد تم تعميم هذا النموذج على باقي الدول بواسطة ارهاب داعش.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا.. خلاف حول القاعدة الدستورية لانتخاب الرئيس


.. قرار لبناني بتوسيع المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل


.. إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء هجوم منشأة نطنز النووية




.. القارة الإفريقية.. أزمات عدّة وقدرات محدودة على إيجاد الحلول


.. الاحتجاجات تعود إلى مينيابوليس.. والسبب مقتل شاب من أصول إفر