الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مواطن مخدوع و حرب مفككة

نصرت كيتكاني

2016 / 7 / 3
المجتمع المدني


مواطن مخدوع و حرب مفككة
إن هذه الحرب المدمرة في سوريا امتدت آثارها الى كل جوانب الحياة و فككتها كلها .
فمن ناحية الأسرة فقد أصبحت مفككة و نشوب الخلافات بين معظم الناس ضمن العائلة الواحدة إضافة الى تمزق الأسر بين مهاجر و نازح و باق و بالتالي تفكك الروابط الأسرية و الاجتماعية .....
أما من الناحية الاقتصادية فقد تغيرت الموازيين الاقتصادية حيث أصبح الموظف و أصحاب الدخل المحدود في حالة يرثى لها مما أدى الى إنزلاق الكثير إلى أعمال غير مشروعة لسد العجز الأقتصادي عنده , إضافة الى نشوء طبقة أثرياء جديدة وهم تجار الحروب الذين لايهمهم سوى جمع المال بغض النظر عن الوسيلة .
أما من الناحية السياسية أيضا نجد أن التفكك السياسي هو سيد الموقف حيث أن أغلب الكتل السياسية ارتبطت بالأجندات اللإقليمية و الدولية و تورطت نتيجة التمويل و الارتباطات الأستخباراتية مما أدى الى تضارب مصالح هذه الكتل السياسية نتيجة اختلاف مصالح الاجندات و الممولين لكل منها حيث نجد بان أعمال كل كتلة هو ترجمة لمصالح مموليها و بالتالي أدى هذا الى غياب القرار الوطني و التشرزم السياسي و عدم استطاعة أي طرف الانفكاك عن مموله مما أدى ئلك الى غياب امكانية التوافق السياسي الوطني .
بالإضافة الى عودة الصراع الطبقي و خاصة صراع الجهل ضد العلم حيث أن المؤسسات التعليمية اصبحت غائبة تماما و خاصة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية و كما أن النخب العلمية أصبحت محاربة و بشكل ممنهج و سلط عليهم الجهلاء فأدى ذلك الى هجرة معظم النخب العلمية و تم تفريغ المجتمع من المتعلمين مما أدى الى صعود صوت الجهل و الجاهلية و غياب صوت العقل وعودة العادت القديمة تحت مسميات أخرى مثل الأعراف و العادات و التقاليد و بالتالي غياب العمل المؤسساتي المدني المتحضر الذي يضمن الحقوق و العدل و المساواة .
و نتجة كل ذلك طغت على الساحة الصراعات المميتة و المقيتة و هي الصراعات المذهبية و الطائفية و الأثنية و الصرعات الحزبية في الداخل و التي بدورها اكلت الاخضر و اليابس و ما زالت و أدى كل ذلك الى غياب المشروع الوطني .
و نتيجة كل ذلك تم تدويل القضية السورية و أصبحت الازمة و الحرب الداخلية فيها تبرد و تسخن حسب البرودة و سخونة التوافقات و المصالح الاقليمية و الدولية و أصبح المواطن السوري هو مجرد رقم و أداة في معادلة وطنه متأثر و غير مؤثر فيها و أصبح مفككا في داخله بين الوطن و الدين و الهوية نتجة الشعارات المزيفة المطروحة على الساحة السياسية .
و نتيجة غياب الوعي و النخب المتنورة دخل المواطن في هذه الصراعات في داخل نفسه و داخل أسرته و داخل وطنه مما أدى الى ضياعه مع اسرته و ضياع وطنه .
المحامي نصرت كيتكاني








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نشرة إخبارية | مليشيا الحوثي تقصف النازحين في مأرب.. وأميركا


.. -غزو سبتة-... ما خلفيات خطاب حاكم المدينة الإسبانية الذي أعق




.. -صناعة الخوف-.. كيف تحول عبور المهاجرين إلى سبتة إلى -غزو- ل


.. منظمات حقوقية تنشر أدلة على تعمد الاحتلال اغتيال الصحفية الل




.. منظمات حقوقية: مقتل الصحفية آمال خليل في غارة إسرائيلية متعم